أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ : أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم.
﴿الهدى هدى الله﴾ : البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس.
﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ : أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا.
﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ : يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم.
﴿قل إن الفضل بيد الله﴾ : قل إن التوفيق للإِيمان والهداية للإِسلام بيد الله لا بيد غيره.
﴿والله واسع عليم﴾ : ذو سعة بفضله، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه.
المعنى :
وقوله تعالى عنهم ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإِسلام وقبوله، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى :﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم﴾. هو قول اليهود معطوف على قولهم :﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ أما قوله تعالى ﴿قل إن الهدى...﴾ فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلا للرد عليهم، ومعنى قولهم﴿أن يؤتى أحد..﴾ الخ، أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا الى دين آبائهم، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق، فلذا واصلوا الإِصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل.
- تسجيل المكر والخداع على اليهود وأنه صفة من صفاتهم اللازمة لهم إلى يوم القيامة.
- الكشف عن التعصب اليهودي وأساليب التمويه والتضليل، والإِعلام العالمي اليوم مظهر من مظاهر التضليل اليهودي.
- سذاجة اليهود المتناهية في فهم مسائل الدين والاعتقاد توارثوها إلى اليوم، وإلا فأي مؤمن بالله واليوم الآخر يقول : لا تعترفوا للمسلمين بأنهم على حق حتى لا يحتجوا عليكم باعترافكم يوم القيامة ؟.
إن الله تعالى يعلم أن اليهود يجحدون الإسلام وهو الحق ويكفرون به وهو الحق من ربهم وسيعذبهم في نار جهنم يخلدون فيها، فكونهم لا يصرحون للمسلمين بأنهم على حق وهم يعلمون أنهم على الحق في دينهم ينجيهم هذا من عذاب الله على كفرهم بالإِسلام ؟ اللهم لا. فما معنى قولهم لا تعترفوا بالإِسلام حتى لا يحتج عليكم المسلمون باعترافكم يوم القيامة ؟ ؟ إنه الجهل والسذاجة في الفهم. وسبحان الله ماذا في الخلق من عجائب ! !