تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وإذا كان الأميون قد عرفوا بوفاء العهود وبتقوى الله وعدم التجرئ على الأموال المحترمة، كانوا هم المحبوبين لله، المتقين الذين أعدت لهم الجنة، وكانوا أفضل خلق الله وأجلهم، بخلاف الذين يقولون ليس علينا في الأميين سبيل، فإنهم داخلون في قوله :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء ﴿لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أي : لا نصيب لهم من الخير ﴿ولا يكلمهم الله﴾ يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي : يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم ﴿ولهم عذاب أليم﴾ أي : موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنم، نسأل الله العافية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى