زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ﴾ " ذلك " إشارة على ما تقدم من قصة زكرياء، ويحيى، وعيسى، ومريم، والأنباء : الأخبار. والغيب : ما غاب عنك. والوحي : كل شيء دللت به من كلام، أو كتاب، أو إشارة، أو رسالة، قاله ابن قتيبة، والوحي في القرآن على أوجه تراها في كتابنا الموسوم ب " الوجوه والنظائر " مونقة. وفي الأقلام ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها التي يكتب بها، قاله ابن عباس، وابن جبير، والسدي.
والثاني : أنها العصيّ. قاله الربيع بن أنس.
والثالث : أنها القداح، وهو اختيار ابن قتيبة، وكذلك قال الزجاج : هي قداح جعلوا عليها علامات يعرفونها على جهة القرعة، وإنما قيل للسهم : القلم، لأنه يقلم، أي : يبرى. وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء، فقد قلمته، ومنه القلم الذي يكتب به، لأنه قلم مرة، بعد مرة ومنه : قلمت أظفاري. قال : ومعنى :﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ لينظروا أيهم تجب له كفالة مريم، وهو الضمان للقيام بأمرها. ومعنى :﴿لَدَيْهِمْ﴾ عندهم وقد سبق شرح كفالتهم لها آنفا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى