اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ قراءة العامة بكسر همزة " إنّ " على الإخبار المستأنف ؛ وهذا ظاهر على قولنا : إن ﴿جِئْتُكُمْ﴾ تأكيد.
أما إذا جعلناه تأسيساً، وجُعِلَت الآية هي قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ - بالمعنى المذكور أولاً - فلا يصحُ الاستئناف، بل يكون الكسر على إضمار القول، وذلك القول بدلٌ من الآية، كأن التقدير : وجئتكم بآية من ربكم قَوْلي :﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾، ف " قَوْلِي " بدلٌ من آية،
و " إنّ " وما في حَيِّزها معمول " قولي "، ويكون قوله :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ اعتراضاً بين البدل والمُبْدَل منه.
وقرئ بفتح الهمزة(١)، وفيه أوجُهٌ :
أحدها : أنه بدل من " آية "، كأن التقدير : وجئتكم بأن الله ربي وربكم، أي : جئتكم بالتوحيد.
وقوله :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ اعتراضٌ أيضاً.
الثاني : أن ذلك على إضمار لام العلة، ولام العلةِ متعلقة بما بعدها من قوله ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾، والتقدير : فاعبدوه لأن الله ربي وربكم كقوله :﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] إلى أن قال :﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ [قريش: ٣] إذ التقدير فليعبدوا، لإيلاف قريش، وهذا عند سيبويه وأتباعه - ممنوع ؛ لأنه متى كان المعمول أنّ وصلتها يمتنع تقديمها على عاملها لا يجيزون : أنَّ زيداً منطق عرفت - تريد عرفت أن زيداً منطلقٌ - للفتح اللفظي، إذْ تَصَدُّرُها - لفظاً يقتضي كسرها.
الثالث : أن يكون على إسقاط الْخَافِضِ - وهو على - و " على " يتعلق بآية بنفسها، والتقدير : وجئتكم بآية على أن الله، كأنه قيل : بعلامة ودلالة على توحيد الله - تعالى - قاله ابنُ عَطِيَّةَ، وعلى هذا فالجملتان الأمْرِيَّتان اعتراض - أيضاً - وفيه بُعْدٌ.
قوله :﴿هَذَا صِرَطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ " هذا " إشارة إلى التوحيد المدلول عليه بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ أو إلى نفس ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ باعتبار هذا اللفظ هو الصراط المستقيم.
أما إذا جعلناه تأسيساً، وجُعِلَت الآية هي قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ - بالمعنى المذكور أولاً - فلا يصحُ الاستئناف، بل يكون الكسر على إضمار القول، وذلك القول بدلٌ من الآية، كأن التقدير : وجئتكم بآية من ربكم قَوْلي :﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾، ف " قَوْلِي " بدلٌ من آية،
و " إنّ " وما في حَيِّزها معمول " قولي "، ويكون قوله :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ اعتراضاً بين البدل والمُبْدَل منه.
وقرئ بفتح الهمزة(١)، وفيه أوجُهٌ :
أحدها : أنه بدل من " آية "، كأن التقدير : وجئتكم بأن الله ربي وربكم، أي : جئتكم بالتوحيد.
وقوله :﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ اعتراضٌ أيضاً.
الثاني : أن ذلك على إضمار لام العلة، ولام العلةِ متعلقة بما بعدها من قوله ﴿فَاعْبُدُوهُ﴾، والتقدير : فاعبدوه لأن الله ربي وربكم كقوله :﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] إلى أن قال :﴿فَلْيَعْبُدُواْ﴾ [قريش: ٣] إذ التقدير فليعبدوا، لإيلاف قريش، وهذا عند سيبويه وأتباعه - ممنوع ؛ لأنه متى كان المعمول أنّ وصلتها يمتنع تقديمها على عاملها لا يجيزون : أنَّ زيداً منطق عرفت - تريد عرفت أن زيداً منطلقٌ - للفتح اللفظي، إذْ تَصَدُّرُها - لفظاً يقتضي كسرها.
الثالث : أن يكون على إسقاط الْخَافِضِ - وهو على - و " على " يتعلق بآية بنفسها، والتقدير : وجئتكم بآية على أن الله، كأنه قيل : بعلامة ودلالة على توحيد الله - تعالى - قاله ابنُ عَطِيَّةَ، وعلى هذا فالجملتان الأمْرِيَّتان اعتراض - أيضاً - وفيه بُعْدٌ.
قوله :﴿هَذَا صِرَطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ " هذا " إشارة إلى التوحيد المدلول عليه بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ أو إلى نفس ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾ باعتبار هذا اللفظ هو الصراط المستقيم.
١ انظر: الكشاف ١/٣٦٥، والمحرر الوجيز ١/٤٤١، والبحر المحيط ٢/٤٩١ والدر المصون ٢/١١١..