نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولم يقل : وأما الذين اتبعوك(١) - لئلا يلتبس(٢) الحال وإن كان من اتبع النبي الأمي فقد اتبعه في بشارته به والأمر باتباعه،
بل قال :﴿وأما الذين آمنوا وعموا الصالحات﴾ لأن هذه ترجمة الذين اتبعوه حق الاتباع.
ولما كان تمام الاعتناء بالأولياء متضمناً لغاية القهر للأعداء أبدى في مظهر العظمة قوله تعظيماً لهم(٣) وتحقيراً لأعدائهم :
﴿فيوفيهم(٤) أجورهم﴾ أي نحبهم(٥) من(٦) غير أن نبخسهم(٧) منها شيئاً، أو (٨)نظلم أحداً(٩) من الفريقين في شيء، فإن الله سبحانه وتعالى متعال عن ذلك ﴿والله﴾ الذي له الكمال كله ﴿لا يحب الظالمين﴾ من كانوا، أي لا يفعل(١٠) معهم فعل المحب، فهو(١١) يحبط أعمالهم لبنائها على غير أساس الإيمان، فالآية من الاحتباك، ونظمها على الأصل : فنوفيهم لأنا نحبهم والله يحب المؤمنين، والذين ظلموا نحبط(١٢) أعمالهم لأنا لا نحبهم والله لا يحب الظالمين ؛ فتوفية(١٣) الأجر أولاً ينفيها ثانياً(١٤)، وإثبات الكراهة ثانياً(١٥) يثبت(١٦) ضدها أولاً، وحقيقة الحال(١٧) أنه أثبت للمؤمنين(١٨) لازم المحبة المراد منها في حق الله سبحانه وتعالى لأنه أسّر(١٩)، ولازم المراد من عدمها(٢٠) في الظالمين لأنه أنكأ(٢١).
١ من ظ ومد، وفي الأًصل: اتبعوا..
٢ في ظ ومد: لئلا يلبس..
٣ في ظ: لقولهم..
٤ وقع في النسخ كلها: فتوفيهم ـ كذا بصيغة الخطاب فأرجعناها إلى التكلم وفق المفسرات الآتية، وقرأ حفص ورويس عن يعقوب "فيوفيهم" ـ بياء الغيبة، وزاد رويس ضم الهاء وقرأ الباقون بالنون وقد رجحها المفسر، وأما المصاحف المتداولة في بلادنا ففيها "فيوفيهم" بياء الغيبة ـ راجع روح المعاني ١/٦٠٠..
٥ من ظ ومد، وفي الأًصل: يخبهم ـ كذا..
٦ زيد من ظ و مد..
٧ من ظ ومد، وفي الأًصل: تبخسهم..
٨ من مد، وفي الأصل وظ: تظلم أحد..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: تظلم أحد..
١٠ في ظ: لا يغفل..
١١ في ظ: وهو..
١٢ في مد: تحبط..
١٣ من مد، وفي الأصل وظ: فتوفيه..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: فانيا..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: فانيا..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: تثبت..
١٧ في ظ: المحال..
١٨ زيد من ظ ومد، غير أن في ظ: المومنين..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل: أثر..
٢٠ زيد من ظ ومد..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: إنكار..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى