المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذه المخاطبة لمحمد عليه السلام، والإشارة ب ﴿ذلك﴾ إلى ما تقدم ذكره من القصص، والأنباء : الأخبار، و﴿الغيب﴾ ما غاب عن مدارك الإنسان، و﴿نوحيه﴾ معناه نلقيه في نفسك في خفاء، وحد الوحي إلقاء المعنى في النفس في خفاء، ثم تختلف أنواعه، فمنه بالملك، ومنه بالإلهام، ومنه بالإشارة، ومنه بالكتاب، كما قال كعب بن زهير(١) :[ الطويل ]
أتَى الْعَجم والآفاق مِنْهُ قصائدٌ. . . بَقينَ بقاءَ الوحْي في الْحَجَرِ الأصمْ
تقول العرب : أوحى، وتقول وحى، وفي هذه الآية بيان لنبوة محمد عليه السلام، إذ جاءهم بغيوب لا يعلمها إلا من شاهدها وهو لم يكن لديهم، أو من قرأها في كتب أهل الكتاب، ومحمد عليه السلام أمي من قوم أميين، أو من أعلمه الله بها وهو ذاك ﷺ، ولديهم معناه عندهم ومعهم، وقد تقدم القول في الأقلام والكفل، وجمهور العلماء على أنه استهام لأخذها والمنافسة فيها، وقال ابن إسحاق : إنما كان استهامهم حين نالتهم المجاعة دفعاً منها لتحمل مؤونتها، و﴿يختصمون﴾ معناه يتراجعون القول الجهير في أمرها، وفي هذه الآية استعمال القرعة والقرعة سنة، وكان النبي ﷺ إذا سافر أقرع بين نسائه(٢)، وقال عليه السلام :﴿لو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا عليه﴾(٣)، وجمهور الأمة على تجويز القرعة إلا من شذ فظنها قماراً، وهذا كله فيما يصلح التراضي بكونه دون قرعة فكأن القرعة محسنة لذلك الاختصاص، وأما حيث لا يجوز التراضي كعتق العبيد في ثلث الميت فجوزها الجمهور ومنعها أبو حنيفة، وفي الحديث أن النبي ﷺ أقرع بين ستة أعبد، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة(٤)، وقوله :﴿أيهم يكفل مريم﴾ ابتداء وخبر في موضع نصب بالفعل الذي تقديره، ينظرون، ﴿أيهم يكفل مريم﴾ والعامل في قوله ﴿إذ قالت الملائكة﴾.
أتَى الْعَجم والآفاق مِنْهُ قصائدٌ. . . بَقينَ بقاءَ الوحْي في الْحَجَرِ الأصمْ
تقول العرب : أوحى، وتقول وحى، وفي هذه الآية بيان لنبوة محمد عليه السلام، إذ جاءهم بغيوب لا يعلمها إلا من شاهدها وهو لم يكن لديهم، أو من قرأها في كتب أهل الكتاب، ومحمد عليه السلام أمي من قوم أميين، أو من أعلمه الله بها وهو ذاك ﷺ، ولديهم معناه عندهم ومعهم، وقد تقدم القول في الأقلام والكفل، وجمهور العلماء على أنه استهام لأخذها والمنافسة فيها، وقال ابن إسحاق : إنما كان استهامهم حين نالتهم المجاعة دفعاً منها لتحمل مؤونتها، و﴿يختصمون﴾ معناه يتراجعون القول الجهير في أمرها، وفي هذه الآية استعمال القرعة والقرعة سنة، وكان النبي ﷺ إذا سافر أقرع بين نسائه(٢)، وقال عليه السلام :﴿لو يعلمون ما في الصف الأول لاستهموا عليه﴾(٣)، وجمهور الأمة على تجويز القرعة إلا من شذ فظنها قماراً، وهذا كله فيما يصلح التراضي بكونه دون قرعة فكأن القرعة محسنة لذلك الاختصاص، وأما حيث لا يجوز التراضي كعتق العبيد في ثلث الميت فجوزها الجمهور ومنعها أبو حنيفة، وفي الحديث أن النبي ﷺ أقرع بين ستة أعبد، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة(٤)، وقوله :﴿أيهم يكفل مريم﴾ ابتداء وخبر في موضع نصب بالفعل الذي تقديره، ينظرون، ﴿أيهم يكفل مريم﴾ والعامل في قوله ﴿إذ قالت الملائكة﴾.
١ - ديوان كعب: ٦٤ (ط. دار الكتب)، يفتخر بأبيه وذيوع قصائده، والحي هنا: الكتابة..
٢ - أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة- عن عائشة رضي الله عنها، (الجامع الصغير) ٢/٢٦٧..
٣ -أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي- عن أبي هريرة. (الجامع الصغير ٢/٣٧٩)..
٤ - أخرجه مسلم، والنسائي، وأبو داود- عن عمران بن حصين (سبل السلام ٤/ ١٤٣)..
٢ - أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة- عن عائشة رضي الله عنها، (الجامع الصغير) ٢/٢٦٧..
٣ -أخرجه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي- عن أبي هريرة. (الجامع الصغير ٢/٣٧٩)..
٤ - أخرجه مسلم، والنسائي، وأبو داود- عن عمران بن حصين (سبل السلام ٤/ ١٤٣)..