تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) يقول لمحمد ﷺ : ذلك من أخبار الغيب نوحيه إليك ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) فالأقلام : السهام، وإنما سمى قلما ؛ لأنه يقطع ويبرى. وأصل القلم : القطع، ومنه قلّم الظفر.
والقصة في ذلك : أنهم تشاحنوا واختصموا في كفالة مريم، فقال زكريا : أنا أولى بكفالتها منكم، لأن خالتها عندي، وقال أحبارهم - وقيل أولياؤهم - : نحن أولى بكفالتها ؛ لأن أباها كان إمامنا وحبرنا، فاقترعوا واستهموا، على أن من يثبت قلمه في الماء وصعد، فهو أولى بكفالتها، فألقوا الأقلام على الماء وعلى كل قلم اسم واحد منهم، فانحدرت أقلامهم تجري في الماء، وجرى قلم زكريا مصعدا إلى أعلى الماء، قيل : غرقت أقلامهم، وارتد قلم زكريا، وبقي فوق الماء، وقيل إنما اختصموا في كفالتها ؛ لأنه كان قد أصابهم قحط وأزمة، وكانت تضيق بهم النفقة ؛ فاستهموا على كفالتها تدافعا حتى أن من خرج سهمه هو الذي يعولها، وينفق عليها، والأول أصح وأشهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى