التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
هذا هو جزاء الكافرين وأما جزاء المؤمنين فقد بينه - سبحانه - بقوله :﴿وَأَمَّا الذين آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصالحات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾.
أى فسيعطيهم - سبحانه - بفضله وإحسانه بسبب إيمانهم وعملهم الصالح، أجورهم كاملة غير منقوصة، من ثواب جزيل، وجنات تجرى من تحتها الأنهار وأزواج مطهرة، ورضوان من الله أكبر من كل ذلك.
ففى هذه الجملة الكريمة بشارة عظمى للمؤمنين الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا على طريقه.
ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله :﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾.
أي أنه - سبحانه - عادل في أحكامه، ويكره الظلم والظالمين الذين لا يضعون الأمور فى مواضعها.
ومن أفحش أنواع الظلم ما يقوله أهل الكتاب على عيسى - عليه السلام - فقد زعم بعضهم انه ابن الله، وزعم فريق آخر أنه ثالث ثلاثة وافترى عليه اليهود وعلى أمه مريم البتول المفتريات التى برأهما الله - تعالى - منها.
أما الذين آمنوا فقد قالوا فى عيسى وأمه قولا كريما، ولذلك كافأهم الله - تعالى - بما يستحقون من ثواب.
وبذلك تكون الآيات الكريمة قد حكت لنا جانبا من فضائل عيسى - عليه السلام - وبينت للناس جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين حتى يتوبوا إلى رشدهم ويسلكوا الطريق القويم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى