محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٤ من سورة آل عمران في ١٢٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٤ من سورة آل عمران

١٢٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿ذَلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾
يعني جل ثناؤه بقوله : ذلك الأخبار التي أخبر بها عباده عن امرأة عمران وابنتها مريم وزكريا، وابنه يحيى، وسائر ما قصّ في الآيات من قوله :﴿إنّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحا﴾ ثم جمع جميع ذلك تعالى ذكره بقوله ذلك، فقال : هذه الأنباء من أنباء الغيب : أي من أخبار الغيب. ويعني بالغيب، أنها من خفيّ أخبار القوم التي لم تطلع أنت يا محمد عليها ولا قومك، ولم يعلمها إلا قليل من أحبار أهل الكتابين ورهبانهم ثم أخبر تعالى ذكره نبيه محمدا ﷺ أنه أوحى ذلك إليه حجة على نبوّته، وتحقيقا لصدقه، وقطعا منه به عذر منكري رسالته من كفار أهل الكتابين الذين يعلمون أن محمدا لم يصل إلى علم هذه الأنباء مع خفائها ولم يدرك معرفتها مع خمولها عند أهلها إلا بإعلام الله ذلك إياه، إذ كان معلوما عندهم أنه محمدا ﷺ أمي لا يكتب فيقرأ الكتب فيصل إلى علم ذلك من قِبَل الكتب، ولا صاحب أهل الكتب فيأخذ علمه من قِبَلهم.
وأما الغيب : فمصدر من قول القائل : غاب فلان عن كذا، فهو يغيب عنه غَيْبا وغيبةً.
وأما قوله :﴿نُوحيهِ إِلَيْكَ﴾ فإن تأويله : ننزله إليك، وأصل الإيحاء : إلقاء الموحي إلى الموحَى إليه، وذلك قد يكون بكتاب وإشارة وإيماء وبإلهام وبرسالة، كما قال جلّ ثناؤه :﴿وَأوْحَى رَبّكَ إلى النّحْلِ﴾ بمعنى : ألقى ذلك إليها فألهمها، وكما قال :
﴿وَإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيّينَ﴾ بمعنى : ألقيت إليهم علم ذلك إلهاما، وكما قال الراجز :
*** أوْحَى لَهَا القَرَارَ فاسْتَقَرّتِ ***
بمعنى : ألقى إليها ذلك أمرا، وكما قال جلّ ثناؤه :﴿فأوْحَى إلَيْهِمْ أنْ سَبّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّا﴾ بمعنى : فألقى ذلك إليهم أيضا، والأصل فيه ما وصفت من إلقاء ذلك إليهم. وقد يكون إلقاؤه ذلك إليهم إيماء، ويكون بكتاب، ومن ذلك قوله :﴿وَإنّ الشّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ﴾ يلقون إليهم ذلك وسوسة، وقوله :﴿وأُوحِيَ إليّ هَذَا القُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ : ألقي إليّ بمجيء جبريل عليه السلام به إليّ من عند الله عزّ وجلّ. وأما الوحي : فهو الواقع من الموحِي إلى الموحَى إليه، ولذلك سمت العرب الخط والكتاب وحيا، لأنه واقع فيما كتب ثابت فيه، كما قال كعب بن زهير :
أتَى العُجْمَ والآفاق منهُ قَصائِدٌبَقِينَ بَقاءَ الوَحْيِ فِي الحَجَرِ الأَصَمّ
يعني به الكتاب الثابت في الحجر. وقد يقال في الكتاب خاصة إذا كتبه الكاتب وَحَى، بغير ألف، ومنه قول رؤبة :
كأنّهُ بَعْدَ رِياح تَدْهَمَهُوَمُرْثَعِنّاتِ الدّجُونِ تَثِمُهْ
*** إنجيلُ أحْبارٍ وَحَى مُنَمْنِمُهْ***

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلاَمَهُمْ أيّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾.


يعني جل ثناؤه بقوله :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ : وما كنت يا محمد عندهم، فتعلم ما نعلمكه من أخبارهم التي لم تشهدها، ولكنك إنما تعلم ذلك فتدرك معرفته بتعري فناكه.
ومعنى قوله ﴿لَدَيْهِمْ﴾ : عندهم، ومعنى قوله ﴿إذْ يُلْقُونَ﴾ : حين يلقون أقلامهم. وأما أقلامهم فسهامهم التي استهم بها المتسهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم، على ما قد بينا قبل في قوله :﴿وَكَفّلَها زَكَرِيّا﴾.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام بن عمرو، عن سعيد، عن قتادة في قوله :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ يعني محمدا ﷺ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ﴾ : زكريا وأصحابه استهموا بأقلامهم على مريم حين دخلت عليهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ أيّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ : كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاحّ عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، فقرعهم زكريا، وكان زوج أختها، فكفلها زكريا، يقول : ضمها إليه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿يُلْقُونَ أقْلاَمَهُمْ﴾ قال : تساهموا على مريم أيهم يكفلها، فقرعهم زكريا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلاَمَهُمْ أيّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾، وإن مريم لما وضعت في المسجد، اقترع عليها أهل المصلى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها، فقال الله عزّ وجلّ لمحمد ﷺ :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ أيّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ أيّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ : اقترعوا بأقلامهم أيهم يكفل مريم، فقرعهم زكريا.
حدثنا محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ﴾ قال : حيث اقترعوا على مريم، وكان غيبا عن محمد ﷺ حين أخبره الله.
وإنما قيل :﴿أيّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ لأن إلقاء المستهمين أقلامهم على مريم إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحقّ، ففي قوله عزّ وجلّ :﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهُمْ﴾ دلالة على محذوف من الكلام، وهو :«لينظروا أيهم يكفل، وليتبينوا ذلك ويعلموه ».
فإن ظنّ ظانّ أن الواجب في «أيهم » النصب، إذ كان ذلك معناه، فقد ظنّ خطأ¹ وذلك أن النظر والتبين والعلم مع أيّ يقتضي استفهاما واستخبارا، وحظّ «أيّ » في الاستخبار الابتداء، وبطول عمل المسألة والاستخبار عنه. وذلك أن معنى قول القائل : لأنظرنّ أيهم قام، لأستخبرنّ الناس أيهم قام¹ وكذلك قولهم : لأعلمنّ. وقد دللنا فيما مضى قبل أن معنى يكفُل يضمّ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : وما كنت يا محمد عند قوم مريم، إذ يختصمون فيها أيهم أحقّ بها وأولى، وذلك من الله عزّ وجلّ وإن كان خطابا لنبيه ﷺ، فتوبيخ منه عزّ وجلّ للمكذّبين به من أهل الكتابين، يقول : كيف يشكّ أهل الكفر بك منهم، وأنت تنبئهم هذه الأنباء ولم تشهدها، ولم تكن معهم يوم فعلوا هذه الأمور، ولست ممن قرأ الكتب فعلم نبأهم، ولا جالس أهلها فسمع خبرهم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها يخبره بخفيّ ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوّته والحجة عليهم، لما يأتيهم به مما أخفوا منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وقد بينا أيضًا معنى"الرّكوع""والسجود" بالأدلة الدالة على صحته، (١) وأنهما بمعنى الخشوع لله، والخضوع له بالطاعة والعُبُودة. (٢)
* * *
فتأويل الآية، إذًا: يا مريم أخلصي عبادةَ ربك لوجهه خالصًا، واخشعي لطاعته وعبادته مع من خشع له من خلقه، شكرًا له على ما أكرمك به من الاصطفاء والتَّطهير من الأدناس، والتفضيل على نساء عالم دَهرك.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله ذلك: الأخبارَ التي أخبرَ بها عبادَه عن امرأة عمران وابنتها مريم، وزكريا وابنه يحيى، وسائر ما قصَّ في الآيات من قوله:"إن الله اصطفى آدم ونوحًا"، ثم جمعَ جميعَ ذلك تعالى ذكره بقوله:"ذلك"، فقال: هذه الأنباء من"أنباء الغيب"، أي: من أخبار الغيب.
ويعني ب"الغيب"، أنها من خفيّ أخبار القوم التي لم تطَّلع أنت، يا محمد، عليها ولا قومك، ولم يعلمها إلا قليلٌ من أحبار أهل الكتابين ورهبانهم.
ثم أخبر تعالى ذكره نبيه محمدًا ﷺ أنه أوحى ذلك إليه، حجةً على نبوته، وتحقيقًا لصدقه، وقطعًا منه به عذرَ منكري رسالته من كفار أهل الكتابين، الذين يعلمون أنّ محمدًا لم يصل إلى علم هذه الأنباء مع خفائها، ولم يدرك معرفتها مع خُمولها عند أهلها، إلا بإعلام الله ذلك إياه. إذ كان معلومًا عندهم أنّ محمدًا ﷺ أميٌّ لا يكتب فيقرأ الكتب، فيصل إلى علم ذلك من
(١) انظر تفسير"السجود" فيما سلف ٢: ١٠٤، ١٠٥، ٢٤٢، وفهارس اللغة، وتفسير"الركوع" فيما سلف ١: ٥٧٤، ٥٧٥ / ثم ٣: ٤٣، ٤٤، وفهارس اللغة.
(٢) في المطبوعة: "العبودية"، وأثبت صواب ما في المخطوطة، والطبري يكثر من استعمالها كذلك. انظر ما سلف: ٢٧١؛ والتعليق: ١.
قِبَل الكتب، ولا صاحبَ أهل الكتُب فيأخذ علمه من قِبَلهم.
* * *
وأما"الغيْب" فمصدر من قول القائل:"غاب فلان عن كذا فهو يَغيب عنه غيْبًا وَغيبةً". (١)
* * *
وأما قوله:"نُوحيه إليك"، فإن تأويله: نُنَزِّله إليك.
* * *
وأصل"الإيحاء"، إلقاء الموحِي إلى الموحَى إليه.
وذلك قد يكون بكتاب وإشارة وإيماء، وبإلهام، وبرسالة، كما قال جل ثناؤه: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) [سورة النحل: ٦٨]، بمعنى: ألقى ذلك إليها فألهمها، وكما قال: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ) [سورة المائدة: ١١١]، بمعنى: ألقيت إليهم علمَ ذلك إلهامًا، وكما قال الراجز: (٢)
* أَوْحَى لَهَا القَرَارَ فاسْتَقَرَّتِ * (٣)
بمعنى ألقى إليها ذلك أمرًا، وكما قال جل ثناؤه: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) [سورة مريم: ١١]، بمعنى: فألقى ذلك إليهم إيماء. (٤) والأصل
(١) انظر تفسير"الغيب" فيما سلف ١: ٢٣٦، ٢٣٧.
(٢) هو العجاج.
(٣) ديوانه ٥، واللسان"وَحَى"، وسيأتي في التفسير ٤: ١٤٢ (بولاق)، وغيرها. ورواية ديوانه، وإحدى روايتي اللسان"وحى" ثلاثيًا، وقال: "أراد أوحى"، إلا أن من لغة هذا الراجز إسقاط الهمزة مع الحرف"، وانظر ما سيأتي في تفسير سورة مريم (١٦: ٤١ بولاق). والبيت من رجز للعجاج يذكر فيه ربه ويثني عليه بآلائه، أوله:
الحَمْدُ لِلِه الَّذِي اسْتَقَّلتِبِإِذْنِه السَّماءُ، وَاطْمأَنَّتِ
بِإذْنِهِ الأَرْضُ وما تَعَتَّتِوَحَى لَهَا القرارَ فَاسْتَقَرَّتِ
وَشدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ الثَّبتِرَبُّ البِلادِ والعِبَادِ القُنَّتِ
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "فألقى ذلك إليهم أيضًا"، وهو خطأ بين، والصواب ما أثبته، وانظر ما سلف قريبًا في بيان قوله تعالى: "رمزًا"، ص: ٣٨٨، وما بعدها.
فيه ما وصفتُ، من إلقاء ذلك إليهم. وقد يكون إلقاؤه ذلك إليهم إيماءً، ويكون بكتاب. ومن ذلك قوله: (١) (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ) [سورة الأنعام: ١٢١]، يلقون إليهم ذلك وسوسةً، وقوله: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [سورة الأنعام: ١٩]، (٢) ألقى إلي بمجيء جبريل عليه السلام به إليّ من عند الله عز وجل.
وأما"الوحْي"، فهو الواقع من الموحِي إلى الموحَى إليه، ولذلك سمت العرب الخط والكتاب"وحيًا"، لأنه واقع فيما كُتِب ثابتٌ فيه، كما قال كعب بن زهير:
أَتَى العُجْمَ والآفَاقَ مِنْهُ قَصَائِدٌبَقِينَ بَقَاءَ الوَحْيِ فِي الحَجَرِ الأصَمّ (٣)
يعني به: الكتابَ الثابت في الحجر. وقد يقال في الكتاب خاصةً، إذا كتبه الكاتب:"وحَى" بغير ألف، ومنه قول رؤبة:
كَأَنَّهُ بَعْدَ رِيَاحِ تَدْهَمُهْ... وَمُرْثَعِنَّاتِ الدُّجُونِ تَثِمُهْ إنْجِيلُ أَحْبَارٍ وَحَى مُنَمْنِمُهْ (٤)
* * *
(١) في المخطوطة: "وذلك قوله"، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) قوله: "لأنذركم به ومن بلغ"، ليس في المخطوطة.
(٣) ديوانه: ٦٤، من قصيدة مضى منها بيت فيما سلف ١: ١٠٦، وهي قصيدة جيدة، يرد فيها ما قاله فيه مزرد، أخو الشماخ، حين ذكر كعب الحطيئة في شعره وقدمه وقدم نفسه، فغضب مزرد وهجاه، فقال يفخر بأبيه ثم بنفسه، بعد البيت السالف في الجزء الأول في التفسير:
فَإِنْ تَسْأَلِ الأَقْوَامَ عَنِّي، فَإِنَّنِيأَنَا ابْنُ أبِي سُلْمَى عَلَى رَغْمِ مَنْ رَغِمْ
أنَا ابنُ الَّذِي قَدْ عَاشَ تِسْعِينَ حِجَّةًفَلَمْ يَخْزَ يَوْمًا في مَعَدٍّ وَلَمْ يُلَمْ
وَأَكْرَمَهُ الأكْفَاءُ فِي كُلِّ مَعْشَرٍكِرَامٍ، فَإِنْ كَذَّبْتَني، فَاسْأَلِ الأُمَمْ
أَتَى العُجْمَ.............................
(٤) ديوانه: ١٤٩، من رجز طويل بارع غريب المعاني والوجوه، يذكر فيه مآثر أبي العباس السفاح، وهو غريب الكلام، ولكنه حسن المعاني إذا فتشته، فأقرأه وتأمله. وهذه الأبيات في مطلع الرجز، والضمير عائد فيها على ربع دارس طال قدمه، وعفته الرياح. وقوله: "تدهمه" تغشاه كما يغشى المغير جيشًا فيبيده. وارثعن المطر (بتشديد النون) : كثر وثبت ودام. فهو مرثعن. ووثم المطر الأرض يثمها وثمًا: ضربها فأثر فيها، كما يثم الفرس الأرض بحوافره: أي يدقها، إلا أن هذا أخفى وأكثر إلحاحًا. ونمنم الكتاب: رقشه وزخرفه وأدق حظه: وقارب بين حروفه الدقاق، وتلك هي النمنمة.

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"وما كنت لديهم"، وما كنت، يا محمد، عندهم فتعلم ما نعلِّمكه من أخبارهم التي لم تشهدها، ولكنك إنما تعلم ذلك فتدركُ معرفته، بتعري فناكه.
* * *
ومعنى قوله:"لديهم"، عندهم.
* * *
ومعنى قوله:"إذ يلقون"، حينَ يلقون أقلامهم.
* * *
وأما"أقلامهم"، فسهامهم التي استهم بها المتسهمون من بني إسرائيل على كفالة مريم، على ما قد بينا قبل في قوله:"وكفَّلها زكريا". (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٧٠٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام بن عمرو، عن سعيد، عن قتادة في قوله:"وما كنت لديهم"، يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم.
٧٠٥٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى،
(١) انظر ما سلف ص: ٣٤٥-٣٥٢.
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"يلقون أقلامهم"، زكريا وأصحابه، استهموا بأقلامهم على مريم حين دخلتْ عليهم.
٧٠٥٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٧٠٥٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون"، كانت مريم ابنة إمامهم وسيّدهم، فتشاحّ عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيُّهم يكفلها، فقَرَعهم زكريا، وكان زوجَ أختها،"فكفَّلها زكريا"، يقول: ضمها إليه. (١)
٧٠٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"يلقون أقلامهم"، قال: تساهموا على مريم أيُّهم يكفلها، فقرَعهم زكريا.
٧٠٥٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم"، وإنّ مريم لما وضعت في المسجد، اقترع عليها أهلُ المصلَّى وهم يكتبون الوَحْى، فاقترعوا بأقلامهم أيُّهم يكفُلها، فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم:"وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لدَيهم إذْ يختصمون".
٧٠٥٨ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ، قال، أخبرنا عبيد
(١) قوله: "وكان زوج أختها"، يعني زوج أخت أم مريم، لا زوج أخت مريم، وكأن الخبر لما اختصر، سقط منه ذكر أم مريم، وبقي باقي الخبر على حاله، وقد بينت ذلك فيما سلف ص: ٣٤٩، تعليق: ٤.
قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم"، اقترعوا بأقلامهم أيُّهم يكفل مريم، فقرَعهم زكريا.
٧٠٥٩ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله:"وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم"، قال: حيث اقترعوا على مريم، وكان غَيبًا عن محمد ﷺ حين أخبرَه الله.
* * *
وإنما قيل:"أيهم يكفل مريم"، لأن إلقاء المستهمين أقلامَهم على مريم، إنما كان لينظروا أيهم أولى بكفالتها وأحقّ. ففي قوله عز وجل:"إذ يلقون أقلامهم"، دلالة على محذوف من الكلام، وهو:"لينظروا أيهم يكفل، وليتبيَّنوا ذلك ويعلموه".
* * *
فإن ظن ظانّ أنّ الواجب في"أيهم" النصبُ، إذ كان ذلك معناه، فقد ظن خطأ. وذلك أن"النظر" و"التبين" و"العلم" مع"أيّ" يقتضي استفهامًا واستخبارًا، وحظ"أىّ" في الاستخبار، الابتداءُ وبطولُ عمل المسألة والاستخبار عنه. وذلك أن معنى قول القائل:"لأنظُرَنّ أيهم قام"، لأستخبرنَ الناس: أيهم قام، وكذلك قولهم:"لأعلمن".
* * *
وقد دللنا فيما مضى قبل أن معنى"يكفل"، يضمُّ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
(١) انظر ما سلف في هذا الجزء: ٣٤٨.

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وما كنتَ، يا محمد، عند قوم مريم، إذ يختصمون فيها أيُّهم أحقّ بها وأولى.
وذلك من الله عز وجل، وإن كان خطابًا لنبيه صلى الله عليه وسلم، فتوبيخٌ منه عز وجل للمكذبين به من أهل الكتابين. يقول: كيف يشكّ أهل الكفر بك منهم وأنت تنبئهم هذه الأنباءَ ولم تشهدْها، ولم تكن معهم يوم فعلوا هذه الأمورَ، ولست ممن قرأ الكتب فعَلِم نبأهم، ولا جالَس أهلها فسمع خبَرَهم؟
كما:-
٧٠٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"وما كنت لديهم إذ يختصمون"، أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها. يخبره بخفيّ ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوته والحجة عليهم لما يأتيهم به مما أخفوا منه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"إذ قالت الملائكة"، وما كنت لديهم إذ يختصمون، وما كنت لديهم أيضًا إذ قالت الملائكة: يا مريم إنّ الله يبشرك.
* * *
(١) الأثر: ٧٠٦٠- سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٩، وهو من بقية الآثار التي كان آخرها رقم: ٦٩١١.
" والتبشير" إخبار المرء بما يسره من خبر. (١)
* * *
وقوله:"بكلمة منه"، يعني برسالة من الله وخبر من عنده، وهو من قول القائل:"ألقى فلانٌ إليّ كلمةً سَرّني بها"، بمعنى: أخبرني خبرًا فرحت به، كما قال جل ثناؤه: (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ) [سورة النساء: ١٧١]، يعني: بشرى الله مريمَ بعيسى، ألقاها إليها.
* * *
فتأويل الكلام: وما كنت، يا محمد، عند القوم إذ قالت الملائكة لمريم: يا مريم إنّ الله يبشرك ببُشرى من عنده، هي ولدٌ لك اسمهُ المسيحُ عيسى ابن مريم.
* * *
وقد قال قوم - وهو قول قتادة -: إن"الكلمة" التي قال الله عز وجل:"بكلمة منه"، هو قوله:"كن".
٧٠٦١ - حدثنا بذلك الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:"بكلمة منه"، قال: قوله:"كن".
* * *
فسماه الله عز وجل"كلمته"، لأنه كان عن كلمته، كما يقال لما قدّر الله من شيء:"هذا قدَرُ الله وقضاؤُه"، يعنى به: هذا عن قدر الله وقضائه حدث، وكما قال جل ثناؤه: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا) [سورة النساء: ٤٧ سورة الأحزاب: ٣٧]، يعني به: ما أمر الله به، وهو المأمور [به] الذي كان عن أمر الله عز وجل. (٢)
* * *
(١) انظر معنى"التبشير" فيما سلف في هذا الجزء: ٣٦٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. وكان في المطبوعة هنا"من خير". وفي المخطوطة غير منقوطة، وصوابه ما أثبت.
(٢) ما بين القوسين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها.
وقال آخرون: بل هي اسم لعيسى سماه الله بها، كما سمى سائر خلقه بما شاء من الأسماء.
* * *
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:"الكلمة" هي عيسى.
٧٠٦٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يبشرك بكلمة منه"، قال: عيسى هو الكلمة من الله.
* * *
قال أبو جعفر: وأقربُ الوُجوه إلى الصواب عندي، القولُ الأول. وهو أنّ الملائكة بشَّرت مريمَ بعيسى عن الله عز وجل برسالته وكلمته التي أمرَها أن تُلقيها إليها: أنّ الله خالقٌ منها ولدًا من غير بَعْل ولا فَحل، ولذلك قال عز وجل:"اسمه المسيح"، فذكَّر، ولم يقُل:"اسمُها" فيؤنث، و"الكلمة" مؤنثة، لأن"الكلمة" غير مقصود بها قصدُ الاسم الذي هو بمعنى"فلان"، وإنما هي بمعنى البشارة، فذكِّرت كنايتها كما تذكر كناية"الذرّية" و"الدابّة" والألقاب، (١) على ما قد بيناه قبل فيما مضى. (٢)
* * *
فتأويل ذلك كما قلنا آنفًا، من أنّ معنى ذلك: إن الله يبشرك ببشرى = ثم بيَّن عن البشرى أنها ولدٌ اسمه المسيح.
* * *
وقد زعم بعض نحويي البصرة أنه إنما ذكر فقال:"اسمه المسيح"، وقد قال:"بكلمة منه"، و"الكلمة"، عنده هي عيسى = لأنه في المعنى كذلك، كما قال جل ثناؤه: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا)، ثم قال (بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا) [سورة الزمر: ٥٦- ٥٩]، وكما يقال:"ذو الثُّدَيَّة"، لأن يده
(١) الكناية: الضمير، كما سلف مرارًا، وهو من اصطلاح الكوفيين.
(٢) انظر ما سلف ٢: ٢١٠ / ثم هذا الجزء: ٣٦٢، ٣٦٣، ومواضع أخرى.
كانت قصيرة قريبة من ثدييه، (١) فجعلها كأنّ اسمها"ثَدْيَة"، ولولا ذلك لم تدخل"الهاء" في التصغير.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة نحو قول من ذكرنا من نحويي البصرة: في أنّ"الهاء" من ذكر"الكلمة"، وخالفه في المعنى الذي من أجله ذكر قوله"اسمه"، و"الكلمة"، متقدمة قبله. فزعم أنه إنما قيل:"اسمه"، وقد قدّمت"الكلمة"، ولم يقل:"اسمها"، لأن من شأن العرب أن تفعل ذلك فيما كان من النعوت والألقاب والأسماء التي لم توضَع لتعريف المسمى به، كـ"فلان" و"فلان"، وذلك، مثل"الذرّية" و"الخليفة" و"الدابة"، ولذلك جاز عنده أن يقال:"ذرية طيبة" و"ذرّيةً طيبًا"، ولم يجز أن يقال:"طلحة أقبلت = ومغيرة قامت". (٢)
* * *
وأنكر بعضهم اعتلالَ من اعتلّ في ذلك بـ"ذي الثدية"، وقالوا: إنما أدخلت"الهاء" في"ذي الثدية"، لأنه أريد بذلك القطعة منَ الثَّدْي، كما قيل:"كنا في لحمة ونَبيذة"، يراد به القطعة منه. وهذا القول نحو قولنا الذي قلناه في ذلك.
* * *
وأما قوله:"اسمهُ المسيح عيسى ابن مريم"، فإنه جل ثناؤه أنبأ عباده عن نسبة عيسى، وأنه ابن أمّه مريم، ونفى بذلك عنه ما أضاف إليه الملحدون في الله جل ثناؤه من النصارى، من إضافتهم بنوّته إلى الله عز وجل، وما قَرَفَتْ أمَّه به المفتريةُ عليها من اليهود، (٣) كما:-
(١) خبر ذي الثدية مشهور معروف، انظر سنن أبي داود"باب قتال الخوارج" ٤: ٣٣٤-٣٣٨.
(٢) انظر ما سلف في هذا الجزء: ٣٦٢، ٣٦٣.
(٣) في المطبوعة: "قذفت به"، والصواب من المخطوطة. قرف الرجل بسوء: رماه به واتهمه، فهو مقروف. وقوله: "المفترية" مرفوعة فاعل"قرفت أمه به"، ويعني الفئة المفترية.
٧٠٦٣ - حدثني به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين"، أي: هكذا كان أمرُه، لا ما يقولون فيه. (١)
* * *
وأما"المسيح"، فإنه"فعيل" صرف من"مفعول" إلى"فعيل"، وإنما هو"ممسوح"، يعني: مَسحه الله فطهَّره من الذنوب، ولذلك قال إبراهيم:"المسيح" الصدّيق... (٢)
٧٠٦٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم مثله.
٧٠٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم مثله.
* * *
وقال آخرون: مُسح بالبركة.
٧٠٦٦ - حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال، قال سعيد: إنما سمي"المسيح"، لأنه مُسِح بالبركة.
* * *
(١) الأثر: ٧٠٦٣- سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٩-٢٣٠، وهو من بقية الآثار التي آخرها: ٧٠٦٠، ونصه: "لا كما تقولون فيه".
(٢) مكان هذه النقط سقط لا شك فيه عندي، وأستظهر أنه إسناد واحد إلى"إبراهيم" ثم يليه الأثر رقم: ٧٠٦٤، فيه أن المسيح هو الصديق، كما ذكر. وكان في المخطوطة والمطبوعة موضع هذه النقط: "وقال آخرون: مسح بالبركة"، وهو كلام لا يستقيم، كما ترى، فأخرت هذه الجملة إلى مكانها قبل الأثر رقم: ٧٠٦٦، واستجزت أن أصنع ذلك، لأنه من الوضوح بمكان لا يكون معه شك أو لجلجة.
هذا، وفي تفسير"المسيح" أقوال أخر كثيرة، لا أظن الطبري قد غفل عنها، ولكني أظن أن في النسخة سقطًا قديمًا، ولذلك اضطرب الناسخ هنا. هذا إذا لم يكن الطبري قد أغفلها اختصارًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى لرسوله [ عليه أفضل الصلوات والسلام ](١) بعدما أطلعه على جلية الأمر :﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ أي : نقصه عليك ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ أي : ما كنت عندهم يا محمد فَتُخْبرهم (٢) عنهم معاينة عما جرى، بل أطلعك الله على ذلك كأنك كنت حاضرا وشاهدًا لما كان من أمرهم حين اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها، وذلك لرغبتهم في الأجر.
قال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني حجاج، عن ابن(٣) جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة، أنه أخبره عن عكرمة - وأبي بكر، عن عكرمة - قال : ثم خَرَجَتْ بها - يعني أم مريم بمريم - تحملها في خرقها إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى، عليهما السلام - قال : وهم يومئذ يلون في(٤) بيت المقدس ما يلي الحَجَبَة من الكعبة - فقالت لهم : دُونكم هذه النَّذِيرة فإني حررتها وهي ابنتي، ولا تدخل(٥) الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي ؟ فقالوا(٦) هذه ابنة إمامنا - وكان عمران يؤمهم في الصلاة - وصاحب قرباننا فقال زكريا : ادفعوها إليَّ : فإن خالتها تحتي. فقالوا : لا تطيب أنفسنا، هي(٧) ابنة إمامنا فذلك حين اقترعوا بأقلامهم عليها(٨) التي يكتبون بها التوراة، فَقَرَعَهُم زكريا، فكفلها(٩)
وقد ذكر عكرمة أيضًا، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس، وغير واحد - دخل حديث بعضهم في بعض - أنهم دخلوا(١٠) إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم [ فيه ](١١) فأيهم ثبت في جَرْية الماء فهو كافلها، فألقوا أقلامهم فاحتملها(١٢) الماء إلا قلم زكريا ثبت. ويقال : إنه ذهب صُعُدًا يشق جرية الماء، وكان مع ذلك كبيرهم وسيدهم، وعالمهم وإمامهم ونبيهم صلوات الله
وسلامه علي سائر النبيين(١٣) [ والمرسلين ](١٤)
١ زيادة من و..
٢ في جـ، أ، ر، و: "فتخبر"..
٣ في أ: "أبي"..
٤ في أ، و: "من"..
٥ في أ، و: "يدخل"..
٦ في أ: "فقال"..
٧ في ر: "تلي"..
٨ في أ: "اقترعوا بالأقلام"..
٩ لم أجده في تفسير الطبري المطبوع..
١٠ في أ، و: "ذهبوا"..
١١ زيادة من أ..
١٢ في جـ: "فاحتمل"..
١٣ في جـ، أ: "الأنبياء"..
١٤ زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما أخبر الله نبيه بما أخبر به عن مريم، وكيف تنقلت بها الأحوال التي قيضها الله لها، وكان هذا من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا بالوحي. قال ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم﴾ أي : عندهم ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ لما ذهبت بها أمها إلى من لهم الأمر على بيت المقدس، فتشاحوا وتخاصموا أيهم يكفل مريم، واقترعوا عليها بأن ألقوا أقلامهم في النهر، فأيهم لم يجر قلمه مع الماء فله كفالتها، فوقع ذلك لزكريا نبيهم وأفضلهم، فلما أَخْبَرتَهُم يا محمد بهذه الأخبار التي لا علم لك ولا لقومك بها دل على أنك صادق وأنك رسول الله حقا، فوجب عليهم الانقياد لك وامتثال أوامرك، كما قال تعالى :﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾ الآيات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٢ - ٤٤} ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾.
ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها، وأن الملائكة خاطبتها بذلك فقالت ﴿يا مريم إن الله اصطفاك﴾ أي: اختارك ﴿وطهّرك﴾ من الآفات المنقصة ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾ الاصطفاء الأول يرجع إلى الصفات الحميدة والأفعال السديدة، والاصطفاء الثاني يرجع إلى تفضيلها على سائر نساء العالمين، إما على عالمي زمانها، أو مطلقا، وإن شاركها أفراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة، لم يناف الاصطفاء المذكور، فلما أخبرتها الملائكة باصطفاء الله إياها وتطهيرها، كان في هذا من النعمة العظيمة والمنحة الجسيمة ما يوجب لها القيام بشكرها، فلهذا قالت لها الملائكة: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾
﴿اقنتي لربك﴾ القنوت دوام الطاعة في خضوع وخشوع، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ خص السجود والركوع لفضلهما ودلالتهما على غاية الخضوع لله، ففعلت مريم، ما أمرت به شكرا لله تعالى وطاعة، ولما أخبر الله نبيه بما أخبر به عن مريم، وكيف تنقلت بها الأحوال التي قيضها الله لها، وكان هذا من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا بالوحي.
قال ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم﴾ أي: عندهم ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ لما ذهبت بها أمها إلى من لهم الأمر على بيت المقدس، فتشاحوا وتخاصموا أيهم يكفل مريم، واقترعوا عليها بأن ألقوا أقلامهم في النهر، فأيهم لم يجر قلمه مع الماء فله كفالتها، فوقع ذلك لزكريا نبيهم وأفضلهم، فلما أَخْبَرتَهُم يا محمد بهذه الأخبار التي لا علم لك ولا لقومك بها دل على أنك صادق وأنك رسول الله حقا، فوجب عليهم الانقياد لك وامتثال أوامرك، كما قال تعالى: ﴿وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر﴾ الآيات.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ
يَطْرَحُونَ سِهَامَهُمْ لِلِاقْتِرَاعِ.

إعراب الآية ٤٤ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

و «لي» في موضع الثاني وإذا كان بمعنى خلق لم يتعدّ إلّا إلى واحد نحو قوله: خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [الأنبياء: ٣٣]. قالَ آيَتُكَ ابتداء. أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ خبره ويجوز رفع تكلّم بمعنى أنك لا تكلّم الناس مثل أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [طه: ٨٩] والكوفيون يقولون: الرفع على أن تكون «لا» بمعنى ليس. ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ظرف وقد ذكرنا قول قتادة أن زكريّاء عوقب بمنع الكلام حين سأل وهذا قول مرغوب عنه لأن الله عزّ وجلّ لم يخبرنا أن زكرياء أذنب ولا أنه نهاه عن هذا، والقول فيه أن المعنى اجعل لي علامة تدلّ على كون الولد إذ كان ذلك مغيّبا عنّي. قال الأخفش: إِلَّا رَمْزاً استثناء ليس من الأول. قال الكسائي يقال: رمز يرمز ويرمز، وقرأ علقمة بن قيس «١» إِلَّا رَمْزاً «٢» وقرأ الأعمش إِلَّا رَمْزاً «٣» وهما اسمان والمسكّن المصدر.
وَسَبِّحْ أمر أي نزّه الله جلّ وعزّ عمّا يقول المشركون وقيل: سبّح أي صلّ ومنه فرغ فلان من سبحته. بِالْعَشِيِّ قيل: هو جمع وقيل: هو واحد والأولى أن يكون واحدا للمستقبل. قال الأصمعي: يقال: أنا آتيك عشيّ غد وأنا آتيك عشيّة اليوم وأتيته عشيّة أمس وعشيّ أمس.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٢]

وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢)
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ الطاء مبدلة من تاء لأن الطاء بالصاد أشبه.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٣]

يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي أمر فلذلك حذفت منه النون. وَاسْجُدِي عطف عليه يقال: سجد إذا تطامن وذلّ، وركع إذا انحنى، ومنه يقال: ركع الشيخ مع الراكعين يجوز أن يكون معناه اركعي مع الذين يصلّون في جماعة ويجوز أن يكون معناه كوني مع الراكعين وإن لم تصلّي معهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤٤]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)
ذلِكَ في موضع رفع أي الأمر ذلك فهو خبر الأمر ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ. وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ «إذ» في موضع نصب أي: وما كنت لديهم ذلك الوقت أَقْلامَهُمْ جمع قلم من قلمه إذا قطعه
(١) علقمة بن قيس النخعي الفقيه، خال إبراهيم النخعي، عرض على ابن مسعود وسمع عليا وعمر وعائشة (ت ٦٢ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٥١٦.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٢٠، والمحتسب ١/ ١٦١ والبحر المحيط ٢/ ٤٧٢، وهي قراءة يحيى بن وثاب أيضا.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٢٠، والبحر المحيط ٢/ ٤٧٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٤ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لَدَيْهِمْ إِذْ

(لديهُمْ إِذ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(لديهُمْ إذ) بضم الهاء وإسكان الميم والسكت عليها

خلف عن حمزة

(لديهِمْ إِذ) بكسر الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(لديهِمُ إذ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(لديهمُ إذ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(لديهِمُ إِذ) بكسر الهاء وصلة الميم ومدها حركتين

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٤٤ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٤ من سورة آل عمران

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٠.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ في القُرْعة ﴿أيُّهم يكفل مريم﴾ يعني: يضمُّ مريم إلى نفسه، ﴿وما كنت لديهم﴾ يا محمّد ﴿إذ يختصمون﴾ في مريم، يعني: القرّاء أيُّهم يكفلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٦.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: يقول الله لنبيه ﷺ: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾ يعني: بالخَبَر الغَيْب في قِصَّة زكريا ويحيى ومريم، ﴿وما كنت لديهم﴾ يعني: عندهم ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ في كفالة مريم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠‏/‏٨٩.
٤
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿أنباء﴾ يعني: أحاديث، ﴿لديهم﴾ يعني: عندهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٨، ٦٥٠.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: حيث اقترعوا على مريم، وكان غيبًا عن محمد ﷺ حين أُخْبِرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠٥.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كنت لديهم﴾: يعني: محمدًا ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠٣.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ أنّ الذي ذُكِر في هؤلاء الآيات ﴿من أنباء الغيب﴾ يعني: حديثًا من الغيب لَمْ تشهدْه، يا محمد، فذلك قوله: ﴿نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٦.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قوله: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾، ثُمَّ قد جئتَهم به دليلًا على نُبُوَّتِك، والحُجَّةُ لك عليهم، ﴿وما كنت لديهم﴾ يقول: ما حضرتَ، ولا عينت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٩.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿أقلامهم﴾، قال: التي يكتبون بها التَّوْراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٩.
١٠
عن مجاهد بن جبر، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
عن الحسن البصري: ﴿أقلامهم﴾: سهامهم، يعني: قِداحهم التي اسْتَهَمُوا بها عليها، فخرج قِدْحُ زكريا فضمّها، فيما قال١
التخريج
  1. ١ذكره ابن هشام في السيرة ١‏/‏٥١٥.
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿أقلامهم﴾، يقول: عِصِيَّهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٠.
١٣
عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جريج- ﴿أقلامهم﴾، يعني: قِداحَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٩، وابن المنذر ١‏/‏١٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن سعيد بن إسحاق الدمشقي -من طريق عبّاس الحذاء- في قول الله عز وجل: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم﴾، قال: على نهرٍ بحَلَب، يُقال له: قُوَيْق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١‏/‏٢١.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾، قال: إنّ مريم عليها السلام لَمّا وُضِعَتْ في المسجد اقْتَرَع عليها أهلُ الـمُصَلّى وهم يكتبون الوحي، فاقْتَرَعوا بأقلامهم أيُّهم يكفلُها، فقال الله لمحمد ﷺ: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٩.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: زكريا وأصحابه، اسْتَهَمُوا بأقلامهم على مريم حين دخلت عليهم، فَسَهَمَهُم بقلمه زكريا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٩٨، وأخرج ابن جرير ٥‏/‏٤٠٣ نحوه من طريق ابن أبي نجيح. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٩.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عُبَيْد- يقول في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾: اقْتَرَعُوا بأقلامهم أيُّهم يكفل مريم، فَقَرَعهم زكريا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٩.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم﴾، قال: ألْقَوْا أقلامَهم في الماءِ، فذَهَبَتْ مع الجِرْيَة، وصعِد قلمُ زكريا، فكفلها زكريا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٩.
١٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: تَساهَمُوا على مريم أيُّهم يكفُلها، فقَرَعَهُم زكريّا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢١، وابن جرير ٥‏/‏٤٠٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٤٩.
٢٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفُل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾، قال: كانت مريمُ ابنةَ إمامهم وسيِّدهم، فتشاجر بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيُّهم يكفُلها، فقرعهم زكريّا، فكفلها زكريا، يقول: ضمّها إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠٤، ومن طريق معمر أيضًا مختصرًا، وابن المنذر ١‏/‏١٩٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٠ من طريق شيبان.
٢١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ألْقَوْا أقلامَهم -يقول: عِصيَّهم- تِلْقاء جِرْيَةِ الماء، فاستقبلت عصا زكريا جِرْيَةِ الماء، فقرَعهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٠.
٢٢
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾: أي: ما كنت معهم إذ يختصمون فيها، يخبره بخفيِّ ما كتموا منه من العلم عندهم؛ لتحقيق نُبُوَّتِه والحجّة عليهم لِما يأتيهم به مِمّا أخْفَوْا منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٠٦.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٤ من سورة آل عمران

٧ وقفات في هذه الآية

  • حين يصطفيك الله تزدحم الأرزاق عليك!﴿ وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم "يكفل" مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ﴾.

    — حاتم بن صالح المالكي

  • سورة آل عمران آية (44)

    — خالد السبت

  • (إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) في المجتمع الصالح يزدحم الناس على التطوع في فعل الخير حتى يحتاجوا للقرعة !

    — عبدالله بلقاسم

  • آية (٤٤) : (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) * (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) تدل على حرارة المنافسة بين القوم شوقا إلى كفالة مريم، وحتى تنتهي الخصومة لجئوا إلى الاقتراع.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (44): *ما الفرق بين(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ﴿44﴾ آل عمران) – (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ﴿49﴾ هود)؟ (د.أحمد الكبيسي) قوله تعالى (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ﴿44﴾ آل عمران) وفي سورة أخرى (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ﴿49﴾ هود) لماذا مرة نوحيه ومرة نوحيها؟ قصة سيدنا نوح قال (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ) ما هي إلا قصة واحدة هذه القصة يا محمد نحن أوحيناها إليك من أنباء الغيب تلك قصة نوح التي قرأتها أوحيناها لكن عند قصة مريم قال (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) نوحيه لماذا؟ لأن قبل قصة آدم وخلق آدم وبعدين قصة قابيل وهابيل وقصة إسماعيل وإدريس وإسحاق عدة قصص كثيرة يعني غيوبات كثيرة فإذا اسم الإشارة كان يشير إلى قصص سابقة كثيرة قال (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) قصص كثيرة إذا كان لا واحدة قال (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ)والله أعلم .

    — أحمد الكبيسي

  • آية:٤٤ * (الشيخ محمد متولي الشعراوي) : .. كلمة { إِذْ يَخْتَصِمُونَ } تدل على حرارة المنافسة بين القوم شوقا إلى كفالة مريم، لدرجة أن أمر كفالتها دخل في خصومة، وحتى تنتهي الخصومة لجئوا إلى الاقتراع بالأقلام..

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى: (وَمَا كنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أقْلَامَهُمْ أيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ. .) . إن قلتَ: كيف نفى وجودَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمن مريم، مع أنه معلوم عندهم، وتَرَكَ ما كانوا يتوهمونه من استماعه ذلك الخبر من حُفَّاظه؟ قلتُ: لأنهم يعلمون أنه - صلى الله عليه وسلم - أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وإنما كانوا منكرين للوحي، فنفى اللَّهُ الوجودَ الذي هو في غاية الاستحالة، على وجه التهكّم بالمنكرين للوحي، مع علمهم أنه لا قراءة له ولا رواية.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٤٤ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٤ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(44) That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens[124] as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.
[124]- i.e., threw lots.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال