محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥١ من سورة آل عمران في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥١ من سورة آل عمران

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٠:القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَمُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَلأُحِلّ لَكُم بَعْضَ الّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مّن رّبّكُمْ فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هََذَا صِرَاطٌ مّسْتَقِيمٌ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : وبأني قد جئتكم بآية من ربكم، وجئتكم مصدّقا لما بين يديّ من التوراة، ولذلك نصب «مصدّقا » على الحال من جئتكم. والذي يدلّ على أنه نصب على قوله وجئتكم دون العطف على قوله :«وجيها »، قوله :﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ﴾ ولو كان عطفا على قوله :«وجيها »، لكان الكلام : ومصدّقا لما بين يديه من التوراة، وليحلّ لكم بعض الذي حرّم عليكم. وإنما قيل :﴿ومُصَدّقا لِمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ﴾ لأن عيسى صلوات الله عليه كان مؤمنا بالتوراة مقرّا بها، وأنها من عند الله، وكذلك الأنبياء كلهم يصدّقون بكل ما كان قبلهم من كتب الله ورسله، وإن اختلف بعض شرائع أحكامهم لمخالفة الله بينهم في ذلك، مع أن عيسى كان فيما بلغنا عاملاً بالتوراة، لم يخالف شيئا من أحكامها إلا ما خفف الله عن أهلها في الإنجيل مما كان مشدّدا عليهم فيها. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن عيسى كان على شريعة موسى ﷺ، وكان يسبت ويستقبل بيت المقدس، فقال لبني إسرائيل : إني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة إلا لأحلّ لكم بعض الذي حرّم عليكم، وأضع عنكم من الآصار.
حدثني بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَمُصَدّقا لِمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَلأُحِلّ لَكُمْ بَعْضَ الذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ﴾ كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى، وكان قد حرّم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الإبل والثروب، وأشياء من الطير والحيتان.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله :﴿وَمُصَدّقا لِمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَلأُحِلّ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قال : كان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى، قال : وكان حرّم عليهم فيما جاء به موسى من التوراة لحوم الإبل والثروب فأحلها لهم على لسان عيسى، وحرّمت عليهم الشحوم، وأحلت لهم فيما جاء به عيسى، وفي أشياء من السمك، وفي أشياء من الطير مما لا صِيصِيَةَ له، وفي أشياء حرّمها عليهم، وشدّدها عليهم، فجاءهم عيسى بالتخفيف منه في الإنجيل، فكان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى، صلوات الله عليه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿ولأُحِلّ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قال : لحوم الإبل والشحوم لما بعث عيسى أحلها لهم، وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرّقوا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿وَمُصَدّقا لِمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ﴾ أي لما سبقني منها، ﴿ولأُحِلّ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ﴾ أي أخبركم أنه كان حراما عليكم، فتركتموه، ثم أحله لكم تخفيفا عنكم، فتصيبون يسره وتخرجون من تِبَاعته.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن :﴿وَلأُحِلّ لَكُمْ بَعْضَ الّذِي حُرّمَ عَلَيْكُمْ﴾ قال : كان حرّم عليهم أشياء، فجاءهم عيسى ليحلّ لهم الذي حرّم عليهم، يبتغي بذلك شكرهم. القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجِئْتُكُمْ بآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ﴾.
يعني بذلك : وجئتكم بحجة وعبرة من ربكم، تعلمون بها حقيقة ما أقول لكم.
كما : حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد :﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ﴾ قال : ما بيّن لهم عيسى من الأشياء كلها، وما أعطاه ربه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ﴾ : ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها.
ويعني بقوله :﴿مِنْ رَبّكُمْ﴾ : من عند ربكم. القول في تأويل قوله تعالى :﴿فاتّقُوا اللّهَ وأطِيعُونِ إِنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾.
يعني بذلك : وجئتكم بآية من ربكم، تعلمون بها يقينا صدقي فيما أقول، فاتقوا الله يا معشر بني إسرائيل فيما أمركم به، ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه، وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم، ربي وربكم فاعبدوه، فإنه بذلك أرسلني إليكم، وبإحلال بعض ما كان محرّما عليكم في كتابكم، وذلك هو الطريق القويم، والهدى المتين الذي لا اعوجاج فيه.
كما : حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿فاتّقُوا اللّهَ وَأطِيعُونِ إِنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ﴾ تبريا من الذي يقولون فيه، يعني ما يقول فيه النصارى واحتجاجا لربه عليهم، فاعبدوه، و﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي الذي هذا قد حملتكم عليه وجئتكم به.
واختلفت القراء في قراءة قوله :﴿إِنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فاعْبُدُوهُ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار :﴿إِنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ بكسر ألف «إنّ » على ابتداء الخبر، وقرأه بعضهم :«أنّ اللّهَ رَبّي وَرَبّكُمْ » بفتح ألف «أن » بتأويل : وجئتكم بآية من ربكم أن الله ربي وربكم، على ردّ أن على الآية، والإبدال منها.
والصواب من القراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك كسر ألف «إن » على الابتداء، لإجماع الحجة من القراء على صحة ذلك، وما اجتمعت عليه فحجة، وما انفرد به المنفرد عنها فرأي، ولا يعترض بالرأي على الحجة. وهذه الاَية، وإن كان ظاهرها خبرا، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد ﷺ على الوفد الذين حاجوه من أهل نجران بإخبار الله عزّ وجلّ، عن أن عيسى كان بريئا مما نسبه إليه من نسبه، غير الذي وصف به نفسه، من أنه لله عبد كسائر عبيده من أهل الأرض إلا ما كان الله جل ثناؤه خصه به من النبوّة والحجج التي آتاه دليلاً على صدقه، كما آتى سائر المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم، والحجة على نبوّتهم.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وبأني قد جئتكم بآية من ربكم، وجئتكم مصدقًا لما بين يديّ من التوراة، ولذلك نصب"مصدّقًا" على الحال من"جئتكم".
والذي يدل على أنه نصب على قوله:"وجئتكم"، دون العطف على قوله:"وجيهًا"، قوله:"لما بين يديّ من التوراة". ولو كان عطفًا على قوله"وجيهًا"، لكان الكلام: ومصدّقًا لما بين يديه من التوراة، وليحل لكم بعض الذي حرم عليكم. (١)
* * *
وإنما قيل:"ومصدّقًا لما بين يديّ من التوراة"، (٢) لأن عيسى صلوات الله عليه، كان مؤمنًا بالتوراة مقرًا بها، وأنها من عند الله. وكذلك الأنبياء كلهم، يصدّقون بكل ما كان قبلهم من كتب الله ورسله، وإن اختلف بعضُ شرائع أحكامهم، لمخالفة الله بينهم في ذلك. مع أنّ عيسى كان - فيما بلغنا - عاملا بالتوراة لم يخالف شيئًا من أحكامها، إلا ما خفَّف الله عن أهلها في الإنجيل، مما كان مشددًا عليهم فيها، كما:-
٧١١١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن عيسى كان على شريعة موسى صلى الله عليه وسلم، وكانَ يسبِت، ويستقبل بيت المقدس، فقال لبني إسرائيل: إني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة، إلا لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وأضع عنكم من الآصار. (٣)
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢١٦.
(٢) انظر تفسير"لما بين يدي" و"لما بين يديه" فيما سلف من هذا الجزء: ١٦٠، ١٦١.
(٣) الآصار جمع إصر (بكسر فسكون) : وهو العهد، أي ما عقد من عقد ثقيل عليهم، مثل قتلهم أنفسهم، وما أشبه ذلك من قرض الجلد إذا أصابته النجاسة، وغير ذلك من الأحكام المشددة.
٧١١٢ - حدثني بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ومصدقًا لما بين يديّ من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حُرّم عليكم"، كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى، وكان قد حُرّم عليهم فيما جاء به موسى لحومُ الإبل والثُّروب، وأشياء من الطير والحيتان. (١)
٧١١٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"ومصدّقًا لما بين يديّ من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم"، قال: كان الذي جاء به عيسى ألينَ من الذي جاء به موسى. قال: وكان حُرّم عليهم فيما جاء به موسى من التوراة، لحومُ الإبل والثُّروب، فأحلها لهم على لسان عيسى - وحرّمت عليهم الشحوم، وأحلت لهم فيما جاء به عيسى - وفي أشياء من السمك، وفي أشياء من الطير مما لا صِيصِيَةَ له، (٢) وفي أشياء حرّمها عليهم، وشدّدها عليهم، فجاءهم عيسى بالتخفيف منه في الإنجيل، فكان الذي جاء به عيسى ألينَ من الذي جاء به موسى صلوات الله عليه.
٧١١٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم"، قال: لحوم الإبل والشحوم. لما بُعث عيسى أحلَّها لهم، وبُعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرّقوا.
٧١١٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن
(١) الثروب جمع ثرب (بفتح فسكون) : وهي الشحم الرقيق الذي يغشى الكرش والأمعاء والمصارين من الذبائح والأنعام.
(٢) صيصية الديك (بكسر الصاد الأولى والثانية وفتح الياء الأخير)، وجمعها الصياصي: هي الشوكة التي في رجل الديك. وقرون البقر يقال لها"الصياصي"، ومنه قيل للحصون"الصياصي" لأن المقاتلين يحتمون بها كما تحتمي البقر بقرونها.
جعفر بن الزبير:"ومصدقًا لما بين يدىّ من التوراة"، أي: لما سبقني منها -"ولأحلّ لكم بعض الذي حرم عليكم"، أي: أخبركم أنه كان حرامًا عليكم فتركتموه، ثم أحله لكم تخفيفًا عنكم، فتصيبون يُسْرَه، وتخرجون من تِباعَته. (١)
٧١١٦ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن:"ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم"، قال: كان حرّم عليهم أشياء، فجاءهم عيسى ليحلّ لهم الذي حرّم عليهم، يبتغي بذلك شُكْرهم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك: وجئتكم بحجة وعبرة من ربكم، تعلمون بها حقيقةَ ما أقول لكم. كما:-
٧١١٧ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وجئتكم بآية من ربكم"، قال: ما بيَّن لهم عيسى من الأشياء كلها، وما أعطاه ربه.
٧١١٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وجئتكم بآية من ربكم"، ما بيَّن لهم عيسى من الأشياء كلها.
* * *
ويعني بقوله:"من ربكم"، من عند ربكم.
* * *
(١) الأثر: ٧١١٥- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، وهو من تتمة الآثار التي كان آخرها رقم: ٧٠٨٥. وقوله: "وتخرجون من تباعته"، أي من إثمه الذي تبعكم إن اقترفتموه. والتبعة والتباعة (بكسر التاء) : ما كان فيه إثم يتبع به مقترفه، يقال: "ما عليه من الله في هذا تبعة، ولا تباعة".

القول في تأويل قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٥٠ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك: وجئتكم بآية من ربكم تعلمون بها يقينًا صدقي فيما أقول ="فاتقوا الله"، يا معشرَ بني إسرائيل، فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى، فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه ="وأطيعون"، فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم ربي وربكم، فاعبدوه، فإنه بذلك أرسلني إليكم، وبإحلال بعض ما كان محرّمًا عليكم في كتابكم، وذلك هو الطريق القويمُ، والهدى المتينُ الذي لا اعوجاج فيه، (١) كما:-
٧١١٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم"، تبرِّيًا من الذي يقولون فيه - يعني: ما يقول فيه النصارى - واحتجاجًا لربه عليهم ="فاعبدوه هذا صراط مستقيم"، أي: هذا الذي قد حملتُكم عليه وجئتكم به. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله:"إن الله ربي وربكم فاعبدوه".
فقرأته عامة قرأة الأمصار: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) بكسر"ألف""إنّ" على ابتداء الخبر.
* * *
وقرأه بعضهم: (أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ)، بفتح"ألف""أنّ"، بتأويل:
(١) انظر تفسير"الصراط المستقيم" فيما سلف ١: ١٧٠-١٧٧ / ٣: ١٤٠، ١٤١.
(٢) الأثر: ٧١١٩- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، وهو من بقية الآثار التي آخرها رقم: ٧١١٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بلا مهلة كقوله: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [الْقَمَرِ: ٥٠] أَيْ إِنَّمَا نَأْمُرُ مَرَّةً وَاحِدَةً لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ سَرِيعًا كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ.

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٤٨ الى ٥١]

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ تَمَامِ بِشَارَةِ الْمَلَائِكَةِ لِمَرْيَمَ بِابْنِهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّ اللَّهَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ هَاهُنَا الْكِتَابَةُ، وَالْحِكْمَةُ تَقَدَّمَ تَفْسِيرِهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، والتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ، فَالتَّوْرَاةُ هو الكتاب الذي أنزل على موسى بن عمران، والإنجيل الذي أنزل على عيسى ابن مريم عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَقَدْ كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْفَظُ هَذَا وَهَذَا، وَقَوْلُهُ: وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أي يَجْعَلُهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَائِلًا لَهُمْ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ، يُصَوِّرُ مِنَ الطِّينِ شَكْلَ طَيْرٍ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَطِيرُ عِيَانًا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجل، الذي جعل هذا معجزة له تدل على أنه أرسله وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ قيل: إنه الَّذِي يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا يُبْصِرُ لَيْلًا، وَقِيلَ بالعكس. وقيل: الْأَعْشَى. وَقِيلَ الْأَعْمَشُ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُولَدُ أَعْمَى وَهُوَ أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمُعْجِزَةِ وأقوى في التحدي وَالْأَبْرَصَ معروف، وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ.
قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: بعث الله كل نبي من الأنبياء بما يناسب أَهْلَ زَمَانِهِ، فَكَانَ الْغَالِبُ عَلَى زَمَانِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ السِّحْرُ وَتَعْظِيمُ السَّحَرَةِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِمُعْجِزَةٍ بَهَرَتِ الْأَبْصَارَ وَحَيَّرَتْ كُلَّ سَحَّارٍ، فَلَمَّا اسْتَيْقَنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْعَظِيمِ الْجَبَّارِ انْقَادُوا للإسلام، وصاروا من عباد الله الْأَبْرَارِ. وَأَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبُعِثَ فِي زَمَنِ الْأَطِبَّاءِ وَأَصْحَابِ عِلْمِ الطَّبِيعَةِ فَجَاءَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ بِمَا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَيَّدًا مِنَ الَّذِي شَرَعَ الشَّرِيعَةَ، فَمِنْ أَيْنَ لِلطَّبِيبِ قُدْرَةٌ عَلَى إِحْيَاءِ الْجَمَادِ، أَوْ عَلَى مُدَاوَاةِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ، وَبَعْثِ مَنْ هُوَ فِي قَبْرِهِ رَهِينٌ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ. وكذلك محمد صلّى الله عليه وسلّم، بعث في زمان الفصحاء والبلغاء وتجاريد الشُّعَرَاءِ، فَأَتَاهُمْ بِكِتَابٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، أَوْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنْ مِثْلِهِ، أَوْ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَبَدًا وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لأن كلام الرب عز وجل لا يشبه كَلَامَ الْخَلْقِ أَبَدًا.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل أحد على توحيد الإلهية الذي ينكره المشركون، فكما أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا نعما ظاهرة وباطنة، فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء والاستعانة وجميع أنواع العبادة، وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره عليه السلام بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ وقال تعالى :﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾ إلى قوله ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ وقوله ﴿هذا﴾ أي : عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ﴿صراط مستقيم﴾ موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ * وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا﴾ وهذا غير التكليم المعتاد، بل المراد يكلم الناس بما فيه صلاحهم وفلاحهم، وهو تكليم المرسلين، ففي هذا إرساله ودعوته الخلق إلى ربهم، وفي تكليمهم في المهد آية عظيمة من آيات الله ينتفع بها المؤمنون، وتكون حجة على المعاندين، أنه رسول رب العالمين، وأنه عبد الله، وليكون نعمة وبراءة لوالدته مما رميت به ﴿ومن الصالحين﴾ أي: يمن عليه بالصلاح، من منَّ عليهم، ويدخله في جملتهم، وفي هذا عدة بشارات لمريم مع ما تضمن من التنويه بذكر المسيح عليه السلام.
﴿قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾ والولد في العادة لا يكون إلا من مس البشر، وهذا استغراب منها، لا شك في قدرة الله تعالى: ﴿قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ فأخبرها أن هذا أمر خارق للعادة، خلقه من يقول لكل أمر أراده: كن فيكون، فمن تيقن ذلك زال عنه الاستغراب والتعجب، ومن حكمة الباري تعالى أن تدرج بأخبار العباد من الغريب إلى ما هو أغرب منه، فذكر وجود يحيى بن زكريا بين أبوين أحدهما كبير والآخر عاقر، ثم ذكر أغرب من ذلك وأعجب، وهو وجود عيسى عليه السلام من أم بلا أب ليدل عباده أنه الفعال لما يريد وأنه ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن.
ثم أخبر تعالى عن منته العظيمة على عبده ورسوله عيسى عليه السلام، فقال ﴿ويعلمه الكتاب﴾ يحتمل أن يكون المراد جنس الكتاب، فيكون ذكر التوراة والإنجيل تخصيصا لهما، لشرفهما وفضلهما واحتوائهما على الأحكام والشرائع التي يحكم بها أنبياء بني إسرائيل والتعليم، لذلك يدخل فيه تعليم ألفاظه ومعانيه، ويحتمل أن يكون المراد بقوله ﴿ويعلمه الكتاب﴾ أي: الكتابة، لأن الكتابة من أعظم نعم الله على عباده ولهذا امتن تعالى على عباده بتعليمهم بالقلم في أول سورة أنزلها فقال ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم﴾.
والمراد بالحكمة معرفة أسرار الشرع، ووضع الأشياء مواضعها، فيكون ذلك امتنانا على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتابة والعلم والحكمة، وهذا هو الكمال للإنسان في نفسه.
ثم ذكر له كمالا آخر وفضلا زائدا على ما أعطاه الله من الفضائل، فقال ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ فأرسله الله إلى هذا الشعب الفاضل الذين هم أفضل العالمين في زمانهم يدعوهم إلى الله، وأقام له من الآيات ما دلهم أنه رسول الله حقا ونبيه صدقا ولهذا قال ﴿أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين﴾ طيرا، أي: أصوره على شكل الطير ﴿فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ أي: طيرا له روح تطير بإذن الله ﴿وأبرئ الأكمه﴾ وهو الذي يولد أعمى ﴿والأبرص﴾ بإذن الله ﴿وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ وأي: آية أعظم من جعل الجماد حيوانا، وإبراء ذوي العاهات التي لا قدرة للأطباء في معالجتها، وإحياء الموتى، والإخبار بالأمور الغيبية، فكل واحدة من هذه الأمور آية عظيمة بمفردها، فكيف بها إذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها؟ فإنها موجبة للإيقان وداعية للإيمان.
﴿ومصدقا لما بين يدي من التوراة﴾ أي: أتيت بجنس ما جاءت به التوراة وما جاء به موسى عليه السلام، وعلامة الصادق أن يكون خبره من جنس خبر الصادقين، يخبر بالصدق، ويأمر بالعدل من غير تخالف ولا تناقض، بخلاف من ادعى دعوى كاذبة، خصوصا أعظم الدعاوى وهي دعوى النبوة، فالكاذب فيها لا بد أن يظهر لكل أحد كذب صاحبها وتناقضه ومخالفته لأخبار الصادقين وموافقته لأخبار الكاذبين، هذا موجب السنن الماضية والحكمة الإلهية والرحمة الربانية بعباده، إذ لا يشتبه الصادق بالكاذب في دعوى النبوة أبدا، بخلاف بعض الأمور الجزئية، فإنه قد يشتبه فيها الصادق بالكاذب، وأما النبوة فإنه -[١٣٢]- يترتب عليها هداية الخلق أو ضلالهم وسعادتهم وشقاؤهم، ومعلوم أن الصادق فيها من أكمل الخلق، والكاذب فيها من أخس الخلق وأكذبهم وأظلمهم، فحكمة الله ورحمته بعباده أن يكون بينهما من الفروق ما يتبين لكل من له عقل، ثم أخبر عيسى عليه السلام أن شريعة الإنجيل شريعة فيها سهولة ويسرة فقال ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ فدل ذلك على أن أكثر أحكام التوراة لم ينسخها الإنجيل بل كان متمما لها ومقررا ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾ تدل على صدقي ووجوب اتباعي، وهي ما تقدم من الآيات، والمقصود من ذلك كله قوله ﴿فاتقوا الله﴾ بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وأطيعوني فإن طاعة الرسول طاعة لله.
﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل أحد على توحيد الإلهية الذي ينكره المشركون، فكما أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا نعما ظاهرة وباطنة، فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء والاستعانة وجميع أنواع العبادة، وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره عليه السلام بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ وقال تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾ إلى قوله ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ وقوله ﴿هذا﴾ أي: عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ﴿صراط مستقيم﴾ موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم.
﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ أي: رأى منهم عدم الانقياد له، وقالوا هذا سحر مبين، وهموا بقتله وسعوا في ذلك ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ من يعاونني ويقوم معي بنصرة دين الله ﴿قال الحواريون﴾ وهم الأنصار ﴿نحن أنصار الله﴾ أي: انتدبوا معه وقاموا بذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥١ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بدل منها ويجوز أن يكون في موضع خفض على البدل من آية ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هي أنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير. فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ هذه قراءة أبي عمرو وأهل الكوفة وقرأ يزيد بن القعقاع كهيئة الطّائر فأنفخ فيه فيكون طائرا وقرأ نافع كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طائرا «١» والقراءتان الأوليان أبين والتقدير في هذه فانفخ في الواحد منها أو منه لأن الطير يذكّر ويؤنث فيكون الواحد طائرا، وطائر وطير مثل تاجر وتجر.
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ أي بالذي تأكلونه ويجوز أن يكون ما والفعل مصدرا. وَما تَدَّخِرُونَ وقرأ مجاهد والزهريّ وأيوب السختيانيّ وما تذخرون «٢» بالذال معجمة مخفّفا. قال الفراء: أصلها الذال يعني تذخرون من ذخرت فالأصل تذتخرون فثقل على اللسان الجمع بين الذال والتاء فأدغموا وكرهوا أن تذهب التاء في الذال فيذهب معنى الافتعال فجاءوا بحرف عدل بينهما وهو الدال فقالوا: تدّخرون. قال أبو جعفر: هذا القول غلط بيّن لأنهم لو أدغموا على ما قال لوجب أن يدغموا الذال في التاء وكذا باب الإدغام أن يدغم الأول في الثاني فكيف تذهب التاء والصواب في هذا مذهب الخليل وسيبويه أنّ الذال حرف مجهور يمنع النفس أن يجري والتاء حرف مهموس يجري معه النفس فأبدلوا من مخرج التاء حرفا مجهورا أشبه الذال في جهرها فصار تذدخرون ثم أدغمت الذال في الدال فصار تدّخرون: قال الخليل وسيبويه: وإن شئت أدغمت الدال في الذال فقلت تذّخرون وليس هذا بالوجه.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٠]

وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠)
وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ أي وجئتكم مصدّقا. قال أحمد بن يحيى: لا يجوز أن يكون معطوفا على «وجيها» لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون لما بين يديه.
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ فيه حذف ليتعلق به لام كي، أي ولأحلّ لكم جئتكم وقد ذكرنا معناه ونزيده شرحا قيل إنّما أحلّ لهم عيسى عليه السلام ما حرّم عليهم بذنوبهم ولم يكن في التوراة نحو أكل الشحوم وكلّ ذي ظفر وقيل: إنّما أحلّ لهم عيسى عليه السلام أشياء حرمتها عليهم الأحبار لم تكن محرمة عليهم في التوراة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥١]

إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ بكسر «إن» على الابتداء وحكى أبو حاتم عن الأخفش:
(١) انظر تيسير الداني ٧٤.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢١٥، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥١ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صِرَاطٌ

(سِراط) بالسين

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

(صراط) بصاد خالصة

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

(صراط) بصاد مشماة زايا

خلف عن حمزة

فَاعْبُدُوهُ هَذَا

إدغام الهاء في الهاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الهاء الأولى وصلتها بواو تمد حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

إِظهار الهاء الأولى وضمها دون صلة

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف روح عن يعقوب إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥١ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥١ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿فاعبدوه﴾، أي: وحِّدوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٨.
٢
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم﴾ قال: تَبَرِّيًا من الذي يقولون فيه -يعني: ما يقول فيه النصارى- واحتجاجًا لربّه عليهم؛ ﴿فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾ أي: هذا الذي قد حملتكم عليه، وجئتكم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٣٤.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٨، وابن المنذر ١‏/‏٢١٣ من طريق زياد في شطره الأول، وإبراهيم بن سعد في شطره الثاني.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ يعني: فوَحِّدوه، ﴿هذا صراط مستقيم﴾ يعني: هذا التَّوحيدُ دينٌ مستقيم، وهو الإسلام، فكَفَرُوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٧، ٢٧٨.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: ومِن عَهْدِ عيسى إليهم حين أخبرهم عن نفسه وموتِه: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾، يخبرهم عن نفسه وعنهم أنّهم عبيدُ الله، ثم صَمَتَ -كما يذكرون- فلم يتكلّم بعد ذلك، وهو في حِجْرِ أُمِّه يُغَذّى بما يُغَذّى به بنو آدم مِن الطعام والشراب، حتى انتهى إلى أن كان ابن سبع سنين أو ثمان، وقد كذَّبوا بكل ما سمعوا منه، وما يدْعونه بينهم إلا بابن الهَنَةِ؛ بما تُسَمّى به البَغِيُّ. يقول الله عز وجل: ﴿وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا﴾ [النساء:١٥٦]. حتى إذا بلغ السبع أو العشر أو نحو ذلك أدخلته الكُتّابَ فيما يزعمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢١٤.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥١ من سورة آل عمران

٨ وقفات في هذه الآية

  • [ إن اللـه ربـي وربـكم ] الله هو العز لمن يبحث عنه وهو العدل لمن ذاق مرارة الظلم والنكران..فتمسك بحباله إن لم تطيق لنفسك الهوان

    — مها العنزي

  • مجالـس في تدبـر الـقـرآن

    — خالد السبت

  • قوله {إن الله ربي وربكم} وكذلك في مريم {ربي وربكم} وفي الزخرف في هذه القصة {إن الله هو ربي وربكم} بزيادة هو؟ الجواب : إذا قلت زيد هو قائم فيحتمل أن يكون تقديره وعمر قائم فإذا قلت زيد هو القائم خصصت القيام به فهو كذلك في الآية وهذا مثاله لأن هو يذكر في مثل هذه المواضع إعلاما أن المبتدأ مقصور على هذا الخبر وهذا الخبر مقصور عليه دون غيره والذي في آل عمران وقع بعد عشر آيات من قصتها وليس كذلك ما في الزخرف فإنه ابتداء كلام منه فحسن التأكيد بقوله هو ليصير المبتدأ مقصورا على الخبر المذكور في الآية وهو إثبات الربوبية ونفى الأبوة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه) ، وكذلك في مريم. وفى الزخرف: (إن الله هو ربي وربكم) بزيادة (هو) ؟ جوابه: أن آية آل عمران ومريم تقدم من الآيات الدالة على توحيد الرب تعالى وقدرته وعبودية المسيح له ما أغنى عن التأكيد. وفى الزخرف: لم يتقدم مثل ذلك، فناسب توكيد انفراده بالربوبية وحده.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (51): *(إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿51﴾ آل عمران) – (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿36﴾ مريم) – (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿64﴾ الزخرف) ما الفرق بين الآيات الكريمات؟ (د.أحمد الكبيسي) يقول رب العالمين عن سيدنا عيسى عليه السلام قال لبني إسرائيل (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿50﴾ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿51﴾ آل عمران) ثلاث آيات آية بآل عمران يقول (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) من غير واو (إن الله ربي) الآية الثانية (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿35﴾ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿36﴾ مريم) هنا في واو (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) ففي سورة مريم فيها إضافة واو أما في الآية الأولى من غير إضافة واو وهي آيتين نفس النسق ما في فرق غير هذه الواو، الآية الثالثة في الزخرف (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿64﴾ الزخرف) هذه الآية جاءت بثلاث صيغ بثلاث سور (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) هذه صيغة إن الثانية (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) هذه فيها واو، الثالثة (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) تكررت هذه الآيات ثلاث مرات وكل مرة فيها زيادة الثانية فيها زيادة واو والثالثة فيها زيادة هو ما الفرق؟ (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) هذا للتأكيد رجل يسأل من ربك؟ تقول له إن الله ربي حينئذٍ هذا الرجل الذي سألك قلت له إن الله ربي أكدت له أنت كان بإمكانك أن تقول له الله ربي لكن لكي تؤكد له المعنى قلت إن الله ربي، طيب هذا جواب لسائل. الثانية (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي) لو تقرأ الآيات التي قبلها تراها تماماً بالضبط هكذا مرة سيدنا عيسى يعرض نفسه لا يجادله أحد قال (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿50﴾ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) حينئذٍ سيدنا عيسى عليه السلام كان يعظهم جاء يعلمهم الدين إن الله ربي وربكم بالتأكيد. في الآية الثانية صار نقاش بينه وبينهم قالوا نحن نريد آية أخرى مش معقول أنت عبد من عباد الله أنت فلان الفلاني أنت ابن الله فقال لا (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) هذه الواو مع إن للمنكر واحد تقول له أنت ناجح لا يصدق فأقول له إنك ناجح تأكيد لاحظ إذا ما صدق تقول له وإنك ناجح هذه كأنها واو قسم فالأولى لسائل والثانية لمنكِر. إذاً قلنا بأن هذه الآيات الثلاث التي تتكلم عن حوار سيدنا عيسى عليه السلام مع قومه الأولى يؤكد لهم (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) ثم مرت سنين على الدعوة المسيحية من السماء وصار فيها خلافين كما هو معروف في القرآن الكريم وفي الإنجيل والتوراة حينئذٍ نقول قال رب العالمين (ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿34﴾ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿35﴾ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿36﴾ مريم) يتكلم عن هؤلاء الذين قالوا أنت ابن الله فقال (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿30﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿31﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿32﴾ مريم) أنا عبد من عباد الله إلى أن قال (ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) يجادلون (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ) قال لهم (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) هذا جوابٌ لمنكِر قالوا لا أنت لست عبداً من عباد الله أنت ابنه أنت إله أيضاً هذا منكر. الحالة الثالثة فرقة ثانية تقول (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ (63) الزخرف) بعض وليس كله بل بعض انظر إلى دقة القرآن الكريم ما استطاع لهم أن يبين لهم كل الذي يختلفون فيه وكأن هذا من قدر هذا الكون لا يمكن لأحدٍ أن يوحد بين أتباعه بالكامل ليس في وسع بشر من الأنبياء أو الرسل أو غيرهم أن يوحد أتباع دين من الأديان على ما أنزل الله من الحق لا بد من الاختلاف (وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿118﴾ هود) ولذلك خلقهم سيدنا عيسى مرسل (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿63﴾ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿64﴾ الزخرف) (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي) هنا هذا لماذا قال ذلك؟ لأن اليهود قالوا أن المسيح هذا ابن الله فما أفردوا الربوبية. ما الذي قاله سيدنا إبراهيم؟ (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿80﴾ الشعراء) كلمة هو عن المرض فقط لا تظن أن الطبيب هو الذي شافاك الطبيب سبب، المشافي هو الله (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) قال يطعمني ويسقيني الخ (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) لأن الطعام والسقي تعرف هذه من الله لكن الشفاء يمكن تقول لا من الطبيب أو الدواء نعم هذه أسباب لكن المشافي الذي وضع قوة الشفاء في هذا الدواء هو الله عز وجل.

    — أحمد الكبيسي

  • { إن الله ربي وربكم فاعبدوه } : في آل عمران : الكلام عن معجزة عيسى عليه السلام التي أيده الله بها ، وفي مريم الكلام عن كلام عيسى في المهد، فلم يحتاج للتوكيد - { إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه } : في الزخرف : جاء التوكيد { هو } على أحقية الله جلّ وعلا في الربوبية من عيسى عليه السلام .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ) . هو كقوله في مريم " وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي ورَبكمْ " وقال في الزخرف " إِنَّ اللَّهَ هو رَبِّي وربُّكمْ " بضمير الفعل، الدَّالَ على حصر المبتدأ في الخبر، بمعنى إن الله ربي لا أبَ كما زعمتِ النَّصارىَ، ولم يتقدَّم ذلك ما يغني عن الحصر، فحسن ذكرُ " هو " بخلافه في الأخْرَيَينِ، فإنه ذكر في آل عمران عشر آيات من قصة مريم وعيسى، وفي مريم عشرون آية منها، فأغنى ذلك فيهما عن ذكر " هو ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • س : متى تكتب كلمة ( رب ) بالكسرة و متى تكتب بالياء ( ربي ) ؟ جـ : في سياق الدعاء أو الصفة ( رب ) بالكسرة نحو ( رب السجن أحب إليّ ) ( رب اغفر لى و هب لي ملكاً ) ( الحمد لله رب العالمين ) - في سياق الخبر ( ربي ) بالياء نحو : ( إنه ربي أحسن مثواي ) ( ربي الذي يحيي ويميت ) ( إن الله ربي وربكم ) ( قال هذا ربي ) وذلك في جميع القرآن ، وخاص برسم المصحف .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٥١ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(51) Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path.'"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال