جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ من اليهود والنصارى، ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ يقول : لِمَ تَجحدون ﴿بِآياتِ اللّهِ﴾ يعني : بما في كتاب الله، الذي أنزله إليكم، على ألسن أنبيائكم من آيه وأدلته، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنه حقّ من عند ربكم. وإنما هذا من الله عزّ وجلّ توبيخ لأهل الكتابين على كفرهم بمحمد ﷺ، وجحودهم نبوّته، وهم يجدونه في كتبهم مع شهادتهم أن ما في كتبهم حقّ، وأنه من عند الله. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ يقول : تشهدون أن نعت محمد نبيّ الله ﷺ في كتابكم، ثم تكفرون به وتنكرونه، ولا تؤمنون به وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل، النبيّ الأميّ الذي يؤمن بالله وكلماته.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ وَأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ يقول : تشهدون أن نعت محمد في كتابكم، ثم تكفرون به ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل النبيّ الأميّ.
حدثني محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ آيات الله : محمد، وأما تشهدون : فيشهدون أنه الحقّ يجدونه مكتوبا عندهم.
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللّهِ وَأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أن الدين عند الله الإسلام، ليس لله دين غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
ومعنى قوله:"وما يشعرون"، وما يدرون ولا يعلمون.
* * *
وقد بينا تأويل ذلك بشواهده في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"يا أهل الكتاب"، من اليهود والنصارى ="لم تكفرون"، يقول: لم تجحدون ="بآيات الله"، يعني: بما في كتاب الله الذي أنزله إليكم على ألسن أنبيائكم، من آيه وأدلته="وأنتم تشهدون" أنه حق من عند ربكم.
* * *
وإنما هذا من الله عز وجل، توبيخٌ لأهل الكتابين على كفرهم بمحمد ﷺ وجحودهم نبوّته، وهم يجدونه في كتبهم، مع شَهادتهم أن ما في كتبهم حقٌّ، وأنه من عند الله، كما:-
٧٢١٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون"، يقول: تشهدون
٧٢٢٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون"، يقول: تشهدون أن نعتَ محمد في كتابكم، ثم تكفرون به ولا تؤمنون به، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل:"النبيّ الأميّ".
٧٢٢١ - حدثني محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون"،"آيات الله" محمد، وأما"تشهدون"، فيشهدون أنه الحق، يجدونه مكتوبًا عندهم.
٧٢٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قوله:"يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون" أنّ الدين عند الله الإسلام، ليس لله دين غيره. (١)
* * *