الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ﴾ : إنْ شِئْتَ جَعَلْتَ هذا الظرفَ نَسَقاً على الظرفِ قبلَه وهو قولُهُ :﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ وإنْ شِئْتَ جَعَلْته منصوباً بمقدَّر قاله أبو البقاء.
وقرأ عبدُ الله بن مسعود وابن عمر :" وإذ قال الملائكة " دونَ تاءِ تأنيث، وتوجيهُ ذلك تقدَّم في ﴿فَنَادَاهُ الْمَلائِكَةُ﴾. ومعمولُ القولِ الجملةُ المؤكَّدَةُ بإنَّ مِنْ قَوْلِهِ :﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾، وكَرَّر الاصطفاءَ رفعاً مِنْ شأنِهِا.
قال الزمخشري :" اصطفاكِ أولاً حين تَقَبَّلَكِ مِنْ أُمِّك ورَبَّاك واخْتَصَّكِ بالكرامَةِ السَّنِيَّة، واصطفاكِ آخِراً على نساءِ العالمين بأَنْ وَهَبَ لكِ عيسى من غَيْرِ أَبٍ ولم يكنْ ذلك لأحدٍ من النساء "
واصْطَفَى : افْتَعَلَ من الصَّفْوَة، أُبْدِلَتْ التاءُ طاءً لأجلِ حرفِ الإِطْبَاقِ وقد تقدَّم تقريرُه في البقرة، وتقدَّم سببُ تعدِّية ب " على "، وإن كان أصلُ تعديتِهِ ب " مِنْ ". وقال أبو البقاء :" وكَرَّر اصطفى :[ إمَّا ] توكيداً، وإمَّا ليبيِّن مَنِ اصطفاها عليهنَّ "، وقال الواحدي :" وكَرَّر الاصطفاءَ لأنَّ كِلا الاصطفاءين يختلفُ معناهما، فالاصطفاء الأول عمومٌ يدخُل فيه صوالحُ النساءِ، والثاني اصطفاء بما اختصَّتْ به من خصائِصِها.
وقرأ عبدُ الله بن مسعود وابن عمر :" وإذ قال الملائكة " دونَ تاءِ تأنيث، وتوجيهُ ذلك تقدَّم في ﴿فَنَادَاهُ الْمَلائِكَةُ﴾. ومعمولُ القولِ الجملةُ المؤكَّدَةُ بإنَّ مِنْ قَوْلِهِ :﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾، وكَرَّر الاصطفاءَ رفعاً مِنْ شأنِهِا.
قال الزمخشري :" اصطفاكِ أولاً حين تَقَبَّلَكِ مِنْ أُمِّك ورَبَّاك واخْتَصَّكِ بالكرامَةِ السَّنِيَّة، واصطفاكِ آخِراً على نساءِ العالمين بأَنْ وَهَبَ لكِ عيسى من غَيْرِ أَبٍ ولم يكنْ ذلك لأحدٍ من النساء "
واصْطَفَى : افْتَعَلَ من الصَّفْوَة، أُبْدِلَتْ التاءُ طاءً لأجلِ حرفِ الإِطْبَاقِ وقد تقدَّم تقريرُه في البقرة، وتقدَّم سببُ تعدِّية ب " على "، وإن كان أصلُ تعديتِهِ ب " مِنْ ". وقال أبو البقاء :" وكَرَّر اصطفى :[ إمَّا ] توكيداً، وإمَّا ليبيِّن مَنِ اصطفاها عليهنَّ "، وقال الواحدي :" وكَرَّر الاصطفاءَ لأنَّ كِلا الاصطفاءين يختلفُ معناهما، فالاصطفاء الأول عمومٌ يدخُل فيه صوالحُ النساءِ، والثاني اصطفاء بما اختصَّتْ به من خصائِصِها.