التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أخبر - سبحانه - عن شمول علمه لكل شيء فقال :﴿إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأرض وَلاَ فِي السماء﴾.
أى أنه سبحانه - هو المطلع على كل صغير وكبير. وجليل وحقير، في هذا الكون، لأنه هو الخالق له، والمهيمن على شئونه. وصدق - سبحانه - حيث يقول :﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ وذكر - سبحانه - السماء والأرض، للإِشارة إلى أن علمه وسع كل شئ، وسع السموات والأرض، وليس الإِنسان بالنسبة لهما إلا كائنا صغيرا فكيف لا يعلم - سبحانه - ما يسره هذا الانسان وما يخفيه ؟
وفى تكرير حرف النهى " لا " تأكيد لنفى خفاء أى شئ عليه - سبحانه - والآية الكريمة وعيد شديد للكافرين بآياته، لأنه - سبحانه - وهو العليم بما يسرونه وما يعلنونه، سيجازيهم بمقتضى علمه بما يستحقونه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى