غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿ويعلمه﴾ بياء الغيبة : أبو جعفر ونافع وعاصم وسهل ويعقوب، الباقون بالنون. ﴿أني أخلق﴾ بكسر الهمزة بفتح الياء : نافع ﴿أني أخلق﴾ بالفتح فيهما : ابن كثير وأبو عمرو ويزيد. ﴿كهيئة﴾ بتشديد الياء : يزيد وحمزة في الوقف، وكان ابن مقسم يقول : بلغني أن خلفاً يقول : إن حمزة كان يترك الهمزة ويحرك الياء بحركتها، الباقون بالياء والهمزة. ﴿الطائر﴾ يزيد، الباقون ﴿الطير﴾. ﴿فتكون﴾ بتاء التأنيث : المفضل، الباقون : بياء الغيبة. ﴿طائر﴾ أبو جعفر ونافع ويعقوب وكذلك في المائدة، الباقون ﴿طيراً﴾. ﴿أنصاري إلى﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع. وقرأ قتيبة وأبو عمرو وطريق أبي الزعراء بالإمالة. ﴿فيوفيهم﴾ بياء الغيبة : حفص ورويس، وزاد رويس ضم الهاء، الباقون بالنون.
الوقوف :﴿العالمين﴾ ه ﴿الراكعين﴾ ه ﴿إليك﴾ ط ﴿يكفل مريم﴾ ص لعطف المتفقتين. ﴿يختصمون﴾ ه ﴿منه﴾ ج قد قي لتذكير الضمير وتأنيث الكلمة في اسمه، ولكن المراد من الكلمة الولد فلم يكن تأنيثاً حقيقياً. فالوجه أن لا يوقف إلى ﴿الصالحين﴾ لأن ﴿وجيهاً﴾ حال وما بعده معطوف عليه على تقدير وكائناً من المقربين ومكلماً وكائناً من الصالحين المقربين. ﴿الصالحين﴾ ه ﴿بشر﴾ ( ط ) ﴿يشاء﴾ ط ﴿فيكون﴾ ه
﴿والإنجيل﴾ ج لأن ﴿ورسولاً﴾ يجوز أن يكون معطوفاً على ﴿ومن الصالحين﴾ أو منصوباً بمحذوف أي ويجعله رسولاً، والوقف أجوز لتباعد العطف. ﴿من ربكم﴾ ج لمن قرأ ﴿إني أخلق﴾ بالكسر ﴿بإذن الله﴾ ج والثاني كذلك للتفصيل بين المعجزات. ﴿في بيوتكم﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج للعطف ﴿وأطيعون﴾ ه ﴿فاعبدوه﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿إلى الله﴾ ط ﴿أنصار الله﴾ ج لأن ﴿آمناً﴾ في نظم الاستئناف مع إمكان الحال أي وقد آمنا بالله، كذلك لانقطاع النظم مع اتحاد مقصود الكلام ﴿مسلمون﴾ ه ﴿الشاهدين﴾ ه ﴿ومكر الله﴾ ط ﴿الماكرين﴾ ه ﴿القيامة﴾ ج لأن " ثم " لترتيب الإخبار. ﴿والآخرة﴾ ز للابتداء بالنفي مع أن النفي تمام المقصود. ﴿ناصرين﴾ ه ﴿أجورهم﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿الحكيم﴾ ه ﴿آدم﴾ ط لأن الجملة لا يتصف بها المعرّف. ﴿فيكون﴾ ط ﴿الممترين﴾ ه.
التفسير : القصة الثالثة قصة مريم. والعامل في " إذ " ههنا هو ما ذكر في قوله :﴿إذ قالت امرأة عمران﴾[آل عمران: ٣٥] لمكان العطف. والمراد بالملائكة ههنا جبريل كما يجيء، في سورة مريم ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾[مريم: ١٧]. واعلم أن مريم ما كانت من الأنبياء لقوله تعالى :﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم﴾[الأنبياء: ٧] فإرسال جبريل إليها إما أن يكون كرامة لها عند من يجوّز كرامات الأولياء، وإما أن يكون إرهاصاً لعيسى وهو جائز عندنا وعند الكعبي من المعتزلة، أو معجزة لزكريا وهو قول جمهور المعتزلة. ومن الناس من قال : إن ذلك كان على سبيل النفث في الروع والإلهام كما في حق أم موسى ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾[القصص: ٧]. ثم إنه تعالى مدحها بالاصطفاء ثم بالتطهير ثم بالاصطفاء ولا يجوز أن يكون الاصفطاآن بمعنى واحد للتكرار والصرف، فحمل المفسرون الاصطفاء الأول على ما اتفق لها من الأمور في أول عمرها منها قبول تحريرها مع كونها أنثى، ومنها قال الحسن : ما غذتها أمها طرفة عين بل ألقتها إلى زكريا وكان رزقها من عند الله، ومنها تفريغها للعبادة، ومنها إسماعها كلام الملائكة شفاهاً ولم يتفق ذلك لأنثى غيرها إلى غير ذلك من أنواع اللطف والهداية والعصمة في حقها. وأما التطهير فتطهيرها عن الكفر والمعصية كما قال في حق أزواج النبي ﷺ وأهل بيته ﴿ويطهركم تطهيراً﴾[الأحزاب: ٣٣].
وعن مسيس الرجال وعن الحيض والنفاس قالوا : كانت لا تحيض وعن الأفعال الذميمة والأقوال القبيحة. وأما الاصطفاء الثاني فهو ما اتفق لها في آخر عمرها من ولادة عيسى بغير أب وشهادته ببراءتها عما قذفها اليهود. قيل : المراد اصطفاؤها على نساء عالمي زمانها لما روي أنه ﷺ قال :" كمل من نساء العالمين أربع : مريم وآسية امرأة فرعون وخديجة وفاطمة " ثم لما بيّن اختصاصها بمزيد المواهب والعطايا أوجب عليها مزيد الطاعة شكراً لتلك النعم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : الاصطفاء ثلاثة أنواع : اصطفاء على غير الجنس ﴿إن الله اصطفى آدم﴾[آل عمران: ٣٣] ولم يكن له جنس حين خلقه وأسجد له ملائكته، واصطفاء على الجنس وعلى غير الجنس كاصطفاء محمد ﷺ على الكائنات كقوله : لولاك لما خلقت الأفلاك. وقال ﷺ :" آدم فمن دونه تحت لوائي "، واصطفاء على الجنس كقوله :﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس﴾[الأعراف: ١٤٤] ولمريم ﴿إن الله اصطفاك﴾ لاصطفائك إياه ﴿وطهرك﴾ عن الالتفات لغيره ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾ لنيل درجة الكمال وإن لم يكن ذلك من شأن النساء. ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾ كل صنف من أصناف الخلق حرف من حروف كلمة معرفة الله تعالى. والعالم بما فيه كلمة المعرفة كقوله :" كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " والإنسان وإن كان صنفاً من أصناف العالم وهو حرف من حروف كلمة المعرفة لكنه خلق نسخة العالم بما فيه فهو أيضاً كلمة المعرفة كالعالم، لكنه خص من العالم بما فيه بكرامة معرفة نفسه ومعرفة ربه ومعرفة العالم بما فيه، وهذا مقام مخصوص بالإنسان الكامل المزكى بتزكية الشريعة المربى بتربية أرباب الطريقة. وإنما خص عيسى علية السلام بهذا الاسم - أعنى الكلمة - من بين سائر الأنبياء والأولياء لأنه خلق مستعداً لهذا الكمال في بدء أمره. قد فهم من كلمة نفسه معرفة ربه كما قال ﷺ " من عرف نفسه فقد عرف ربه " وكان من اختصاصه بالكلمة أنه قال في المهد :﴿إني عبد الله آتاني الكتاب﴾[مريم: ٣٠] روى مجاهد قال : قالت مريم بنت عمران : كنت إذا خلوت أنا وجنيني حدثته وحدثني، فإذا شغلني عنه إنسان سبح في بطني وأنا أسمع. وسمي المسيح لأنه حين مسح الله تعالى ظهر آدم فاستخرج منه ذرّات ذرّياته لم يردّه إلى مقامه كما جاء في الخبر " إن الله تعالى أذن للذرّات بالرجوع إلى ظهر آدم وحفظ ذرة عيسى وروحه عنده حتى ألقاها إلى مريم " فكان قد بقي عليه اسم المسيح أي الممسوح. ﴿وكهلاً﴾ أي حالة النبوة لأن بلوغ الأنبياء عند كهولتهم ﴿ومن الصالحين﴾ يعني صلاحية قبول الفيض بلا واسطة كما هو حال جميع الأنبياء عليهم السلام. ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ الروح الإنساني الذي هو خليفة الله في أرضه قابل لجميع أنوار الصفات خلافة عنه حتى القدرة على الخلق والإحياء والإبراء والإنباء وغير ذلك من الآيات التي هي من نتاج القدرة، لكنه لتعلقه بالجسد الكائن من العناصر ولاحتجابه بظلمات شهوات الأبوين امتنع عن قبول أنوار الصفات إلى أن يخرجه مدد العناية بطريق الهداية، وقوة استعداد الروحية والجسمية من تلك الظلمات فيظهر على النبي ﷺ آيات المعجزات وعلى الولي أمارات الكرامات. ولما كان روح عيسى عليه السلام وذرّة طينته المستخرجة من ظهر آدم محتبسة عند الله حتى ألقاها إلى مريم من غير شائبة ظلمات شهوة الأبوين ولهذا سمي روح الله، كان قابل أنوار الصفات في بدوّ أمره يكلم الناس في المهد ويكتب ويقرأ التوراة والإنجيل غير من تعلم، ويحيي ويبرئ إلى غير ذلك من الآيات. ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ فيه إشارة إلى أن عيسى الروح، لما أحس من النفس وصفاتها الكفر ﴿قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون﴾ وهم القلب وصفاته ﴿نحن أنصار الله آمنا بالله﴾ أي بوحدانيته والتبري عن غيره ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ منقادون لأحكامه، راضون بقضائه، صابرون على بلائه ﴿ربنا آمنا بما أنزلت﴾ من الحكم والأسرار واللطائف والحقائق ﴿واتبعنا الرسول﴾ الوارد من نفحات ألطافك ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ المشاهدين لأنوار جلالك ﴿ومكروا﴾ أي النفس وصفاتها والشياطين وأتباعها في هلاك عيسى الروح ﴿ومكر الله﴾ بتجلي صفات قهره في فناء النفس وصفاتها ﴿والله خير الماكرين﴾ في قهر النفس الأمارة بالسوء وقمع صفاتها وقلع شهواتها ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك﴾ عن الصفات النفسانية والسمات الحيوانية ﴿ورافعك إليّ﴾ بجذبات العناية كما أسرى بعبده إلى قاب قوسين أو أدنى.
ومن خواص الجذبة الربوبية خمود الصفات البشرية ﴿ثم إليّ مرجعكم﴾ باللطف أو القهر بالاختيار على قدم السلوك، أو بالاضطرار عند نزع الروح. ﴿فأعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا﴾ بحجاب الغفلة والاشتغال بغير الله، ﴿والآخرة﴾ بالقطيعة والبعد عن الله ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ الذين يظلمون أنفسهم بانقضاء العمر في طلب غير الله تعالى. ثم قال له كن فيكون. هذه السنة في تكوين الأرواح والملكوت لا الأجساد والملك، ولكنه أجراها في تكوين آدم من تراب بلا أب وأم، وخلق حوّاء منه بلا أم، وخلق عيسى ابن مريم بلا أب خرقاً للعادة ودلالة على اختياره ورغماً بأنف من قال بالإيجاب في الإيجاد ﴿فلا تكن من الممترين﴾ نهي الكينونة قاله في الأزل فما كان من الممترين ولا يكون إلى الأبد.
القراءات :﴿ويعلمه﴾ بياء الغيبة : أبو جعفر ونافع وعاصم وسهل ويعقوب، الباقون بالنون. ﴿أني أخلق﴾ بكسر الهمزة بفتح الياء : نافع ﴿أني أخلق﴾ بالفتح فيهما : ابن كثير وأبو عمرو ويزيد. ﴿كهيئة﴾ بتشديد الياء : يزيد وحمزة في الوقف، وكان ابن مقسم يقول : بلغني أن خلفاً يقول : إن حمزة كان يترك الهمزة ويحرك الياء بحركتها، الباقون بالياء والهمزة. ﴿الطائر﴾ يزيد، الباقون ﴿الطير﴾. ﴿فتكون﴾ بتاء التأنيث : المفضل، الباقون : بياء الغيبة. ﴿طائر﴾ أبو جعفر ونافع ويعقوب وكذلك في المائدة، الباقون ﴿طيراً﴾. ﴿أنصاري إلى﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع. وقرأ قتيبة وأبو عمرو وطريق أبي الزعراء بالإمالة. ﴿فيوفيهم﴾ بياء الغيبة : حفص ورويس، وزاد رويس ضم الهاء، الباقون بالنون.
الوقوف :﴿العالمين﴾ ه ﴿الراكعين﴾ ه ﴿إليك﴾ ط ﴿يكفل مريم﴾ ص لعطف المتفقتين. ﴿يختصمون﴾ ه ﴿منه﴾ ج قد قي لتذكير الضمير وتأنيث الكلمة في اسمه، ولكن المراد من الكلمة الولد فلم يكن تأنيثاً حقيقياً. فالوجه أن لا يوقف إلى ﴿الصالحين﴾ لأن ﴿وجيهاً﴾ حال وما بعده معطوف عليه على تقدير وكائناً من المقربين ومكلماً وكائناً من الصالحين المقربين. ﴿الصالحين﴾ ه ﴿بشر﴾ ( ط ) ﴿يشاء﴾ ط ﴿فيكون﴾ ه
﴿والإنجيل﴾ ج لأن ﴿ورسولاً﴾ يجوز أن يكون معطوفاً على ﴿ومن الصالحين﴾ أو منصوباً بمحذوف أي ويجعله رسولاً، والوقف أجوز لتباعد العطف. ﴿من ربكم﴾ ج لمن قرأ ﴿إني أخلق﴾ بالكسر ﴿بإذن الله﴾ ج والثاني كذلك للتفصيل بين المعجزات. ﴿في بيوتكم﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج للعطف ﴿وأطيعون﴾ ه ﴿فاعبدوه﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿إلى الله﴾ ط ﴿أنصار الله﴾ ج لأن ﴿آمناً﴾ في نظم الاستئناف مع إمكان الحال أي وقد آمنا بالله، كذلك لانقطاع النظم مع اتحاد مقصود الكلام ﴿مسلمون﴾ ه ﴿الشاهدين﴾ ه ﴿ومكر الله﴾ ط ﴿الماكرين﴾ ه ﴿القيامة﴾ ج لأن " ثم " لترتيب الإخبار. ﴿والآخرة﴾ ز للابتداء بالنفي مع أن النفي تمام المقصود. ﴿ناصرين﴾ ه ﴿أجورهم﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿الحكيم﴾ ه ﴿آدم﴾ ط لأن الجملة لا يتصف بها المعرّف. ﴿فيكون﴾ ط ﴿الممترين﴾ ه.
الوقوف :﴿العالمين﴾ ه ﴿الراكعين﴾ ه ﴿إليك﴾ ط ﴿يكفل مريم﴾ ص لعطف المتفقتين. ﴿يختصمون﴾ ه ﴿منه﴾ ج قد قي لتذكير الضمير وتأنيث الكلمة في اسمه، ولكن المراد من الكلمة الولد فلم يكن تأنيثاً حقيقياً. فالوجه أن لا يوقف إلى ﴿الصالحين﴾ لأن ﴿وجيهاً﴾ حال وما بعده معطوف عليه على تقدير وكائناً من المقربين ومكلماً وكائناً من الصالحين المقربين. ﴿الصالحين﴾ ه ﴿بشر﴾ ( ط ) ﴿يشاء﴾ ط ﴿فيكون﴾ ه
﴿والإنجيل﴾ ج لأن ﴿ورسولاً﴾ يجوز أن يكون معطوفاً على ﴿ومن الصالحين﴾ أو منصوباً بمحذوف أي ويجعله رسولاً، والوقف أجوز لتباعد العطف. ﴿من ربكم﴾ ج لمن قرأ ﴿إني أخلق﴾ بالكسر ﴿بإذن الله﴾ ج والثاني كذلك للتفصيل بين المعجزات. ﴿في بيوتكم﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج للعطف ﴿وأطيعون﴾ ه ﴿فاعبدوه﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿إلى الله﴾ ط ﴿أنصار الله﴾ ج لأن ﴿آمناً﴾ في نظم الاستئناف مع إمكان الحال أي وقد آمنا بالله، كذلك لانقطاع النظم مع اتحاد مقصود الكلام ﴿مسلمون﴾ ه ﴿الشاهدين﴾ ه ﴿ومكر الله﴾ ط ﴿الماكرين﴾ ه ﴿القيامة﴾ ج لأن " ثم " لترتيب الإخبار. ﴿والآخرة﴾ ز للابتداء بالنفي مع أن النفي تمام المقصود. ﴿ناصرين﴾ ه ﴿أجورهم﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿الحكيم﴾ ه ﴿آدم﴾ ط لأن الجملة لا يتصف بها المعرّف. ﴿فيكون﴾ ط ﴿الممترين﴾ ه.
التفسير : القصة الثالثة قصة مريم. والعامل في " إذ " ههنا هو ما ذكر في قوله :﴿إذ قالت امرأة عمران﴾[آل عمران: ٣٥] لمكان العطف. والمراد بالملائكة ههنا جبريل كما يجيء، في سورة مريم ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾[مريم: ١٧]. واعلم أن مريم ما كانت من الأنبياء لقوله تعالى :﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم﴾[الأنبياء: ٧] فإرسال جبريل إليها إما أن يكون كرامة لها عند من يجوّز كرامات الأولياء، وإما أن يكون إرهاصاً لعيسى وهو جائز عندنا وعند الكعبي من المعتزلة، أو معجزة لزكريا وهو قول جمهور المعتزلة. ومن الناس من قال : إن ذلك كان على سبيل النفث في الروع والإلهام كما في حق أم موسى ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾[القصص: ٧]. ثم إنه تعالى مدحها بالاصطفاء ثم بالتطهير ثم بالاصطفاء ولا يجوز أن يكون الاصفطاآن بمعنى واحد للتكرار والصرف، فحمل المفسرون الاصطفاء الأول على ما اتفق لها من الأمور في أول عمرها منها قبول تحريرها مع كونها أنثى، ومنها قال الحسن : ما غذتها أمها طرفة عين بل ألقتها إلى زكريا وكان رزقها من عند الله، ومنها تفريغها للعبادة، ومنها إسماعها كلام الملائكة شفاهاً ولم يتفق ذلك لأنثى غيرها إلى غير ذلك من أنواع اللطف والهداية والعصمة في حقها. وأما التطهير فتطهيرها عن الكفر والمعصية كما قال في حق أزواج النبي ﷺ وأهل بيته ﴿ويطهركم تطهيراً﴾[الأحزاب: ٣٣].
وعن مسيس الرجال وعن الحيض والنفاس قالوا : كانت لا تحيض وعن الأفعال الذميمة والأقوال القبيحة. وأما الاصطفاء الثاني فهو ما اتفق لها في آخر عمرها من ولادة عيسى بغير أب وشهادته ببراءتها عما قذفها اليهود. قيل : المراد اصطفاؤها على نساء عالمي زمانها لما روي أنه ﷺ قال :" كمل من نساء العالمين أربع : مريم وآسية امرأة فرعون وخديجة وفاطمة " ثم لما بيّن اختصاصها بمزيد المواهب والعطايا أوجب عليها مزيد الطاعة شكراً لتلك النعم.
ومن خواص الجذبة الربوبية خمود الصفات البشرية ﴿ثم إليّ مرجعكم﴾ باللطف أو القهر بالاختيار على قدم السلوك، أو بالاضطرار عند نزع الروح. ﴿فأعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا﴾ بحجاب الغفلة والاشتغال بغير الله، ﴿والآخرة﴾ بالقطيعة والبعد عن الله ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ الذين يظلمون أنفسهم بانقضاء العمر في طلب غير الله تعالى. ثم قال له كن فيكون. هذه السنة في تكوين الأرواح والملكوت لا الأجساد والملك، ولكنه أجراها في تكوين آدم من تراب بلا أب وأم، وخلق حوّاء منه بلا أم، وخلق عيسى ابن مريم بلا أب خرقاً للعادة ودلالة على اختياره ورغماً بأنف من قال بالإيجاب في الإيجاد ﴿فلا تكن من الممترين﴾ نهي الكينونة قاله في الأزل فما كان من الممترين ولا يكون إلى الأبد.
القراءات :﴿ويعلمه﴾ بياء الغيبة : أبو جعفر ونافع وعاصم وسهل ويعقوب، الباقون بالنون. ﴿أني أخلق﴾ بكسر الهمزة بفتح الياء : نافع ﴿أني أخلق﴾ بالفتح فيهما : ابن كثير وأبو عمرو ويزيد. ﴿كهيئة﴾ بتشديد الياء : يزيد وحمزة في الوقف، وكان ابن مقسم يقول : بلغني أن خلفاً يقول : إن حمزة كان يترك الهمزة ويحرك الياء بحركتها، الباقون بالياء والهمزة. ﴿الطائر﴾ يزيد، الباقون ﴿الطير﴾. ﴿فتكون﴾ بتاء التأنيث : المفضل، الباقون : بياء الغيبة. ﴿طائر﴾ أبو جعفر ونافع ويعقوب وكذلك في المائدة، الباقون ﴿طيراً﴾. ﴿أنصاري إلى﴾ بفتح الياء : أبو جعفر ونافع. وقرأ قتيبة وأبو عمرو وطريق أبي الزعراء بالإمالة. ﴿فيوفيهم﴾ بياء الغيبة : حفص ورويس، وزاد رويس ضم الهاء، الباقون بالنون.
الوقوف :﴿العالمين﴾ ه ﴿الراكعين﴾ ه ﴿إليك﴾ ط ﴿يكفل مريم﴾ ص لعطف المتفقتين. ﴿يختصمون﴾ ه ﴿منه﴾ ج قد قي لتذكير الضمير وتأنيث الكلمة في اسمه، ولكن المراد من الكلمة الولد فلم يكن تأنيثاً حقيقياً. فالوجه أن لا يوقف إلى ﴿الصالحين﴾ لأن ﴿وجيهاً﴾ حال وما بعده معطوف عليه على تقدير وكائناً من المقربين ومكلماً وكائناً من الصالحين المقربين. ﴿الصالحين﴾ ه ﴿بشر﴾ ( ط ) ﴿يشاء﴾ ط ﴿فيكون﴾ ه
﴿والإنجيل﴾ ج لأن ﴿ورسولاً﴾ يجوز أن يكون معطوفاً على ﴿ومن الصالحين﴾ أو منصوباً بمحذوف أي ويجعله رسولاً، والوقف أجوز لتباعد العطف. ﴿من ربكم﴾ ج لمن قرأ ﴿إني أخلق﴾ بالكسر ﴿بإذن الله﴾ ج والثاني كذلك للتفصيل بين المعجزات. ﴿في بيوتكم﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج للعطف ﴿وأطيعون﴾ ه ﴿فاعبدوه﴾ ط ﴿مستقيم﴾ ه ﴿إلى الله﴾ ط ﴿أنصار الله﴾ ج لأن ﴿آمناً﴾ في نظم الاستئناف مع إمكان الحال أي وقد آمنا بالله، كذلك لانقطاع النظم مع اتحاد مقصود الكلام ﴿مسلمون﴾ ه ﴿الشاهدين﴾ ه ﴿ومكر الله﴾ ط ﴿الماكرين﴾ ه ﴿القيامة﴾ ج لأن " ثم " لترتيب الإخبار. ﴿والآخرة﴾ ز للابتداء بالنفي مع أن النفي تمام المقصود. ﴿ناصرين﴾ ه ﴿أجورهم﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿الحكيم﴾ ه ﴿آدم﴾ ط لأن الجملة لا يتصف بها المعرّف. ﴿فيكون﴾ ط ﴿الممترين﴾ ه.