تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٧٤ وقوله تعالى :{ يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) وقوله :{ يختص برحمته من يشاء } [ هاتان الآيتان ](١) على المعتزلة لأنهم يقولون : إن الفضل ليس بيد الله، وكذلك الاختصاص، إنما ذلك بيد الخلق، لأن من قولهم : ليس(٢) على الله أن يفعل بالخلق إلا [ ما ](٣) هو أصلح لهم في الدين، ليس له أن يؤتي أحدا فضلا، ولا له أن يختص أحدا برسالته إلا من هو مستحق لذلك، مستوجب له، فذلك الفضل والاختصاص إنما استوجبوا بأنفسهم لا بالله على قولهم. ففي الحقيقة الفضل عندهم كان بيدهم لا بيد الله، فأكذبهم الله بذلك، إذ الفضل عند الخالق(٤)، هو فعل ما ليس عليه، لا ما عليه، فنعوذ بالله من السرف في القول والزيغ عن الرشد.
وقوله تعالى :﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾ وقوله :﴿والله يختص برحمته من يشاء﴾ ينقض على المعتزلة قولهم بوجهين :
أحدهما : أنهم لا يرون لله أن يختص أحدا بشيء فيه صلاح غيره، ويصرفه(١٠) عن ذلك [ الغير، بل إن فعل ذلك ](١١) كان محابيا عندهم وبخيلا، بل في الابتداء لم يكن له ذلك، وإنما يعطي بالاستحقاق، وذلك حق يلزمه، وقد ذكره(١٢) بحرف الامتنان، وعندهم أيضا ليس له [ ألا يشاء ](١٣) أو لا يعطي، فلا معنى لذكره الذي ذكر مع ما صار ذلك، والله أعلم.
والثاني : أن الذي يحق أن يبذل كلا الأصلح في الدين، وأنه إن قصر أحدا عن ذلك كان جائزا(١٤)، ثم الأفضل للعبد بشيء مما أعطي حتى يعطيه في ما أمره، فيكون الفضل في الحقيقة في يد العبد، يؤتي نفسه إن شاء والله الموفق.
وقوله تعالى :﴿قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾ وقوله :﴿والله يختص برحمته من يشاء﴾ ينقض على المعتزلة قولهم بوجهين :
أحدهما : أنهم لا يرون لله أن يختص أحدا بشيء فيه صلاح غيره، ويصرفه(١٠) عن ذلك [ الغير، بل إن فعل ذلك ](١١) كان محابيا عندهم وبخيلا، بل في الابتداء لم يكن له ذلك، وإنما يعطي بالاستحقاق، وذلك حق يلزمه، وقد ذكره(١٢) بحرف الامتنان، وعندهم أيضا ليس له [ ألا يشاء ](١٣) أو لا يعطي، فلا معنى لذكره الذي ذكر مع ما صار ذلك، والله أعلم.
والثاني : أن الذي يحق أن يبذل كلا الأصلح في الدين، وأنه إن قصر أحدا عن ذلك كان جائزا(١٤)، ثم الأفضل للعبد بشيء مما أعطي حتى يعطيه في ما أمره، فيكون الفضل في الحقيقة في يد العبد، يؤتي نفسه إن شاء والله الموفق.
١ في الأصل وم: هذه الآية..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: أن..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: الخلق..
١٠ في الأصل وم: صرفه..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ في الأصل وم: ذكر..
١٣ من م، في الأصل: الأشياء..
١٤ في الأصل وم: جائزا..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: أن..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: الخلق..
١٠ في الأصل وم: صرفه..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ في الأصل وم: ذكر..
١٣ من م، في الأصل: الأشياء..
١٤ في الأصل وم: جائزا..