الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) : هذا إخبار عن الذي(١) أَحَسَّ عيسى منهم الكفر وهو ما اجتمعوا عليه من قتل عيسى ﷺ، وتكذيبه فيما أتى به، فمكرهم هو ما نووا من قتله(٢)، ومكر الله سبحانه ما ألقى من الشبه على بعض أتباع عيسى ﷺ حتى قتله الماكرون يظنونه عيسى ﷺ، ثم رفع الله عيسى ﷺ.
وقيل المكر من الله جل ذكره الاستدراج والإمهال(٣)، وذلك أن بني إسرائيل حصروا(٤) عيسى ﷺ، ومعه تسعة عشرة رجلاً من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه، من يأخذ صورتي فيقتل وله جنة ؟ فأخذها رجل منهم ورفع الله عيسى إلى السماء ثم خرج الحواريون فأخبروا أن عيسى ﷺ رفع إلى السماء فجعلوا يعدون القوم فيجدونهم ينقصون رجلاً من العدة ويرون، صورة عيسى ﷺ فيهم فشكوا فيه، فقتلوه وصلبوه يرون أنه عيسى صلى الله عليه وسلم(٥)، ويروى أن اليهود كفروا بعيسى صلى الله عليه وسلم(٦)، وهموا بقتله، وكان مع عيسى رجل من اليهود آمن بعيسى فدل على عيسى فحوله [ الله ](٧) في صورة عيسى، فأخذه بنو إسرائيل، فقتلوه(٨)، وصلبوه وهم يظنون(٩) أنه عيسى ﷺ، فذلك قوله :( وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ )(١٠).
والمكر : الحيلة، المكيدة، والمكر من الله سبحانه عقوبة، وجزاء من حيث لا يعلم العبد(١١).
١ - كذا في كل النسخ، وصوابه الذين. انظر: جامع البيان ٣/٢٨٨..
٢ - (أ): ما نووا من قتلهم..
٣ - انظر: معاني الزجاج ١/٤١٩..
٤ - (ج): حسروا..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٩ والدر المنثور ٢/٢٢٤..
٦ - ساقط من (ب) (ج) (د)..
٧ - ساقط من (أ)..
٨ - (ب): قتلوه..
٩ - (أ): ينظرون..
١٠ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٩..
١١ - انظر: معاني الزجاج ١/٤١٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى