البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وتكون هذه الآية قوله :﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ لأن هذا القول شاهد على صحة رسالته، إذ جميع الرسل كانوا عليه لم يختلفوا فيه، وجعل هذا القول آية وعلامة، لأنه رسول كسائر الرسل، حيث هداه للنظر في أدلة العقل والاستدلال.
وكسر : إن، على هذا القول لأن : قولاً، قبلها محذوف، وذلك القول بدل من الآية، فهو معمول للبدل.
ومن قرأ بفتح : أن، فعلى جهة البدل من : آية، ولا تكون الجملة من قوله : إن، بالكسر مستأنفة على هذا التقدير من إضمار القول، ويكون قوله :﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ جملة اعتراضية بين البدل والمبدل منه.
وقيل : الآية الأولى في قوله :﴿قد جئتكم بآية﴾ هي معجزة.
وفي قوله :﴿وجئتكم بآية﴾ هي الآية من الإنجيل، فاختلف متعلق المجيء، ويجوز أن يكون ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾ كررت على سبيل التوكيد، أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم من : خلق الطير والإبراء والإحياء والإنباء بالخفيات، وبغيره من ولادتي من غير أب، ومن كلامي في المهد، وسائر الآيات.
فعلى هذا من كسر : إن، فعلى الاستئناف، ومن فتح فقيل التقدير، لأن ﴿الله ربي وربك فاعبدوه﴾، فيكون متعلقاً بقوله : فاعبدوه، كقوله :﴿لايلاف قريش﴾ ثم قال :﴿فليعبدوا﴾ فقدم : أن، على عاملها.
ومن جوز : أن تتقدم : أن، ويتأخر عنها العامل في نحو هذا غير مصيب، لا يجوز : أن زيداً منطلق عرفت، نص على ذلك سيبويه وغيره، ويجوز أن يكون المعنى : وجئتكم بآية على أن الله ربي وربكم، وما بينهما اعتراض.
وقال ابن عطية : التقدير : أطيعون لأن الله ربي وربكم. انتهى.
وليس قوله بظاهر.
والأمر بالتقوى والطاعة تحذير ودعاء، والمعنى أنه : تظاهر بالحجج والخوارق في صدقه، فاتقوا الله في خلافي، وأطيعون في أمري ونهيي.
وقيل : اتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى، وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم.
وتكرار : ربي وربكم، أبلغ في التزام العبودية من قوله : ربنا، وأدل على التبري من الربوبية.
﴿هذا صراط مستقيم﴾ أي : طريق واضح لمن يسلكه لا اعوجاج فيه، والإشارة بهذا إلى قوله :﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ أي إفراد الله وحده بالعبادة هو الطريق المستقيم، ولفظ العبادة يجمع الإيمان والطاعات.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وفي هذه الآيات من ضروب الفصاحة والبديع : إسناد الفعل للآمر به لا لفاعله، في قوله : إن الله يبشرك، اذ هم المشافهون بالبشارة، والله الآمر بها.
ومثله : نادى السلطان في البلد بكذا، وإطلاق اسم السبب على المسبب في قوله : بكلمة منه، على الخلاف الذي في تفسير : كلمة.
والاحتراس : في قوله : وكهلاً، من ما جرت به العادة أن من تكلم في حال الطفولة لا يعيش.
والكناية : في قوله : ولم يمسسني بشر، كنى بالمسّ عن الوطء، كما كنى عنه : بالحرث، واللباس، والمباشرة.
والسؤال والجواب في : قالت الملائكة وفي أنى يكون ؟ والتكرار : في : جئتكم بآية.
وفي : أنى أخلق لكم.
و، في : الطير، وفي : بإذن الله، وفي : ربي وربكم، وفي : ما، في قوله : بما تأكلون وما.
والتعبير عن الجمع بالمفرد في : الآية، وفي : الأكمة والأبرص، وفي : إذا قضى أمراً.
والطباق في : وأحيي الموتى، وفي : لاحل وحرم والالتفات في : ونعلمه فيمن قرأ بالنون والتفسير بعد الإبهام في : من قال : الكتاب مبهم غير معين، والتوراة والإنجيل تفسير له والحذف في عدة مواضع.


وفي هذه الآيات من ضروب الفصاحة والبديع : إسناد الفعل للآمر به لا لفاعله، في قوله : إن الله يبشرك، اذ هم المشافهون بالبشارة، والله الآمر بها.
ومثله : نادى السلطان في البلد بكذا، وإطلاق اسم السبب على المسبب في قوله : بكلمة منه، على الخلاف الذي في تفسير : كلمة.
والاحتراس : في قوله : وكهلاً، من ما جرت به العادة أن من تكلم في حال الطفولة لا يعيش.
والكناية : في قوله : ولم يمسسني بشر، كنى بالمسّ عن الوطء، كما كنى عنه : بالحرث، واللباس، والمباشرة.
والسؤال والجواب في : قالت الملائكة وفي أنى يكون ؟ والتكرار : في : جئتكم بآية.
وفي : أنى أخلق لكم.
و، في : الطير، وفي : بإذن الله، وفي : ربي وربكم، وفي : ما، في قوله : بما تأكلون وما.
والتعبير عن الجمع بالمفرد في : الآية، وفي : الأكمة والأبرص، وفي : إذا قضى أمراً.
والطباق في : وأحيي الموتى، وفي : لاحل وحرم والالتفات في : ونعلمه فيمن قرأ بالنون والتفسير بعد الإبهام في : من قال : الكتاب مبهم غير معين، والتوراة والإنجيل تفسير له والحذف في عدة مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى