المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ﴾
قرأ نافع وعاصم «ويعلمه » بالياء، وذلك عطف على ﴿يبشرك بكلمة﴾ [آل عمران: ٤٥] كذا قال أبو علي : ويحتمل أن يكون في موضع الحال عطفاً على ﴿ويكلم﴾ [آل عمران: ٤٦]، وقرأ الباقون، و«نعلمه » بالنون، وهي مثل قراءة الياء في المعنى لكن جاءت بنون العظمة، قال الطبري : قراءة الياء عطف على قوله :﴿يخلق ما يشاء﴾ [آل عمران: ٤٧]، وقراءة النون عطف على قوله :﴿نوحيه إليك﴾ [آل عمران: ٤٣].
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وهذا الذي قاله خطأ في الوجهين مفسد للمعنى(١) و﴿الكتاب﴾ هو الخط باليد فهو مصدر كتب يكتب. هذا قول ابن جريج وجماعة المفسرين، وقال بعضهم : هي إشارة إلى كتاب منزل لم يعين وهذه دعوى لا حجة عليها، وأما ﴿الحكمة﴾، فهي السنة التي يتكلم بها الأنبياء في الشرعيات والمواعظ ونحو ذلك، مما لم يوح إليهم في كتاب ولا بملك، لكنهم يلهمون إليه وتقوى غرائزهم عليه، وقد عبر بعض العلماء عن ﴿الحكمة﴾ بأنها الإصابة في القول والعمل، فذكر الله تعالى في هذه الآية أنه يعلم عيسى عليه السلام الحكمة، والتعليم متمكن فيما كان من الحكمة بوحي أو مأثوراً عمن تقدم عيسى من نبي وعالم، وأما ما كان من حكمة عيسى الخاصة به فإنما يقال فيها يعلمه على معنى يهيىء غريزته لها ويقدره ويجعله يتمرن في استخراجها ويجري ذهنه إلى ذلك، و﴿التوراة﴾ هي المنزلة على موسى عليه السلام، ويروى أن عيسى كان يستظهر التوراة وكان أعلم الناس بما فيها، ويروى أنه لم يحفظها عن ظهر قلب إلا أربعة، موسى ويوشع بن نون وعزير وعيسى عليهم السلام، وذكر ﴿الإنجيل﴾ لمريم وهو ينزل - بعد - لأنه كان كتاباً مذكوراً عند الأنبياء والعلماء وأنه سيزل.
قرأ نافع وعاصم «ويعلمه » بالياء، وذلك عطف على ﴿يبشرك بكلمة﴾ [آل عمران: ٤٥] كذا قال أبو علي : ويحتمل أن يكون في موضع الحال عطفاً على ﴿ويكلم﴾ [آل عمران: ٤٦]، وقرأ الباقون، و«نعلمه » بالنون، وهي مثل قراءة الياء في المعنى لكن جاءت بنون العظمة، قال الطبري : قراءة الياء عطف على قوله :﴿يخلق ما يشاء﴾ [آل عمران: ٤٧]، وقراءة النون عطف على قوله :﴿نوحيه إليك﴾ [آل عمران: ٤٣].
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه : وهذا الذي قاله خطأ في الوجهين مفسد للمعنى(١) و﴿الكتاب﴾ هو الخط باليد فهو مصدر كتب يكتب. هذا قول ابن جريج وجماعة المفسرين، وقال بعضهم : هي إشارة إلى كتاب منزل لم يعين وهذه دعوى لا حجة عليها، وأما ﴿الحكمة﴾، فهي السنة التي يتكلم بها الأنبياء في الشرعيات والمواعظ ونحو ذلك، مما لم يوح إليهم في كتاب ولا بملك، لكنهم يلهمون إليه وتقوى غرائزهم عليه، وقد عبر بعض العلماء عن ﴿الحكمة﴾ بأنها الإصابة في القول والعمل، فذكر الله تعالى في هذه الآية أنه يعلم عيسى عليه السلام الحكمة، والتعليم متمكن فيما كان من الحكمة بوحي أو مأثوراً عمن تقدم عيسى من نبي وعالم، وأما ما كان من حكمة عيسى الخاصة به فإنما يقال فيها يعلمه على معنى يهيىء غريزته لها ويقدره ويجعله يتمرن في استخراجها ويجري ذهنه إلى ذلك، و﴿التوراة﴾ هي المنزلة على موسى عليه السلام، ويروى أن عيسى كان يستظهر التوراة وكان أعلم الناس بما فيها، ويروى أنه لم يحفظها عن ظهر قلب إلا أربعة، موسى ويوشع بن نون وعزير وعيسى عليهم السلام، وذكر ﴿الإنجيل﴾ لمريم وهو ينزل - بعد - لأنه كان كتاباً مذكوراً عند الأنبياء والعلماء وأنه سيزل.
١ - وافق أبو (ح) في البحر المحيط على فساد العطف في قراءة النون، لكنه اعترض على فساد العطف في قراءة الياء، وقال: إنه هو الأولى..