البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ قال ابن عباس : هي التوراة والإنجيل وكفرهم بها من جهة تغيير الأحكام، وتحريف الكلام أو الآيات التي في التوراة والإنجيل من وصف النبي ﷺ، والإيمان به، كما بين في قوله :﴿يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل﴾ قاله قتادة، والسدي، والربيع، وابن جريح.
أو : القرآن من جهة قولهم :﴿إنما يعلمه بشر﴾ ﴿إن هذا إلا إفك﴾ ﴿أساطير الأولين﴾ والآيات التي أظهرها على يديه من : انشقاق القمر، وحنين الجذع، وتسبيح الحصى، وغير ذلك.
أو : محمد والإسلام، قاله قتادة، أو : ما تلاه من أسرار كتبهم وغريب أخبارهم، قاله ابن بحر أو : كتب الله، أو : الآيات التي يبين لهم فيها صدق محمد ﷺ، وصحة نبوّته، وأمروا فيها باتباعه، قاله ابو علي.
﴿وأنتم تشهدون﴾ جملة حالية أنكر عليهم كفرهم بآيات الله وهم يشهدون أنها آيات الله، ومتعلق الشهادة محذوف، يقدّر على حسب تفسير الآيات، فيقدّر بما يناسب ما فسرت به، فلذلك قال قتادة، والسدي، والربيع : وأنتم تشهدون بما يدل على صحتها من كتابكم الذي فيه البشارة.
وقيل : تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها، وقيل : بما عليكم فيه من الحجة.
وقيل : إن كتبكم حق، ولا تتبعون ما أنزل فيها.
وقيل : بصحتها إذا خلوتم.
فيكون : تشهدون، بمعنى : تقرون وتعترفون.
وقال الراغب : أو عنى ما يكون من شهادتهم ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾
وقيل : تكفرون بآيات الله : تنكرون كون القرآن معجزاً، ثم تشهدون بقلوبكم وعقولكم أنه معجز.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وفي هذه الآيات أنواع من البديع.
الطباق في قوله : الحق بالباطل، والطباق المعنوي في قوله : لم تكفرون وأنتم تشهدون، لأن الشهادة إقرار وإظهار، والكفر ستر.
والتجنيس المماثل في : يضلونك وما يضلون والتكرار في : أهل الكتاب.
والحذف في مواضع قد بينت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى