زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن طائفة من اليهود قالوا : إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار، فآمنوا، وإذا كان آخره، فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون : هؤلاء أهل الكتب، وهم أعلم منا، فينقلبون عن دينهم، رواه عطية عن ابن عباس. وقال الحسن والسدي : تواطأ اثنا عشر حبرا من اليهود، فقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد باللسان أول النهار، واكفروا آخره، وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا، وشاورنا علماءنا، فوجدنا محمدا ليس بذلك، فيشك أصحابه في دينهم، ويقولون : هم أهل الكتاب، وهم أعلم منا، فيرجعون إلى دينكم، فنزلت هذه الآية. وإلى هذا المعنى ذهب الجمهور.
والثاني : أن الله تعالى صرف نبيه إلى الكعبة عند صلاة الظهر، فقال قوم من علماء اليهود :﴿آمِنُواْ بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ﴾ يقولون : آمنوا بالقبلة التي صلوا إليها الصبح، واكفروا بالتي صلوا إليها آخر النهار، لعلهم يرجعون إلى قبلتكم، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قال مجاهد، وقتادة، والزجاج في آخرين : وجه النهار : أوله.
وأنشد الزجاج :
من كان مسرورا بمقتل مالكفليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يندبنهقد قمن قبل تبلج الأسحار

تفسير هذه الآية من كتب أخرى