بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَقَالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بالَّذِي أُنْزِلَ على الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ﴾ قال الكلبي : وذلك أن رسول الله ﷺ لما قَدِمَ المدينة، صلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً، أو ثمانية عشر شهراً، فلما صرف الله نبيّه إلى الكعبة عند صلاة الظهر، وقد كان صلى صلاة الصبح إلى بيت المقدس، وصلّى صلاة الظهر والعصر إلى الكعبة. فقال رؤساء اليهود منهم : كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وغيرهما للسفلة منهم، ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾، صدقوه بالقبلة التي صلّى صلاة الصبح في أول النهار وآمنوا به، وإنه الحق،
﴿واكفروا آخِرَهُ﴾ يعني اكفروا بالقبلة التي صلى إليها آخر النهار ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ إلى قبلتكم ودينكم. وقال مقاتل : معناه أنهم جاؤوا إلى محمد ﷺ أول النهار، ورجعوا من عنده، وقالوا للسفلة : هو حق فاتبعوه، ثم قالوا : حتى ننظر في التوراة، ثم رجعوا في آخر النهار. فقالوا : قد نظرنا في التوراة، فليس هو إياه، يعنون أنه ليس بحق، وإنما أرادوا أن يلبسوا على السفلة، وأن يشككوا فيه فذلك قوله :﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب آمِنُواْ بالذي أُنزِلَ على الذين آمنوا وجه النهار﴾ يعني قالوا : لهم في أول النهار آمنوا به ﴿واكفروا آخِرَهُ﴾ يعني قالوا : في آخر النهار، واكفروا به ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي يشكون فيه فيرجعون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى