تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤ وقوله تعالى :﴿من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان﴾ من بعد. وقال بعضهم ﴿هدى للناس﴾ أي بيانا لهم وحجة لمن اهتدى وحجة على من عمي ؛ إذ لا يحتمل أن يكون له هدى وعليه حجة، فيه الهلاك، إنما يكون حجة له وهدى إذا اهتدى، وعليه إذ أنزل الاهتداء. فبان أنه بخلاف ما يقول المعتزلة.
وقوله تعالى :﴿وأنزل الفرقان﴾ قد ذكرنا في ما تقدم أنه إنما سمي فرقانا لوجهين :
أحدهما : لما فرق آياته، وفرق إنزاله، والثاني : لما يفرق بين الحق والباطل وبين الحرام والحلال(١) وبين ما يتقى، ويؤتى. فعلى هذا كل كتاب مبين(٢) فيه الحلال ومبين(٣) ما يتقي، ويؤتى. والإنجيل [ قيل فيه : سمي ](٤) إنجيلا لما يجلي، وهو من الإظهار في اللغة، وقيل : سمي التوراة توراة من أوريت الزند، وهو كذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الذين كفروا بآيات الله﴾ قيل : بحجج الله، وقيل :﴿كفروا بآيات الله﴾ أي بالله لأنهم إذا كفروا بآياته كفروا به، وكذلك الكفر بدينه كفر به، والبراءة من دينه براءة منه، والبراءة من رسوله براءة منه.
وقوله تعالى :﴿والله عزيز ذو انتقام﴾ قيل فيه بوجهين : قيل :﴿ذوا انتقام﴾ لأوليائه من أعدائه، وقيل :﴿ذو انتقام﴾ ذو انتصار على الأعداء، وقيل : ذو بطش شديد.
١ من م، في الأصل: والباطل..
٢ في الأصل وم: مبينا..
٣ في الأصل وم: وبين..
٤ في الأصل وم: فيه يسمى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى