تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قل يا أهل الكتاب﴾ آية
حدثنا أبي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، ثنا الضحاك، عن عبد الرحمن بن أبي حوشب وغيره أن عمر بن عبد العزيز كتب إلي إلى أيون طاغية الروم قال : فيما أنزل على محمد ﷺ ﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني اليهود والنصارى ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾.
قوله تعالى :﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره بأن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل دعا بكتاب النبي ﷺ فإذا فيه : من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى- أما بعد : إني أدعوكم بدعاية الإسلام، فأسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقالوا : اشهدوا بأنا مسلمون.
أخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور عن ابن جريج في قوله :﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله﴾ قال : بلغني أن النبي ﷺ دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك فأبوا عليه فجاهدهم حتى أقروا الجزية.
قوله تعالى :﴿كلمة﴾ حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، ثنا الربيع بن انس قال أبو العالية : كلمة السواء لا إله إلا الله.
والوجه الثاني : حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله :﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾ قال : دعوا إلى الإسلام فأبوا.
الوجه الثالث : حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ أبو غسان، ثنا سلمة قال : قال محمد ابن إسحاق ﴿تعالوا إلى كلمة﴾ قال : دعاهم إلى النصف وقطع عنهم الحجة.
قوله تعالى :﴿سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا﴾ حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ يقول : عدل بيننا وبينكم.
قوله تعالى :﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾ حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة في قوله :﴿أربابا﴾ يعني الأصنام.
اخبرنا علي بن المبارك فيما كتب إلي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا ابن ثور، عن ابن جريج قوله :﴿أربابا من دون الله﴾ قال : يقال : إن الربوبية أن يطيع الناس سادتهم وقادتهم في غير عبادة.
حدثنا محمد بن حماد الطهراني، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أيان، عن عكرمة في قوله :﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾ قال : سجود بعضهم لبعض.
قوله تعالى :﴿فإن تولوا فقولوا اشهدوا﴾ الآية
قد تقدم تفسيره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى