تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فلما أحس عيسى منهم الكفر ) أي : أبصر ووجد منهم الكفر ؛ قال :( قال من أنصارى إلى الله ) قيل معناه : من أنصارى مع الله، وقال النحويون :" إلى " في موضعها، وليست بمعنى " مع "، وإنما معناه : من يضم نصرته إلى نصرة الله لي ( قال الحواريون نحن أنصار الله ) قال ابن أبي نجيح : الحواريون : كانوا قوما قصارين، سموا بذلك لأنهم كانوا يقصرون الثياب.
وقيل : كانوا صيادين يصطادون السمك. والصحيح أن الحوارى : صفوة كل شيء وخالصته ومنه قوله ﷺ في الزبير :«هو ابن عمتي وحواريي من أمتي » (١)، أي : صفوتي وخالصتي.
وأصل الحوارى : النقاء والنظافة ؛ فسموا حواريين ؛ لنقاء قلوبهم، ومنه يقال لنساء الأمصار : حواريات. قال الشاعر :
فقل للحَوَارِيَّاتِ يَبْكِين غيرنا ولا تَبْكِينَا إلا الكلابُ النوابحُ
ومنه الخبز الحوارى ؛ لنقاوته وبياضه.
وأما قوله :( نحن أنصار الله ) لأنهم إذا نصروا عيسى، فكأنهم نصروا الله ( آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ).
١ - رواه النسائي في الكبرى (٥/٦٠ رقم ٨١١٢)، وأحمد (٣/٣١٤)، وابن أبي شيبة -١٢/٩٢)، والخطيب في تاريخه (٥/١٢٦) من حديث جابر.
ورواه البخاري (٧/٩٩ رقم ٣٧١٩)، ومسلم (١٥/٢٦٨ رقم ٢٤١٥) من حديث جابر أيضا مرفوعا: «إن لكل نبي حواريا، وإن حواريي الزبير بن العوام»..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى