إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَقَالَت طائِفَةٌ منْ أَهْلِ الكتاب﴾ وهم رؤساؤُهم ومفسدوهم لأعقابهم ﴿آمِنُواْ بالذي أنزِلَ على الَّذِينَ آمنُوا﴾ أي أظهِروا الإيمانَ بالقرآن المنْزلِ عليهم ﴿وَجْهَ النهار﴾ أي أولَه ﴿واكفروا﴾ أي أظهِروا ما أنتم عليه من الكفر به ﴿آخِرَهُ﴾ مُرائين لهم أنكم آمنتم به بادِيَ الرأي من غير تأملٍ ثم تأملتم فيه فوقَفتم على خلل رأيِكم الأولِ فرجعتم عنه ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ أي المؤمنين ﴿يَرْجِعُونَ﴾ عما هم عليه من الإيمان به كما رجعتم والمرادُ بالطائفة كعبُ بنُ الأشرفِ ومالكُ بنُ الصيفِ قالا لأصحابهما لما حُوِّلت القِبلة : آمِنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلّوا إليها أولَ النهار ثم صلوا إلى الصخرة آخِرَه لعلهم يقولون : هم أعلمُ منا وقد رجَعوا فيرجِعون، وقيل : هم اثنا عشرَ رجلاً من أحبار خيبَر اتفقوا على أن يدخُلوا في الإسلام أولَ النهار ويقولوا آخرَه : نظرنا في كتابنا وشاوَرْنا علماءَنا فلم نجِدْ محمداً بالنعت الذي ورد في التوراة، لعل أصحابه يشكّون فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى