محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٢ من سورة آل عمران في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٢ من سورة آل عمران

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَقَالَتْ طّآئِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالّذِيَ أُنْزِلَ عَلَى الّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
اختلف أهل التأويل في صفة المعنى الذي أمرت به هذه الطائفة من أمرت به من الإيمان وجه النهار، والكفر آخره، فقال بعضهم : كان ذلك أمرا منهم إياهم بتصديق النبيّ ﷺ في نبوّته، وما جاء به من عند الله وأنه حقّ، في الظاهر من غير تصديقه في ذلك بالعزم واعتقاد القلوب على ذلك، وبالكفر به وجحود ذلك كله في آخره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿آمِنُوا بالّذِي أُنْزِلَ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرُهُ﴾ فقال بعضهم لبعض : أعطوهم الرضا بدينهم أوّل النهار، واكفروا آخره، فإنه أجدر أن يصدّقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا معلى بن أسد، قال : حدثنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك في قوله :﴿آمِنُوا بالّذِي أُنْزِلَ على الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَه﴾ قال : قالت اليهود : آمنوا معهم أوّل النهار، واكفروا آخره، لعلهم يرجعون معكم.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالّذِي أُنْزِلَ على الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ كان أحبار قرى عَرَبِيّة اثني عشر حبرا، فقالوا لبعضهم : ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا نشهد أن محمدا حقّ صادق، فإذا كان آخر النهار فاكفروا وقولوا : إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبرانا فسألناهم، فحدثونا أن محمدا كاذب، وأنكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجب إلينا من دينكم، لعلهم يشكون، يقولون : هؤلاء كانوا معنا أوّل النهار، فما بالهم ؟ فأخبر الله عزّ وجلّ رسوله ﷺ بذلك.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن حصين، عن أبي مالك الغفاري، قال : قالت اليهود بعضهم لبعض : أسلموا أوّل النهار، وارتدّوا آخره، لعلهم يرجعون. فأطلع الله على سرّهم، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بالّذِي أُنْزِلَ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقال آخرون : بل الذي أمرت به من الإيمان : الصلاة، وحضورها معهم أوّل النهار، وترك ذلك آخره. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ ﴿آمِنُوا بالّذِي أُنْزِلَ على الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهَارِ﴾ يهود تقوله صلت مع محمد صلاة الصبح، وكفروا آخر النهار مكرا منهم، ليرُوا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بمثله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بالّذِي أُنْزِلَ على الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهارِ﴾. . . الآية. وذلك أن طائفة من اليهود قالوا : إذا لقيتم أصحاب محمد ﷺ أول النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون : هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا، لعلهم ينقلبون عن دينهم، ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم.
فتأويل الكلام إذا : وقالت طائفة من أهل الكتاب، يعني من اليهود الذي يقرءون التوراة :﴿آمِنُوا﴾ صدّقوا بالذي أنزل على الذين آمنوا، وذلك ما جاءهم به محمد ﷺ من الدين الحقّ وشرائعه وسننه. ﴿وَجْهَ النّهارِ﴾ يعني أوّل النهار، وسمي أوله وجها له لأنه أحسنه، وأوّل ما يواجه الناظر فيراه منه، كما يقال لأوّل الثوب وجهه، وكما قال ربيع بن زياد :
مَنْ كانَ مَسْرُورا بِمَقْتَلِ مالِكٍفَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهارِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَجْهَ النّهارِ﴾ : أوّل النهار.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَجْهَ النّهارِ﴾ : أول النهار ﴿وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ يقول : آخر النهار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿آمِنُوا بالّذِي أُنْزِلَ عَلى الّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ قال : قال صلوا معهم الصبح، ولا تصلوا معهم آخر النهار، لعلكم تستزلونهم بذلك.
وأما قوله :﴿وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ فإنه يعني به أنهم قالوا : واجحدوا ما صدّقتم به من دينهم في وجه النهار في آخر النهار ﴿لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ : يعني بذلك : لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويدعونه. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ يقول : لعلهم يدعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
حدثنا محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ : لعلهم ينقلبون عن دينهم.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لعلهم يشكون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله :﴿لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال : يرجعون عن دينهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ابن جريج:"تكتمون الحق"، الإسلام، وأمرَ محمد ﷺ ="وأنتم تعلمون" أنّ محمدًا رسولُ الله، وأنّ الدين الإسلامُ.
* * *
وأما قوله:"وأنتم تعلمون"، فإنه يعني به: وأنتم تعلمون أنّ الذي تكتمونه من الحق حقّ، وأنه من عند الله. وهذا القول من الله عز وجل، خبرٌ عن تعمُّد أهل الكتاب الكفرَ به، وكتمانِهم ما قد علموا من نبوّة محمد ﷺ وَوَجدوه في كتبهم، وجاءَتهم به أنبياؤهم.
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في صفة المعنى الذي أمرت به هذه الطائفة مَنْ أمرَت به: من الإيمان وجهَ النهار، وكفرٍ آخره. (١)
فقال بعضهم: كان ذلك أمرًا منهم إياهم بتصديق النبي ﷺ في نبوّته وما جاء به من عند الله، وأنه حق، في الظاهر = (٢) من غير تصديقه في ذلك بالعزم واعتقاد القلوب على ذلك = وبالكفر به وجحود ذلك كله في آخره.
ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "والكفر آخره" غير ما في المخطوطة، وهو صواب متمكن.
(٢) سياق قوله: "بتصديق النبي... في الظاهر".
٧٢٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره"، فقال بعضهم لبعض: أعطوهم الرضى بدينهم أوّل النهار، واكفروا آخره، فإنه أجدر أن يصدّقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدَرُ أن يرجعوا عن دينهم.
٧٢٣٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا معلى بن أسد قال، حدثنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك في قوله:"آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره"، قال: قالت اليهود: آمنوا معهم أوّل النهار، واكفروا آخره، لعلهم يرجعون معكم.
٧٢٣٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون"، كان أحبارُ قُرَى عربيةَ اثني عشر حبرًا، (١) فقالوا لبعضهم: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا:"نشهد أن محمدًا حقّ صادقٌ"، فإذا كان آخر النهار فاكفروا وقولوا:"إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا فسألناهم، فحدَّثونا أن محمدًا كاذب، وأنكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجب إلينا من دينكم"، لعلهم يشكّون، يقولون: هؤلاء كانوا معنا أوّل النهار، فما بالهم؟ فأخبر الله عز وجل رسوله ﷺ بذلك.
٧٢٣٤ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن حصين، عن أبي مالك الغفاري قال: قالت اليهود بعضهم لبعض: أسلِموا أول النهار، وارتدُّوا آخره لعلهم يرجعون. فأطلع الله على سرّهم، فأنزل الله عز وجل:
(١) في المطبوعة: "قرى عرينة" وهي قراءة فاسدة للمخطوطة، إذ كانت غير منقوطة وجاءت على الصواب في الدر المنثور ٢: ٤٢. وانظر معجم ما استعجم: ٩٢٩، فهو اسم مكان.
"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون".
* * *
وقال آخرون: بل الذي أمرَت به من الإيمان: الصلاةُ، وحضورها معهم أول النهار، وتركُ ذلك آخرَه.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٣٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار"، يهودُ تقوله. صلَّت مع محمد صلاةَ الصبح، وكفروا آخرَ النهار، مكرًا منهم، ليُرُوا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالةُ، بعد أن كانوا اتَّبعوه.
٧٢٣٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله.
٧٢٣٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار"، الآية، وذلك أنّ طائفة من اليهود قالوا: إذا لقيتم أصحابَ محمد ﷺ أوّل النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهلُ الكتاب، وهم أعلم منا! لعلهم ينقلبون عن دينهم، ولا تُؤمنوا إلا لمن تَبع دينكم.
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا:"وقالت طائفة من أهل الكتاب"، يعني: من اليهود الذين يقرأون التوراة ="آمنوا" صدّقوا ="بالذي أنزل على الذين آمنوا"، وذلك ما جاءهم به محمد ﷺ من الدين الحقّ وشرائعه وسننه ="وجه النهار"، يعني: أوّل النهار.
* * *
وسمَّى أوّله"وجهًا" له، لأنه أحسنه، وأوّلُ ما يواجه الناظرَ فيراه منه، كما يقال لأول الثوب:"وجهه"، وكما قال ربيع بن زياد:
مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بمَقْتَلِ مَالِكٍفَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٣٨ - حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وجه النهار"، أوّلَ النهار.
٧٢٣٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وجه النهار"، أول النهار ="واكفروا آخره"، يقول: آخر النهار.
٧٢٤٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا
(١) مجاز القرآن ١: ٩٧، حماسة أبي تمام ٣: ٢٦، والأغاني ١٦: ٢٧، والخزانة ٣: ٥٣٨، واللسان (وجه) وغيرها، من أبياته التي قالها حين قتل حميمه مالك بن زهير، وحمى لقتله، واستعد لطلب ثأره، وبعد البيت، وهو من تمامه. يَجِدِ النَّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ... يَبْكِينَ قَبْلَ تَبَلُّج الأسْحَارِ
قَدْ كُنَّ يَخْبَأْنَ الوُجُوهُ تَسَتُّرًافَالْيَوْمَ حِينَ بَرَزْنَ للنظّارِ
يَخْمِشنَ حُرَّاتِ الوُجُوهِ عَلَى امْرِئٍسَهْلِ الخليقةِ طَيِّبِ الأخبارِ
قالوا في معنى البيت الشاهد: "يقول: من كان مسرورًا بمقتل مالك، فلا يشتمن به، فإنا قد أدركنا ثأره به. وذلك أن العرب كانت تندب قتلاها بعد إدراك الثأر". ومعنى البيت عندي شبيه بذلك، إلا أن قوله: "فليأت نسوتنا بوجه نهار"، أراد به أنه مدرك ثأره من فوره، فمن شاء أن يعرف برهان ذلك، فليأت ليشهد المأتم قد قام يبكيه في صبيحة مقتله. يذكر تعجيله في إدراك الثأر، كأنه قد كان. وتأويل ذلك أنه قال هذه الأبيات لامرأته قبل مخرجه إلى قتال الذين قتلوا مالكًا، فقال لامرأته ذلك، يعلمها أنه مجد في طلب الثأر، وأنه لن يمرض في طلبه، بل هو مدركه من فوره هذا.
آخره)، قال قال: صلوا معهم الصبح، ولا تصلّوا معهم آخرَ النهار، لعلكم تستزلُّونهم بذلك.
* * *
وأما قوله:"واكفروا آخره"، فإنه يعني به، أنهم قالوا: واجحدوا ما صدَّقتم به من دينهم في وَجه النهار، في آخر النهار ="لعلهم يرجعون": يعني بذلك: لعلهم يرجعون عن دينهم معكم ويَدَعونه: كما:-
٧٢٤١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"لعلهم يرجعون"، يقول: لعلهم يدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه.
٧٢٤٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
٧٢٤٣ - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"لعلهم يرجعون"، لعلهم ينقلبون عن دينهم.
٧٢٤٤ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لعلهم يرجعون"، لعلهم يشكّون.
٧٢٤٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله:"لعلهم يرجعون"، قال: يرجعون عن دينهم.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ [ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ] (١) هذه مكيدة أرادوها ليلْبسُوا على الضعفاء من الناس أمْر دينهم، وهو أنهم اشْتَوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ويُصَلّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس : إنما رَدّهم(٢) إلى دينهم اطّلاعهُم على نقيصة وعيب في دين المسلمين، ولهذا قالوا :﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، في قوله تعالى إخبارًا عن اليهود بهذه الآية : يعني يهود، صَلَّت مع النبي ﷺ صلاة الفجر وكفروا آخر النهار، مكرًا منهم، ليُرُوا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة، بعد أن كانوا اتبعوه.
وقال العَوْفِي، عن ابن عباس : قالت طائفة من أهل الكتاب : إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فَصَلّوا صلاتكم، لعلهم يقولون : هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا. [ وهكذا روي عن قتادة والسدي والربيع وأبي مالك ](٣).
١ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٢ في جـ، أ، و: "رجعهم"..
٣ زيادة من جـ، أ، و..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى عن ما همت به هذه الطائفة الخبيثة، وإرادة المكر بالمؤمنين، فقال ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ أي : ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن دينهم، فيقولون لو كان صحيحا لما خرج منه أهل العلم والكتاب، هذا الذي أرادوه عجبا بأنفهسم وظنا أن الناس سيحسنون ظنهم بهم ويتابعونهم على ما يقولونه ويفعلونه، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ أي: ما الذي دعاكم إلى الكفر بآيات الله مع علمكم بأن ما أنتم عليه باطل، وأن ما جاءكم به محمد ﷺ هو الحق الذي لا تشكون فيه، بل تشهدون به ويسر به بعضكم إلى بعض في بعض الأوقات، فهذا نهيهم عن ضلالهم.
ثم وبخهم على إضلالهم الخلق، فقال ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ فوبخهم على لبس الحق بالباطل وعلى كتمان الحق، لأنهم بهذين الأمرين يضلون من انتسب إليهم، فإن العلماء إذا لبسوا الحق بالباطل فلم يميزوا بينهما، بل أبقوا الأمر مبهما وكتموا الحق الذي يجب عليهم إظهاره، ترتب على ذلك من خفاء الحق وظهور الباطل ما ترتب، ولم يهتد العوام الذين يريدون الحق لمعرفته حتى يؤثروه، والمقصود من أهل العلم أن يظهروا للناس الحق ويعلنوا به، ويميزوا الحق من الباطل، ويظهروا الخبيث من الطيب، والحلال والحرام، والعقائد الصحيحة من العقائد الفاسدة، ليهتدي المهتدون -[١٣٥]- ويرجع الضالون وتقوم الحجة على المعاندين قال تعالى ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم﴾.
ثم أخبر تعالى عن ما همت به هذه الطائفة الخبيثة، وإرادة المكر بالمؤمنين، فقال ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ أي: ادخلوا في دينهم على وجه المكر والكيد أول النهار، فإذا كان آخر النهار فاخرجوا منه ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن دينهم، فيقولون لو كان صحيحا لما خرج منه أهل العلم والكتاب، هذا الذي أرادوه عجبا بأنفسهم وظنا أن الناس سيحسنون ظنهم بهم ويتابعونهم على ما يقولونه ويفعلونه، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿و﴾ قال بعضهم لبعض ﴿لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم﴾ أي: لا تثقوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم، واكتموا (١) أمركم، فإنكم إذا أخبرتم غيركم وغير من هو على دينكم حصل لهم من العلم ما حصل لكم فصاروا مثلكم، أو حاجوكم عند ربكم وشهدوا عليكم أنها قامت عليكم الحجة وتبين لكم الهدى فلم تتبعوه، فالحاصل أنهم جعلوا عدم إخبار المؤمنين بما معهم من العلم قاطعا عنهم العلم، لأن العلم بزعمهم لا يكون إلا عندهم وموجبا للحجة عليهم، فرد الله عليهم بأن ﴿الهدى هدى الله﴾ فمادة الهدى من الله تعالى لكل من اهتدى، فإن الهدى إما علم الحق، أو إيثارة، ولا علم إلا ما جاءت به رسل الله، ولا موفق إلا من وفقه الله، وأهل الكتاب لم يؤتوا من العلم إلا قليلا وأما التوفيق فقد انقطع حظهم منه لخبث نياتهم وسوء مقاصدهم، وأما هذه الأمة فقد حصل لهم ولله الحمد من هداية الله من العلوم والمعارف مع العمل بذلك ما فاقوا به وبرزوا على كل أحد، فكانوا هم الهداة الذين يهدون بأمر الله، وهذا من فضل الله عليها وإحسانه العظيم، فلهذا قال تعالى ﴿قل إن الفضل بيد الله﴾ أي: الله هو الذي يحسن على عباده بأنواع الإحسان ﴿يؤتيه من يشاء﴾ ممن أتى بأسبابه ﴿والله واسع﴾ الفضل كثير الإحسان ﴿عليم﴾ بمن يصلح للإحسان فيعطيه، ومن لا يستحقه فيحرمه إياه.
﴿يختص برحمته من يشاء﴾ أي: برحمته المطلقة التي تكون في الدنيا متصلة بالآخرة وهي نعمة الدين ومتمماته ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ الذي لا يصفه الواصفون ولا يخطر بقلب بشر، بل وصل فضله وإحسانه إلى ما وصل إليه علمه، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما.
(١) المراد - والله أعلم -: واكتموا أمركم عن غير من تبع دينكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَجْهَ النَّهَارِ
أَوَّلَهُ.

إعراب الآية ٧٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٢]

وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ على الظرف وكذا آخِرَهُ ومذهب قتادة أنهم فعلوا هذا ليشكّكوا المسلمين وروي عن ابن عباس قال: نظر اليهود إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يصلّي الصبح إلى بيت المقدس قبلتهم فأعجبهم ذلك ثم حوّلت القبلة في صلاة الظهر إلى الكعبة فقالت اليهود: آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار يعنون صلاة الصبح حين صلّى إلى بيت المقدس وَاكْفُرُوا آخِرَهُ يعنون صلاة الظهر حين صلّى إلى الكعبة. لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى قبلتكم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٣]

وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قال أبو جعفر: هذه الآية من أشكل ما في السورة وقد ذكرناه، والإعراب يبيّنها. فيها أقوال: فمن قال: إنّ في الكلام تقديما وتأخيرا فإنّ المعنى: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلّا من اتّبع دينكم وجعل اللام زائدة فهو عنده استثناء ليس من الأول وإلّا لم يجز التقديم ومن قال: المعنى على غير تقديم ولا تأخير جعل اللام أيضا زائدة أو متعلقة بمصدر أي لا تجعلوا تصديقكم إلّا لمن اتّبع دينكم بأن يؤتى أحد من العلم برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم مثل ما أوتيتم وتقدير ثالث أي كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. وقال الفراء «١» : يجوز أن يكون قد انقطع كلام اليهود عند قوله إلّا لمن تبع دينكم ثم قال لمحمد صلّى الله عليه وسلّم قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أي إنّ البيان بيان الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي بيّن أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وصلحت أحد لأن «أن» بمعنى «لا» مثل يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ١٧٦] أي أن لا تضلّوا قال أبو جعفر: في قوله قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ قولان: أحدهما أنّ الهدى إلى الخير والدلالة على الله بيد الله جلّ وعزّ يؤتيه أنبياءه فلا تنكروا أن يؤتى أحد سواكم مثل ما أوتيتم، فإن أنكروا ذلك فقل إنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والقول الآخر: قل إنّ الهدى هدى الله الذي أتاه المؤمنين من التصديق بمحمد صلّى الله عليه وسلّم لا غيره أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من البراهين والحجج والأخبار بما في كتبهم أو يحاجّوكم عند ربكم. قال الأخفش: أي ولا يؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدقوا أن يحاجّوكم يذهب إلى أنه معطوف وقال الفراء «٢» :«أو» بمعنى حتّى وإلّا أن.
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٢.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٣، والبحر المحيط ٢/ ٥١٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٢ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية. [٧٢].
قال الحسن والسدي: تواطأ اثنا عشر حَبراً من يهود خيبر [وقرى عُرَيْنة] وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أولَ النهار باللسان دون الاعتقاد واكفروا به في آخر النهار، وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا، وشاورنا علماءنا، فوجدنا محمداً ليس بذلك، وظهر لنا كذبه، وبطلان دينه؛ فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم وقالوا: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا؛ فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية. وأخبر [به] نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين.
[و] قال مجاهد، ومقاتل، والكلبي، هذا في شأن القبلة؛ لما صرفت إلى الكعبة، شق ذلك على اليهود لمخالفتهم، فقال كعب بن الأشرف وأصحابه: آمنوا بالذي أنزل على محمد من أمر الكعبة، وصلُّوا إليها أولَ النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخرَ النهار، وارجعوا إِلى قبلتكم الصخرة؛ لعلهم يقولون: هؤلاء أهل كتاب وهم أعلم منا. فربما يرجعون إلى قبلتنا. فحذَّر الله تعالى نبيه مكرَ هؤلاء، وأطلعه على سرهم، وأنزل: ﴿وَقَالَتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾ الآية.

القراءات في الآية ٧٢ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّهَارِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٢ من سورة آل عمران

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: يرجعون عن دينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٩٩.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لعلهم يرجعون﴾، يقول: لعلهم يَدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/٥٩٨) غير هذا القول.
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٩٩.
٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم يَشُكُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٠.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن محمد، وعمّا جاء به١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٢٩٥-٢٩٦-.
٦
قال مقاتل بن سليمان:... فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٤.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: إنّ طائفة من اليهود قالت: إذا لَقِيتُم أصحابَ محمد أول النهار فآمِنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا. لعلَّهم ينقلبون عن دينهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٩٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٢/٢٥٣) على قول ابن عباس من طريق العوفي فقال: «وهذا القول قريب من القول الأول». يعني: قول من قال: إنهم كانوا يظهرون الإيمان أول النهار ويكفرون آخره.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم، فإذا أمْسَوا وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٧٩، والضياء في المختارة ١٠‏/‏١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٩
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، وإسماعيل السدي، نحو أوله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٩.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾: يهود تقولُه، صلَّت مع محمد صلاة الفجر، وكفروا آخر النهار مكرًا منهم؛ ليُروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٩٧، وابن المنذر ١‏/‏٢٥١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾، فقال بعضهم لبعض: أعطُوهم الرِّضا بدينهم أولَ النهار، واكفروا آخره؛ فإنّه أجدر أن يصدقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٣، وابن جرير ٥‏/‏٤٩٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٧٩ مختصرًا، وابن المنذر ١‏/‏٢٥٢.
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وقالت طائفةمن أهل الكتاب﴾ الآية، قال: كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبرًا، فقالوا لبعضهم: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا: نشهد أنّ محمدًا حق صادق. فإذا كان آخر النهار فاكفروا، وقولوا: إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا، فسألناهم، فحدثونا: إنّ محمدًا كاذب، وإنّكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجبُ إلينا من دينكم. لعلهم يَشُكُّون، يقولون: هؤلاء كانوا معنا أول النهار، فما بالهم؟! فأخبر الله رسوله بذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير٥‏/‏٤٩٦، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢‏/‏٣٣٧ (٧٦٤).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٣) قول السدي، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «قوله: ﴿وجه﴾ على هذا التأويل منصوب بقوله: ﴿آمنوا﴾، والمعنى: أظهروا الإيمان في وجه النهار. والضمير في قوله: ﴿آخره﴾ عائد على ﴿النهار﴾».
١٣
قال محمد بن السائب الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة: أن آمِنوا بمحمد أول النهار، واكفروا آخره؛ أي: اجحدوا آخره، ولَبِّسُوا على ضَعَفَة أصحابه، حتى تُشَكِّكُوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٢٩٥-٢٩٦-.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت طآئفة من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف اليهوديان لسَفِلَة اليهود: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا بالقرآن، ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة، وإذا كان العشي قولوا لهم: نظرنا في التوراة، فإذا النَّعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ﷺ. فذلك قوله سبحانه: ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر، فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكى يرجعوا عن دينهم إلى دينكم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢عرض ابنُ جرير (٥/٤٩٨-٤٩٩ بتصرف) لقول من من قال: إن معنى الآية: تظاهروا بالإيمان أول النهار واكفروا آخره، وقول من جعل إيمانهم في أول النهار بشهودهم الصلاة مع المسلمين ثم نفورهم عنها آخر النهار، ثم قال: «تأويل الكلام إذًا: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ يعني: من اليهود الذي يقرءون التوراة: ﴿آمنوا﴾ صدِّقوا بالذي أنزل على الذين آمنوا، وذلك ما جاءهم به محمد ﷺ من الدين الحق وشرائعه وسننه ﴿وجه النهار﴾ يعني: أول النهار. وأما قوله: ﴿واكفروا آخره﴾ فإنه يعني به: أنهم قالوا: واجحدوا ما صدقتم به من دينهم في وجه النهار في آخر النهار». وكأن ابن جرير لم يرَ اختلافًا كبيرًا بين القولين؛ فرَتَّب معنى الآية على ظاهر ألفاظها، دون تخصيص أحد القولين. وقد ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٣) القولين، وبَيَّنَ تقاربهما.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وجه النهار﴾، قالا: أول النهار١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٩٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٥/ ٤٩٨) في تفسير قوله ﴿وجه النهار﴾ غير هذا القول، وقال موجّهًا إياه: «وسمي أوله: وجهًا له؛ لأنه أحسنه، وأول ما يواجه الناظر فيراه منه، كما يقال لأول الثوب: وجهه».
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة... ، ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٤.
١٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: لعلهم يتوبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٠.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم ينقلبون عن دينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٩٩.

نزول الآية

٣ أقوال
١
قال الحسن البصري، وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: تَواطَأَ اثنا عشر حَبْرًا مِن يهود خيبر وقُرى عُرَيْنَة، وقال بعضُهم لبعض: ادخلوا في دين محمدٍ أولَ النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به في آخر النهار، وقولوا: إنّا نظرنا في كُتُبِنا، وشاوَرْناعلماءَنا، فوجدنا محمدًا ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلانُ دينه. فإذا فعلتم ذلك شكَّ أصحابه في دينهم، وقالو: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا. فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر به نبيه محمدًا - ﷺ - والمؤمنين١
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن (ت: الفحل) ص ٢٣٣، وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٦.
٢
قال مجاهد بن جبر، ومقاتل بن حيان، ومحمد بن السائب الكلبي: هذا في شأن القبلة؛ لَمّا صُرِفَت إلى الكعبة شَقَّ ذلك على اليهود لمخالفتهم، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمِنوا بالذي أُنزِل على محمد مِن أمر الكعبة، وصلُّوا إليها أولَ النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخرَ النهار، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة؛ لعلهم يقولون: هؤلاء أهل كتاب وهم أعلمُ مِنّا، فرُبَّما يرجعون إلى قبلتنا. فحذَّر الله تعالى نبيَّه مكر هؤلاء، وأَطْلَعه على سِرِّهم، وأنزل: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾١٢
التخريج
  1. ١علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن (ت: الفحل) ص ٢٣٣ - ٢٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/ ٢٥٤) قول محمد بن السائب، ثم علَّق عليه قائلًا: «والعامل في قوله: ﴿وجه النهار﴾ على هذا التأويل قوله: ﴿أنزل﴾، والضمير في قوله: ﴿آخره﴾ يحتمل أن يعود على ﴿النهار﴾، أو يعود على ﴿الذي أنزل﴾، و﴿يرجعون﴾ في هذا التأويل معناه: عن مكة إلى قبلتنا التي هي الشام، كذلك قال قائل هذا التأويل».
٣
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حُصين- قال: قالت اليهود بعضهم لبعض: آمنوا معهم بما يقولون أول النهار، وارتدوا آخره، لعلهم يرجعون معكم. فاطَّلَع الله على سِرِّهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٢ - تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٤٩٦، وابن المنذر ١‏/‏٢٥٢.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٢ من سورة آل عمران

٤ وقفات في هذه الآية

  • التخطيط لإفساد الدين عادة اليهود وأتباعهم في كل زمان.

    — نايف الزهراني

  • تدبر آية 72 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • آية (٧٢) : (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) * الفرق بين كلمة طائفة وفرقة: الفرقة هي جماعة عددها كثير وسُمّيت فرقة كأنها فرّقت جمعاً . الطائفة أقل من الفِرقة وهي الجماعة البارزة التي كأنها تطفو على السطح ظاهرة، وهؤلاء كأنهم ظاهرين بارزين لأنه كان لديهم مخططاً وهو أنهم يكلّفون بعضهم بالدخول في دين الله في الصباح ثم يرتدوا في المساء ليرتد الآخرون.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (72): *د.حسام النعيمي : قال تعإلى فى سورة آل عمران (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)) وفي هذه الآية طريفة تُذكر وفيها فائدة وهي أن الكسائي وكان من أحد القُرّاء وعالم نحو كان مؤدباً لأولاد الرشيد وكان ذا صوت جميل فيقول صلّيت بالرشيد يوماً فأعجبتني نفسي (إذا أحب الله عبداً ينبهه الى خطئه) والإعجاب بالنفس قد يُحبِط العمل قال والله أخطأتُ خطأ لا يخطئه الصبيان قرأت (يرجعين) فتهيّب الرشيد أن يردها عليّ فلما انتهيت قال الرشيد يا كسائي قراءة مَنْ هذه؟ قلت يا أمير المؤمنين قد يكبو الجواد فقال فنعم. وهذا نوع من التربية فينبغي للإنسان أن لا تعجبه نفسه فيؤدّب. لماذا قال القرآن (طائفة)؟ يستعمل القرآن الكريم لفظ طائفة وفريق وفرقة والقرآن لا يجعل الكلام عاماً وهذا ما يسمى بالروح العلمي في التعبير فلا نعمم ونقول قال جميع الناس.هناك فرق بين كلمة طائفة وفريق أو فرقة ولكل كلمة من هذه معناها فالفرقة هي جماعة عددها كثير وسُمّيت فرقة كأنها فرّقت جمعاً أما الطائفة فهي الجماعة البارزة التي كأنها تطفو على السطح ظاهرة وهي أقل من الفِرقة وهؤلاء كأنهم ظاهرين بارزين لأنه كان لديهم مخططاً وهو أن يدخلوا في الإسلام صباحاً ثم يرتدوا في المساء حتى يقول الناس لا بد أنهم رأوا ما لا ينبغي فيرتدوا أيضاً. وليست كل طائفة تخطط وإنما الطائفة هم قوم ظاهرون كما في قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) لم ينزع عنهما صفة الإيمان ويقال أن الصهيونية لها قيادة مستمرة على مدى الفي عام تنقل تجاربها الذين هم (حكماء صهيون) كلما هلك واحد دخل واحد آخر في هذه العصبة او القيادة فتجاربهم مستمرة متواصلة وخبراتهم متراكمة ومن خبراتهم في ذلك الزمان أنهم يكلّفون بعضهم بالدخول في دين الله في الصباح (الكلام في آية سورة آل عمران عن اليهود) ثم يرتدوا في المساء ليرتد الآخرون.

    — حسام النعيمي

فتاوى متعلقة بالآية ٧٢ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(72) And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال