الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
واختلف المفسِّرون من المُرَاد بأهْلِ الكِتَابِ هنا، فروى قتادةُ، عن النبيِّ ﷺ، أنهم يهودُ المدينَة، وقال ابنُ زَيْدٍ وغيره : المرادُ نصارى نجران.
قال ( ع ) : والذي يظهر لي أنَّ الآية نزلَتْ في وَفْد نَجْرَان، لكن لفظُ الآية يعمُّهم، وسواهم من النصارى واليهود، وقد كتب النبيُّ ﷺ بهذه الآية إلى هِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ، وكذا ينبغي أنْ يدعى بها أهل الكِتَابِ إلى يوم القيامة، والكلمةُ هنا، عند الجمهور : عبارةٌ عن الألفاظ التي تتضمَّن المعانِيَ المدعوَّ إليها، وهي ما فسر بعد ذلك، وهذا كما تسمِّي العربُ القصيدةَ كَلِمَةً، وقوله :﴿سَوَاءٍ﴾ نعتٌ للكلمةِ، قال قتادةُ، وغيره : معناه إلى كلمةٍ عَدْلٍ، وفي مُصْحَف ابنِ مَسْعود، ( إلى كلمةٍ عَدْلٍ )، كما فسر قتادة، قال ( ع ) : والذي أقوله في لفظة ﴿سَوَاء﴾ : أنها ينبغي أنْ تفسَّر بتفسير خاصٍّ بها في هذا الموضِعِ، وهو أنه دعاهم إلى معانٍ، جميعُ الناسِ فيها مُسْتَوُونَ.
وقوله :﴿أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله﴾[آل عمران: ٦٤].
هو في موضعِ خفضٍ على البَدَلِ، مِنْ ﴿كَلِمَة﴾، أو في موضعِ رفعٍ، بمعنى هِيَ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّه، واتخاذُ بعضهم بعضاً أرباباً، هو على مراتبَ، أشدُّها : اعتقادهم الألوهيَّة، وعبادتهم لهم كَعُزَيْرٍ، وعيسى، ومريمَ، وأدنى ذلك : طاعتهم لأساقفتهم في كلِّ ما أَمَرُوا بِهِ مِنَ الكُفْر، والمعاصِي، والتزامهم طاعتهم شرعاً.
( م ) :﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ أبو البقاءِ :( تَوَلَّوْا ) فعلٌ ماضٍ، ولا يجوزُ أنْ يكون التقديرُ :[ تَتَوَلَّوا ] لفساد المعنى، لأنَّ قوله :﴿فَقُولُواْ اشهدوا﴾ خطابٌ للمؤمنين، و﴿تَوَلَّوْاْ﴾ للمشركينَ، اه.
وقوله :﴿فَقُولُوا اشهدوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أمر بالإعلان بمخالفتهم، ومواجهتهم بذلك وإشهادهم، على معنى التوبيخ والتهديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى