اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الكلام فيه كالكلام في الموصول قبله.
وقد قرأ حفص عن عاصم والحسن " فَيُوَفِّيهِمْ " - بياء الغيبة - والباقون بالنون(١). فقراءة حفص على الالتفاتِ من التكلُّم إلى الغيبة ؛ تفنُّناً في الفصاحةِ، وقراءة الباقين جاريةٌ على ما تقدم من اتِّسَاق النظم، ولكن جاء هناك بالمتكلم وحده، وهنا بالمتكلم وحده المعظم نفسه ؛ اعتناءً بالمؤمنين، ورفْعاً من شأنهم ؛ لمَّا كانوا مُعَظَّمِينَ عندَه.
دَلّتْ هذه الآية على أن العملَ الصالحَ خارجٌ عن مُسَمَّى الإيمان وقد تقدم ذلك، واستدلوا بالآية على أن العملَ علةٌ للجزاء ؛ لقوله :﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ فشبههم - في عبادتهم لأجل طلب الثّوابِ بالمستأجر.
واحتج المعتزلة بقوله :﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّلِمِينَ﴾ - بمنزلة قوله : لا يريد ظُلْمَ الظالمين - على أنه تعالى - لا يريد الكفر والمعاصي، قالوا : لأن مُرِيدَ الشيء لا بد وأن يكون مُحِبًّا له إذا كان ذلك الشيء من الأفعال، وإنما تخالف المحبةُ الإرادة إذا علقناهما بالأشخاص، فقد يقال : أحبّ زيداً، ولا يقال : أريده. فأما إذا عُلِّقَتا بالأفعال فمعناهما واحد، إذا استُعْمِلَتَا على حقيقة اللغة، فصار قوله :﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ بمنزلة قوله : لا يريد ظلم الظالمين كذا قرره القاضي.
وأجيب بأن المحبةَ عبارة عن إرادة إيصالِ الخيرِ إليه فهو - تعالى - وإن أراد كُفْرَ الكافرِ إلا أنه لا يريد إيصالَ الثواب إلَيْه.
وقد قرأ حفص عن عاصم والحسن " فَيُوَفِّيهِمْ " - بياء الغيبة - والباقون بالنون(١). فقراءة حفص على الالتفاتِ من التكلُّم إلى الغيبة ؛ تفنُّناً في الفصاحةِ، وقراءة الباقين جاريةٌ على ما تقدم من اتِّسَاق النظم، ولكن جاء هناك بالمتكلم وحده، وهنا بالمتكلم وحده المعظم نفسه ؛ اعتناءً بالمؤمنين، ورفْعاً من شأنهم ؛ لمَّا كانوا مُعَظَّمِينَ عندَه.
فصل
دَلّتْ هذه الآية على أن العملَ الصالحَ خارجٌ عن مُسَمَّى الإيمان وقد تقدم ذلك، واستدلوا بالآية على أن العملَ علةٌ للجزاء ؛ لقوله :﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ فشبههم - في عبادتهم لأجل طلب الثّوابِ بالمستأجر.
واحتج المعتزلة بقوله :﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّلِمِينَ﴾ - بمنزلة قوله : لا يريد ظُلْمَ الظالمين - على أنه تعالى - لا يريد الكفر والمعاصي، قالوا : لأن مُرِيدَ الشيء لا بد وأن يكون مُحِبًّا له إذا كان ذلك الشيء من الأفعال، وإنما تخالف المحبةُ الإرادة إذا علقناهما بالأشخاص، فقد يقال : أحبّ زيداً، ولا يقال : أريده. فأما إذا عُلِّقَتا بالأفعال فمعناهما واحد، إذا استُعْمِلَتَا على حقيقة اللغة، فصار قوله :﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ بمنزلة قوله : لا يريد ظلم الظالمين كذا قرره القاضي.
وأجيب بأن المحبةَ عبارة عن إرادة إيصالِ الخيرِ إليه فهو - تعالى - وإن أراد كُفْرَ الكافرِ إلا أنه لا يريد إيصالَ الثواب إلَيْه.
١ ينظر: السبعة ٢٠٦، والكشف ١/٣٤٥، والحجة ٣/٤٤، ٤٥، والعنوان ٧٩، وحجة القراءات ١٦٤، وإعراب القراءات ١/١١٤، وشرح شعلة ٣١٥، وشرح الطيبة ٤/ ١٥٩، وإتحاف ١/٤٨٠..