المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
أخبر الله تعالى عن طائفة أنها تود وتشتهي أن تضل المسلمين، أي تتلفهم عن دينهم وتجعلهم في ضلال ثم فسر الطائفة بقوله :﴿من أهل الكتاب﴾ فتحتمل ﴿من﴾ أن تكون للتبعيض، وتكون الطائفة الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى قولهم، ويحتمل أن تكون لبيان الجنس وتكون الطائفة جميع أهل الكتاب، وقال الطبري :﴿يضلونكم﴾ معناه يهلكونكم، واستشهد ببيت جرير(١).
كنْتَ القَذَى في موج أَخْضَرَ مُزْبدٍ. . . قذف الأتيُّ بِهِ فَضَلَّ ضلالا
وقول النابغة(٢) :[ الطويل ]
فآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ. . . وهذا تفسير غير خاص باللفظة وإنما اطرد له هذا الضلال في الآية وفي البيتين اقترن به هلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم(٣)، قوله تعالى :﴿وما يضلون إلا أنفسهم﴾ إعلام بأن سوء فعلهم عائد عليهم، وأنهم ببعدهم عن الإسلام هم الضالون، ثم أعلم أنهم لا يشعرون لذلك، أي لا يتفطنون، مأخوذ من الشعار المأخوذ من الشعر، وقيل المعنى لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم.
كنْتَ القَذَى في موج أَخْضَرَ مُزْبدٍ. . . قذف الأتيُّ بِهِ فَضَلَّ ضلالا
وقول النابغة(٢) :[ الطويل ]
فآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ. . . وهذا تفسير غير خاص باللفظة وإنما اطرد له هذا الضلال في الآية وفي البيتين اقترن به هلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم(٣)، قوله تعالى :﴿وما يضلون إلا أنفسهم﴾ إعلام بأن سوء فعلهم عائد عليهم، وأنهم ببعدهم عن الإسلام هم الضالون، ثم أعلم أنهم لا يشعرون لذلك، أي لا يتفطنون، مأخوذ من الشعار المأخوذ من الشعر، وقيل المعنى لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم.
١ - البيت للأخطل يهجو به جريرا. والقذى: ما يعلو الماء من الزبد والغثاء، والأتي: السيل يأتي من بلد بعيد. وقد وردت رواية أخرى للبيت وهي:
كنت القذى في موج أكدر مزبد... (البيت)..
٢ - البيت للنابغة الذبياني يرثي النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وتمامه:
.................... وغودر بالجولان حزم ونائل.
والأصح "مصلوه" بالصاد المهملة..
٣ - ذكر أبو حيان في البحر المحيط أن غير ابن عطية قال: "أضل الضلال في اللغة: الهلاك من قولهم: ضل اللبن في الماء إذا صار مستهلكا فيه- وقيل. معناه: يوقعونكم في الضلال، ويلقون إليكم ما يشككونكم به في دينكم. قال أبو علي"..
كنت القذى في موج أكدر مزبد... (البيت)..
٢ - البيت للنابغة الذبياني يرثي النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وتمامه:
.................... وغودر بالجولان حزم ونائل.
والأصح "مصلوه" بالصاد المهملة..
٣ - ذكر أبو حيان في البحر المحيط أن غير ابن عطية قال: "أضل الضلال في اللغة: الهلاك من قولهم: ضل اللبن في الماء إذا صار مستهلكا فيه- وقيل. معناه: يوقعونكم في الضلال، ويلقون إليكم ما يشككونكم به في دينكم. قال أبو علي"..