فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿ها أَنتُمْ هؤلاء حاججتم فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ الأصل في ها أنتم : أأنتم أبدلت الهمزة الأولى هاء ؛ لأنها أختها كذا قال أبو عمرو بن العلاء، والأخفش. قال النحاس : وهذا قول حسن.
وقرأ قنبل :﴿هَأَنْتُمْ﴾ وقيل : الهاء للتنبيه دخلت على الجملة التي بعدها، أي : ها أنتم هؤلاء الرجال الحمقى حاججتم، وفي ﴿هؤلاء﴾ لغتان المدّ، والقصر. والمراد بما لهم به علم : هو ما كان في التوراة، وإن خالفوا مقتضاه، وجادلوا فيه بالباطل، والذي لا علم لهم به هو زعمهم أن إبراهيم كان على دينهم لجهلهم بالزمن الذي كان فيه. وفي الآية دليل على منع الجدال بالباطل، بل ورد الترغيب في ترك الجدال من المحقّ، كما في حديث :«من ترك المراء، ولو محقاً، فأنا ضمينه على الله يبيت في ربض الجنة » وقد ورد تسويغ الجدال بالتي هي أحسن لقوله تعالى :﴿وجادلهم بالتي هِي أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] ﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِي أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] ونحو ذلك، فينبغي أن يقصر جوازه على المواطن التي تكون المصلحة في فعله أكثر من المفسدة، أو على المواطن التي المجادلة فيها بالمحاسنة لا بالمخاشنة. قوله :﴿والله يَعْلَمُ﴾ أي : كل شيء، فيدخل في ذلك ما حاججوا به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال : اجتمعت نصارى نجران، وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهودياً، وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا نصرانياً، فنزل فيهم :﴿يا أهل الكتاب لِمَ تُحَاجُّونَ﴾ الآية. وقد روى نحو هذا عن جماعة من السلف.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية :﴿ها أَنتُمْ هؤلاء حاججتم فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ يقول فيما شهدتم، ورأيتم، وعاينتم :﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ يقول فيما لم تشهدوا، ولم تروا، ولم تعاينوا. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة مثله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدّي، في الآية قال : أما الذي لهم به علم، فما حرّم عليهم وما أمروا به، وأما الذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : يعذر من حاجّ بعلم، ولا يعذر من حاجّ بالجهل. وأخرج ابن جرير، عنه عن الشعبي، في قوله :﴿مَا كَانَ إبراهيم﴾ قال : أكذبهم الله، وأدحض حجتهم. وأخرج أيضاً عن الربيع مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان نحوه.
وأخرج عبد بن حميد من طريق شهر بن حوشب حدّثني ابن غنم ؛ أنه لما خرج أصحاب رسول الله ﷺ إلى النجاشي، فذكر قصتهم معه، وما قالوه له لما قال له عمرو بن العاص إنهم يشتمون عيسى، وهي قصة مشهورة ؛ ثم قال : فأنزلت ذلك اليوم خصومتهم على رسول الله ﷺ، وهو بالمدينة :﴿إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيم﴾ الآية. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال :«إن لكل نبيّ ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي خليل ربي، ثم قرأ :﴿إِنَّ أَوْلَى الناس﴾ الآية» وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحكم بن ميناء ؛ أن رسول الله ﷺ قال :«يا معشر قريش إن أولى الناس بالنبيّ المتقون، فكونوا أنتم سبيل ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال، وتلقوني بالدنيا تحملونها، فأصدّ عنكم بوجهي، ثم قرأ عليهم :﴿إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيم﴾ الآية» وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في الآية قال : كل مؤمن وليّ إبراهيم ممن مضى، وممن بقي.
وقرأ قنبل :﴿هَأَنْتُمْ﴾ وقيل : الهاء للتنبيه دخلت على الجملة التي بعدها، أي : ها أنتم هؤلاء الرجال الحمقى حاججتم، وفي ﴿هؤلاء﴾ لغتان المدّ، والقصر. والمراد بما لهم به علم : هو ما كان في التوراة، وإن خالفوا مقتضاه، وجادلوا فيه بالباطل، والذي لا علم لهم به هو زعمهم أن إبراهيم كان على دينهم لجهلهم بالزمن الذي كان فيه. وفي الآية دليل على منع الجدال بالباطل، بل ورد الترغيب في ترك الجدال من المحقّ، كما في حديث :«من ترك المراء، ولو محقاً، فأنا ضمينه على الله يبيت في ربض الجنة » وقد ورد تسويغ الجدال بالتي هي أحسن لقوله تعالى :﴿وجادلهم بالتي هِي أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] ﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِي أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] ونحو ذلك، فينبغي أن يقصر جوازه على المواطن التي تكون المصلحة في فعله أكثر من المفسدة، أو على المواطن التي المجادلة فيها بالمحاسنة لا بالمخاشنة. قوله :﴿والله يَعْلَمُ﴾ أي : كل شيء، فيدخل في ذلك ما حاججوا به.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي العالية :﴿ها أَنتُمْ هؤلاء حاججتم فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ يقول فيما شهدتم، ورأيتم، وعاينتم :﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ يقول فيما لم تشهدوا، ولم تروا، ولم تعاينوا. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن قتادة مثله. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدّي، في الآية قال : أما الذي لهم به علم، فما حرّم عليهم وما أمروا به، وأما الذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : يعذر من حاجّ بعلم، ولا يعذر من حاجّ بالجهل. وأخرج ابن جرير، عنه عن الشعبي، في قوله :﴿مَا كَانَ إبراهيم﴾ قال : أكذبهم الله، وأدحض حجتهم. وأخرج أيضاً عن الربيع مثله. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان نحوه.
وأخرج عبد بن حميد من طريق شهر بن حوشب حدّثني ابن غنم ؛ أنه لما خرج أصحاب رسول الله ﷺ إلى النجاشي، فذكر قصتهم معه، وما قالوه له لما قال له عمرو بن العاص إنهم يشتمون عيسى، وهي قصة مشهورة ؛ ثم قال : فأنزلت ذلك اليوم خصومتهم على رسول الله ﷺ، وهو بالمدينة :﴿إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيم﴾ الآية. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال :«إن لكل نبيّ ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي خليل ربي، ثم قرأ :﴿إِنَّ أَوْلَى الناس﴾ الآية» وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحكم بن ميناء ؛ أن رسول الله ﷺ قال :«يا معشر قريش إن أولى الناس بالنبيّ المتقون، فكونوا أنتم سبيل ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال، وتلقوني بالدنيا تحملونها، فأصدّ عنكم بوجهي، ثم قرأ عليهم :﴿إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيم﴾ الآية» وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في الآية قال : كل مؤمن وليّ إبراهيم ممن مضى، وممن بقي.