زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى﴾ أي : علم. قال شيخنا أبو منصور اللغوي : يقال : أحسست بالشيء، وحسست به. وقول الناس في المعلومات " محسوسات " خطأ، إنما الصواب " المحسات " فأما المحسوسات، فهي المقتولات، يقال : حسه : إذا قتله. والأنصار : الأعوان. و " إلى " بمعنى " مع " في قول الجماعة، قال الزجاج : وإنما حسنت في موضع " مع " لأن " إلى " غاية و " مع " تضم الشيء بالشيء. قال ابن الأنباري : ويجوز أن يكون المعنى : من أنصاري إلى أن أبين أمر الله. واختلفوا في سبب استنصاره بالحواريين، فقال مجاهد : لما كفر به قومه، وأرادوا قتله، استنصر الحواريين. وقال غيره : لما كفروا به، وأخرجوه من قريتهم، استنصر الحواريين. وقيل : استنصرهم لإقامة الحق، وإظهار الحجة. والجمهور على تشديد " ياء " الحواريين. وقرأ الجوني، والجحدري، وأبو حيوة : الحواريون بتخفيف الياء. وفي معنى الحواريين ستة أقوال :
أحدها : أنهم الخواص الأصفياء، قال ابن عباس : الحواريون : أصفياء عيسى، وقال الفراء : كانوا خاصة عيسى. وقال الزجاج : الحواريون في اللغة : الذين أخلصوا، ونقوا من كل عيب، وكذلك الدقيق : الحوّاري، إنما سمي بذلك، لأنه ينقى من لباب البر وخالصه. قال حذاق اللغويين : الحواريون : صفوة الأنبياء الذين خلصوا وأخلصوا في تصديقهم ونصرتهم. ويقال : عين حوراء : إذا اشتد بياضها، وخلص، واشتد سوادها، ولا يقال : امرأة حوراء، إلا أن تكون مع حور عينها بيضاء.
والثاني : أنهم البيض الثياب، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنهم سموا بذلك، لبياض ثيابهم.
والثالث : أنهم القصارون، سموا بذلك، لأنهم كانوا يحورون الثياب، أي : يبيضونها. قال الضحاك، ومقاتل : الحواريون : هم القصارون. قال اليزيدي : ويقال للقصارين : الحواريون، لأنهم يبيضون الثياب، ومنه سمي الدقيق : الحُوّارى، والعين الحوراء : النقية المحاجر.
والرابع : الحواريون : المجاهدون.
وأنشدوا :
ونحن أناس يملأ البيض هامناونحن حواريون حين نزاحف
جماجمنا يوم اللقاء تراسُناإلى الموت نمشي ليس فينا تحانف
والخامس : الحواريون : الصيادون.
والسادس : الحواريون : الملوك، حكى هذه الأقوال الثلاثة ابن الأنباري.
قال ابن عباس : وعدد الحواريين اثنا عشر رجلا وفي صناعتهم قولان :
أحدهما : أنهم كانوا يصطادون السمك، رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
والثاني : أنهم كانوا يغسلون الثياب، قاله الضحاك، و أبو أرطاة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى