اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
" لِمَ " أصلها " لِمَا " لأنها " ما " التي للاستفهام، دخلت عليها اللامُ، فحُذِفت الألف ؛ لطلب الخفة لأن حرف الجر صار كالعِوَضِ عنها، ولأنها وقعت طرفاً، ويدل عليها الفتحة ؛ وعلى هذا قوله تعالى :﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] وقوله :﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] والوقف على
[ هذه الحروف ] (١) يكون بالهاء نحو فَبِمَهْ، لِمَهْ.
قوله :﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ فيه وُجُوهٌ :
أحدها : أن المراد بها ما في التوراة والإنجيل، وعلى هذا يُحْتَمل أن يكون المراد ما في هذين الكتابين من البشارة بمحمد ﷺ ونَعْتِه، ويحتمل أن يكون المرادُ بما في هذين الكتابين من أن إبراهيمَ كان حنيفاً مسلماً.
ويحتمل أن يكون ما فيهما من أن الدين عند اللهِ الإسْلاَمُ ؛ وقائل هذا القول المحتمل لهذه الوجوه، يقول : إن الكفرَ بآيات الله يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم ما كانوا كافرين بالتَّوْرَاةِ، بل كانوا كافرين بما تدل عليه التوراةُ، فأطلق اسْمَ الدليل على المدلول، على سبيل الْمَجَازِ.
الثاني : أنهم كانوا كافرين بنفس التوراة ؛ لأنهم كانوا يُحَرِّفُونها، وكانوا يُنَكِرون وجودَ تلك الآياتِ الدالةِ على نبوة محمد ﷺ.
الوجه الثاني : أن المراد بآيات الله [ هو ] (٢) القرآن وبيان نعته ﷺ ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أن نعته مذكور في التوراة والإنجيل، وتُنْكِرون عند العوام كَوْنَ القرآنِ معجزةٌ، ثم تشهدون بقلوبكم وعقولكم بكونه معجزاً.
الوجه الثالث : أن المراد بآياتِ الله جملة المعجزات التي ظهرت على يد [ النبي ﷺ وعلى هذا قوله :﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ معناه : وأنكم لما اعترفتم بدلالة المعجزاتِ التي ظهرت على ] (٣) سائر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- الدالة على صدقهم، من حيث إنَّ المعجز قائم مقام التصديق من الله وإذا شهدتم بأن المعجز دليل على صدق الأنبياء عليهم السلام، وأنتم قد شاهدتم المعجز في حق محمد ﷺ فكان إصرارُكم على إنكار نبوته ورسالته مناقضاً لما شهدتم بحقيقته من دلالةِ معجزات سائر الأنبياء - عليهم السلام-.
١ في ب: هذا الحرف..
٢ في أ: يعني..
٣ سقط في أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى