معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال الله تعالى ﴿إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ ( ٤٤ ) لأنَّ كل ما كان من طلب العلم فقد يقع بعده الاستفهام. تقول : " أَزَيْدٌ في الدّارِ " ؟ و : " لَتَعْلَمَنَّ أَزَيْدٌ فِي الدّار ". وقال ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ أي : لننظر. وقال تعالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ وأَمَّا قوله ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيّاً﴾ فلم يرتفع على مثل ما ارتفع عليه الأول [ ٨٥ب ] لأن قوله ﴿لَنَنزِعَنَّ﴾ ليس بطلب علم. ولكن لما فتحت " مَنْ " و " الذي " في غير موضع " أي " صارت غير متمكنة إذ فارقت أخواتها تركت على لفظ واحد وهو الضم وليس بإعراب. وجعل ﴿أَشَدّ﴾ من صلتها وقد نصبها قوم وهو قياس. وقالوا : " إذا تُكُلِّمَ بها فإنَّه لا يكونُ فيها إلاَّ الأعمال ". وقد قرئ ﴿تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ﴾ فرفعوا وجعلوه من صلة " الذي " وفتحه على الفعل أحسن. وزعموا أن بعض العرب قال : " ما أَنَا بالّذِي قائلٌ لكَ شَيْئاً " فهذا الوجه لا يكون للاثنين إلا " ما نَحْنُ بالَّلذَيْنِ قائِلانِ لَكَ شَيْئاً ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى