المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم وقفهم تعالى موبخاً لهم على لسان نبيه ﷺ، والمعنى : قل لهم يا محمد، لأي سبب تكفرون بآيات الله التي هي آية القرآن ؟ وأنتم تشهدون أن أمره وصفة محمد الذي هو الآتي به في كتابكم، قال هذا المعنى قتادة وابن جريج والسدي، وتحتمل الآية أن يريد «بالآيات » ما ظهر على يدي محمد عليه السلام من تعجيز العرب والإعلام بالغيوب وتكلم الجمادات وغير ذلك و ﴿تشهدون﴾ على هذا يكون بمعنى تحضرون وتعاينون، والتأويل الأول أقوى لأنه روي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلما ظهر كفروا به حسداً، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها، قال مكي : وقيل إن هذه الآيات عني بها قريظة والنضير وبنو قينقاع ونصارى نجران.