الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
و ﴿اقنتي﴾ معناه : اعبدي، وأَطِيعِي، قاله الحَسَن وغيره، ويحتمل أنْ يكون معناه : أطِيلِي القيامَ في الصَّلاة، وهذا هو قولُ الجمهورِ، وهو المناسبُ في المعنى لقوله :﴿واسجدي﴾ وروى مجاهدٌ، أنها لما خوطِبَتْ بهذا، قامَتْ حتى وَرِمَتْ قَدَماها، وروى الأوزاعيُّ : حتى سَالَ الدَّمُ والقَيْحُ من قَدَمَيْهَا، وروي أنَّ الطَّيْرَ كَانَتْ، تنزلُ على رَأْسِهَا تظُنُّها جَمَاداً، واختلف المتأوِّلون، لِمَ قُدِّمَ السُّجودُ على الركوع ؟ فقال قوم : كان ذلك في شرِعِهِمْ، والقول عنْدي في ذلك : أنَّ مريم أُمِرَتْ بفَصْلَيْنِ ومَعْلَمَيْنِ مِن مَعَالِمِ الصلاة، وهما طُولُ القيامِ، والسُّجُودُ، وخُصَّا بالذكْرِ لشرفهما، وهذانِ يَخْتَصَّان بصلاتها مفْرَدةً، وإِلاَّ فمن يصلِّي وراء إِمامٍ، فليس يقال له : أَطِلْ قِيَامَكَ، ثم أمرتْ بعدُ بالصَّلاة في الجماعةِ، فقيل لها :﴿واركعي مَعَ الراكعين﴾، وقُصِدَ هنا مَعْلَمٌ آخر من مَعَالِمِ الصلاةِ لئلاَّ يتكرَّر اللفظ، ولم يرد في الآية الركوع والسجود الذي هو منتظمٌ في ركْعَةٍ واحدةٍ، واللَّه أعلم.
وقال ( ص ) : قوله :﴿واركعي﴾، الواو : لا ترتّب، فلا يسأل لِمَ قُدِّم السجود، إِلا من جهة علْمِ البيانِ، وجوابه أنه قدّم، لأنه أقربُ ما يكونُ العَبْدُ فيه مِنْ ربِّه، فكان أشْرَفَ، وقيل : كان مقدَّماً في شرعهم. اه.
وقال ( ص ) : قوله :﴿واركعي﴾، الواو : لا ترتّب، فلا يسأل لِمَ قُدِّم السجود، إِلا من جهة علْمِ البيانِ، وجوابه أنه قدّم، لأنه أقربُ ما يكونُ العَبْدُ فيه مِنْ ربِّه، فكان أشْرَفَ، وقيل : كان مقدَّماً في شرعهم. اه.