محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٢ من سورة آل عمران في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٢ من سورة آل عمران

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَلَمّآ أَحَسّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيَ إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ آمَنّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿فَلَمّا أحَسّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ﴾ فلما وجد عيسى منهم الكفر. والإحساس : هو الوجود، ومنه قول الله عزّ وجلّ :﴿هَلْ تُحِسّ مِنْهُمْ مِنْ أحَدٍ﴾. فأما الحسّ بغير ألف، فهو الإفناء والقتل، ومنه قوله :﴿إذْ تَحُسّونَهُمْ بِإذْنِهِ﴾ والحسّ أيضا : العطف والرقة. ومنه قول الكميت :
هَلْ مَنْ بَكَى الدّارَ رَاجٍ أنْ تَحِسّ لَهُأوْ يُبْكِيَ الدّارَ ماءُ العَبْرَة الخَضِلُ
يعني بقوله : أن تحسّ له : أن ترق له.
فتأويل الكلام : فلما وجد عيسى من بني إسرائيل الذين أرسله الله إليهم جحودا لنبوّته، وتكذيبا لقوله، وصدّا عما دعاهم إليه من أمر الله، قال :﴿مَنْ أنْصَارِي إلى اللّهِ﴾ يعني بذلك : قال عيسى : من أعواني على المكذّبين بحجة الله، والمولين عن دينه، والجاحدين نبوّة نبيه إلى الله عزّ وجلّ، ويعني بقوله ﴿إلى اللّه﴾ : مع الله، وإنما حسن أن يقال إلى الله، بمعنى : مع الله، لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضمّ أحدهما مع الآخر إذا ضمّ إليه جعلوا مكان مع إلى أحيانا، وأحيانا تخبر عنهما بمع، فتقول الذود إلى الذود إبل، بمعنى : إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلاً، فأما إذا كان الشيء مع الشيء لم يقولوه بإلي ولم يجعلوا مكان مع إلى غير جائز أن يقال : قدم فلان وإليه مال، بمعنى : ومعه مال.
وبمثل ما قلنا في تأويل قوله :﴿مَنْ أنْصَارِي إلى اللّهِ﴾ قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿مَنْ أنْصَارِي إلى اللّهِ﴾ يقول : مع الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿مَنْ أنْصَارِي إلى اللّهِ﴾ يقول : مع الله.
وأما سبب استنصار عيسى عليه السلام من استنصر من الحواريين، فإن بين أهل العلم فيه اختلافا، فقال بعضهم : كان سبب ذلك ما :
حدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : لما بعث الله عيسى، فأمره بالدعوة، نفته بنو إسرائيل وأخرجوه، فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض، فنزل في قرية على رجل، فضافهم وأحسن إليهم، وكان لتلك المدينة ملك جبار معتد، فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليه همّ وحزن، فدخل منزله ومريم عند امرأته، فقالت مريم لها : ما شأن زوجك أراه حزينا ؟ قالت : لا تسألي، قالت : أخبريني لعلّ الله يفرّج كربته، قالت : فإن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده، ويسقيهم من الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنه قد بلغت نوبته اليوم الذي يريد أن نصنع له فيه، وليس لذلك عندنا سعة، قالت : فقولي له : لا يهتمّ، فإني آمر ابني فيدعو له، فيكفى ذلك، قالت مريم لعيسى في ذلك، قال عيسى : يا أمه إني إن فعلت كان في ذلك شرّ، قالت : فلا تبال، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا، قال عيسى : فقولي له : إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني، قال : فلما ملأهنّ أعلمه، فدعا الله، فتحوّل ما في القدور لحما ومرقا وخبزا، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط وإياه طعاما¹ فلما جاء الملك أكل، فلما شرب الخمر سأل من أين هذه الخمر ؟ قال له : هي من أرض كذا وكذا، قال الملك : فإن خمري أوتي بها من تلك الأرض فليس هي مثل هذه، قال : هي من أرض أخرى¹ فلما خلط على الملك اشتدّ عليه، قال : فأنا أخبرك عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وإنه دعا الله، فجعل الماء خمرا، قال الملك، وكان له ابن يريد أن يستخلفه، فمات قبل ذلك بأيام، وكان أحبّ الخلق إليه، فقال : إن رجلاً دعا الله حتى جعل الماء خمرا، ليستجابنّ له حتى يحيي ابني، فدعا عيسى فكلمه، فسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه، فقال عيسى : لا تفعل، فإنه إن عاش كان شرّا، فقال الملك : لا أبالي، أليس أراه، فلا أبالي ما كان، فقال عيسى عليه السلام : فإن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب أينما شئنا، قال الملك : نعم، فدعا الله، فعاش الغلام¹ فلما رآه أهل مملكته قد عاش، تنادوا بالسلاح، وقالوا : أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه، فاقتتلوا، وذهب عيسى وأمه، وصحبهما يهودي، وكان مع اليهودي رغيفان، ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى : شاركني، فقال اليهودي : نعم، فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم¹ فلما نام جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف، فلما أكل لقمة قال له عيسى : ما تصنع ؟ فيقول : لا شيء، فيطرحها، حتى فرغ من الرغيف كله¹ فلما أصبحا قال له عيسى : هلم طعامك، فجاء برغيف، فقال له عيسى : أين الرغيف الآخر ؟ قال : ما كان معي إلا واحد، فسكت عنه عيسى، فانطلقوا، فمرّوا براعي غنم، فنادى عيسى، يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك، قال : نعم، أرسل صاحبك يأخذها، فأرسل عيسى اليهودي، فجاء بالشاة، فذبحوها وشووها، ثم قال لليهودي : كل ولا تكسرنّ عظما ! فأكلا، فلما شبعوا قذف عيسى العظام في الجلد، ثم ضربها بعصاه وقال : قومي بإذن الله، فقامت الشاة تثغو، فقال : يا صاحب الغنم خذ شاتك، فقال له الراعي : من أنت ؟ قال : أنا عيسى ابن مريم، قال : أنت الساحر، وفرّ منه. قال عيسى لليهودي : بالذي أحيا هذه الشاة بعد ما أكلناها كم كان معك رغيفا ؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد، فمرّوا بصاحب بقر، فنادى عيسى، فقال : يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلاً ! قال : ابعث صاحبك يأخذه، قال : انطلق يا يهودي فجيء به، فانطلق فجاء به، فذبحه وشواه، وصاحب البقر ينظر، فقال له عيسى : كل ولا تكسرنّ عظما. فلما فرغوا قذف العظام في الجلد، ثم ضربه بعصاه، وقال : قم بإذن الله ! فقام وله خوار، قال : خذ عجلك، قال : ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى، قال : أنت السحّار، ثم فرّ منه. قال اليهودي : يا عيسى أحييته بعد ما أكلناه، قال عيسى : فبالذي أحيا الشاة بعد ما أكلناها، والعجل بعد ما أكلناه، كم كان معك رغيفا ؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد¹ فانطلقا حتى نزلا قرية، فنزل اليهودي أعلاها، وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى، وقال : أنا الآن أحيي الموتى، وكان ملك تلك المدينة مريضا شديد المرض، فانطلق اليهودي ينادي : من يبتغي طبيبا ؟ حتى أتى ملك تلك القرية، فأخبر بوجعه، فقال : أدخلوني عليه فأنا أبرئه، وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه، فقيل له : إن وجع الملك قد أعيا الأطباء قبلك، ليس من طبيب يداويه، ولا يُفيءُ دواؤه شيئا إلا أمر به فصلب، قال : أدخلوني عليه فإني سأبرئه، فأدخل عليه، فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه بعصاه وهو ميت، ويقول : قم بإذن الله، فأخذ ليصلب، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة، فقال : أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي ؟ قالوا : نعم، فأحيا الله الملك لعيسى، فقام وأنزل اليهودي، فقال : يا عيسى أنت أعظم الناس عليّ منة، والله لا أفارقك أبدا، قال عيسى فيما حدثنا به محمد بن الحسين بن موسى، قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال أسباط، عن السدي لليهودي : أنشدك بالذي أحيا الشاة والعجل بعد ما أكلناهما، وأحيا هذا بعد ما مات، وأنزلك من الجذع بعد ما رفعت عليه لتصلب كم كان معك رغيفا، قال : فحلف بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد، قال : لا بأس، فانطلقا حتى مرّا على كنز قد حفرته السباع والدوابّ، فقال اليهودي يا عيسى : لمن هذا المال، قال عيسى : دعه، فإن له أهلاً يهلكون عليه، فجعلت نفس اليهودي تطلع إلى المال، ويكره أن يعصي عيسى، فانطلق مع عيسى ومرّ بالمال أربعة نفر¹ فلما رأوه، اجتمعوا عليه، فقال اثنان لصاحبيهما : انطلقا فابتاعا لنا طعاما وشرابا ودوابّ نحمل عليها هذا المال، فانطلق الرجلان فابتاعا دوابّ وطعاما وشرابا، وقال أحدهما لصاحبه : هل لك أن نجعل لصاحبينا في طعامهما سما، فإذا أكلا ماتا، فكان المال بيني وبينك، فقال الاَخر نعم، ففعلا، وقال الآخران : إذا ما أتيانا بالطعام، فليقم كل واحد إلى صاحبه فيقتله، فيكون الطعام والدوابّ بيني وبينك، فلما جاءا بطعامهما قاما فقتلاهما، ثم قعدا على الطعام، فأكلا منه فماتا، وأُعلم ذلك عيسى، فقال لليهودي : أخرجه حتى نقتسمه، فأخرجه فقسمه عيسى بين ثلاثة، فقال اليهودي : يا عيسى اتق الله ولا تظلمني، فإنما هو أنا وأنت، ما هذه الثلاثة ؟ قال له عيسى هذا لي، وهذا لك، وهذا الثلث لصاحب الرغيف، قال اليهودي : فإن أخبرتك بصاحب الرغيف تعطيني هذا المال ؟ فقال عيسى : نعم، قال أنا هو، قال : عيسى : خذ حظي وحظك وحظّ صاحب الرغيف، فهو حظك من الدنيا والآخرة¹ فلما حمله مشى به شيئا، فخسف به، وانطلق عيسى ابن مريم، فمرّ بالحواريين وهم يصطادون السمك، فقال : ما تصنعون ؟ فقالوا : نصطاد السمك، فقال : أفلا تمشون حتى تصطاد الناس ؟ قالوا : ومن أنت ؟ قال : أنا عيسى ابن مريم، فآمنوا به، وانطلقوا معه، فذلك قول الله عزّ وجلّ :﴿مَنْ أنْصَارِي إلى اللّهِ قَالَ الحَوَارِيّونَ نَحْنُ أنْصَارُ اللّهِ آمَنّا باللّهِ وَاشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾.
حدثنا محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي من عباد بن منصور، عن الحسن في قوله :﴿فَلَمّا أحَسّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أنْصَارِي إلى اللّهِ﴾. . . الآية، قال : استنصر فنصره الحواريون وظهر عليهم.
وقال آخرون : كان سبب استنصار عيسى من استنصر، لأن من استنصر الحواريين عليه كانوا أرادوا قتله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿فَلَمّا أحَسّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ﴾ قال : كفروا وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومه، قال :﴿مَنْ أنْصَارِي إلى اللّهِ قالَ الحَوارِيّونَ نَحْنُ أنْصَارُ اللّهِ﴾.
والأنصار : جمع نصير، كما الأشراف جمع شريف، والأشهاد جمع شهيد. وأما الحواريون، فإن أهل التأويل اختلفوا في السبب الذي من أجله سموا حواريين، فقال بعضهم : سموا بذلك لبياض ثيابهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : مما روى أبي، قال : حدثنا قيس بن الربيع، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال : إنما سموا الحواريين ببياض ثيابهم.
وقال آخرون : سموا بذلك لأنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن أبي أرطاة، قال : الحواريون : الغسالون، الذين يحوّرون الثياب يغسلونها.
وقال آخرون : هم خاصة الأ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وجئتكم بآية من ربكم، أنّ الله ربي وربكم، على ردّ"أن" على"الآية"، والإبدال منها.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا ما عليه قرأة الأمصار، وذلك كسر ألف"إن" على الابتداء، لإجماع الحجة من القرأة على صحة ذلك. وما اجتمعت عليه فحجةٌ، وما انفرد به المنفرد عنها فرأيٌ. ولا يعترضُ بالرأي على الحجة.
* * *
وهذه الآية وإن كان ظاهرُها خبرًا، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد ﷺ على الوفد الذين حاجُّوه من أهل نجران، بإخبار الله عزّ وجل عن أن عيسى كان بريئًا مما نسبه إليه مَن نسبه إلى غير الذي وصفَ به نفسه، من أنه لله عبدٌ كسائر عبيده من أهل الأرض، إلا ما كان الله جل ثناؤه خصَّه به من النبوة والحجج التي آتاه دليلا على صدقه - كما آتى سائرَ المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم - وحُجةً على نبوته. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فلما أحسّ عيسى منهم الكفر"، فلما وَجد عيسى منهم الكفر.
* * *
(١) في المطبوعة: "والحجة على نبوتهم"، وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب. وقوله: "وحجة على نبوته" معطوف على قوله: "دليلا على صدقه"، والضمير لعيسى، وما بين المعطوف والمعطوف عليه فصل.
"والإحساس"، هو الوجود، ومنه قول الله عز وجل: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ) [سورة مريم: ٩٨].
فأما"الحَسُّ"، بغير"ألف"، فهو الإفناء والقتل، ومنه قوله: (إذ تحسونهم بإذنه) [سورة آل عمران: ١٥٢].
"والحَسُّ" أيضًا العطف والرقة، ومنه قول الكميت:
هَلْ مَنْ بَكَى الدَّارَ رَاجٍ أَنْ تَحِسَّ لَهُ،أَوْ يُبْكِيَ الدَّارَ مَاءُ العَبْرَةِ الخَضِلُ؟ (١)
يعني بقوله:"أن تحس له"، أن ترقّ له.
* * *
فتأويل الكلام: فلما وَجد عيسى - من بني إسرائيل الذين أرسله الله إليهم - جحودًا لنبوّته، وتكذيبًا لقوله، وصدًّا عما دعاهم إليه من أمر الله، قال:"مَن أنصاري إلى الله"؟، يعني بذلك: قال عيسى: من أعواني على المكذبين بحجة الله، (٢) والمولِّين عن دينه، والجاحدين نبوة نبيه، ="إلى الله" عز وجل؟
* * *
ويعني بقوله:"إلى الله"، مع الله.
وإنما حَسُن أن يقال:"إلى الله"، بمعنى: مع الله، لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه، جعلوا مكان"مع"،"إلى" أحيانًا، وأحيانًا تخبر عنهما بـ"مع" فتقول:"الذود إلى الذود إبل"، بمعنى: إذا ضممتَ الذود إلى الذود صارت إبلا. فأما إذا كان الشيء مع الشيء لم يقولوه بـ"إلى"، ولم يجعلوا مكان"مع""إلى".
(١) معاني القرآن للفراء ١: ٢١٧، ومجالس ثعلب: ٤٨٦، وإصلاح المنطق: ٢٤٠، واللسان (حسس). والخضل: المتتابع الدائم الكثير الهمول. يتعجب من الباكي على أطلال أحبابه، وما يرجو منها: أترق له، أم تبكي لبكائه؟ يسفه ما يفعل. ثم انظر سائر ما قيل في هذا الحرف من اللغة في المراجع السالفة.
(٢) انظر تفسير"الأنصار" فيما سلف ٢: ٤٨٩ / ٥: ٥٨١.
غيرُ جائز أن يقال:"قدم فلانٌ وإليه مالٌ"، بمعنى: ومعه مال. (١)
* * *
وبمثل ما قلنا في تأويل قوله:"مَنْ أنصاري إلى الله"، قال جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٧١٢٠ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"من أنصاري إلى الله"، يقول: مع الله. (٢)
٧١٢١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"من أنصاري إلى الله"، يقول: مع الله.
* * *
وأما سبب استنصار عيسى عليه السلام من استنصر من الحواريين، فإن بين أهل العلم فيه اختلافًا.
فقال بعضهم: كان سبب ذلك ما:-
٧١٢٢ - حدثني به موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: لما بعث الله عيسى، فأمره بالدعوة، نفتْه بنو إسرائيل وأخرجوه، فخرج هو وأمُّه يسيحون في الأرض. فنزل في قرية على رجل فضافَهم وأحسن إليهم. وكان لتلك المدينة ملك جبارٌ معتدٍ، فجاء ذلك الرجل يومًا وقد وقعَ عليه همٌّ وحزن، فدخل منزله ومريم عند امرأته. فقالت مريم لها: ما شأن زوجك؟ أراه حزينًا! قالت: لا تسألي! قالت: أخبريني! لعل الله يُفرِّج كربته! قالت: فإن لنا ملكًا يجعل على كلّ رجل منا يومًا يُطعمه هو وجنودَه
(١) انظر ما سلف ١: ٢٩٩، ثم انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢١٨، وهذا مختصر مقالته.
(٢) الأثر: ٧١٢٠- مضى هذا الإسناد قديمًا برقم: ٢١٠٠، "محمد بن الحسين بن موسى ابن أبي حنين الكوفي"، روى عن عبيد الله بن موسى، وأحمد بن المفضل، وأبي غسان مالك بن إسماعيل. وهو صدوق قاله ابن أبي حاتم في كتابه ٣ / ٢ / ٢٣٠. و"أحمد بن المفضل القرشي الأموي" الكوفي الحفري. روى عن الثوري، وأسباط بن نصر، وإسرائيل. روى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهما قال أبو حاتم: "كان صدوقًا، وكان من رؤساء الشيعة". مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٧٧.
ويسقيهم من الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنه قد بلغت نَوبتُه اليوم الذي يريد أن نصنع له فيه، وليس لذلك عندنا سعة! قالت: فقولي له لا يهتم، فإني آمر ابني فيدعُو له، فيُكْفَي ذلك. قالت مريم لعيسى في ذلك، قال عيسى: يا أمَّهْ، إني إن فعلت كان في ذلك شرٌّ. قالت: فلا تُبالِ، فإنه قد أحسنَ إلينا وأكرمنا! قال عيسى: فقولي له: إذا اقترب ذلك، فاملأ قُدُورك وخوَابيك ماء، ثم أعلمني. (١) قال: فلما ملأهنَّ أعلمه، فدعا الله، فتحوَّل ما في القدُور لحمًا ومَرَقًا وخبزًا، وما في الخوابي خمرًا لم ير الناس مثله قطّ وإياه طعامًا. (٢) فلما جاء الملك أكل، فلما شرب الخمرَ سأل: من أين هذه الخمر؟ قال له: هي من أرض كذا وكذا. قال الملك: فإنّ خمري أوتَي بها من تلك الأرض، فليس هي مثل هذه! قال: هي من أرض أخرى. فلما خلَّط على الملك اشتدّ عليه، قال: فأنا أخبرك، عندي غلام لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه، وإنه دعا اللهَ، فجعل الماءَ خمرًا. قال الملك = وكان له ابنٌ يريد أن يستخلفه، فمات قبل ذلك بأيام، وكان أحب الخلق إليه = فقال: إن رجلا دعا الله حتى جعل الماء خمرًا، ليُستجابَنّ له حتى يُحييَ ابني! فدعا عيسى فكلمه، فسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه، فقال عيسى: لا تفعلْ، فإنه إن عاش كان شرًا. فقال الملك: لا أبالي، أليس أراه، فلا أبالي ما كان. فقال عيسى عليه السلام: فإن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب أينما شئنا؟ قال الملك: نعم. فدعا الله فعاش الغلام. فلما رآه أهل مملكته قد عاش، تنادَوْا بالسلاح وقالوا: أكلنا هذا، حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه، فيأكلنا كما أكلنا أبوه!! فاقتتلوا، وذهب عيسى وأمُّه، وصحبهما يهودي، وكان مع اليهودي رغيفان، ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى: شاركني. فقال اليهودي: نعم. فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم، فلما ناما جعل اليهوديّ يريد أن يأكلَ الرغيف، فلما أكل لقمة قال له عيسى: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء! فيطرحها، حتى فرغ من الرغيف كله. فلما أصبحا قال له عيسى: هلمَّ طعامك! فجاء برغيف، فقال له عيسى: أين الرغيف الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد. فسكت عنه عيسى، فانطلقوا، فمروا براعي غنم، فنادى عيسى: يا صاحب الغنم، أجزرْنا شاةً من غنمك. (٣) قال: نعم، أرسل صاحبك يأخذها. فأرسل عيسى اليهوديّ، فجاء بالشاة فذبحوها وشوَوْها، ثم قال لليهودي: كل، ولا تكسِرنّ عظمًا. فأكلا. (٤) فلما شبعوا، قذفَ عيسى العظام في الجلد، ثم ضربها بعصاه وقال: قومي بإذن الله! فقامت الشاة تَثغُو، فقال: يا صاحبَ الغنم، خذ شاتك. فقال له الراعي: من أنتَ؟ فقال: أنا عيسى ابن مريم. قال: أنت الساحر! وفرّ منه. قال: عيسى لليهودي: بالذي أحيي هذه الشاة بعدَما أكلناها، كم كان معك رغيفًا؟ فحلف كان معه إلا رغيف واحد، فمرُّوا بصاحب بَقر، فنادى عيسى فقال: يا صاحب البقر، أجزرنا من بَقرك هذه عجلا. قال: ابعث صاحبك يأخذه. قال: انطلق يا يهوديّ فجئ به. فانطلق فجاءَ به. فذبحه وشواه وصاحبُ البقر ينظر، فقال له عيسى: كلْ ولا تكسِرَن عظمًا. فلما فرغوا، قذف العظام في الجلد ثم ضربه بعصاه، = وقال: قم بإذن الله. فقام وله خُوَارٌ، قال: خُذ عجلك. قال: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى. قال: أنت السحَّار! ثم فر منه. قال اليهودي: يا عيسى أحييته بعد ما أكلناه! قالَ عيسى: فبالذي أحيَى الشاة بعد ما أكلناها، والعجلَ بعد ما أكلناه، كم كان معك رغيفًا؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد. فانطلقا، حتى نزلا قريةً، فنزل اليهودي أعلاها وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهودي عَصا مثل عصا عيسى وقال: أنا الآنَ أحيي الموتى! وكان ملك تلك المدينة مريضًا شديد المرض، فانطلق اليهودي يُنادي: من يبتغي طبيبًا؟ حتى أتى ملك تلك القرية، فأخبر بوجعه، فقال: أدخلوني عليه فأنا أبرئه، وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه. فقيل له: إن وجع الملك قد أعيي الأطباء قبلك، ليس من طبيب يُداويه ولا يُفيء دواؤه شيئًا إلا أمر به فصلب. (٥) قال: أدخلوني عليه، فإني سأبرئه. فأدخل عليه فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه بعصاه وهو ميت ويقول: قُم بإذن الله! فأخذ ليُصْلب، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة، فقال: أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم، أتتركون لي صاحبي؟ قالوا: نعم. فأحيي اللهُ الملكَ لعيسى، فقام وأنزل اليهودي فقال: يا عيسى أنتَ أعظم الناس عليّ منةً، والله لا أفارقك أبدًا. قال عيسى = فيما حدثنا به محمد بن الحسين بن موسى قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي = لليهودي: أنشُدك بالذي أحيى الشاة والعجلَ بعد ما أكلناهما، وأحيي هذا بعد ما مات، وأنزلك من الجِذْع بعد ما رُفعت عليه لتصلب، كم كان معك رغيفًا؟ قال: فحلف بهذا كله ما كان معه إلا رغيف واحد، قال: لا بأس! فانطلقا، حتى مرّا على كنز قد حفرته السباع والدواب، فقال اليهودي: يا عيسى، لمن هذا المال؟ قال عيسى: دعه، فإنّ له أهلا يهلكون عليه. فجعلت نفسُ اليهودي تَطلَّعُ إلى المال، ويكره أن يعصي عيسى، فانطلق مع عيسى. ومرّ بالمال أربعة نَفر، فلما رأوه اجتمعوا عليه، فقال: اثنان لصاحبيهما: انطلقا فابتاعا لنا طعامًا وشرابًا ودوابَّ نحملُ عليها هذا المال. فانطلق الرجلان فابتاعا دوابّ وطعامًا وشرابًا، وقال أحدهما لصاحبه: هل لك أن نجعل لصاحبينا في طعامهما سَمًّا، فإذا أكلا ماتا، فكان المال بيني وبينك، فقال الآخر: نعم! ففعلا. وقال الآخران: إذا ما أتيانا بالطعام، فليقم كل واحد إلى صاحبه فيقتله، فيكون الطعامُ والدوابّ بيني وبينك. فلما جاءا بطعامهما قاما فقتلاهما، ثم قعدا على الطعام فأكلا منه، فماتا. وأعْلِم ذلك عيسى، (٦) فقال لليهودي: أخرجه حتى نقتسمه، فأخرجه، فقسمه عيسى بين ثلاثة، فقال اليهودي: يا عيسى، اتق الله ولا تظلمني، فإنما هو أنا وأنت!! وما هذه الثلاثة؟ قال له عيسى: هذا لي، وهذا لك، وهذا الثلث لصاحب الرغيف. قال اليهودي: فإن أخبرتك بصاحب الرغيف، تعطيني هذا المال؟ فقال عيسى: نعم. قال: أنا هو. قال: عيسى: خذ حظي وحظَّك وحظَّ صاحب الرغيف، فهو حظك من الدنيا والآخرة. فلما حمله مَشى به شيئًا، فخُسِف به. (٧) وانطلق عيسى ابن مريم، فمر بالحواريِّين وهم يصطادون السمك، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا: نصطاد السمك. فقال: أفلا تمشون حتى نصطادَ الناس؟ قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم، فآمنوا به وانطلقوا معه. فذلك قول الله عز وجل:"مَنْ أنصاري إلى الله قال الحواريون نحنُ أنصارُ الله أمنا بالله واشهدْ بأنا مسلمون".
٧١٢٢م - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله:"فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله"، الآية قال: استنصر فنصرَه الحواريون، وظهر عليهم.
* * *
وقال آخرون: كان سببُ استنصار عيسى من استنصرَ، لأن من استنصرَ الحواريِّين عليه كانوا أرادُوا قتله.
ذكر من قال ذلك:
٧١٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"فلما أحس عيسى منهم الكفر"، قال: كفروا وأرادُوا قتله، فذلك حين استنصر قومه ="قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصارُ الله".
* * *
"والأنصار"، جمع"نصير"، (٨) كما"الأشراف" جمع"شريف"،"والأشهاد" جمع"شهيد".
* * *
وأما"الحواريون"، فإن أهل التأويل اختلفوا في السبب الذي من أجله سموا"حواريون".
فقال بعضهم: سموا بذلك لبياض ثيابهم.
ذكر من قال ذلك:
٧١٢٤ - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال: مما روى أبي قال، حدثنا قيس بن الربيع، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: إنما سمُّوا"الحواريين"، ببياض ثيابهم.
* * *
(١) الخوابي جمع خابية: وهي الحب (بضم الحاء)، والحب: جرة ضخمة يجعل فيها الماء والخمر وغيرهما.
(٢) هذه الكلمة: "وإياه طعامًا" هكذا هي غير منقوطة في المخطوطة، وأما المطبوعة، فإنها جعلتها"وإياه طعامًا"، ولم أجد لها وجهًا أرتضيه. وقد رأيت كل من نقل خبر السدي قد أسقط هذه الكلمة من روايته، فأسقطها الثعلبي في قصص الأنبياء: ٣٤١، والبغوي في تفسيره (بهامش ابن كثير) ٢: ١٤٦، والدر المنثور ٢: ٣٤، وغيرهم. وأنا أستبعد أن تكون زيادة من الناسخ، وأقطع بأنها ثابتة في أصل أبي جعفر، ولكني لم أجد لها وجهًا من وجوه التصحيف أحملها عليه، ولكنها ولا شك تعني: "وهيأ طعامًا". وأرجو أن يوفق غيري إلى معرفة صوابها، وأسأل الله أن يوفقني إلى مثله.
(٣) في المخطوطة: "اجزر شاة"، والصواب ما في المطبوعة: أجزره شاة: أعطاه شاة تصلح للذبح. وستأتي مرة أخرى على الصواب في حديث البقرة الآتي، في المخطوطة.
(٤) خالف بين الضمائر، فقال"فأكلا" يعني عيسى وصاحبه، ثم قال: "فلما شبعوا"، يعني عيسى وصاحبه وأمه مريم عليهما السلام. وهذا سياق لا بأس به في مجاز العربية.
(٥) أفا يفيء: رد وأرجع. يعني: لا يرد عليه عافيته. وفي المخطوطة: "لا يفي"، وهذا صواب قراءتها.
(٦) في المطبوعة: "أعلم ذلك لعيسى"، والصواب ما في المخطوطة.
(٧) قوله: "شيئًا"، أي قليلا، كقول سالم بن وابصة الأسدي:وكقول عمر بن أبي ربيعة: وقالت لَهُنَّ:
غِنَى النَّفْسِ مَا يَكْفِيكَ مِنْ سَدِّ خَلَّةٍفإن زادَ شيئًا، عَادَ ذَاكَ الغِنَى فَقْرَا
ارْبَعْنَ شيئًا، لَعَلَّنِيوَإنْ لامَني فِيمَا ارْتَأَيْتَ مُلِيمُ
وهذا من نوادر اللغة، مما أغفلت بيانه المعاجم.
(٨) انظر تفسير"الأنصار" فيما سلف قريبًا: ٤٤٣، تعليق: ٢. والمراجع هناك.
وقال آخرون: سموا بذلك: لأنهم كانوا قَصّارين يبيِّضون الثياب.
ذكر من قال ذلك:
٧١٢٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن أبي أرطأة قال:"الحواريون"، الغسالون الذين يحوّرون الثياب، يغسلونها.
* * *
وقال آخرون: هم خاصّة الأنبياء وصفوتهم.
ذكر من قال ذلك:
٧١٢٦ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن روح بن القاسم، أن قتادة ذكرَ رجلا من أصحاب النبي ﷺ فقال: كان من الحواريين. فقيل له: من الحواريُّون؟ قال: الذين تصلح لهم الخلافة.
٧١٢٧ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا بشر، عن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك في قوله:"إذ قال الحواريون"، قال: أصفِياء الأنبياء.
* * *
قال أبو جعفر: وأشبه الأقوال التي ذكرنا في معنى"الحواريين"، قولُ من قال:"سموا بذلك لبياض ثيابهم، ولأنهم كانوا غسّالين".
وذلك أن"الحوَر" عند العرب شدة البياض، ولذلك سمي"الحواري" من الطعام"حُوّارَى" لشدة بياضه، (١) ومنه قيل للرجل الشديد البياض مقلة العينين"أحور"، وللمرأة"حوراء". وقد يجوز أن يكون حواريو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا، من تبييضهم الثيابَ، وأنهم كانوا قصّارين، فعرفوا بصحبة عيسى، واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم لهم، واستُعمل،
(١) الحواري (بضم الحاء وتشديد الواو، وراء مفتوحة) : هو ما حور من الطعام، أي بيض، ودقيق حواري: هو الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه.
حتى صار كل خاصّة للرجل من أصحابه وأنصاره:"حواريُّه"، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم.
* * *
٧١٢٨ -"إنّ لكلّ نبيَ حواريًّا، وَحوَاريَّ الزبير". (١)
* * *
= يعني خاصته. وقد تسمي العرب النساء اللواتي مساكنهن القرَى والأمصار"حَوَاريَّات"، وإنما سمين بذلك لغلبة البياض عليهن، ومن ذلك قول أبي جَلْدة اليشكري: (٢)
فَقُلْ لِلْحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرَنَاوَلا تَبْكِنَا إلا الكِلابُ النَّوابِحُ (٣)
* * *
ويعني بقوله:"قال الحواريون"، قال هؤلاء الذين صفتهم ما ذكرنا، من تبييضهم الثياب:"آمنا بالله"، صدقنا بالله، واشهد أنتَ يا عيسى بأننا مسلمون.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ من الله عز وجل أن الإسلامَ دينُه الذي ابتعثَ به
(١) الأثر: ٧١٢٨- ذكره الطبري بغير إسناد، وهو من صحيح الحديث. أخرجه البخاري في مواضع (الفتح ٦: ٣٩ / ٧: ٦٤، ٤١٢ / ١٣: ٢٠٣، ٢٠٤)، وأخرجه مسلم في صحيحه ١٥: ١٨٨. وكان في المطبوعة: "إن لكل نبي حواري"، وصوابه ما أثبت. والرواية الأخرى بحذف: "إن" أي: "لكل نبي حواري".
(٢) هو أبو جلدة بن عبيد بن منقذ اليشكري، من شعراء الدولة الأموية، كان من أخص الناس بالحجاج، ثم فارقه وخرج مع ابن الأشعث، وصار من أشد الناس تحريضًا على الحجاج. فلما قتل وأتى الحجاج برأسه ووضع بين يديه، مكث ينظر إليه طويلا ثم قال: كم من سر أودعته هذا الرأس فلم يخرج منه حتى أتيت به مقطوعًا!!
(٣) المؤتلف والمختلف للآمدي: ٧٩، والأغاني ١١: ٣١١، والوحشيات: ٣٦، وحماسة ابن الشجري:
٦٥، واللسان (حور)، وبعده. بَكَيْنَ إِلَيْنَا خَشْيَةً أَنْ تُبِيحَهَارمَاحُ النَّصَارَى والسُّيُوفُ الجوارحُ
بَكَيْنَ لِكَيْمَا يَمْنَعُوهُنَّ مِنْهُمُوَتَأْبَى قُلُوبٌ أَضْمَرَتْها الجَوَانِحُ
يقولها تحريضًا وتحضيضًا على قتال أهل الشام.
عيسى والأنبياءَ قبله، لا النصرانية ولا اليهوديةَ = وتبرئةٌ من الله لعيسى ممن انتحل النصرانية ودان بها، كما برّأ إبراهيم من سائر الأديان غير الإسلام، وذلك احتجاجٌ من الله تعالى ذكره لنبيه ﷺ على وفد نجران، كما:-
٧١٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فلما أحسّ عيسى منهم الكفر" والعدوان (١) ="قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله"، وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضلَ من ربهم ="واشهد بأنا مسلمون"، لا كما يقول هؤلاء الذين يحاجونك فيه - يعني وفدَ نصارَى نجران. (٢)
* * *
(١) في سيرة ابن هشام: "والعدوان عليه".
(٢) الأثر: ٧١٢٩- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٠، وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧١١٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى﴾ أي : استشعر منهم التصميم على الكفر والاستمرار على الضلال قال :﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ قال مجاهد : أي من يَتبعني إلى الله ؟ وقال سفيان الثوري وغيره : من أنصاري مع الله ؟ وقول(١) مجاهد أقربُ.
والظاهر أنه أراد من أنصاري في الدعوة إلى الله ؟ كما كان النبي ﷺ يقول في مواسم الحج، قبل أن يهاجر :" مَنْ رَجُل يُؤْوِيني عَلى [ أن ](٢) أبلغ كلامَ رَبِّي، فإنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أنْ أُبَلِّغَ كَلامَ رَبِّي " (٣) حتى وجد الأنصار فآووه ونصروه، وهاجر إليهم فآسوه(٤) ومنعوه من الأسود والأحمر. وهكذا(٥) عيسى ابن مريم، انْتدَبَ له طائفة من بني إسرائيل فآمنوا به وآزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه. ولهذا قال تعالى مخبرًا عنهم :﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ الحواريون، قيل : كانوا قَصّارين وقيل : سموا بذلك لبياض ثيابهم، وقيل : صيادين. والصحيح أن الحواري الناصر، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ لما نَدبَ الناس يوم الأحزاب، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدَبَ الزبير [ ثم ندبهم فانتدب الزبير ](٦) فقال :" إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَاريًا وَحَوَارِيي الزُّبَيْرُ " (٧).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ قال مع أمة محمد ﷺ. وهذا إسناد جيد.
١ في أ: "وقال"..
٢ زيادة من ر، وفي جـ، أ، و: "يؤويني حتى أبلغ"..
٣ رواه أحمد في المسند (٣/٣٢٢) من حديث جابر رضي الله عنه..
٤ في أ: "فآمنوه"..
٥ في أ: "وكذا"..
٦ زيادة من أ، و..
٧ صحيح البخاري برقم (٣٧١٩) وصحيح مسلم برقم (٢٤١٥) من حديث جابر رضي الله عنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: بَعَثَ اللَّهُ كُلَّ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِمُعْجِزَةٍ تُنَاسِبُ أَهْلَ زَمَانِهِ، فَكَانَ الْغَالِبُ عَلَى زَمَانِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، السِّحْرُ وَتَعْظِيمُ السَّحَرَةِ. فَبَعَثَهُ اللَّهُ بِمُعْجِزَةٍ بَهَرَت الْأَبْصَارَ وَحَيَّرَتْ كُلَّ سَحَّارٍ، فَلَمَّا اسْتَيْقَنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْعَظِيمِ الْجَبَّارِ انْقَادُوا لِلْإِسْلَامِ، وَصَارُوا مِنَ الْأَبْرَارِ. وَأَمَّا عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فبُعث فِي زَمَنِ الْأَطِبَّاءِ وَأَصْحَابِ عِلْمِ الطَّبِيعَةِ، فَجَاءَهُمْ مِنَ الْآيَاتِ بِمَا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَيَّدًا مِنَ الَّذِي شَرَعَ الشَّرِيعَةَ. فَمِنْ أَيْنَ لِلطَّبِيبِ قُدْرَةٌ عَلَى إِحْيَاءِ الْجَمَادِ، أَوْ عَلَى مُدَاوَاةِ الْأَكْمَهِ، وَالْأَبْرَصِ، وَبَعْثِ مَنْ هُوَ فِي قَبْرِهِ رَهِينٌ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ؟ وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ [اللَّهُ] (١) فِي زَمَنِ الْفُصَحَاءِ وَالْبُلَغَاءِ وَنَحَارِيرِ الشُّعَرَاءِ، فَأَتَاهُمْ بِكِتَابٍ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، لَوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، أَوْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنْ مِثْلِهِ، أَوْ بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَبَدًا، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّ كَلَامَ الرَّبِّ لَا يُشْبِهُهُ كَلَامَ الْخَلْقِ أَبَدًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ أَيْ: أُخْبِرُكُمْ بِمَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الْآنَ، وَمَا هُوَ مُدَّخِرٌ [لَهُ] (٢) فِي بَيْتِهِ لِغَدِهِ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أَيْ: فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ﴿لآيَةً لَكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى صدْقي فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ أَيْ: مُقَرِّرٌ لَهُمْ ومُثَبّت ﴿وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، نسَخ بَعْضَ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: لَمْ يَنْسَخْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنَّمَا أحَلّ لَهُمْ بَعْضَ مَا كَانُوا يَتَنَازَعُونَ (٣) فِيهِ فأخطؤوا، فَكَشَفَ (٤) لَهُمْ عَنِ الْمُغَطَّى فِي ذَلِكَ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَلأبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٦٣] وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أَيْ: بِحُجَّةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَى صِدْقِي فِيمَا أَقُولُهُ لَكُمْ. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ أَيْ: أَنَا وَأَنْتُمْ سَوَاءٌ فِي الْعُبُودِيَّةِ لَهُ وَالْخُضُوعِ وَالِاسْتِكَانَةِ إِلَيْهِ ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾
﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾
(١) زيادة من جـ، أ، و.
(٢) زيادة من ر، أ، و.
(٣) في جـ، ر، أ، و: "تنازعوا".
(٤) في أ، و: "وانكشف".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ أي : رأى منهم عدم الانقياد له، وقالوا هذا سحر مبين، وهموا بقتله وسعوا في ذلك ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ من يعاونني ويقوم معي بنصرة دين الله ﴿قال الحواريون﴾ وهم الأنصار ﴿نحن أنصار الله﴾ أي : انتدبوا معه وقاموا بذلك.
وقالوا :﴿آمنا بالله﴾ ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ أي : الشهادة النافعة، وهي الشهادة بتوحيد الله وتصديق رسوله مع القيام بذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ * وَرَسُولا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا﴾ وهذا غير التكليم المعتاد، بل المراد يكلم الناس بما فيه صلاحهم وفلاحهم، وهو تكليم المرسلين، ففي هذا إرساله ودعوته الخلق إلى ربهم، وفي تكليمهم في المهد آية عظيمة من آيات الله ينتفع بها المؤمنون، وتكون حجة على المعاندين، أنه رسول رب العالمين، وأنه عبد الله، وليكون نعمة وبراءة لوالدته مما رميت به ﴿ومن الصالحين﴾ أي: يمن عليه بالصلاح، من منَّ عليهم، ويدخله في جملتهم، وفي هذا عدة بشارات لمريم مع ما تضمن من التنويه بذكر المسيح عليه السلام.
﴿قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾ والولد في العادة لا يكون إلا من مس البشر، وهذا استغراب منها، لا شك في قدرة الله تعالى: ﴿قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ فأخبرها أن هذا أمر خارق للعادة، خلقه من يقول لكل أمر أراده: كن فيكون، فمن تيقن ذلك زال عنه الاستغراب والتعجب، ومن حكمة الباري تعالى أن تدرج بأخبار العباد من الغريب إلى ما هو أغرب منه، فذكر وجود يحيى بن زكريا بين أبوين أحدهما كبير والآخر عاقر، ثم ذكر أغرب من ذلك وأعجب، وهو وجود عيسى عليه السلام من أم بلا أب ليدل عباده أنه الفعال لما يريد وأنه ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن.
ثم أخبر تعالى عن منته العظيمة على عبده ورسوله عيسى عليه السلام، فقال ﴿ويعلمه الكتاب﴾ يحتمل أن يكون المراد جنس الكتاب، فيكون ذكر التوراة والإنجيل تخصيصا لهما، لشرفهما وفضلهما واحتوائهما على الأحكام والشرائع التي يحكم بها أنبياء بني إسرائيل والتعليم، لذلك يدخل فيه تعليم ألفاظه ومعانيه، ويحتمل أن يكون المراد بقوله ﴿ويعلمه الكتاب﴾ أي: الكتابة، لأن الكتابة من أعظم نعم الله على عباده ولهذا امتن تعالى على عباده بتعليمهم بالقلم في أول سورة أنزلها فقال ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم﴾.
والمراد بالحكمة معرفة أسرار الشرع، ووضع الأشياء مواضعها، فيكون ذلك امتنانا على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتابة والعلم والحكمة، وهذا هو الكمال للإنسان في نفسه.
ثم ذكر له كمالا آخر وفضلا زائدا على ما أعطاه الله من الفضائل، فقال ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ فأرسله الله إلى هذا الشعب الفاضل الذين هم أفضل العالمين في زمانهم يدعوهم إلى الله، وأقام له من الآيات ما دلهم أنه رسول الله حقا ونبيه صدقا ولهذا قال ﴿أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين﴾ طيرا، أي: أصوره على شكل الطير ﴿فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ أي: طيرا له روح تطير بإذن الله ﴿وأبرئ الأكمه﴾ وهو الذي يولد أعمى ﴿والأبرص﴾ بإذن الله ﴿وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ وأي: آية أعظم من جعل الجماد حيوانا، وإبراء ذوي العاهات التي لا قدرة للأطباء في معالجتها، وإحياء الموتى، والإخبار بالأمور الغيبية، فكل واحدة من هذه الأمور آية عظيمة بمفردها، فكيف بها إذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها؟ فإنها موجبة للإيقان وداعية للإيمان.
﴿ومصدقا لما بين يدي من التوراة﴾ أي: أتيت بجنس ما جاءت به التوراة وما جاء به موسى عليه السلام، وعلامة الصادق أن يكون خبره من جنس خبر الصادقين، يخبر بالصدق، ويأمر بالعدل من غير تخالف ولا تناقض، بخلاف من ادعى دعوى كاذبة، خصوصا أعظم الدعاوى وهي دعوى النبوة، فالكاذب فيها لا بد أن يظهر لكل أحد كذب صاحبها وتناقضه ومخالفته لأخبار الصادقين وموافقته لأخبار الكاذبين، هذا موجب السنن الماضية والحكمة الإلهية والرحمة الربانية بعباده، إذ لا يشتبه الصادق بالكاذب في دعوى النبوة أبدا، بخلاف بعض الأمور الجزئية، فإنه قد يشتبه فيها الصادق بالكاذب، وأما النبوة فإنه -[١٣٢]- يترتب عليها هداية الخلق أو ضلالهم وسعادتهم وشقاؤهم، ومعلوم أن الصادق فيها من أكمل الخلق، والكاذب فيها من أخس الخلق وأكذبهم وأظلمهم، فحكمة الله ورحمته بعباده أن يكون بينهما من الفروق ما يتبين لكل من له عقل، ثم أخبر عيسى عليه السلام أن شريعة الإنجيل شريعة فيها سهولة ويسرة فقال ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ فدل ذلك على أن أكثر أحكام التوراة لم ينسخها الإنجيل بل كان متمما لها ومقررا ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾ تدل على صدقي ووجوب اتباعي، وهي ما تقدم من الآيات، والمقصود من ذلك كله قوله ﴿فاتقوا الله﴾ بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه وأطيعوني فإن طاعة الرسول طاعة لله.
﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل أحد على توحيد الإلهية الذي ينكره المشركون، فكما أن الله هو الذي خلقنا ورزقنا وأنعم علينا نعما ظاهرة وباطنة، فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء والاستعانة وجميع أنواع العبادة، وفي هذا رد على النصارى القائلين بأن عيسى إله أو ابن الله، وهذا إقراره عليه السلام بأنه عبد مدبر مخلوق، كما قال ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ وقال تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾ إلى قوله ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ وقوله ﴿هذا﴾ أي: عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ﴿صراط مستقيم﴾ موصل إلى الله وإلى جنته، وما عدا ذلك فهي طرق موصلة إلى الجحيم.
﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ أي: رأى منهم عدم الانقياد له، وقالوا هذا سحر مبين، وهموا بقتله وسعوا في ذلك ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ من يعاونني ويقوم معي بنصرة دين الله ﴿قال الحواريون﴾ وهم الأنصار ﴿نحن أنصار الله﴾ أي: انتدبوا معه وقاموا بذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْحَوَارِيُّونَ
أَصْفِيَاءُ عِيسَى - عليه السلام -.

إعراب الآية ٥٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

«أنّ» بالفتح على البدل من آية ورده أبو حاتم وزعم أنه لا وجه له قال: لأن الآية العلامة التي لم يكونوا رأوها فكيف يكون قولا. قال أبو جعفر: ليس هكذا روى من يضبط عن الأخفش ولا كذا في كتبه والرواية عنه الصحيحة أنه قال: وحكى بعضهم «أنّ الله» بفتح «أن» على معنى وجئتكم بأن الله ربّي وربّكم وهذا قول حسن.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٢]

فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قال الفراء: أرادوا قتله. قال أبو جعفر: يقال:
أحسست وأحست مثل ظللت وظلت، وحكي حسيت بمعنى علمت وعرفت. قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قال الأخفش: واحد الأنصار نصير مثل شريف وأشراف وناصر مثل صاحب وأصحاب وقال محمد بن يزيد: العرب تقول في واحد الأنصار نصر شبّهوا فعلا بفعل. وَاشْهَدْ بِأَنَّا الأصل بأننا حذفت النون تخفيفا وكذا إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [آل عمران: ٥٥] والماكر الذي يحتال لمن يكيده والمكر من الله جلّ وعزّ مجازاة وعدل فعلى هذا وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [آل عمران: ٥٤].

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٥]

إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥)
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ الأصل متوفيك حذفت الضمّة استثقالا وهو خبر «إنّ». وَرافِعُكَ عطف عليه وكذا وَمُطَهِّرُكَ وكذا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ويجوز وجاعل الذين اتبعوك وهو الأصل وقد قيل: إن التمام عند قوله ومطهّرك من الذين كفروا وهو قول حسن يدلّ عليه الحديث والنظر فأما الحديث فحدّثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدّثنا إبراهيم بن العلاء الزبيديّ قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن في المسجد نتحدّث فقال: «أإنكم لتتحدثون أني من آخركم موتا قلنا: نعم يا رسول الله قال: إني من أولكم موتا» «١» وذكر الحديث، وقال في آخره وتلا إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ يا محمد. فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ. قال أبو جعفر: وأما من جهة النظر فإن القرآن منزّل على النبي صلّى الله عليه وسلّم فكل ما كان فيه من المخاطبة فهي له إلّا أن يقع دليل، وعلى هذا قوله جلّ
(١) انظر تفسير الطبري ١٩/ ٣٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٢ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنصَارِى إِلَى

إمالة ألف أنصاري وإسكان الياء ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي

فتح ألف أنصاري وإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

فتح ألف أنصاري وإسكان الياء ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

فتح ألف أنصاري وإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

فتح ألف أنصاري وإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

فتح ألف أنصاري وإسكان الياء ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير

فتح ألف أنصاري وفتح ياء الإضافة

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع

الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ

إدغام النون في النون إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون الأولى مفتوحة

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٢ من سورة آل عمران

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن أبي أرطاة -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: ﴿الحواريون﴾: الغَسّالون الذين يُحَوِّرون الثياب١؛ يُغَسِّلُونها٢
التخريج
  1. ١تحوير الثياب: تبييضها. الصحاح (حور).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٥- من طريق ورقاء عن ابن أبي أرطاة.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: الحواريون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٧.
٣
قال مقاتل بن سليمان: مرَّ عيسى ﷺ على الحواريين، يعني: على القَصّارِين غَسّالي الثياب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٨.
٤
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: في قوله -جل وعز-: ﴿الحواريون﴾، قال: الغسّالُون للثياب، يقول: وهو بالنَّبَطِيَّة: الحوّارُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢١٧.
٥
قال عبد الله بن المبارك: سُمّوا حواريين لأنّهم كانوا يُرى بين أعينهم أثر العبادة، ونورها، وحُسنها، قال الله تعالى: ﴿سِيماهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٧.
٦
عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق يونس بن عبد الأعلى- قال: الحواري: الناصر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ كثير (٣/٦٨ بتصرف) قول سفيان بن عيينة مستندًا إلى السنة، حيث قال: «والصحيح أن الحواري: الناصر، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «إن لكل نبي حواريًا، وحواريي الزبير»». وأما ابنُ جرير (٥/٤٤٣-٤٤٤) فقد ذهب في ترجيحه للسبب الذي من أجله سموا بهذا الاسم إلى ما اشتهر من معنى اللفظة في اللغة، وأنها دالَّة على شدة البياض، وبهذا تَرَجَّح عنده أنهم سموا بهذا؛ إما لبياض ثيابهم، وإما لأنهم كانوا غَسّالِين يُبَيِّضُون الثياب. وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٢٣٤-٢٣٥). وما ذهب إليه ابنُ جرير وابنُ عطية هو أصل اللفظة في اللغة، وما ذهب إليه ابنُ كثير هو ما شاع عنها في الاستعمال بعد هذه الواقعة، يبين هذا قول ابنُ جرير (٥/٤٤٤): «وقد يجوز أن يكون حواريُّو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب، وأنهم كانوا قصارين، فعُرِفوا بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم لهم واستعمل، حتى صار كل خاصة للرجل من أصحابه وأنصاره حواريه؛ ولذلك قال النبي ﷺ: «لكل نبي حواري، وحواري الزبير» يعني: خاصته».
٧
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله﴾ وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم، ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ لا كما يقول هؤلاء الذين يُحاجُّونك فيه، يعني: وفد نصارى نجران١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٤٥) غير هذا القول.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢١٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٠ من طريق سَلَمة بن الفضل.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ مَن أنصاري إلى الله قالَ الحواريون نَحْنُ أنْصارُ الله آمَنّا بالله﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿واشهد﴾ يا عيسى ﴿بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مُخلِصين بتوحيد الله عز وجل١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفاد أثر مقاتل أن المخاطب بقوله:﴿واشهد﴾ عيسى عليه السلام، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٢/٢٣٥)، وذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون خطابًا لله تعالى». ووجّهه بقوله: «كما تقول: أنا أشهد الله على كذا، إذا عزمت وبالغت في الالتزام، ومنه قول النبي ﷺ في حجة الوداع: «اللهم اشهد»».
١٠
عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق حجاج- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يقول: مع الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٣٧، وابن المنذر ١‏/‏٢١٥ من طريق أبي قُرَّةَ.
١١
قال مقاتل بن سليمان: مَرَّ عيسى ﷺ على الحواريين، يعني: على القَصّارِين١ غَسّالِي الثياب، ﴿قالَ مَن أنصاري إلى الله﴾ يعني: مَن يتبعني مع الله، كقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء:١٣]، يعني: معي هارون، وكقوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا أمْوالَهُمْ إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء:٢]، يعني: مع أموالكم٢
التخريج
  1. ١القَصّار: مُحَوِّر الثياب ومغسلها. تاج العروس (قصر).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٨.
١٢
عن سفيان -من طريق الفريابي- في قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: مَن أنصاري مع الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٣٦) إلا ما جاء في هذا القول من أنّ ﴿إلى﴾ بمعنى: مع، ووجَّهَه مستندًا إلى لغة العرب بقوله: «وإنما حَسُنَ أن يقال: ﴿إلى الله﴾ بمعنى: مع الله؛ لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه؛ جعلوا مكان»مع«:»إلى«أحيانًا». وخالف ابنُ عطية (٢/٢٣٤) ابنَ جرير، حيث ذهب إلى أنّ ﴿إلى﴾ في الآية ليست بمعنى: مع، وإنما هي للدلالة على الغاية، فقال مُعَلِّقًا على قول مَن جعلها بمعنى: مع: «نعم، إنّ»مع«تسد في هذه المعاني مَسَدَّ»إلى«، لكن ليس يباح من هذا أن يقال: إن»إلى«بمعنى»مع«، حتى غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة:٦]، فقال: ﴿إلى﴾ بمعنى»مع«، وهذه عجمة، بل ﴿إلى﴾ في هذه الآية غاية مجردة، وينظر هل يدخل ما بعد ﴿إلى﴾ فيما قبلها من طريق آخر». وبنحوه قال ابنُ كثير (٣/٦٧). ويكون معنى قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ عندهما، أي: من يتبعني أو من ينصرني في السبيل إلى الله.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنما سُمُّوا: الحواريين لبياض ثيابهم، كانوا صَيّادين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٢١، وابن المنذر (٥١٤)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد.
١٤
عن مسلم البطين، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٩.
١٥
عن عبد الله بن عباس، قال: الحواريُّون: أصفياء الأنبياء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- قال: إنما سُمُّوا: الحواريين، لبياض ثيابهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٢.
١٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿الحواريون﴾: الغَسّالون، وهو بالنَّبَطِيَّة١: هوارى، وبالعربية: المحوَّرُ٢
التخريج
  1. ١النَّبَطية: لغة النَّبَط، وهم قوم كانوا بالعراق. لسان العرب (نبط).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٤٢.
١٨
عن الضحاك بن مزاحم، قال: ﴿الحواريون﴾: قَصّارون مرَّ بهم عيسى، فآمنوا به، واتبعوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق بِشْر بن عُمارة- قال: ﴿الحواريون﴾: أصْفِياءُ الأنبياء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٠، وابن جرير ٥‏/‏٤٤٣ من طريق أبي رَوْق.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٣٤) قول قتادة، وقول الضحاك الذي فسر به ﴿الحواريون﴾ بأنهم أصفياء الأنبياء، ثم علَّق بقوله: «وهذا تقرير حال القوم، وليس بتفسير اللفظة، وعلى هذا الحَدِّ شبَّه النبيُّ ﷺ ابن عمته بهم في قوله: «وحَوارِيَّ الزبيرُ»».
٢٠
قال الضحاك بن مزاحم: سُمّوا حواريين، لصفاء قلوبهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٧.
٢١
قال الحسن البصري: الحواريون: الأنصار، والحَوارِيُّ: الناصر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٧.
٢٢
عن عطاء: أنّ الحواريين كانوا قومًا قَصّارِين، وصَبّاغِين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٦.
٢٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق رَوْح بن القاسم- قال: ﴿الحواريون﴾: هم الذين تصلُحُ لهم الخلافة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٣، وابن المنذر (٥١٦)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٩.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الحواريُّ: الوزيرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٠٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٠.
٢٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر-: أنّ عيسى ابن مريم مَرَّ بالحواريين وهم يصطادون السمك، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا: نصطاد السمك. فقال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم. فآمَنوا به، وانطلقوا معه، فذلك قول الله عز وجل: ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٣٢ مُطَوَّلًا.
٢٦
قال أبو رَوْق: الحَوارِيُّون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٧.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج-: في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا وأرادوا قتلَه، فذلك حين استنصر قومَه، قال: ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ [الصف:١٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٢.
٢٨
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٥.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّآ أحَسَّ﴾ يعني: فلما رأى ﴿عيسى مِنهُمُ الكفر﴾ يعني: من بني إسرائيل، كقوله عز وجل: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ [مريم:٩٨]، يعني: هل ترى منهم من أحد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٨.
٣٠
عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا، وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومَه، فذلك حين يقول: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾ [الصف:١٤]، وبُعِث إلى يهود، واختلفوا وتفرقوا، فتنصروا واختلفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢١٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٩ دون آخره، وهو كذلك عند ابن جرير ٥‏/‏٤٤٢ عن ابن جريج عن مجاهد كما تقدم.
٣١
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان عليه ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٨، وابن المنذر ١‏/‏٢١٥ من طريق زياد.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: مَن يَتَّبِعُني إلى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٢١٥ من طريق ابن جُريج.
٣٣
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: استنصرهم، فنَصَره الحواريُّون، فظهر عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٥٩.
٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يقول: مع الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٣٧.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ لكل نبي حواريًّا، وإنّ حواريَّ الزبير»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٧ (٢٨٤٦، ٢٨٤٧)، ٤‏/‏٥٧ (٢٩٩٧)، ٥‏/‏٢١ (٣٧١٩)، ٥‏/‏١١١ (٤١١٣)، ٩‏/‏٨٩ (٧٢٦١)، ومسلم ٤‏/‏١٨٧٩ (٢٤١٥).

قراءات

قول واحد
١
عن أسِيدِ بن يزيد، قال: (واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ) في مصحف عثمان ثلاثة أحرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨-٣٩. وهي قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من العشرة.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٢ من سورة آل عمران

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • ‏"من أنصاري إلى الله" النصرة تُعدى ب(في) لكن ضُمنت معنى الدعوة، فيكون: من أنصاري فندعو إلى الله أو الثبات فنصير إلى الله.

    — فيصل العنزي

  • عندما تشتد عليك الأمور فابحث عن الرفيق الصادق (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ).

    — ابتسام الجابري

  • (نحن أنصار الله!) الحرمان حين تزعم الحياد،في صراع بين الحق والباطل.

    — وليد العاصمي

  • إنما قال: (فَلَمَّا أَحَسَّ) دون (علم) وغيرها؛ تنبيهًا أنه ظهر منهم الكفر ظهورًا باديًا لذي الحاسة، فضلًا لذي العقل.

    — الراغب الأصفهاني

  • ( نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ) . الحرمان الحقيقي أن لا تكون من أنصار الله في معركة الصراع بين الحق والباطل .

    — خالد أبو شادي

  • مجـالـس فـي تدبـر القـرآن

    — خالد السبت

  • وقفة مع آية (نحن أنصار الله) الحرمان الحقيقي أن لا تكون من أنصار الله فى معركة الصراع بين الحق والباطل!

    — خالد أبو شادي

  • ما السر في قوله (ومن الذين قالوا إنا نصارى)؟ ولم يقل ومن النصارى من أخذنا ميثاقهم..؟ هذا موضع تدبر!! جواب السؤال جاء في مفاتيح الغيب للرازي: وإنما قال : ( ومن الذين قالوا إنا نصارى ) ولم يقل : ومن النصارى ؛ وذلك لأنهم إنما سموا أنفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله تعالى ، وهم الذين قالوا لعيسى : ( نحن أنصار الله ) فكان هذا الاسم في الحقيقة اسم مدح ، فبين الله تعالى أنهم يدعون هذه الصفة ، ولكنهم ليسوا موصوفين بها عند الله تعالى...

    — مجالس التدبر

  • ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ لن ينتصـر ديــن الله نصـراً حقيقيًّـا إلا بإيمانٍ صحيح بالله، أمـا الحميَّـة والعصبيَّة والتصوُّرات الجاهـليـــة فسرعان ما تزول، وإن قُدَّر بقاؤها فلن تُقيم منهاجاً صالحاً للحياة.

    — كتاب هدايات القرآن

  • قوله {بأنا مسلمون} في هذه السورة وفي المائدة {بأننا} ؟ الجواب : لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين فجاء على الأصل وما في هذه السورة تكرار لكلامهم فجاز فيه التخفيف لأن التخفيف فرع والتكرار فرع والفرع بالفرع أولى.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) وفى المائدة: (واشهد بأننا مسلمون) ؟ جوابه: أن آية المائدة في خطاب الله تعالى لهم أولا، وفى سياق تعدد نعمه عليهم أولا، فناسب سياقه تأكيد انقيادهم إليه أولا عند إيحائه إليهم. وآية آل عمران في خطابهم المسيح لا في سياق تعدد النعم فاكتفى ثانيا بـ (أنا) لحصول المقصود.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٥٢) : (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) * الفرق بين الآية وآية المائدة (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) : فى آية آل عمران: - (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُم(ُ كلمة منهم إشارة إلى بني إسرائيل، بعد أن كلّمهم ودعاهم وأظهر لهم المعجزات كفروا به وقالوا هذا سحر فتوجه عيسى إليهم بالدعوة وبالسؤال: من يناصرني إلى إبلاغ دين الله فهو يسأل عمن ينصره؟ عن أنصار والنصرة تقتضي الجمع. (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) قال الحواريون (والحواري في اللغة بمعنى المنقّى المصفّى كالثوب الأبيض منقى من الشوائب). - (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ) كان يمكن أن يكتفوا بقول (نحن) وإنما أرادوا أن يوضحوا ويبينوا أي نحن أنصار دين الله، ففيه بيان وتأكيد. - (آَمَنَّا بِاللَّهِ) لأنه سألهم من أنصاري إلى الله؟ فقالوا آمنا بالله الذي تدعوننا لنصرة دينه (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) فعل أمر لعيسى عليه السلام اشهد علينا أننا مطبقون لشرع الله، لهذا الإيمان. الإيمان في القلب لا يظهر والإسلام تطبيق عملي فنحن نطبق عملياً. - الآية تضمنت تأكيدات وبيان: أنصار الله، آمنا بالله، بأنّا، وأنّ للتوكيد فيها معنى الضم. فقلّل التوكيد في (أنّ) حتى يتوصل إلى الإدغام الموحي بصورة الجمع ولم يقل (بأننا) لأن فيها تفريق.أصلها (أنّ والتحقت بها: نا) فهنا حذف وخفف لأن التوكيدات كثرت فخفف التأكيد وتوصّل عن طريق هذا إلى الإدغام المشعِر بهذا الالتصاق بين أنصار الله لأن الصورة صورة مناصرة يراد لها صفّ وقرب والتصاق. في آية المائدة: - الكلام على الإيمان (أَنْ آَمِنُوا) وهو إلهام الله عز وجل لهذه الصفوة أن تؤمن، والآية ليس فيها تأكيدات فحوفظ على (أنّ) كاملة (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا) حتى يكون فيها التأكيد لإسلامهم، أننا آكد من أنّا من حيث التأكيد. - (وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) ولم يقولوا مؤمنون لأن الإيمان لا يظهر وعيسى عليه السلام يحتاج لمن يظهر له علامة الإيمان بالتطبيق (الإسلام) فكأنهم قالوا اشهد أننا مطبقون لهذا الإيمان لأن الإيمان يكون ضمناً.

    — مختصر لمسات بيانية

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(52) But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allāh?" The disciples said, "We are supporters for Allāh. We have believed in Allāh and testify that we are Muslims [submitting to Him].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال