البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ ذلك : إشارة إلى ما تقدم من خبر عيسى وزكريا وغيرهما، و : نتلوه، نسرده ونذكره شيئاً بعد شيء، وأضاف التلاوة إلى نفسه وإن كان الملك هو التالي تشريفاً له، جعل تلاوة المأمور تلاوة الآمر، وفي : نتلوه، التفات، لأن قبله ضمير غائب في قوله : لا يحب، ونتلوه : معناه تلوناه، كقوله :﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ ويجوز أن يراد به ظاهره من الحال، لأن قصة عيسى لم يفرغ منها، ويكون : ذلك، بمعنى : هذا.
والآيات هنا الظاهر أنه يراد بها آيات القرآن، ويحتمل أن يراد بها المعجزات والمستغربات، أي : نأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا، وبسبب تلاوتنا، وأنت أمي لا تقرأ ولا تصحب أهل الكتاب، فهي آيات لنبوتك.
قال ابن عباس، والجمهور : والذكر : القرآن والحكيم أي : الحاكم، أتى بصيغة المبالغة فيه، ووصف بصفة من هو من سببه وهو الله تعالى، أو : كأنه ينطق بالحكمة لكثرة حكمه.
قال الزجاج : لأنه ذو حكمة في تأليفه ونظمه، ويجوز أن يكون بمعنى المحكم، قاله الجمهور، أحكم عن طرق الخلل، ومنه قوله :﴿أحكمت آياته﴾ ويكون : فعيل، بمعنى : مفعل، وهو قليل، ومنه : أعقدت العسل فهو معقد وعقيد، وأحبست فرساً في سبيل الله فهو محبس وحبيس.
وقيل : المراد بالذكر هنا اللوح المحفوظ الذي منه نقلت جميع كتب الله المنزلة على الأنبياء، أخبر أنه أنزل هذه القصص مما كتب هناك.
و : ذلك، مبتدأ، و : نتلوه، خبر و : من الآيات، متعلق بمحذوف لأنه في موضع الحال، أي : كائناً من الآيات.
و : من، للتبعيض لأن هذا المتلو بعض الآيات والذكر، وجوّزوا أن يكون : من الآيات، خبراً بعد خبر، وذلك على رأي من يجيز تعداد الأخبار بغير حرف عطف، إذا كان لمبتدأ واحد، ولم يكن في معنى خبر واحد، وجوّزوا أن يكون : من، لبيان الجنس، وذلك على رأي من يجيز أن تكون : من، لبيان الجنس.
ولا يتأتى ذلك هنا من جهة المعنى إلاَّ بمجاز، لأن تقدير : من، البيانية بالموصول.
ولو قلت : ذلك نتلوه عليك الذي هو الآيات والذكر الحكيم، لاحتيج إلى تأويل، لأن هذا المشار إليه من نبأ من تقدم ذكره ليس هو جميع الآيات، والذكر الحكيم إنما هو بعض الآيات، فيحتاج إلى تأويل أنه جعل بعض الآيات، والذكر هو الآيات، والذكر على سبيل المجاز.
وممن ذهب إلى أنها لبيان الجنس : أبو محمد بن عطية، وبدأ به، ثم قال : ويجوز أن تكون للتبعيض.
وجوّزوا أن يكون ذلك منصوباً بفعل محذوف يفسره ما بعده، فيكون من باب الإشتغال، أي : نتلو ذلك نتلوه عليك، والرفع على الابتداء أفصح لأنه عرى من مرجح النصب على الإشتغال ؛ فزيدٌ ضربته، أفصح من : زيداً ضربته، وإن كان عربياً، وعلى هذا الإعراب يكون : نتلوه، لا موضع له من الإعراب، لأنه مفسر لذلك الفعل المحذوف، ويكون : من الآيات، حالاً من ضمير النصب في : نتلوه.
وأجاز الزمخشري أن يكون : ذلك، بمعنى : الذي، و : نتلوه، صلته.
و : من الآيات، الخبر.
وقاله الزجاج قبله، وهذه نزعة كوفية، يجيزون في أسماء الإشارة أن تكون موصولة، ولا يجوز ذلك عند البصريين، إلاَّ في : ذا، وحدها إذا سبقها : ما، الإستفهامية باتفاق، أو : من، الإستفهامية باختلاف.
وتقرير هذا في علم النحو.
وجوّزوا أيضاً أن يكون : ذلك، مبتدأ و : من الآيات، خبر.
و : نتلوه، حال.
وأن يكون : ذلك، خبر مبتدأ محذوف، أي : الأمر ذلك.
و : نتلوه، حال.
والظاهر في قوله :﴿والذكر الحكيم﴾ أنه معطوف على الآيات، ومن جعلها للقسم وجواب القسم :﴿إن مثل عيسى﴾ فقد أبعد.
والآيات هنا الظاهر أنه يراد بها آيات القرآن، ويحتمل أن يراد بها المعجزات والمستغربات، أي : نأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا، وبسبب تلاوتنا، وأنت أمي لا تقرأ ولا تصحب أهل الكتاب، فهي آيات لنبوتك.
قال ابن عباس، والجمهور : والذكر : القرآن والحكيم أي : الحاكم، أتى بصيغة المبالغة فيه، ووصف بصفة من هو من سببه وهو الله تعالى، أو : كأنه ينطق بالحكمة لكثرة حكمه.
قال الزجاج : لأنه ذو حكمة في تأليفه ونظمه، ويجوز أن يكون بمعنى المحكم، قاله الجمهور، أحكم عن طرق الخلل، ومنه قوله :﴿أحكمت آياته﴾ ويكون : فعيل، بمعنى : مفعل، وهو قليل، ومنه : أعقدت العسل فهو معقد وعقيد، وأحبست فرساً في سبيل الله فهو محبس وحبيس.
وقيل : المراد بالذكر هنا اللوح المحفوظ الذي منه نقلت جميع كتب الله المنزلة على الأنبياء، أخبر أنه أنزل هذه القصص مما كتب هناك.
و : ذلك، مبتدأ، و : نتلوه، خبر و : من الآيات، متعلق بمحذوف لأنه في موضع الحال، أي : كائناً من الآيات.
و : من، للتبعيض لأن هذا المتلو بعض الآيات والذكر، وجوّزوا أن يكون : من الآيات، خبراً بعد خبر، وذلك على رأي من يجيز تعداد الأخبار بغير حرف عطف، إذا كان لمبتدأ واحد، ولم يكن في معنى خبر واحد، وجوّزوا أن يكون : من، لبيان الجنس، وذلك على رأي من يجيز أن تكون : من، لبيان الجنس.
ولا يتأتى ذلك هنا من جهة المعنى إلاَّ بمجاز، لأن تقدير : من، البيانية بالموصول.
ولو قلت : ذلك نتلوه عليك الذي هو الآيات والذكر الحكيم، لاحتيج إلى تأويل، لأن هذا المشار إليه من نبأ من تقدم ذكره ليس هو جميع الآيات، والذكر الحكيم إنما هو بعض الآيات، فيحتاج إلى تأويل أنه جعل بعض الآيات، والذكر هو الآيات، والذكر على سبيل المجاز.
وممن ذهب إلى أنها لبيان الجنس : أبو محمد بن عطية، وبدأ به، ثم قال : ويجوز أن تكون للتبعيض.
وجوّزوا أن يكون ذلك منصوباً بفعل محذوف يفسره ما بعده، فيكون من باب الإشتغال، أي : نتلو ذلك نتلوه عليك، والرفع على الابتداء أفصح لأنه عرى من مرجح النصب على الإشتغال ؛ فزيدٌ ضربته، أفصح من : زيداً ضربته، وإن كان عربياً، وعلى هذا الإعراب يكون : نتلوه، لا موضع له من الإعراب، لأنه مفسر لذلك الفعل المحذوف، ويكون : من الآيات، حالاً من ضمير النصب في : نتلوه.
وأجاز الزمخشري أن يكون : ذلك، بمعنى : الذي، و : نتلوه، صلته.
و : من الآيات، الخبر.
وقاله الزجاج قبله، وهذه نزعة كوفية، يجيزون في أسماء الإشارة أن تكون موصولة، ولا يجوز ذلك عند البصريين، إلاَّ في : ذا، وحدها إذا سبقها : ما، الإستفهامية باتفاق، أو : من، الإستفهامية باختلاف.
وتقرير هذا في علم النحو.
وجوّزوا أيضاً أن يكون : ذلك، مبتدأ و : من الآيات، خبر.
و : نتلوه، حال.
وأن يكون : ذلك، خبر مبتدأ محذوف، أي : الأمر ذلك.
و : نتلوه، حال.
والظاهر في قوله :﴿والذكر الحكيم﴾ أنه معطوف على الآيات، ومن جعلها للقسم وجواب القسم :﴿إن مثل عيسى﴾ فقد أبعد.