إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَأَمَّا الذين آمَنُوا﴾ بما أُرسِلْتُ به ﴿وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ كما هو ديدَنُ المؤمنين ﴿فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ أي يعطيهم إياها كاملةً، ولعل الالتفاتَ إلى الغَيبة للإيذان بما بين مصدري التعذيبِ والإثابةِ من الاختلاف من حيث الجلالُ والجمال، وقرئ فنُوفيهم جرياً على سَنن العظمةِ والكبرياء ﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ أي بعضَهم فإن هذه الكنايةَ فاشيةٌ في جميع اللغاتِ جاريةٌ مَجرى الحقيقةِ، وإيرادُ الظلم للإشعار بأنهم بكفرهم متعدّون متجاوزوا الحدودِ واضعون الكفر مكانَ الشكرِ والإيمانِ، والجملةُ تذييلٌ لما قبله مقرِّرٌ لمضمونه.