فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
( ومكروا ) أي الذين أحس عيسى منهم الكفر وهم كفار بني إسرائيل إذ وكلوا به من يقتله غيلة أي خفية ( ومكر الله ) هو استدراجه للعباد من حيث لا يعلمون، قاله الفراء وغيره، وقال الزجاج مكر الله مجازاتهم على مكرهم. فسمى الجزاء باسم الابتداء كقوله تعالى ( الله يستهزئ بهم ) وهو خادعهم. وأصل المكر في اللغة الاغتيال والخدع. حكاه ابن فارس. وعلى هذا فلا يسند إلى الله سبحانه إلا على طريق المشاكلة، وقيل مكر الله هنا إلقاء شبه عيسى على غيره ورفع عيسى إليه.
أخرج ابن جرير عن السدى قال إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة فأخذها رجل منهم، وصعد بعيسى إلى السماء فذلك قوله ( ومكروا ومكر الله ) ( والله خير الماكرين ) أي أقوالهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على إيصال الضرر بمن يريد إيصاله من حيث لا يحتسب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى