محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٣ من سورة آل عمران في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٣ من سورة آل عمران

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجّوكُمْ عِندَ رَبّكُمْ قُلْ إِنّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولا تصدّقوا إلا من تبع دينكم فكان يهوديا. وهذا خبر من الله عن قول الطائفة الذين قالوا لإخوانهم من اليهود :
﴿آمِنُوا بِالّذِي أُنْزِلَ على الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهَارِ﴾. واللام التي في قوله :﴿لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ نظيرة اللام التي في قوله :﴿عَسَى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ بمعنى : ردفكم ﴿بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ﴾.
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلاّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ هذا قول بعضهم لبعض.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلاّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ قال : لا تؤمنوا إلا لمن تبع اليهودية.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب : قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلاّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ قال : لا تؤمنوا إلا لمن آمن بدينكم لا من خالفه، فلا تؤمنوا به.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إنّ الهُدَى هُدَى اللّهِ أنْ يُؤْتَى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجّوكُمْ عِنْدَ رَبّكُمْ﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : قوله :﴿قُلْ إنّ الهُدَى هُدَى اللّهِ﴾ اعترض به في وسط الكلام خبرا من الله عن أن البيان بيانه والهدى هداه. قالوا : وسائر الكلام بعد ذلك متصل بالكلام الأوّل خبرا عن قيل اليهود بعضها لبعض. فمعنى الكلام عندهم : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو أن يحاجوكم عند ربكم : أي ولا تؤمنوا أن يحاجكم أحد عند ربكم. ثم قال الله عزّ وجلّ لنبيه ﷺ : قل يا محمد إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وإن الهدى هدى الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿أنْ يُؤْتَى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ : حسدا من يهود أن تكون النبوّة في غيرهم، وإرادة أن يتبعوا على دينهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : تأويل ذلك : قل يا محمد إن الهدى هدى الله، إن البيان بيان الله أن يؤتى أحد، قالوا : ومعناه : لا يؤتى أحد من الأمم مثل ما أوتيتم، كما قال :﴿يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ أنْ تَضِلّوا﴾ بمعنى لا تضلون، وكقوله :﴿كذلك سَلَكْناهُ في قُلُوبِ المجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني : أن لا يؤمنوا ﴿مِثْلَ ما أوتِيتُمْ﴾. يقول : مثل ما أوتيت أنت يا محمد وأمتك من الإسلام والهدى، أو يحاجوكم عند ربكم. قالوا : ومعنى «أو » إلا : أي إلا أن يحاجوكم، يعني إلا أن يجادلوكم عند ربكم عند ما فعل بهم ربكم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قال الله عزّ وجلّ لمحمد ﷺ :﴿قُلْ إنّ الهُدَى هُدَى اللّهِ أنْ يُؤْتَى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يقول : مثل ما أوتيتم يا أمة محمد، أو يحاجوكم عند ربكم، تقول اليهود : فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة، حتى أنزل علينا المنّ والسلوى، فإن الذي أعطيتكم أفضل، فقولوا :﴿إنّ الفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. . . الآية.
فعلى هذا التأويل جميع هذا الكلام ( أَمْر ) من الله لنبيه محمد ﷺ أن يقوله لليهود، وهو متلاصق بعضه ببعض لا اعتراض فيه، والهدى الثاني ردّ على الهدى الأوّل، و«أن » في موضع رفع على أنه خبر عن الهدى.
وقال آخرون : بل هذا أمر من الله لنبيه أن يقوله لليهود، وقالوا : تأويله : قل يا محمد إن الهدى هدى الله، أن يؤتى أحد من الناس مثل ما أوتيتم، يقول : مثل الذي أوتيتموه أنتم يا معشر اليهود من كتاب الله، ومثل نبيكم، فلا تحسدوا المؤمنين على ما أعطيتهم، مثل الذي أعطيتكم من فضلي، فإن الفضل بيدي أوتيه من أشاء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿قُلْ إنّ الهُدَى هُدَى اللّهِ أنْ يُؤْتَى أحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ يقول : لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم، وبعث نبيا مثل نبيكم حسدتموهم على ذلك¹ ﴿قُلْ إنّ الفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ﴾. . . الاَية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
وقال آخرون : بل تأويل ذلك : قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم أنتم يا معشر اليهود من كتاب الله. قالوا : وهذا آخر القول الذي أمر الله به نبينا محمدا ﷺ أن يقول لليهود من هذه الآية، قالوا : وقوله :﴿أوْ يُحاجّوكُمْ﴾ مردود على قوله :
﴿وَلا تُؤْمِنُوا إلاّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾. وتأويل الكلام على قول أهل هذه المقالة : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، فتتركوا الحقّ أن يحاجوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه، فاخترتموه أنه محقّ، وأنكم تجدون نعته في كتابكم. فيكون حينئذ قوله :﴿أوْ يُحاجّوكُمْ﴾ مردودا على جواب نهي متروك على قول هؤلاء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿إنّ الهُدَى هُدَى اللّهِ أنْ يُؤْتَى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ﴾ يقول : هذا الأمر الذي أنتم عليه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، قال : قال بعضهم لبعض : لا تخبروهم بما بين الله لكم في كتابه ليحاجوكم، قال : ليخاصموكم به عند ربكم.
﴿قُلْ إنّ الهُدَى هُدَى اللّهِ﴾ معترض به، وسائر الكلام متسق على سياق واحد. فيكون تأويله حينئذ : ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، بمعنى : لا يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم، ﴿أو يُحاجّوكُمْ عِنْدَ رَبّكُمْ﴾ بمعنى : أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم، لأنكم أكرم على الله منهم بما فضلكم به عليهم. فيكون الكلام كله خبرا عن قول الطائفة التي قال الله عزّ وجلّ ﴿وَقَالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بالّذِي أُنْزِلَ على الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهارِ﴾ سوى قوله :﴿قُلْ إنّ الهُدَى هُدَى اللّهِ﴾ ثم يكون الكلام مبتدأ بتكذيبهم في قولهم : قل يا محمد للقائلين ما قالوا من الطائفة التي وصفت لك قولها لتبّاعها من اليهود ﴿إنّ الهُدَى هُدَى الله﴾ إن التوفيق توفيق الله، والبيان بيانه، وإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء، لا ما تمنيتموه أنتم يا معشر اليهود. وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها، لأنه أصحها معنى، وأحسنها استقامة على معنى كلام العرب، وأشدّها اتساقا على نظم الكلام وسياقه، وما عدا ذلك من القول، فانتزاع يبعد من الصحة على استكراه شديد الكلام.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إنّ الفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.


يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين وصفت قولهم لأوليائهم : إن الفضل بيد الله، إن التوفيق للإيمان، والهداية للإسلام بيد الله، وإليه دونكم ودون سائر خلقه، ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ من خلقه، يعني : يعطيه من أراد من عباده تكذيبا من الله عزّ وجلّ لهم في قولهم لتبّاعهم : لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. فقال الله عزّ وجلّ لنبيه ﷺ : قل لهم : ليس ذلك إليكم، إنما هو إلى الله الذي بيده الأشياء كلها، وإليه الفضل، وبيده يعطيه من يشاء. ﴿وَالله وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ يعني : والله ذو سعة بفضله على من يشاء أن يتفضل عليه عليم ذو علم بمن هو منهم للفضل أهل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة عن ابن جريج، في قوله :﴿قُلْ إنّ الفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مِنَ يَشاءُ﴾ قال : الإسلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تصدّقوا إلا من تبع دينكم فكان يهوديًّا.
* * *
وهذا خبر من الله عن قول الطائفة الذين قالوا لإخوانهم من اليهود:"آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار".
* * *
و"اللام" التي في قوله:"لمن تبع دينكم"، نظيرة"اللام" التي في قوله: (عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ)، بمعنى: ردفكم، (بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) [سورة النمل: ٧٢].
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٤٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم"، هذا قول بعضهم لبعض.
٧٢٤٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
٧٢٤٧ م - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم" قال: لا تؤمنوا إلا لمن تبع اليهودية.
٧٢٤٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن يزيد في قوله:
"ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم"، قال: لا تؤمنوا إلا لمن آمن بدينكم، ومَنْ خالفه فلا تؤمنوا له. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: قوله:"قل إنّ الهدى هدى الله"، اعتراضٌ به في وسط الكلام، (٢) خبرًا من الله عن أن البيان بيانُه والهدى هُداه. قالوا: وسائرُ الكلام بعدَ ذلك متصلٌ بالكلام الأول، خبرًا عن قِيل اليهود بعضها لبعض. (٣) فمعنى الكلام عندهم: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم، أو أنْ يحاجُّوكم عند ربكم = أي: ولا تؤمنوا أن يحاجّكم أحدٌ عند ربكم. ثم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد:"إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء"، و"إن الهدى هدى الله".
ذكر من قال ذلك:
٧٢٤٩ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم"، حسدًا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم، وإرادةَ أن يُتَّبعوا على دينهم.
(١) في المطبوعة: "لا من خالفه فلا تؤمنوا به" بزيادة"لا" وفي المخطوطة: "من خالفه فلا تؤمنوا به"، والصواب زيادة الواو كما أثبت، والصواب أيضًا"تؤمنوا له"، وذاك تصحيف من الناسخ.
(٢) في المطبوعة: "اعترض به في وسط الكلام، خبر من الله..." والصواب ما في المخطوطة كما أثبته.
(٣) في المطبوعة هنا أيضًا: "خبر عن قيل اليهود" برفع الخبر، والصواب من المخطوطة.
٧٢٥٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وقال آخرون: تأويل ذلك: قل يا محمد:"إن الهدى هدى الله"، إنّ البيان بيانُ الله ="أن يؤتى أحدٌ"، قالوا: ومعناه: لا يؤتى أحدٌ من الأمم مثل ما أوتيتم، كما قال: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) [سورة النساء: ١٧٦]، بمعنى: لا تضلون، وكقوله: (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ) [سورة الشعراء: ٢٠٠-٢٠١]، يعني: أن لا يؤمنوا ="مثل ما أوتيتم"، يقول: مثل ما أوتيتَ، أنت يا محمد، وأمتك من الإسلام والهدى ="أو يحاجوكم عند ربكم"، قالوا: ومعنى"أو":"إلا"، أيْ: إلا أن"يحاجوكم"، يعني: إلا أن يجادلوكم عند ربكم عند ما فَعل بهم ربُّكم. (١)
ذكر من قال ذلك:
٧٢٥١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم:"قل إنّ الهدى هُدَى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم"، يقول، مثل ما أوتيتم يا أمة محمد ="أو يحاجوكم عند ربكم"، تقول اليهود: فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة، حتى أنزل علينا المن والسلوى = فإن الذي أعطيتكم أفضلُ فقولوا:"إن الفضْل بيد الله يؤتيه من يشاء"، الآية.
* * *
فعلى هذا التأويل، جميع هذا الكلام، [أمرٌ] من الله نبيَّه محمدًا ﷺ أن يقوله لليهود، (٢) وهو متلاصق بعضه ببعض لا اعتراض فيه. و"الهدى"
(١) انظر تفصيل هذه المقالة في معاني القرآن للفراء ١: ٢٢٢-٢٢٣.
(٢) في المطبوعة: "جميع هذا الكلام من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم"، وفي المخطوطة"جميع هذا الكلام من الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم"، ولما رأى الناشر عبارة لا تستقيم، اجتهد في إصلاحها، والصواب القريب زيادة ما زدته بين القوسين، سقط من الناسخ"أمر" لقرب رسمها مما بعدها وهو: "من". وقد استظهرته مما سيأتي في أول الفقرة التالية.
الثاني ردّ على"الهدى" الأول، و"أن" في موضع رفع على أنه خبر عن"الهدى".
* * *
وقال آخرون: بل هذا أمر من الله نبيَّه أن يقوله لليهود. (١) وقالوا: تأويله:"قل" يا محمد"إن الهدى هُدى الله أن يؤتى أحد" من الناس"مثل ما أوتيتم"، يقول: مثل الذي أوتيتموه أنتُم يا معشر اليهود من كتاب الله، ومثل نبيكم، فلا تحسدوا المؤمنين على ما أعطيتهم، مثلَ الذي أعطيتكم من فضلي، فإن الفضل بيدي أوتيه من أشاء.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٥٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"قل إن الهدى هدى الله أن يؤتَى أحدٌ مثل ما أوتيتم"، يقول: لما أنزل الله كتابًا مثلَ كتابكم، وبعثَ نبيًّا مثل نبيكم، حسدتموهم على ذلك ="قلْ إنّ الفضلَ بيد الله"، الآية.
٧٢٥٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
* * *
وقال آخرون: بل تأويل ذلك:"قل" يا محمد:"إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم" أنتم يا معشر اليهود من كتاب الله. قالوا: وهذا آخر القول الذي أمرَ الله به نبينا محمدًا ﷺ أن يقوله لليهود من هذه الآية. قالوا: وقوله:"أو يحاجوكم"، مردود على قوله:"ولا تؤمنوا إلا لمن تَبع دينكم".
وتأويل الكلام - على قول أهل هذه المقالة -: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، فتتركوا الحقَّ: أنّ يحاجُّوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه فاخترتموه: أنه محقٌّ، وأنكم تجدون نعته في كتابكم. فيكون حينئذ قوله:"أو يحاجوكم" مردودًا
(١) في المطبوعة: "أمر من الله لنبيه" زاد لامًا لا ضرورة لها. وانظر التعليق السالف.
على جواب نهي متروك، على قول هؤلاء.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٥٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم"، يقول: هذا الأمر الذي أنتم عليه: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ="أو يحاجوكم عند ربكم"، قال: قال بعضهم لبعض: لا تخبروهم بما بيَّن الله لكم في كتابه، ليحاجُّوكم = قال: ليخاصموكم = به عند ربكم ="قل إن الهدى هدى الله".
* * *
[قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون قوله:"قل إن الهدى هُدى الله"] = معترضًا به، (١) وسائر الكلام متَّسِقٌ على سياقٍ واحد. فيكون تأويله حينئذ: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، (٢) ولا تؤمنوا أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم = بمعنى: لا يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم = (٣) "أو يحاجوكم عند ربكم"، بمعنى: أو أن يحاجوكم عند ربكم........ (٤) أحد بإيمانكم،
(١) الزيادة التي بين القوسين لا بد منها كما سترى في التعليق ص ٥١٦، تعليق: ٣. وكان في المطبوعة"قل إن الهدى هدى الله، معترض به"، وهو لا يستقيم، وفي المخطوطة مثله إلا أنه كتب"معترضًا به" بالنصب. والظاهر أن الناسخ لما بلغ"قل إن الهدى هدى الله" في الأثر السالف تخطى بصره إلى نظيرتها في كلام الطبري، فكتب بعده: "معترضًا به" وأسقط ما بينهما كما سيتبين لك فيما بعد.
(٢) في المطبوعة: "اتبع دينكم"، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "بمثل ما أوتيتم" زاد"باء"، والصواب من المخطوطة.
(٤) موضع هذه النقط سقط، لا أشك فيه، وكان في المطبوعة: "أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم"، وهو غير مستقيم، وكان في المخطوطة: "أو أن يحاجوكم عند ربكم أحد بإيمانكم"، وهو كلام مختل، حمل ناشر المطبوعة الأولى على تغييره، كما رأيت. وظاهر أنه سقط من هذا الموضع، سياق أبي جعفر لهذا التأويل الذي اختاره، ورد فيه قوله تعالى: "قل إن الهدى هدى الله"، إلى موضعها بعد قوله: "أو يحاجوكم به عند ربكم"، كما هو بين من كلامه. وأنا أظن أن قوله: "أحد بايما لم" وهكذا كتبت في المخطوطة غير منقوطة، صوابها"حسدا لما آتاكم"، كما يستظهر من الآثار السالفة.
هذا، وإن شئت أن تجعل الكلام جاريًا كله مجرى واحدًا على هذا: "أو أن يحاجوكم عند ربكم، حسدًا لما آتاكم، لأنكم أكرم على الله منهم..."، كان وجهًا، غير أني لست أرتضيه، بل أرجح أن هاهنا سقطًا لا شك فيه.
لأنكم أكرمُ على الله بما فضلكم به عليهم. فيكون الكلام كله خبرًا عن قول الطائفة التي قال الله عز وجل:"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار" سوى قوله:"قلُ إن الهدى هدى الله". ثم يكون الكلامُ مبتدأ بتكذيبهم في قولهم:"قل"، يا محمد، للقائلين ما قولوا من الطائفة التي وصفتُ لك قولها لتُبَّاعها من اليهود = (١) "إن الهدى هدى الله"، إن التوفيق توفيقُ الله والبيانَ بيانُه، (٢) "وإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء" لا ما تمنيتموه أنتم يا معشر اليهود.
وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها، (٣) لأنه أصحها معنًى، وأحسنُها استقامةً، على معنى كلام العرب، وأشدُّها اتساقًا على نظم الكلام وسياقه. وما عدا ذلك من القول، فانتزاع يبعُد من الصحة، على استكراه شديدٍ للكلام.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِمٌ (٧٣)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"قل" يا محمد، لهؤلاء اليهود الذين وصفتُ قولهم لأوليائهم ="إنّ الفضل بيد الله"، إنّ التوفيق للإيمان والهدايةَ للإسلام، (٤) بيد الله وإليه، دونكم ودون سائر خلقه ="يؤتيه من يشاء" من
(١) التباع جمع تابع، مثل: "جاهل وجهال".
(٢) انظر تفسير"الهدى" فيما سلف ١: ١٦٦-١٧٠، ٢٣٠، ٢٤٩، ٥٤٩-٥٥١ / ٣: ١٠١، ١٤٠، ١٤١، ٢٢٣ / ٤: ٢٨٣.
(٣) من ذكر الطبري اختياره، تبين بلا ريب أن في صدر الكلام سقطًا، كما أسلف في ص: ٥١٥، تعليق: ١، ولعل الزيادة التي أسلفتها، قد نزلت منزلها من الصواب إن شاء الله.
(٤) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف ٢: ٣٣٤ / ٥: ٥٧١.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أي : لا تطمئنوا وتظهروا سركم وما عندكم إلا لمن اتبع دينكم ولا تظهروا ما بأيديكم إلى المسلمين، فيؤمنوا به ويحتجوا(١) به عليكم ؛ قال الله تعالى :﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ أي هو الذي يهدي قلوب المؤمنين إلى أتم الإيمان، بما ينزله على عبده ورسوله محمد ﷺ من الآيات البينات، والدلائل القاطعات، والحجج الواضحات، وَإنْ كتمتم(٢) - أيها اليهود - ما بأيديكم من صفة محمد في(٣) كتبكم التي نقلتموها عن الأنبياء الأقدمين.
وقوله ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ يقولون : لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، فيتعلموه منكم، ويساووكم(٤) فيه، ويمتازوا(٥) به عليكم لشدة الإيمان(٦) به، أو يحاجوكم(٧) به عند الله، أي : يتخذوه حجة عليكم مما بأيديكم، فتقوم(٨) به عليكم الدلالة وتَتَركَّب الحجةُ في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى :﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : الأمورُ كلها تحت تصريفه، وهو المعطي المانع، يَمُنّ على من يشاء بالإيمان والعلم والتصور التام، ويضل من يشاء ويُعمي بصره وبصيرته، ويختم على سمعه وقلبه، ويجعل على بصره غشاوة، وله الحجة والحكمة(٩).
﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
١ في جـ، أ، و: "يحتجون"..
٢ في جـ، ر: "كنتم"..
٣ في و: "صفة محمد التي في"..
٤ في جـ، ر، و: "يساوونكم"..
٥ في جـ، ر: "ويمتازون"..
٦ في جـ، أ: "بشدة الآيات"..
٧ في جـ، ر: "ويحاجوكم"..
٨ في أ: "فيقوم"..
٩ في أ: "والحكم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿و﴾ قال بعضهم لبعض ﴿لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ أي : لا تثقوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم، واكتموا(١)  أمركم، فإنكم إذا أخبرتم غيركم وغير من هو على دينكم حصل لهم من العلم ما حصل لكم فصاروا مثلكم، أو حاجوكم عند ربكم وشهدوا عليكم أنها قامت عليكم الحجة وتبين لكم الهدى فلم تتبعوه، فالحاصل أنهم جعلوا عدم إخبار المؤمنين بما معهم من العلم قاطعا عنهم العلم، لأن العلم بزعمهم لا يكون إلا عندهم وموجبا للحجة عليهم، فرد الله عليهم بأن ﴿الهدى هدى الله﴾ فمادة الهدى من الله تعالى لكل من اهتدى، فإن الهدى إما علم الحق، أو إيثارة، ولا علم إلا ما جاءت به رسل الله، ولا موفق إلا من وفقه الله، وأهل الكتاب لم يؤتوا من العلم إلا قليلا، وأما التوفيق فقد انقطع حظهم منه لخبث نياتهم وسوء مقاصدهم، وأما هذه الأمة فقد حصل لهم ولله الحمد من هداية الله من العلوم والمعارف مع العمل بذلك ما فاقوا به وبرزوا على كل أحد، فكانوا هم الهداة الذين يهدون بأمر الله، وهذا من فضل الله عليها وإحسانه العظيم، فلهذا قال تعالى ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾ أي : الله هو الذي يحسن على عباده بأنواع الإحسان ﴿يؤتيه من يشاء﴾ ممن أتى بأسبابه ﴿والله واسع﴾ الفضل كثير الإحسان ﴿عليم﴾ بمن يصلح للإحسان فيعطيه، ومن لا يستحقه فيحرمه إياه.
١ - المراد - والله أعلم -: واكتموا أمركم عن غير من تبع دينكم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ أي: ما الذي دعاكم إلى الكفر بآيات الله مع علمكم بأن ما أنتم عليه باطل، وأن ما جاءكم به محمد ﷺ هو الحق الذي لا تشكون فيه، بل تشهدون به ويسر به بعضكم إلى بعض في بعض الأوقات، فهذا نهيهم عن ضلالهم.
ثم وبخهم على إضلالهم الخلق، فقال ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ فوبخهم على لبس الحق بالباطل وعلى كتمان الحق، لأنهم بهذين الأمرين يضلون من انتسب إليهم، فإن العلماء إذا لبسوا الحق بالباطل فلم يميزوا بينهما، بل أبقوا الأمر مبهما وكتموا الحق الذي يجب عليهم إظهاره، ترتب على ذلك من خفاء الحق وظهور الباطل ما ترتب، ولم يهتد العوام الذين يريدون الحق لمعرفته حتى يؤثروه، والمقصود من أهل العلم أن يظهروا للناس الحق ويعلنوا به، ويميزوا الحق من الباطل، ويظهروا الخبيث من الطيب، والحلال والحرام، والعقائد الصحيحة من العقائد الفاسدة، ليهتدي المهتدون -[١٣٥]- ويرجع الضالون وتقوم الحجة على المعاندين قال تعالى ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم﴾.
ثم أخبر تعالى عن ما همت به هذه الطائفة الخبيثة، وإرادة المكر بالمؤمنين، فقال ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن دينهم، فيقولون لو كان صحيحا لما خرج منه أهل العلم والكتاب، هذا الذي أرادوه عجبا بأنفسهم وظنا أن الناس سيحسنون ظنهم بهم ويتابعونهم على ما يقولونه ويفعلونه، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿و﴾ قال بعضهم لبعض ﴿لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ أي: لا تثقوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم، واكتموا (١) أمركم، فإنكم إذا أخبرتم غيركم وغير من هو على دينكم حصل لهم من العلم ما حصل لكم فصاروا مثلكم، أو حاجوكم عند ربكم وشهدوا عليكم أنها قامت عليكم الحجة وتبين لكم الهدى فلم تتبعوه، فالحاصل أنهم جعلوا عدم إخبار المؤمنين بما معهم من العلم قاطعا عنهم العلم، لأن العلم بزعمهم لا يكون إلا عندهم وموجبا للحجة عليهم، فرد الله عليهم بأن ﴿الهدى هدى الله﴾ فمادة الهدى من الله تعالى لكل من اهتدى، فإن الهدى إما علم الحق، أو إيثارة، ولا علم إلا ما جاءت به رسل الله، ولا موفق إلا من وفقه الله، وأهل الكتاب لم يؤتوا من العلم إلا قليلا وأما التوفيق فقد انقطع حظهم منه لخبث نياتهم وسوء مقاصدهم، وأما هذه الأمة فقد حصل لهم ولله الحمد من هداية الله من العلوم والمعارف مع العمل بذلك ما فاقوا به وبرزوا على كل أحد، فكانوا هم الهداة الذين يهدون بأمر الله، وهذا من فضل الله عليها وإحسانه العظيم، فلهذا قال تعالى ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾ أي: الله هو الذي يحسن على عباده بأنواع الإحسان ﴿يؤتيه من يشاء﴾ ممن أتى بأسبابه ﴿والله واسع﴾ الفضل كثير الإحسان ﴿عليم﴾ بمن يصلح للإحسان فيعطيه، ومن لا يستحقه فيحرمه إياه.
﴿يختص برحمته من يشاء﴾ أي: برحمته المطلقة التي تكون في الدنيا متصلة بالآخرة وهي نعمة الدين ومتمماته ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ الذي لا يصفه الواصفون ولا يخطر بقلب بشر، بل وصل فضله وإحسانه إلى ما وصل إليه علمه، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما.
(١) المراد - والله أعلم -: واكتموا أمركم عن غير من تبع دينكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ولا تؤمنوا
أي فلا تصدقوا
أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
الا من تبع دينكم
قل إن الهدى هدى الله
كلام معترض بين كلامين
أو يحاجوكم
المعنى فلا تؤمنو انهم يحاجوكم لانهم لا حجة لهم

إعراب الآية ٧٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٢]

وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ على الظرف وكذا آخِرَهُ ومذهب قتادة أنهم فعلوا هذا ليشكّكوا المسلمين وروي عن ابن عباس قال: نظر اليهود إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يصلّي الصبح إلى بيت المقدس قبلتهم فأعجبهم ذلك ثم حوّلت القبلة في صلاة الظهر إلى الكعبة فقالت اليهود: آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار يعنون صلاة الصبح حين صلّى إلى بيت المقدس وَاكْفُرُوا آخِرَهُ يعنون صلاة الظهر حين صلّى إلى الكعبة. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى قبلتكم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٣]

وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قال أبو جعفر: هذه الآية من أشكل ما في السورة وقد ذكرناه، والإعراب يبيّنها. فيها أقوال: فمن قال: إنّ في الكلام تقديما وتأخيرا فإنّ المعنى: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا من اتّبع دينكم وجعل اللام زائدة فهو عنده استثناء ليس من الأول وإلّا لم يجز التقديم ومن قال: المعنى على غير تقديم ولا تأخير جعل اللام أيضا زائدة أو متعلقة بمصدر أي لا تجعلوا تصديقكم إلّا لمن اتّبع دينكم بأن يؤتى أحد من العلم برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم مثل ما أوتيتم وتقدير ثالث أي كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. وقال الفراء «١» : يجوز أن يكون قد انقطع كلام اليهود عند قوله إلّا لمن تبع دينكم ثم قال لمحمد صلّى الله عليه وسلّم قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أي إنّ البيان بيان الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي بيّن أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وصلحت أحد لأن «أن» بمعنى «لا» مثل يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ١٧٦] أي أن لا تضلّوا قال أبو جعفر: في قوله قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ قولان: أحدهما أنّ الهدى إلى الخير والدلالة على الله بيد الله جلّ وعزّ يؤتيه أنبياءه فلا تنكروا أن يؤتى أحد سواكم مثل ما أوتيتم، فإن أنكروا ذلك فقل إنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والقول الآخر: قل إنّ الهدى هدى الله الذي أتاه المؤمنين من التصديق بمحمد صلّى الله عليه وسلّم لا غيره أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من البراهين والحجج والأخبار بما في كتبهم أو يحاجّوكم عند ربكم. قال الأخفش: أي ولا يؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدقوا أن يحاجّوكم يذهب إلى أنه معطوف وقال الفراء «٢» :«أو» بمعنى حتّى وإلّا أن.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٢.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٣، والبحر المحيط ٢/ ٥١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَن يُؤْتَى أَحَدٌ

(أاْن يؤتى أحد) بهمزة محققة بعدها همزة مسهلة وإدغام النون في الياء بغنة وتحقيق همزة يؤتى مع الفتح ومد المنفصل حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(أن يؤتى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بغنة وإبدال همزة ويؤتى وفتح الألف ومد المنفصل حركتين

ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر

(أن يُؤْتَى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بغنة وإبدال همزة يؤتى واواً ساكنة وتقليل الألف أو فتحها ومد المنفصل 6 حركات

ورش عن نافع

(أن يؤتى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بغنة وتحقيق همزة يؤتى وإمالة الألف ومد المنفصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(أن يؤتى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بغنة وتحقيق همزة يؤتى وإمالة الألف ومد المنفصل 6 حركات

خلاد عن حمزة

(أن يؤتى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بغنة وتحقيق همزة يؤتى وفتح الألف ومد المنفصل 3 حركات

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(أن يؤتى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بغنة وتحقيق همزة يؤتى وفتح الألف ومد المنفصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(أن يؤتى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بغنة وتحقيق همزة يؤتى وفتح الألف ومد المنفصل 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(أن يؤتى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بغنة وتحقيق همزة يؤتى وفتح الألف ومد المنفصل حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(أن يؤتى أحد) بهمزة واحدة محققة وإدغام النون في الياء بلا غنة وتحقيق همزة يؤتى وإمالة الألف ومد المنفصل 6 حركات

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٣ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال الضحّاك بن مُزاحِم: إنّ اليهود قالوا: إنّا لنُحاجُّ عند ربِّنا مَن خالفنا في ديننا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٩٣. وقال عقبه: فبين الله تعالى أنهم هم المدحضون أي المغلوبون، وأن المؤمنين هم الغالبون.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يقول: لَمّا أنزل الله كتابًا مثل كتابكم، وبعث نبيًّا كنبيكم؛ حسدتموه على ذلك، ﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٣، وابن المنذر ١‏/‏٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٤.
٤
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: قال اللهُ لمحمد: ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يا أمة محمد، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ يقول اليهود: فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة، حتى أنزل علينا المن والسلوى. فإنّ الذي أعْطَيْتُكُم أفضلُ، فقولوا: ﴿إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٢-٥٠٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٣) قول السدي، وعلّق عليه بقوله: «فعلى هذا التأويل جميع هذا الكلام أمرٌ مِن الله نبيَّه محمدًا ﷺ أن يقوله لليهود، وهو مُتلاصِق بعضه ببعض لا اعتراض فيه، والهدى الثاني ردٌّ على الهدى الأول، و﴿أن﴾ في موضع رفع على أنّه خبر عن الهدى».
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ يقول: هذا الأمر الذي أنتم عليه ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم﴾ قال: قال بعضهم لبعض: لا تخبروهم بما بَيَّنَ الله لكم في كتابه ﴿ليحاجوكم﴾ قال: ليخاصموكم به عند ربكم، فتكون لهم حُجَّة عليكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٥/٥٠٤) معنى الآية على قول ابن جريج، فقال: «تأويل الكلام على قول أهل هذه المقالة: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، فتتركوا الحق أن يحاجوكم به عند ربكم من اتبعتم دينه، فاخترتموه أنه محق، وأنكم تجدون نعته في كتابكم. فيكون حينئذ قوله: ﴿أو يحاجوكم﴾ مردودًا على جواب نهي متروك على قول هؤلاء». وقد رجّح ابنُ جرير (٥/٥٠٥-٥٠٦ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى اللغة، وإلى السياق، فذهب إلى أن قوله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾ معترض، وسائر الكلام مُتَّسِق على سياق واحد، ويكون تأويل الكلام حينئذ: «ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، بمعنى: لا يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ بمعنى: أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم؛ لأنكم أكرم على الله منهم بما فضلكم به عليهم. فيكون الكلام كله خبرًا عن قول الطائفة التي قال الله عز وجل: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾، سوى قوله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾. وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها لأنّه أصحها معنًى، وأحسنها استقامة على معنى كلام العرب، وأشدها اتِّساقًا على نَظْمِ الكلام وسياقه، وما عدا ذلك من القول فانتزاع يَبْعُد من الصحة على استكراه شديد للكلام».
٦
قال مقاتل بن سليمان: وقالا لسَفِلَة اليهود: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿إن الفضل﴾ يعني: الإسلام والنبوة ﴿بيد الله يؤتيه من يشآء والله واسع﴾ لذلك، ﴿عليم﴾ بمَن يؤتيه الفضل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٤.
٧
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك-: ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾، قال: الإسلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٦) في قوله: ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾ غير هذا القول.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: هذا قولُ بعضِهم لبعض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٠، وابن المنذر ١‏/‏٢٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٠) غير هذا القول، وقال ابنُ عطية (٢/٢٥٤): «ولا خلاف بين أهل التأويل أنّ هذا القول هو من كلام الطائفة».
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٠.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: لا تؤمنوا إلا لِمَن تَبِع اليهودِيَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٠٠) غير هذا القول.
١١
قال مقاتل بن سليمان: وقالا١ لسَفِلَة اليهود: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، فإنّه لن يُؤْتى أحدٌ مِن الناس مثل ما أوتيتم من الفضل والتوراة والمن والسلوى والغمام والحجر، اثبتوا على دينكم٢
التخريج
  1. ١أي: كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٤.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾، قال: لا تؤمنوا إلا لِمَن آمن بدينكم، مَن خالفه فلا تُؤمِنوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠١.
١٣
عن سعيد بن جبير، وأبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾، قالا: أمة محمد - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١/ ٢٥٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح-: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ حسدًا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم، وإرادة أن يُتابَعوا على دينهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠١-٥٠٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجّه ابنُ جرير (٥/٥٠١) معنى الآية على قول مَن جعل قوله تعالى: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ مِن قول بعضهم لبعض، فقال: «فمعنى الكلام عندهم: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو أن يحاجوكم عند ربكم: أي: ولا تؤمنوا أن يحاجكم أحد عند ربكم. ثم قال الله عز وجل لنبيه ﷺ: قل يا محمد: إن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء، وإن الهدى هدى الله». وذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٥) أنّ الآية على قول مجاهد تحتمل عدة احتمالات، فقال: «والكلام على هذا التأويل يحتمل معاني: أحدها: ولا تصدقوا تصديقًا صحيحًا وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم؛ كراهة أو مخافة أو حذارًا أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم، وحذرًا أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم إذا لم تستمروا عليه. وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر، مع المعرفة بصحة نبوة محمد ﷺ، ويحتمل أن يكون التقدير: أن لا يؤتى، فحذفت»لا«لدلالة الكلام، ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ولا تصدقوا وتؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء بمثله وعاضدًا له، فإن ذلك لا يؤتاه غيركم، ﴿أو يحاجوكم عند ربكم﴾ بمعنى: إلا أن يحاجوكم، كما تقول: أنا لا أتركك أو تقتضيني حقي، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة التكذيب بمحمد ﷺ على اعتقاد منهم أنّ النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل، ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ولا تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته، إذ قد علمتم صِحَّتها، إلا لليهود الذين هم منكم، و﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ صفة لحال محمد، فالمعنى: تَسَتَّروا بإقراركم أن قد أوتي أحد مثل ما أوتيتم، أو فإنهم يعنون العرب يحاجوكم بالإقرار عند ربكم».

نزول الآية

قولانِ
١
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: كانت اليهود تقول أحبارُها للذين من دينهم: ائْتُوا محمدًا وأصحابَه أول النهار، فقولوا: نحن على دينكم. فإذا كان بالعَشِيِّ فأْتُوهم، فقولوا لهم: إنّا كفرنا بدينكم، ونحن على ديننا الأول؛ إنّا قد سألنا علماءنا، فأخبرونا أنكم لستم على شيء. وقالوا: لعل المسلمين يرجعون إلى دينكم فيكفرون بمحمد. ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ فأنزل الله: ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لهم: لا تُخْبِروهم بأمر محمد ﷺ فيُحاجُّوكم. يعني: فيخاصموكم عند ربكم، قالوا ذلك حسدًا لمحمد ﷺ لأن تكون النبوة في غيرهم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٤.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٣ من سورة آل عمران

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم" الحق فوق الاصطفاف ، من يوافقك العقيدة لا يعني انه على حق دوما

    — عبدالله بلقاسم

  • ( والله واسع) ما ضاق شيء من ورائه رب واسع"

    — عقيل الشمري

  • قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ) ونحوها من الآيات، تدل على أن من طلب الهدى والرشد من غير الكتاب والسنة ضل؛ لأن الهدى محصور في هدى الله الذي أرسل به رسوله.

    — تفسير السعدي

  • لماذا يشمخ الإنسان بأنفه وهو لولا إعزاز الله ذليل؟ ولولا ستره مفضوح؟ وإذا كان لدى البعض فضل ذكاء أو ثراء فمن أين جاءه؟ (إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء)، ولو قطع الوهاب إمداده لانتقل العبقري إلى مستشفى المجانين! ولمد القَوَارِين -جمع قارون- أيديهم متسولين: (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ) .

    — أبو حامدالغزالى

  • مجالس في تدبر القرآن آية 73 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • يقول ابن مسعود قسما بالله ما ظنّ أحدا بالله ظنا إلا أعطاه الله ما يظن وذلك لأن الفضل كله بيد الله (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ)

    — بدون مصدر

  • • دعْ عنك الحسد، وتذكر ( إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ )وفضل الله واسع ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ ﴾ فاسأله من فضله، ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بمن يستحق ومن لا يستحق

    — ميساء سمير الجارودي

  • قوله {قل إن الهدى هدى الله} في هذه السورة وفي البقرة {قل إن هدى الله هو الهدى}؟ الجواب : لأن الهدى في هذه السورة هو الدين وقد تقدم في قوله {لمن تبع دينكم} وهدى الله الإسلام فكأنه قال بعد قولهم {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} قل إن الدين عند الله الإسلام كما سبق في أول السورة والذي في البقرة معناه القبلة لأن الآية نزلت في تحويل القبلة وتقديره قل إن قبلة الله هي الكعبة.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: قل إن هدى الله هو الهدى وفى آل عمران: إن الهدى هدى الله؟ جوابه: أن المراد بالهدى في البقرة: تحويل القبلة، لأن الآية نزلت فيه. والمراد بالهدى في آل عمران: الدين لتقدم قوله تعالى (لمن تبع دينكم، ومعناه: أن دين الله الإسلام.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٧٣) : (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) * الفرق بين قوله تعالى (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وفى آل عمران (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ) : في الآيتين إقامة الحجة بينهم وعليهم : الآية الأولى تقول أن القرآن هو الهدى ولا هدى غيره (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) اليهود عندهم يقين أنك لست نبياً والقرآن ليس كتاب الله عز وجل وإنما عليك أن تكون يهودياً أو نصرانياً ، ولن يرضى عنك اليهود ولا النصارى إلى يوم القيامة ، فقل لهم يا محمد أن (الْهُدَى) هو القرآن وليس ما أنتم عليه مما حرفتموه . الآية الثانية تقول أن الذي أُنزل على موسى وعيسى ومحمد هذا من الله عز وجل فالمصدر واحد ، اليهود تآمروا كالعادة على المسلمين وعلى النصارى وعلى سيدنا عيسى عليه السلام فرب العالمين قال لهم (قُلْ إِنَّ الْهُدَى) الهدى كله سواء جاء من التوراة أو الإنجيل أو القرآن أتى من الله عز وجل فلماذا هذا التحاسد؟ (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) قارنوا بينكم وبين ما جاء في القرآن (قٌولُواْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿١٣٦﴾) الناس جميعاً لا فرق بينهم فالقرآن لكل الناس جمعكم كلكم بدين واحد جاء على فترات .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (73): *ما الفرق بين قوله تعالى (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) – (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ)؟(د.أحمد الكبيسي) في سورة البقرة (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴿120﴾ البقرة) في آل عمران (قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ﴿73﴾ آل عمران) ما الفرق بينهما؟ طبعاً الأولى (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) اليهود ماذا قالوا؟ رب العالمين يقول (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) عندهم يقين أنك أنت لست نبياً والقرآن ليس كتاب الله عز وجل وإنما عليك أن تكون إما يهودياً أو نصرانياً حتى يرضون عنك ولن يرضى عنك اليهود ولا النصارى إلى يوم القيامة وهذا قدر أثبته التاريخ إلى هذا اليوم أنك مهما فعلت من خير أو أمن أو سلام أنت متهم عندهم بكل شرّ. قضية ليس لها علاج حتى يرث الله الأرض ومن عليها فرب العالمين يقول قل لهم يا محمد (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن هو الهدى، نهاية الوحي في هذا الكون الذي لا يحوَّر ولا يزيّف ولا يبدّل ولا يزوّر ولا يختلف وليس فيه عوج لا يتناقض ويقبل القسمة على جميع البشر وعلى جميع الأديان هو هذا القرآن (قل إِنَّ هُدَى اللَّهِ) القرآن (هُوَ الْهُدَى) وليس ما أنتم عليه من توراة وإنجيل توراتكم وإنجيلكم حرفتموها ولم تعد ولن يعد منها شيء مما جاء به سيدنا موسى وسيدنا عيسى كما قال تعالى (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴿46﴾ النساء) ساعة وحيه ما أن يخبرهم سيدنا عيسى وسيدنا موسى بالوحي حتى يغيروه وآية أخرى تقول (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴿41﴾ المائدة) بعد ما مات سيدنا موسى ورفع سيدنا عيسى بعد قرون بعد مئات السنين غيروا فعلاً كثير من الأناجيل وكثير من صيغ التوراة وُضِعت وضعها الرهبان والقساوسة بعد هذا بمئات السنين. إذاً الآية تقول إن هدى الله وهو القرآن هو الهدى ولا شيء غيره ليس هناك هدى غيره ثابت أناجيلكم كثيرة وتوراتكم مزورة وأنتم قلتم إن عيسى ابن الله وعزير ابن الله وزوّرتم واختلفتم ولم يعد الهدى الذي أنزله الله عليكم وهو هدى التوراة الله قال (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ (44) المائدة) (وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴿46﴾ المائدة) لكن هذا الهدى زُوّر وهذا ثابت بالدليل الواقعي حينئذٍ الهدى الوحيد الباقي على حاله غير قابل للتزوير مهما حاولت البشرية من غير المسلمين وقد حاولوا مراراً وتكراراً ولا يمكن تزويره فالهدى الباقي على وجه الأرض بكماله وتمامه بالشكل الذي أنزله الله وأوحى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن وحده قل إن هدى الله وحده هو الهدى هذه (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) هذا واحد. في حالة ثانية اليهود تآمروا كالعادة اليهود تآمروا على المسلمين وعلى النصارى اليهود تآمروا بالإجماع على سيدنا عيسى أولاً حتى قالوا صلبناه وقتلناه وتآمروا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿72﴾ آل عمران) يعني أنتم قولوا أنك أسلمتم بالليل قولوا كلام كفار وقولوا ما هذا؟ هذا ليس بقرآن والخ لعلكم تعملون فيهم فتنة وعدم ثقة بأنفسهم لعلهم يرجعون عن هذا الدين ويؤمنون بالتوراة فقط فرب العالمين قال لهم التوراة والإنجيل والقرآن كلها من الله (قُلْ إِنَّ الْهُدَى) الهدى كله سواء كان جاء الهدى من التوراة أو من الإنجيل أو من القرآن من أين أتى كله؟ من الله عز وجل إذاً لماذا هذا الحرب على بعضكم بعض وكله من الله نازل فحينئذٍ لماذا هذا التحاسد؟ لماذا هذا (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴿111﴾ البقرة) لماذا؟ قارنوا بينكم وبين ما جاء في القرآن (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن، لماذا؟ قالوا (آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴿136﴾ البقرة) عندكم نصٌ في هذا؟ عندكم كلام رباني إلهي يقول إله الناس ورب الناس جميعاً لا فرق بينهم؟ القرآن يقول هذا فالقرآن إذاً لكل الناس لا يفرق بينهم (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ البقرة) جمعكم كلكم بدين واحد (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴿6﴾ الصف) إذاً دين واحد جاء على فترات هل عندكم الآن في هذه التوراة التي بين أيديكم وهي ليست توراة منزلة وهذا الإنجيل الذي بين أيديكم وهو ليس منزل المنزل انتهى هل عندكم هذه النصوص أم عندكم تفرقة وعنصرية واستعلاء وطرد للآخر ورفض للآخر؟ هذا الفرق بين (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وهو القرآن وبين (إِنَّ الْهُدَى) الذي أُنزل على موسى وعيسى ومحمد هذا من الله عز وجل فلما كان المصدر واحداً لماذا هذا التنافس إذاً؟ فكلا الحالين هي إقامة الحجة بينهم وعليهم من أجل هذا هذا الفرق الواضح بين (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) وبين (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ).

    — أحمد الكبيسي

  • ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ) ، ( قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ) : الآية الأولى في البقرة والأنعام ، وذلك في مسألة الأديان ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ) ( قل أندعو من دون الله ) فبين تعالى أن الإسلام هو دين الحق أما آية آل عمران جاءت برد على مكر خبيث من اليهود بالمدينة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٧٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(73) And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand[132] of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."
[132]- See footnote to 2:19
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال