جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
٦٥٥٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس"، هما كتابان أنزلهما الله، فيهما بيانٌ من الله، وعصمةٌ لمن أخذ به وصدّق به، وعمل بما فيه.
٦٥٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"وأنزل التوراة والإنجيل"، التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، كما أنزل الكتب على من كان قبله. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: وأنزل الفصْل بين الحق والباطل فيما اختلفت فيه الأحزابُ وأهلُ الملل في أمر عيسى وغيره.
* * *
وقد بينا فيما مضى أنّ"الفرْقان"، إنما هو"الفعلان" من قولهم:"فرق الله
(٢) الأثر: ٦٥٦٠ - هو بقية الآثار السالفة، التي آخرها رقم: ٦٥٥٦، وفي المطبوعة"على من كان قبلهما"، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام.
* * *
وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل، غير أنّ بعضهم وجّه تأويله إلى أنه فصل بين الحق والباطل في أمر عيسى = وبعضهم: إلى أنه فصل بين الحق والباطل في أحكام الشرائع.
ذكر من قال: معناه:"الفصل بين الحق والباطل في أمر عيسى والأحزاب":
٦٥٦١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"وأنزل الفرقان"، أي: الفصلَ بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره. (٣)
* * *
ذكر من قال: معنى ذلك:"الفصل بين الحق والباطل في الأحكام وشرائع الإسلام":
٦٥٦٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وأنزل الفرقان"، هو القرآن، أنزله على محمد، وفرق به بين الحق والباطل، فأحلّ فيه حلاله وحرّم فيه حرامه، وشرع فيه شرائعه، وحدّ فيه حدوده، وفرض فيه فرائضَه، وبين فيه بيانه، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته.
٦٥٦٣ - حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وأنزل الفرقان"، قال: الفرقان، القرآن، فرق بين الحق والباطل.
* * *
(٢) انظر ما سلف ١: ٩٨، ٩٩ / ثم ٣: ٤٤٨. وفي المطبوعة"بالأيدي" بالياء في آخره، وهو خطأ. والأيد: الشدة والقوة.
(٣) الأثر: ٦٥٦١ - هو بقية الآثار التي آخرها: ٦٥٦٠.
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب، لأن إخبارَ الله عن تنزيله القرآنَ - قبل إخباره عن تنزيله التوراة والإنجيل في هذه الآية - قد مضى بقوله:"نزل عليك الكتاب بالحقّ مصدّقًا لما بين يديه". ولا شك أن ذلك"الكتاب"، هو القرآن لا غيره، فلا وجه لتكريره مرة أخرى، إذ لا فائدة في تكريره، ليست في ذكره إياه وخبره عنه ابتداءً.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنّ الذين جحدوا أعلام الله وأدلته على توحيده وألوهته، وأن عيسى عبدٌ له، واتخذوا المسيح إلهًا وربًّا، أو ادَّعوه لله ولدًا، لهم عذاب من الله شديدٌ يوم القيامة.
* * *
و"الذين كفروا"، هم الذين جحدوا آيات الله = و"آيات الله"، أعلامُ الله وأدلته وحججه. (١)
* * *
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٦٥٦٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيزٌ ذو انتقام"، أي: إن الله منتقم ممن كفرَ بآياته بعد علمه بها، ومعرفته بما جاء منه فيها. (٣)
٦٥٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع،"إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيزٌ ذو انتقام"،
.........................................................................
............................................................................ (٤)
* * *
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "أنه معنى به الفصل عن الذي هو حجة... "، وقوله: "عن" زائدة بلا ريب في الكلام من عجلة الناسخ، فلذلك أسقطتها. والسياق بعد يدل على صواب ذلك.
(٣) الأثر: ٦٥٦٤- هو من بقية الآثار التي آخرها رقم: ٦٥٦١.
(٤) مكان هذه النقط ما سقط من تتمة الخبر رقم: ٦٥٦٥، والأخبار بعده، إن كانت بعده أخبار. وهكذا هو المطبوعة وسائر المخطوطات التي بين أيدينا.