نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
فلما(١) أجابها عما شغل قلبها من العجب فتفرغ(٢) الفهم(٣) أخذ في إكمال المقال بقوله عطفاً علي ﴿ويكلم الناس﴾ بالياء كما قبله في قراءة نافع وعاصم، وبالنون في قراءة الباقين نظراً إلى العظمة إظهاراً لعظمة العلم :﴿ويعلمه(٤) أو(٥) يكون مستأنفاً فيعطف على ما(٦) تقديره : فنخلقه(٧) كذلك(٨) ونعلمه ﴿الكتاب﴾ أي الكتابة(٩) أو جنس الكتاب فيشمل ذلك معرفة الكتاب وحفظه وفهمه(١٠) وغير ذلك من أمره ﴿والحكمة﴾ أي العلوم(١١) الإلهية لتفيده(١٢) تهذيب الأخلاق فيفيض عليه(١٣) قول الحق وفعله على أحكم الوجوه بحيث(١٤) لا يقدر أحد على نقض(١٥) شيء مما يبرمه.
ولما وصفه بالعلوم النظرية والعملية(١٦) فصار متأهلاً لأسرار الكتب الإلهية قال :﴿والتوراة﴾ أي التي تعرفينها ﴿والإنجيل﴾ بإنزاله عليه تالياً لهما، وتأخيره في الذكريفيد تعظيمه بأن ما قبله مقدمات لتلقيه، ولا يصح عطفه على : فيكون، لأنه في حيز الشرط فيقتضي اتصاف كل(١٧) مقضي(١٨) بهذه الأوصاف كلها.
١ ي ظ: ولما..
٢ ي ظ: فيفرغ، وفي مد: فنفرغ ـ كذا..
٣ ن ظ، وفي الأصل: للفهم، ولا يتضح في مد..
٤ بصيغة الغائب عطفا على "يبشرك" أو على "يخلق" أو على "يكلم" وفي الأصول: نعلمه ـ كذا بالنون وهو يقتضي الاستئناف الآتي بيانه؛ قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب وسهل "ويعلمه" بالياء، والباقون بالنون ـ راجع روح المعاني..
٥ ي ظ: "و"..
٦ يد من مد وظ..
٧ ي الأصل: فيخلقه، وفي ظ ومد: فتخلقه..
٨ ي ظ: لذلك..
٩ ن مد، وفي الأصل وظ: الكتاب..
١٠ ن ظ ومد، وفي الأصل: فيه..
١١ ن ظ ومد، وفي الأصل: بالعلوم..
١٢ ي ظ: متحمر..
١٣ ي ظ: متضيا..
١٤ ي ظ: وهل بصورة..
١٥ في ظ: وهل بصورة..
١٦ ي ظ: المتهياة، وفي الأصل: الهياة..
١٧ ي ظ: يراه..
١٨ لعبارة من "وهي الصورة" إلى هنا سقطت من مد. .

تفسير هذه الآية من كتب أخرى