المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿ذلك﴾ رفع بالابتداء والإشارة به إلى ما تقدم من الأنباء، و ﴿نتلوه عليك﴾ خبر ابتداء وقوله ﴿من الآيات﴾ لبيان الجنس، ويجوز أن تكون للتبعيض، ويصح أن يكون ﴿نتلوه عليك﴾ حالاً ويكون الخبر في قوله من ﴿الآيات﴾ وعلى قول الكوفيين يكون قوله ﴿نتلوه﴾ صلة لذلك، على حد قولهم في بيت ابن مفرغ الحميري(١) :
وهذا تحملين طليق *** . . . . . . . . . . . . . . . .
ويكون الخبر في قوله :﴿من الآيات﴾، وقول البصريين في البيت أن تحملين حال التقدير، وهذا محمولاً، و﴿نتلوه﴾ معناه نسرده، و﴿من الآيات﴾ ظاهره آيات القرآن، ويحتمل أن يريد بقوله ﴿من الآيات﴾ من المعجزات والمستغربات أن تأتيهم بهذه الغيوب من قبلنا، وبسبب تلاوتنا وأنت أمي لا تقرأ، ولست ممن صحب أهل الكتاب، فالمعنى أنها آيات لنبوتك، وهذا الاحتمال إنما يتمكن مع كون ﴿نتلوه﴾ حالاً، و﴿الذكر﴾ ما ينزل من عند الله، و﴿الحكيم﴾ يجوز أن يتأول بمعنى المحكم، فهو فعيل بمعنى مفعول، ويصح أن يتأول بمعنى مصرح بالحكمة، فيكون بناء اسم الفاعل، قال ابن عباس، ﴿الذكر﴾ القرآن، و﴿الحكيم﴾ الذي قد كمل في حكمته.
١ - شاعر عاش في العصر الأموي، اسمه يزيد بن ربيعة بن مفرغ، (الشعر والشعراء: ٢٧٦، والأغاني ١٧/٥١، والخزانة ٢/٢١٠، ٥١٤، وأمالي الزجاجي: ٢٢٩) والبيت بتمامه:
عدس، ما لعباد عليك إمارة نجوت، وهذا تحملين طليق
يخاطب بغلته: وعدس: كلمة لزجر البغل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى