محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة آل عمران في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة آل عمران

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلََئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله الذي عهد إليهم، ووصيته التي أوصاهم بها في الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه باتباع محمد وتصديقه، والإقرار به، وما جاء به من عند الله وبأيمانهم الكاذبة التي يستحلون بها ما حرّم الله عليهم من أموال الناس التي اؤتمنوا عليها ثمنا، يعني عوضا وبدلاً خسيسا من عرض الدنيا وحطامها. ﴿أُولَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ يقول : فإن الذين يفعلون ذلك لا حظّ لهم في خيرات الآخرة، ولا نصيب لهم من نعيم الجنة، وما أعدّ الله لأهلها فيها. دون غيرهم.
وقد بينا اختلاف أهل التأويل فيما مضى في معنى الخلاق، ودللنا على أولى أقوالهم في ذلك بالصواب بما فيه الكفاية.
وأما قوله :﴿وَلا يُكَلّمُهُمُ اللّهُ﴾ فإنه يعني : ولا يكلمهم الله بما يسرّهم ولا ينظر إليهم، يقول : ولا يعطف عليهم بخير مقتا من الله لهم كقول القائل لآخر : انظر إليّ نظر الله إليك، بمعنى : تعطف عليّ تعطف الله عليك بخير ورحمة، وكما يقال للرجل : لا سمع الله لك دعاءك، يراد : لا استجاب الله لك، والله لا يخفى عليه خافية، وكما قال الشاعر :
دَعَوْتُ اللّهَ حتى خِفْتُ أنْ لايَكُونَ اللّهُ يَسْمَعُ ما أقُولُ
وقوله ﴿وَلا يُزَكّيهِمْ﴾ يعني : ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ﴾ يعني : ولهم عذاب موجع.
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية، ومن عني بها ؟ فقال بعضهم : نزلت في أحبار من أحبار اليهود. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال : نزلت هذه الاَية :﴿إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾ في أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب.
وقال آخرون : بل نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيها فاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِها مالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ » فقال الأشعث بن قيس : فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبيّ ﷺ، فقال لي رسول الله ﷺ :«ألَكَ بَيّنَةً » ؟ قلت : لا، فقال لليهوديّ :«احْلِفْ » ! قلت : يا رسول الله إذَنْ يحلف فيذهب مالي، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأيْمَانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾ الآية.
حدثنا مجاهد بن موسى قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا جرير بن حازم عن عديّ بن عديّ، عن رجاء بن حيوة والعُرْس، أنهما حدثاه، عن أبيه عديّ بن عميرة، قال : كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبيّ ﷺ، فقال للحضرمي :«بَيّنَتَكَ وَإلاّ فَيَمِينُهُ ! » قال : يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي، فقال رسول الله ﷺ :«مَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ ليَقْتَطِعَ بِها حَقّ أخِيهِ لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ ». فقال امرؤ القيس : يا رسول الله، فما لمن تركها وهو يعلم أنها حقّ ؟ قال :«الجنّة »، قال : فإني أشهدك أني قد تركتها. قال جرير : فكنت مع أيوب السختياني حين سمعنا هذا الحديث من عديّ، فقال أيوب : إنّ عديا قال في حديث العرس بن عميرة : فنزلت هذه الآية :﴿إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وأيْمانَهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾. . . إلى آخر الآية، قال جرير : ولم أحفظ يومئذ من عديّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج قال : قال آخرون : إن الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله ﷺ في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها لتعزّزه في الجاهلية، فقال النبيّ ﷺ :«أقِمْ بَيّنَتَكَ ! » قال الرجل : ليس يشهد لي أحد على الأشعث. قال :«فَلَكَ يَمِينُهُ ». فقام الأشعث ليحلف، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية، فنكل الأشعث وقال : إني أشهد الله وأشهدكم أن خصمي صادق. فردّ إليه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة، مخافة أن يبقى في يده شيء من حقه، فهي لعقب ذلك الرجل بعده.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله، قال : من حلف على يمين يستحقّ بها مالاً هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، ثم أنزل الله تصديق ذلك :﴿إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾ الاَية. . . ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا، فقال : ما حدثكم أبو عبد الرحمن ؟ فحدثناه بما قال، فقال : صدق لفيّ أنزلت، كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى النبيّ ﷺ، فقال النبيّ ﷺ :«شاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ ! » فقلت : إذا يحلف ولا يبالي. فقال النبيّ ﷺ :«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقّ بِها مالاً هُوَ فِيها فاجِرٌ لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ »، ثم أنزل الله عزّ وجلّ تصديق ذلك :«إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً }. . . الاَية.
وقال آخرون بما :
حدثنا به محمد بن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : أخبرني داود بن أبي هند، عن عامر : أن رجلاً أقام سلعته أوّل النهار، فلما كان آخره جاء رجل يساومه، فحلف لقد منعها أوّل النهار من كذا وكذا، ولولا المساء ما باعها به، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿إنّ الّذِي يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأيْمانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن رجل، عن مجاهد، نحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾. . . الآية، إلى :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ﴾ أنزلهم الله بمنزلة السحرة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أن عمران بن حصين كان يقول : من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه فليتبوأ مقعده من النار، فقال له قائل : شيء سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال لهم : إنكم لتجدون ذلك، ثم قرأ هذه الاَية :﴿إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾. . . الآية.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا حسين بن عليّ، عن زائدة، عن هشام، قال : قال محمد عن عمران بن حصين : من حلف على يمين مصبورة فليتبوأ بوجهه مقعده من النار، ثم قرأ هذه الاَية كلها :﴿إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال : إن اليمين الفاجرة من الكبائر، ثم تلا :﴿إنّ الّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنا قَلِيلاً﴾.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، أن عبد الله بن مسعود، كان يقول : كنا نرى ونحن مع رسول الله ﷺ أن من الذنب الذي لا يغفر يمين الصبر إذا فجر فيها صاحبها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد بينا اختلافَ أهل التأويل في ذلك والصوابَ من القول فيه، بالأدلة الدّالة عليه، فيما مضى من كتابنا، بما فيه الكفاية عن إعادته. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنّ الذين يستبدلون - بتركهم عهد الله الذي عهد إليهم، ووصيته التي أوصاهم بها في الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه، باتباع محمد وتصديقه والإقرار به وما جاء به من عند الله - وبأيمانهم الكاذبة التي يستحلون بها ما حرّم الله عليهم من أموال الناس التي ائتمنوا عليها (٢) ="ثمنًا"، يعني عوضًا وبدلا خسيسًا من عرض الدنيا وحُطامها (٣) ="أولئك لا خلاق لهم في الآخرة"، يقول: فإن الذين يفعلون ذلك لا حظ لهم في خيرات الآخرة، ولا نصيب لهم من نعيم الجنة وما أعدّ الله لأهلها فيها دون غيرهم. (٤)
* * *
وقد بينا اختلاف أهل التأويل فيما مضى في معنى"الخلاق"، ودللنا على
(١) انظر تفسير"اتقى" و"التقوى" فيما سلف ١: ٢٣٢، ٢٣٣، ٣٦٤ / ٢: ١٨١، ٤٥٧ / ٤: ١٦٢، ٢٤٤، ٤٢٥، ٤٢٦ / ثم ٦: ٢٦١.
(٢) سياق الجملة: "إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله... وبأيمانهم الكاذبة... ثمنًا...
(٣) انظر تفسير"اشترى" فيما سلف ١: ٣١١-٣١٥، ٥٦٥ / ٢: ٣١٦، ٣١٧ ثم ٣٤١، ٣٤٢، ثم ٤٥٢ / ٣: ٣٢٨.
وانظر تفسير"ثمنًا قليلا" فيما سلف ٢: ٥٦٥ / ٣: ٣٢٨.
(٤) في المخطوطة والمطبوعة: "دون غيرها"، والسياق يقتضي ما أثبت.
أولى أقوالهم في ذلك بالصواب، بما فيه الكفاية. (١)
* * *
وأما قوله:"ولا يكلمهم الله"، فإنه يعني: ولا يكلمهم الله بما يسرُّهم ="ولا ينظر إليهم"، يقول: ولا يعطف عليهم بخير، مقتًا من الله لهم، كقول القائل لآخر:"انظُر إليّ نَظر الله إليك"، بمعنى: تعطف عليّ تعطّف الله عليك بخير ورحمة = وكما يقال للرجل:"لا سمع الله لك دعاءَك"، يراد: لا استجاب الله لك، والله لا يخفى عليه خافية، وكما قال الشاعر: (٢)
دَعَوْتُ اللهَ حَتى خِفْتُ أَنْ لايَكْونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أَقُولُ (٣)
* * *
وقوله"ولا يُزكيهم"، يعني: ولا يطهرهم من دَنس ذنوبهم وكفرهم ="ولهم عذاب أليم"، يعني: ولهم عذابٌ موجع. (٤)
* * *
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية، ومن عني بها.
فقال بعضهم نزلت في أحبار من أحبار اليهود.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٧٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قال: نزلت هذه الآية:"إن الذين يشترون بعهد الله
(١) انظر ما سلف ٢: ٤٥٢-٤٥٤ / ٤: ٢٠١-٢٠٣.
(٢) هو شمير بن الحارث الضبي، ويقال"سمير" بالمهملة، مصغرًا- وهو جاهلي.
(٣) نوادر أبي زيد: ١٢٤، والخزانة ٢: ٣٦٣، واللسان (سمع)، وبعده:
لِيَحْمِلَني عَلَى فَرَسٍ، فَإِنِّيضَعِيفُ المَشْيِ، لِلأَدْنَى حَمُولُ
و"يسمع ما أقول"، يستجيب، كقولنا: "سمع الله لمن حمده".
(٤) انظر تفسير"التزكية" فيما سلف ١: ٥٧٣، ٥٧٤ / ٣: ٨٨ / ٥: ٢٩ = و"أليم" ١: ٢٨٣ / ٢: ١٤٠، ٣٧٧، ٤٦٩، ٥٤٠ / ٣: ٣٣٠، وغيرها، فاطلبه في فهارس اللغة.
وأيمانهم ثمنًا قليلا"، في أبي رافع، وكنانة بن أبي الحقيق، وكعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب.
* * *
وقال آخرون: بل نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٧٩ - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حَلف على يمين هو فيها فاجرٌ ليقتطع بها مالَ امرئ مسلم، لقيَ اللهَ وهو عليه غضبان = فقال الأشعث بن قيس: فيّ والله كان ذلك: كان بيني وبين رجل من اليهود أرضٌ فجحدني، فقدّمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألك بيِّنة؟ قلت: لا! فقال لليهودي:"احلفْ. قلت: يا رسول الله، إذًا يحلف فيذهبَ مالي! فأنزل الله عز وجل:"إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا" الآية. (١)
(١) الحديث: ٧٢٧٩- أبو وائل: هو شقيق بن سلمة الأسدي.
وهذا الحديث في الحقيقة حديثان: أوله من حديث عبد الله بن مسعود، وآخره في سبب نزول الآية من حديث الأشعث بن قيس.
والأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي، صحابي معروف.
والحديث رواه أحمد: ٣٥٩٧، ٤٠٤٩، عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
ثم رواه بالإسناد نفسه، في مسند"الأشعث بن قيس"، ج ٥ ص ٢١١ (حلبي).
وكذلك رواه البخاري ٥: ٥٣، ٢٠٦ (فتح الباري)، من طريق أبي معاوية.
ورواه مسلم ١: ٤٩-٥٠، من طريق أبي معاوية ووكيع - كلاهما عن الأعمش.
ورواه أحمد مختصرًا، عن ابن مسعود وحده، من أوجه أخر: ٣٥٧٦، ٣٩٤٦، ٤٢١٢.
ورواه أيضًا، مختصرًا ومطولا، في مسند الأشعث بن قيس، من ثلاثة أوجه أخر، ج ٥ ص ٢١١-٢١٢ (حلبي).
وكذلك رواه البخاري من أوجه، مختصرًا ومطولا، في مواضع غير الموضعين السابقين ٥: ٢٥، ٢٠٧، ٢١١، و ١١: ٤٧٣، ٤٨٥-٤٩٠ (وهنا شرحه الحافظ شرحًا وافيًا)، و ١٣: ١٥٦، ٣٦٤.
ورواه مسلم من وجهين أيضًا ١: ٥٠.
وذكره ابن كثير ٢: ١٧٢: ١٧٣، من رواية المسند عن أبي معاوية، ثم ذكره من روايته الأخيرة في مسند الأشعث بن قيس.
وذكره السيوطي ٢: ٤٤، وزاد نسبته لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب.
وسيأتي أيضًا: ٧٢٨٢، من رواية منصور، عن شقيق، وهو أبو وائل، به، نحوه.
٧٢٨٠ - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا جرير بن حازم، عن عدي بن عدي، عن رجاء بن حيوة والعُرس أنهما حدثاه، عن أبيه عدي بن عميرة قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومةٌ، فارتفعا إلى النبي ﷺ فقال للحضرمي:"بيِّنَتَك، وإلا فيمينه". قال: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرضي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حقّ أخيه، لقي الله وهو عليه غضبان. فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لمن تركها، وهو يعلم أنها حقّ؟ قال: الجنة. قال: فإني أشهدك أني قد تركتها = قال جرير: فكنت مع أيوب السختياني حين سمعنا هذا الحديث من عدي، فقال أيوب: إنّ عديًّا قال في حديث العُرْس بن عميرة: فنزلت هذه الآية:"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا" إلى آخر الآية = قال جرير: ولم أحفظ يومئذ من عدي. (١)
(١) الحديث: ٧٢٨٠- عدي بن عدي بن عميرة الكندي: تابعي ثقة معروف، قال البخاري في الكبير ٤ / ١ / ٤٤: "سيد أهل الجزيرة". وهو يروي عن أبيه، ولكنه روى عنه هنا بواسطة عمه العرس بن عميرة ورجاء بن حيوة.
رجاء بن حيوة - بفتح الحاء المهملة والواو بينهما تحتية ساكنة: تابعي ثقة كثير العلم والحديث. وهو من رهط امرئ القيس بن عابس الكندي صاحب هذه الحادثة. جدهما الأعلى: "امرؤ القيس ابن عمرو بن معاوية الأكرمين الكندي".
العرس - بضم العين المهملة وسكون الراء وآخره سين مهملة: هو ابن عميرة الكندي، وهو صحابي، جزم البخاري بصحبته، وروى له حديثًا في الكبير ٤ / ١ / ٨٧. وهو أخو عدي بن عميرة، وعم عدي ابن عدي.
عدي بن عميرة بن فروة الكندي: صحابي معروف، يكنى"أبا زرارة"، له أحاديث في صحيح مسلم، كما قال الحافظ في الإصابة.
و"عميرة": بفتح العين وكسر الميم، كما نص عليه في المشتبه للذهبي وغيره. وضبط في طبقات ابن سعد ٦: ٣٦ بضمة فوق العين. وهو خطأ صرف، فإن اسم"عميرة" بالضم - من أسماء النساء. وضبط في الطبقات على الصواب في ترجمة أخرى لعدي ٧ / ٢ / ١٧٦.
ووقع في المخطوطة هنا"عدي بن عمير" و"العرس بن عمير" - بدون هاء في آخره فيهما. وهو خطأ.
والحديث رواه أحمد في المسند ٤: ١٩١-١٩٢ (حلبي)، عن يحيى بن سعيد، عن جرير ابن حازم، بهذا الإسناد، نحوه.
ثم رواه، ص: ١٩٢، عن يزيد، وهو ابن هارون، "حدثنا جرير بن حازم"، بهذا الإسناد. ولم يذكر لفظ الحديث كله. ووقع في نسخة المسند المطبوعة في هذا الموضع سقط قول أحمد: "حدثنا يزيد"، وهو خطأ واضح. وثبت على الصواب في مخطوطة المسند المرموز لها بحرف"م".
وذكره ابن كثير ٢: ١٧٢، من رواية المسند الأولى، ثم قال: "ورواه النسائي، من حديث عدي بن عدي، به"، وهو يريد بذلك السنن الكبرى، فإنه ليس في السنن الصغرى.
ولذلك ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ١٧٨، وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجالهما ثقات".
وهو في الدر المنثور ٢: ٤٤، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب، وابن عساكر.
٧٢٨١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال آخرون: إن الأشعث بن قيس اختصم هو ورجلٌ إلى رسول الله ﷺ في أرض كانت في يده لذلك الرجل، أخذها لتعزُّزه في الجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أقم بينتك. قال الرجل: ليس يشهد لي أحدٌ على الأشعث! قال: فلك يمينه. فقام الأشعث ليحلف، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فنكلَ الأشعَث وقال: إني أشهد الله وأشهدكم أنّ خصمي صادق. فرد إليه أرضَه، وزاده من أرض نفسه زيادةً كثيرةً، مخافة أن يبقى في يده شيء من حقه، فهي لعقب ذلك الرجل بعده. (١)
(١) الحديث: ٧٢٨١- هذا حديث مرسل، لم يذكر ابن جريج من حدثه به. فهو ضعيف الإسناد.
وقول ابن جريج"قال آخرون" - هو ثابت في المخطوطة والمطبوعة. ولم يذكره السيوطي، فلعله اختصره.
ومعناه أن ابن جريج كان يتحدث في شأن نزول الآية، والظاهر أنه تحدث بخبر قبل هذا، ثم قال: "وقال آخرون" - فذكر هذا الحديث. ولعله ذكر الآية الماضية: ٧٢٧٩-، أو الآتية: ٧٢٨٢، أو نحو ذلك، ثم أتى بروايته هذه المرسلة.
وهي ضعيفة الإسناد كما قلنا لإرسالها. ثم هي ضعيفة لما فيها من منافاة لتينك الروايتين الصحيحتين:
أن الخصومة كانت بين الأشعث ورجل يهودي، وأن اليهودي كان المدعى عليه الذي عليه اليمين، وأن الأشعث قال: "إذن يحلف". فهي ضعيفة الإسناد، ضعيفة السياق.
وهذه الرواية ذكرها السيوطي ٢: ٤٤، ولم ينسبها لغير الطبري.
وقوله: "فقام الأشعث ليحلف" - هذا هو الثابت في المطبوعة، وهو الصواب إن شاء الله. وفي المخطوطة: "فحلف"، وهو خطأ، يدل على غلطه قوله بعد"فنكل". والنكول إنما يكون عند عرض اليمين أو الهم بالحلف. أما بعد الحلف فلا يكون نكول، بل رجوع إلى الحق، أو إقرار به، ولا يسمى نكولا. وفي الدر المنثور: "فقال الأشعث: نحلف" - والظاهر أنه تصحيف.
٧٢٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله قال: من حلف على يمين يستحقّ بها مالا هو فيها فاجرٌ، لقي الله وهو عليه غضبان، ثم أنزل الله تصديق ذلك:"إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا" الآية. ثم إن الأشعث بن قيس خَرَج إلينا فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه بما قال، فقال: صَدَق، لفيَّ أنزلت! كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"شاهداك أو يمينه. فقلت: إذًا يحلف ولا يُبالي! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين يستحقّ بها مالا هو فيها فاجرٌ، لقي الله وهو عليه غضبان"، ثم أنزل الله عز وجل تصديقَ ذلك:"إنّ الذين يشترُون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا"، الآية. (١)
* * *
(١) الحديث: ٧٢٨٢- جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي. ومنصور: هو ابن المعتمر. وشقيق: هو أبو وائل.
وهذا الحديث هو الحديث السابق: ٧٢٧٩، بنحوه. ذاك من رواية الأعمش عن أبي وائل، وهذا من رواية منصور عن أبي وائل. وقد بينا تخريجه هناك.
ونذكر هنا أن من روايات البخاري إياه، روايته في ٥: ٢٠٧ (فتح)، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بهذا الإسناد.
وكذلك رواه مسلم ١: ٥٠، عن إسحاق بن إبراهيم -وهو ابن راهويه- عن جرير، به، ولم يذكر لفظه.
ورواه أحمد في المسند ٥: ٢١١ (حلبي)، عن زياد البكائي عن منصور.
ورواه البخاري ١١: ٤٧٣، من طريق شعبة، عن سليمان - وهو الأعمش - ومنصور، كلاهما عن أبي وائل.
ورواه أيضًا ١٣: ١٥٦، من طريق سفيان، وهو الثوري عن منصور.
وقال آخرون بما:-
٧٢٨٣ - حدثنا به محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال، أخبرني داود بن أبي هند، عن عامر: أنّ رجلا أقام سِلعته أوّل النهار، فلما كان آخرُه جاء رجل يساومه، فحلفَ لقد منعها أوّل النهار من كذا وكذا، ولولا المساء ما باعها به، فأنزل الله عز وجل:"إن الذي يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا".
٧٢٨٤ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن رجل، عن مجاهد نحوه.
٧٢٨٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا) الآية، إلى:"ولهم عذاب أليم"، أنزلهم الله بمنزلة السَّحَرة.
٧٢٨٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: أن عمران بن حصين كان يقول: من حَلفَ على يمين فاجرة يقتطع بها مالَ أخيه، فليتبوَّأ مقعده من النار. فقال له قائل: شيءٌ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لهم: إنكم لتجدون ذلك. ثم قرأ هذه الآية:"إنّ الذين يشترُون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا" الآية. (١)
٧٢٨٧ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام قال، قال محمد، عن عمران بن حصين: من حلف على يمين مَصْبورَة فليتبوّأ بوجهه مقعده من النار. ثم قرأ هذه الآية كلها:"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا". (٢)
(١) الحديث: ٧٢٨٦- هذا إسناد مرسل، قتادة -وهو ابن دعامة-: لم يدرك عمران ابن حصين، مات عمران سنة ٥٢، وولد قتادة سنة ٦١.
وسيأتي الحديث عقب هذا بإسناد آخر متصل.
(٢) الحديث: ٧٢٨٧- موسى بن عبد الرحمن المسروقي، وحسين بن علي الجعفي: ترجمنا لهما فيما مضى: ١٧٤.
زائدة: هو ابن قدامة الثقفي، مضى في: ٤٨٩٧.
هشام: هو ابن حسان.
محمد: هو ابن سيرين. ووقع هنا في المخطوطة والمطبوعة: "قال محمد بن عمران بن حصين"! وهو خطأ صرف، حرفت كلمة"عن" إلى"بن". والصواب ما أثبتنا: "محمد، عن عمران بن حصين". وهكذا مخرج الحديث، كما سيأتي.
وهذا الحديث ظاهره هنا أنه موقوف. ولكنه في الحقيقة مرفوع، حتى لو كان موقوفًا لفظًا، فإنه - على اليقين- مرفوع حكمًا، لأن الوعيد الذي فيه ليس مما يعرف بالرأي ولا القياس، ولا مما يدرك بالاستنباط من القرآن. ثم قد ثبت رفعه صريحًا، من هذا الوجه:
فرواه أحمد في المسند ٤: ٤٣٦، ٤٤١، عن يزيد، وهو ابن هارون: "أخبرنا هشام، عن محمد، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من حلف على يمين كاذبة مصبورة متعمدًا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار". ولم يذكر فيه الاستشهاد بالآية.
وكذلك رواه أبو داود: ٣٢٤٢، عن محمد بن الصباح البزاز، عن يزيد بن هارون به، نحوه.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٢٩٤، من طريق يزيد بن هارون، به. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٤٧، من رواية أبي داود والحاكم.
وذكره السيوطي ٢: ٤٦، بنحو رواية الطبري هنا: موقوفًا لفظًا مع الاستشهاد بالآية - ونسبه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن جرير، والحاكم، مع اختلاف السياق بين الروايتين، كما هو ظاهر. وذلك منه دلالة على أنه لا فرق بين رفعه ووقفه لفظًا، إذ كان مرفوعًا حكمًا ولا بد.
"اليمين المصبورة" و"يمين الصبر" - قال القاضي عياض في المشارق ٢: ٣٨"من الحبس والقهر"، بمعنى"إلزامها والإجبار عليها".
وقال الخطابي في معالم السنن، رقم: ٣١١٥ من تهذيب السنن: "اليمين المصبورة، هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم، فيصبر من أجلها، أي يحبس. وهي يمين الصبر، وأصل الصبر: الحبس. ومن هذا قولهم: قتل فلان صبرًا، أي حبسًا على القتل وقهرًا عليه".
٧٢٨٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: إن اليمين الفاجرة من الكبائر. ثم تلا"إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا".
٧٢٨٩ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن عبد الله بن مسعود كان يقول: كنا نَرى ونحن مع رسول الله ﷺ أنّ من الذنب الذي لا يُغفر: يمين الصَّبر، إذا فجر فيها صاحبها. (١)
* * *
(١) الحديث: ٧٢٨٩- هذا إسناد مرسل. فإن قتادة لم يدرك ابن مسعود. ولد بعد موته بنحو ٢٩ سنة.
والحديث لم أجده إلا عند السيوطي ٢: ٤٦ ونسبه لابن جرير فقط.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : إن الذين يعتاضون(١) عما عهدهم(٢) الله عليه، من اتباع محمد ﷺ، وذكر(٣) صفته الناس وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة، وهي عروض هذه(٤) الدنيا الفانية الزائلة " أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ " أي : لا نصيب لهم فيها، ولا حظ لهم منها " وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أي : برحمة(٥) منه لهم، بمعنى : لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة " وَلا يُزَكِّيهِمْ " أي : من الذنوب والأدناس، بل يأمر بهم إلى النار " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية الكريمة فلنذكر ما تيسر منها :
الحديث الأول : قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا شعبة قال : علي بن مُدْرِك أخْبرَني قال : سمعت أبا زُرْعَة، عن خَرَشة(٦) بن الحُر، عن أبي ذر، قال : قال رسول الله ﷺ :" ثَلاثَة لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " قلت : يا رسول الله، من هم ؟ خابوا وخسروا. قال : وأعاده رسول الله [ ﷺ ](٧) ثلاث مرات قال :" المُسْبِل، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكاذِبِ، والمنانُ ". (٨) ورواه مسلم، وأهل السنن، من حديث شعبة، به.
طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا إسماعيل، عن الحُرَيري، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن أبي الأحْمَس(٩) قال : لقيتُ أبا ذر، فقلتُ له : بلغني عنك أنك تُحدِّث حديثا عن رسول الله ﷺ. فقال : أما إنه لا تَخَالُني أكذبُ على رسول الله ﷺ بعد ما سمعته منه، فما الذي بلغك عني ؟ قلتُ : بلغني أنك تقول : ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يَشْنَؤهم الله عز وجل. قال : قلته وسمعته. قلت : فمن هؤلاء الذين يحبهم الله ؟ قال : الرجل يلقى العدوّ في فئة فينصب لهم نَحْرَه حتى يقتل أو يفتح لأصحابه. والقومُ يسافرون فيطول سراهم حتى يَحنُّوا أن يمسوا(١٠) الأرض فينزلون، فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم. والرجلُ يكون له الجار يؤذيه(١١) فيصبر على أذاهُ حتى يفرق بينهما موت(١٢) أو ظَعْن. قلت : ومن هؤلاء الذين يشنأ(١٣) الله ؟ قال : التاجر الحلاف - أو(١٤) البائع الحلاف - والفقير المختال، والبخيل المنان(١٥) غريب من هذا الوجه(١٦).
الحديث الثاني : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد، عن جرير بن حازم قال : حدثنا عَدِيّ بن عدي، أخبرني رجاء بن حَيْوة والعُرْس بن عَمِيرة(١٧) عن أبيه عَدِي - هَو ابن عميرة الكندي - قال : خاصم رجل من كِنْدةَ يقال له : امرؤ القيس بن عابس(١٨) رَجلا من حَضْرمَوْت إلى رسول الله ﷺ في أرض، فقضى على الحضرمي بالبينة، فلم يكن(١٩) له بينة، فقضى على امرئ القيس باليمين. فقال الحضرمي : إن أمكنته من اليمين يا رسول الله ذهبتْ ورب(٢٠) الكعبة أرضي. فقال النبي ﷺ :
" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيقتطِعَ بِهَا مَال أحَد لَقِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " قال رجاء : وتلا رسول الله ﷺ :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ فقال امرؤ القيس : ماذا لمن تركها يا رسول الله ؟ فقال(٢١) الجنة " قال : فاشهَدْ أني قد تركتها له كلها. ورواه النسائي من حديث عدي بن عدي، به(٢٢).
الحديث الثالث : قال أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ حَلَفَ عَلَى يمين هو فيها فَاجِر، لِيقْتَطِعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله عَزَّ وجَلَّ وَهُوَ عَليْهِ غَضْبَانُ "
فقال(٢٣) الأشعث : فيّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجَحَدني، فقدَّمته إلى رسول(٢٤) الله ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ :" أَلَكَ بَيَّنة ؟ " قلتُ : لا، فقال لليهودي :" احْلِفْ " فقلتُ : يا رسول الله، إذا يحلف فيذهب مالي. فأنزل الله عز وجل :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [ إلى آخر ](٢٥) الآية : أخرجاه من حديث الأعمش(٢٦).
طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن شَقِيق بن سلمة، حدثنا عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امرئ مسلمٍ بغير حَقٍّ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان " قال : فجاء الأشْعث بن قَيْس فقال : ما يُحدِّثكم أبو عبد الرحمن ؟ فحدثناه، فقال : فيّ كان(٢٧) هذا الحديث، خاصمتُ ابن عمٍّ لي إلى رسول الله ﷺ في بئر لي كانت في يده، فجَحَدني، فقال رسول الله ﷺ :" بَيِّنَتُكَ أنَّها بِئْرُكَ وَإلا فَيَمِينُهُ " قال : قلتُ : يا رسول الله، ما لي بينة، وإن تجعلها بيمينه(٢٨) تذهب بئري(٢٩) ؛ إنَّ خَصْمي امرؤ فاجر. فقال رسول الله ﷺ :" مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امرئ مسلمٍ بغير حَقٍّ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان " قال : وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا [ أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ](٣٠) (٣١).
الحديث الرابع : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رشْدين عن زَبّان، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي ﷺ :" إنَّ لله تَعَالى عِبَادًا لا يُكَلِّمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلا يَنْظُرُ إلَيهِمْ " قيل : ومن أولئك يا رسول الله ؟ قال :" مُتَبَرِّئٌ مَنْ وَالِدَيهِ رَاغِبٌ عَنْهُمَا، ومُتَبَرِّئٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أنْعَمَ عَلِيْهِ قَوْمٌ فكَفَر نعْمَتَهُمْ وتَبَرَّأ مِنْهُمْ " (٣٢).
الحديث الخامس : قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هُشَيْم، أنبأنا العوّام - يَعني ابن حَوْشَبَ - عن إبراهيم بن عبد الرحمن - يعني السَّكْسَكي - عن عبد الله بن أبي أوْفَى : أن رجلا أقام سلعة له في السوق، فحلف بالله لقد أعْطَى بها ما لم يُعْطه، ليُوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت هذه الآية :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ ورواه البخاري، من غير وجه، عن العوام(٣٣).
الحديث السادس : قال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عذابٌ أليم : رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ - يَعْنِي كَاذِبًا - وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ ". ورواه أبو داود، والترمذي، من حديث وكيع، وقال الترمذي : حسن صحيح(٣٤).
١ في جـ: "يقاضون"..
٢ في ر، أ، و: "عاهدتم"..
٣ في جـ: "فذكر"..
٤ في أ، و: "عروض الحياة هذه الدنيا"..
٥ في أ: "برحمته"..
٦ في ر، أ: " حرسه"..
٧ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٨ المسند (٥/١٤٨) وصحيح مسلم برقم (١٠٦) وأبو داود في السنن برقم (٤٠٨٧، ٤٠٨٨) والترمذي في السنن برقم (١٢١١) والنسائي في السنن (٥/٨١) وابن ماجه في السنن برقم (٢٢٠٨)..
٩ في ر: "الأخفش"..
١٠ في جـ، ر: "يحبوا أن يمشوا"..
١١ في ر: "يؤذيه جوره"، وفي أ، و: "يؤذيه جواره"..
١٢ في جـ، ر: "الموت"..
١٣ في جـ، ر، أ: "يشنأهم"..
١٤ في أ، و: "أو قال"..
١٥ في ر: "المنام"..
١٦ المسند (٥/١٥١)..
١٧ في أ: "عمير"..
١٨ في جـ، ر، أ، و: "بن عامر" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند للإمام أحمد (٤/١٩١)..
١٩ في و: "تكن"..
٢٠ في ر: "أو رب"..
٢١ في أ: "قال"..
٢٢ المسند (٤/١٩١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٥٩٩٦)..
٢٣ في جـ،: "قال"..
٢٤ في ر: "النبي"..
٢٥ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٢٦ المسند (٥/٢١١) والبخاري في صحيحه برقم (٢٦٧٣)..
٢٧ في جـ: "كان في"..
٢٨ في جـ، ر: "يمينه"..
٢٩ في جـ: "فذهب ببئر"، وفي ر: "يذهب بئري"..
٣٠ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٣١ المسند (٥/١٢)..
٣٢ المسند (٣/٤٤٠)..
٣٣ تفسير ابن أبي حاتم (٢/٣٥٥) وصحيح البخاري برقم (٤٥٥١)..
٣٤ المسند (٢/٤٨٠) وسنن أبي داود برقم (٣٤٧٤) وسنن الترمذي برقم (١٥٩٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَبَّاسٍ: فَتَقولون (١) مَاذَا؟ قَالَ: نَقُولُ (٢) لَيْسَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ بَأْسٌ. قَالَ: هَذَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ إِنَّهُمْ إِذَا (٣) أَدَّوُا الْجِزْيَةَ لَمْ تَحل لَكُمْ أموالهُم إِلَّا بِطِيب أَنْفُسِهِمْ.
وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٤) بِنَحْوِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ (٥) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٦) كَذَبَ أَعْدَاءُ اللهِ، مَا مِنْ شِيٍء كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلا الأمَانَةَ، فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْبَرِّ وَالفَاجِرِ" (٧)
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى﴾ أَيْ: لَكِنْ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْكُمْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِي عَاهَدَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، مِنَ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بُعِثَ، كَمَا أَخَذَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمَهُمْ بِذَلِكَ، وَاتَّقَى مَحَارِمَ اللَّهِ تَعَالَى وَاتَّبَعَ طَاعَتَهُ وَشَرِيعَتَهُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا خَاتَمَ رُسُلِهِ (٨) وَسَيِّدَ الْبَشَرِ " فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَعْتَاضُونَ (٩) عَمَّا عَهِدَهُمُ (١٠) اللَّهُ عَلَيْهِ، مِنَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذِكْرِ (١١) صِفَتِهِ النَّاسَ وَبَيَانِ أَمْرِهِ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمُ الْكَاذِبَةِ الْفَاجِرَةِ الْآثِمَةِ بِالْأَثْمَانِ الْقَلِيلَةِ الزَّهِيدَةِ، وَهِيَ عُرُوضُ هَذِهِ (١٢) الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ " أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ " أَيْ: لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِيهَا، وَلَا حَظَّ لَهُمْ مِنْهَا " وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أَيْ: بِرَحْمَةٍ (١٣) مِنْهُ لَهُمْ، بِمَعْنَى: لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامَ لُطْفٍ بِهِمْ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ " وَلا يُزَكِّيهِمْ " أَيْ: مِنَ الذُّنُوبِ وَالْأَدْنَاسِ، بَلْ يَأْمُرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَلْنَذْكُرْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا:
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ مُدْرِك أخْبرَني قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَة، عَنْ خَرَشة (١٤) بْنِ الحُر، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلاثَة لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ خَابُوا وَخَسِرُوا. قَالَ: وَأَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (١٥) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: "المُسْبِل، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ
(١) في ر، أ: "فيقولون".
(٢) في أ: "يقول".
(٣) في أ:"لو".
(٤) تفسير عبد الرازق (١/١٣٠).
(٥) في ر: "الزهري".
(٦) زيادة من جـ، أ، و.
(٧) تفسير ابن أبي حاتم (٢/٣٤٩) ورواه الطبري في تفسيره (٦/٥٢٢) وهو مرسل.
(٨) في جـ، ر، أ، و: "الرسل".
(٩) في جـ: "يقاضون".
(١٠) في ر، أ، و: "عاهدتم".
(١١) في جـ: "فذكر".
(١٢) في أ، و: "عروض الحياة هذه الدنيا".
(١٣) في أ: "برحمته".
(١٤) في ر، أ: " حرسه".
(١٥) زيادة من جـ، ر، أ، و.
الْكاذِبِ، والمنانُ". (١) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، بِهِ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الحُرَيري، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّير، عَنْ أَبِي الأحْمَس (٢) قَالَ: لقيتُ أَبَا ذَرٍّ، فقلتُ لَهُ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحدِّث حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَا تَخَالُني أكذبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ، فَمَا الَّذِي بَلَغَكَ عَنِّي؟ قلتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ، وَثَلَاثَةٌ يَشْنَؤهم اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: قُلْتُهُ وَسَمِعْتُهُ. قُلْتُ: فَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَلْقَى الْعَدُوَّ فِي فِئَةٍ فَيَنْصِبُ لَهُمْ نَحْرَه حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لِأَصْحَابِهِ. والقومُ يُسَافِرُونَ فَيَطُولُ سِرَاهُمْ حَتَّى يَحنُّوا أَنْ يُمْسُوا (٣) الْأَرْضَ فَيَنْزِلُونَ، فَيَتَنَحَّى أَحَدُهُمْ فَيُصَلِّي حَتَّى يُوقِظَهُمْ لِرَحِيلِهِمْ. والرجلُ يَكُونُ لَهُ الْجَارُ يُؤْذِيهِ (٤) فَيَصْبِرُ عَلَى أذاهُ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ (٥) أَوْ ظَعْن. قُلْتُ: وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَشْنَأُ (٦) اللَّهُ؟ قَالَ: التَّاجِرُ الْحَلَّافُ -أَوِ (٧) الْبَائِعُ الْحَلَّافُ -وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْبَخِيلُ الْمَنَّانُ (٨) غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٩).
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيّ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوة والعُرْس بْنُ عَمِيرة (١٠) عَنْ أَبِيهِ عَدِي -هَو ابْنُ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيُّ-قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدةَ يُقَالُ لَهُ: امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ (١١) رَجلا مِنْ حَضْرمَوْت إلى رسول الله ﷺ فِي أَرْضٍ، فَقَضَى عَلَى الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَيِّنَةِ، فَلَمْ يَكُنْ (١٢) لَهُ بَيِّنَةٌ، فَقَضَى عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ بِالْيَمِينِ. فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: إِنْ أَمْكَنْتُهُ مِنَ الْيَمِينِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذهبتْ وَرَبِّ (١٣) الْكَعْبَةِ أَرْضِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ لِيقتطِعَ بِهَا مَال أحَد لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" قَالَ رَجَاءٌ: وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مَاذَا لِمَنْ تَرَكَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ (١٤) الْجَنَّةُ" قَالَ: فاشهَدْ أَنِّي قَدْ تَرَكْتُهَا لَهُ كُلَّهَا. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، بِهِ (١٥).
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقيق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِر، لِيقْتَطِعَ بِهَا مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ الله عَزَّ
(١) المسند (٥/١٤٨) وصحيح مسلم برقم (١٠٦) وأبو داود في السنن برقم (٤٠٨٧، ٤٠٨٨) والترمذي في السنن برقم (١٢١١) والنسائي في السنن (٥/٨١) وابن ماجه في السنن برقم (٢٢٠٨).
(٢) في ر: "الأخفش".
(٣) في جـ، ر: "يحبوا أن يمشوا".
(٤) في ر: "يؤذيه جوره"، وفي أ، و: "يؤذيه جواره".
(٥) في جـ، ر: "الموت".
(٦) في جـ، ر، أ: "يشنأهم".
(٧) في أ، و: "أو قال".
(٨) في ر: "المنام".
(٩) المسند (٥/١٥١).
(١٠) في أ: "عمير".
(١١) في جـ، ر، أ، و: "بن عامر" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المسند للإمام أحمد (٤/١٩١).
(١٢) في و: "تكن".
(١٣) في ر: "أو رب".
(١٤) في أ: "قال".
(١٥) المسند (٤/١٩١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٥٩٩٦).
وجَلَّ وَهُوَ عَليْهِ غَضْبَانُ".
فَقَالَ (١) الْأَشْعَثُ: فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فجَحَدني، فقدَّمته إِلَى رَسُولِ (٢) اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَكَ بَيَّنة؟ " قلتُ: لَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: "احْلِفْ" فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ مَالِي. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [إِلَى آخِرِ] (٣) الْآيَةِ: أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ (٤).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ شَقِيق بْنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مسلمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان" قَالَ: فَجَاءَ الأشْعث بْنُ قَيْس فَقَالَ: مَا يُحدِّثكم أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَحَدَّثْنَاهُ، فَقَالَ: فِيَّ كَانَ (٥) هَذَا الْحَدِيثُ، خاصمتُ ابْنَ عمٍّ لِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِئْرٍ لِي كَانَتْ فِي يَدِهِ، فجَحَدني، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيِّنَتُكَ أنَّها بِئْرُكَ وَإلا فَيَمِينُهُ" قَالَ: قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي بَيِّنَةٌ، وَإِنْ تَجْعَلْهَا بِيَمِينِهِ (٦) تَذْهَبُ بِئْرِي (٧) ؛ إنَّ خَصْمي امْرُؤٌ فَاجِرٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مسلمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان" قَالَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا [أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (٨) (٩)﴾.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلان، حَدَّثَنَا رشْدين عن زَبّان، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ لِلَّهِ تَعَالى عِبَادًا لَا يُكَلِّمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلا يَنْظُرُ إلَيهِمْ" قِيلَ: وَمَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مُتَبَرِّئٌ مَنْ وَالِدَيهِ رَاغِبٌ عَنْهُمَا، ومُتَبَرِّئٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أنْعَمَ عَلِيْهِ قَوْمٌ فكَفَر نعْمَتَهُمْ وتَبَرَّأ مِنْهُمْ" (١٠).
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ -يَعني ابْنَ حَوْشَبَ-عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي السَّكْسَكي-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوْفَى: أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً لَهُ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطه، ليُوقع فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ الْعَوَّامِ (١١).
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي
(١) في جـ،: "قال".
(٢) في ر: "النبي".
(٣) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٤) المسند (٥/٢١١) والبخاري في صحيحه برقم (٢٦٧٣).
(٥) في جـ: "كان في".
(٦) في جـ، ر: "يمينه".
(٧) في جـ: "فذهب ببئر"، وفي ر: "يذهب بئري".
(٨) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
(٩) المسند (٥/١٢).
(١٠) المسند (٣/٤٤٠).
(١١) تفسير ابن أبي حاتم (٢/٣٥٥) وصحيح البخاري برقم (٤٥٥١).
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عذابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَاءٍ عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ -يَعْنِي كَاذِبًا-وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حسن صحيح (١).
(١) المسند (٢/٤٨٠) وسنن أبي داود برقم (٣٤٧٤) وسنن الترمذي برقم (١٥٩٥).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وإذا كان الأميون قد عرفوا بوفاء العهود وبتقوى الله وعدم التجرئ على الأموال المحترمة، كانوا هم المحبوبين لله، المتقين الذين أعدت لهم الجنة، وكانوا أفضل خلق الله وأجلهم، بخلاف الذين يقولون ليس علينا في الأميين سبيل، فإنهم داخلون في قوله :﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء ﴿لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أي : لا نصيب لهم من الخير ﴿ولا يكلمهم الله﴾ يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي : يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم ﴿ولهم عذاب أليم﴾ أي : موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنم، نسأل الله العافية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٥ - ٧٧} ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الأموال، لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق، فأخبر أن منهم الخائن والأمين، وأن منهم ﴿من إن تأمنه بقنطار﴾ وهو المال الكثير ﴿يؤده﴾ وهو على أداء ما دونه من باب أولى، ومنهم ﴿من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ وهو على عدم أداء ما فوقه من باب أولى وأحرى، والذي أوجب لهم الخيانة وعدم الوفاء إليكم بأنهم زعموا أنه ﴿ليس﴾ عليهم ﴿في الأميين سبيل﴾ أي: ليس عليهم إثم في عدم أداء أموالهم إليهم، لأنهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد قد احتقروهم غاية الاحتقار، ورأوا أنفسهم في غاية العظمة، وهم الأذلاء الأحقرون، فلم يجعلوا للأميين حرمة، وأجازوا ذلك، فجمعوا بين أكل الحرام واعتقاد حله وكان هذا كذبا على الله، لأن العالم الذي يحلل الأشياء المحرمة قد كان عند الناس معلوم أنه يخبر عن حكم الله ليس يخبر عن نفسه، وذلك هو الكذب، فلهذا قال ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ وهذا أعظم إثما من القول على الله بلا علم، ثم رد عليهم زعمهم الفاسد.
فقال ﴿بلى﴾ أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه ليس عليكم في الأميين حرج، بل عليكم في ذلك أعظم الحرج وأشد الإثم.
﴿من أوفى بعهده واتقى﴾ والعهد يشمل العهد الذي بين العبد وبين ربه، وهو جميع ما أوجبه الله على العبد من حقه، ويشمل العهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى تكون في هذا الموضع، ترجع إلى اتقاء المعاصي التي بين العبد وبين ربه، وبينه وبين الخلق، فمن كان كذلك فإنه من المتقين الذين يحبهم الله تعالى، سواء كانوا من الأميين أو غيرهم، فمن قال ليس علينا في الأميين سبيل، فلم يوف بعهده ولم يتق الله، فلم يكن ممن يحبه الله، بل ممن يبغضه الله، وإذا كان الأميون قد عرفوا بوفاء العهود وبتقوى الله وعدم -[١٣٦]- التجرؤ على الأموال المحترمة، كانوا هم المحبوبين لله، المتقين الذين أعدت لهم الجنة، وكانوا أفضل خلق الله وأجلهم، بخلاف الذين يقولون ليس علينا في الأميين سبيل، فإنهم داخلون في قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء ﴿لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أي: لا نصيب لهم من الخير ﴿ولا يكلمهم الله﴾ يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي: يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم ﴿ولهم عذاب أليم﴾ أي: موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنم، نسأل الله العافية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَلَاقَ
نَصِيبَ.

إعراب الآية ٧٧ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

أي بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم واستحلالهم. قال أبو إسحاق «١» : وتمّ الكلام ثم قال مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى. قال أبو جعفر: مَنْ رفع بالابتداء وهو شرط وأَوْفى في موضع جزم وَاتَّقى معطوف عليه أي واتقى الله فلم يكذب ولم يستحلّ ما حرّم عليه فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي يحبّ أولئك.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٧]

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٧)
الَّذِينَ اسم. وأُولئِكَ ابتداء وما بعده خبره والجملة خبر «إن». وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ قد ذكرنا معناه ونشرحه بزيادة. يكون المعنى: لا يسمعهم الله كلامه بلا سفير كما كلّم الله موسى صلّى الله عليه وسلّم فهذا معناه لا يكلّمهم على الحقيقة ويكلّمهم مجازا بأن يأمر الملائكة أن تحاسبهم كما قال فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر: ٩٢، ٩٣] وكذا أَيْنَ شُرَكائِيَ [النحل: ٢٧] فإذا قالت لهم الملائكة يقول الله لكم كذا فقد كلّمهم مجازا وقيل معنى لا يكلّمهم يغضب عليهم وقيل: المعنى على المجاز أي ولا يكلمهم كلام راض عنهم ولكن كلام موبّخ لهم ومقرّر وموقّف. ووَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ برحمته ولا يؤتيهم خيرا كما يقال: فلان لا ينظر إلى ولده.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٨]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨)
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً اسم «إنّ» واللام توكيد. يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ وقرأ أبو جعفر وشبية يلوّون ألسنتهم على التكثير وقرأ حميد بن قيس يلون ألسنتهم «٢» وتقديره يلوون ثم همز الواو لانضمامها وخفّف الهمزة وألقى حركتها على ما قبلها. ألسنة جمع لسان في لغة من ذكّر ومن أنّث قال: ألسن.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٩]

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ نصب بأن. ثُمَّ يَقُولَ عطف عليه وروى محبوب عن أبي عمرو ثم يقول بالرفع. والنصب أجود. وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ حذف القول والتقدير:
ولكن يقول وقال علي بن سليمان: المعنى ولكن ليقل ودخلت الواو على لكن وهما حرفا عطف على قول قوم لضعف لكن. قال ابن كيسان: الواو هي العاطفة ولكن
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٨٢.
(٢) انظر مختصر في شواذ القرآن (٢١).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٧ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية. [٧٧].
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، أخبرنا محمد بن حماد، أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شفيق، عن عبد الله، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين وهو فيها فاجرٌ، ليقطع بها مال امرئ مسلم، لقَي الله وهو عليه غضبانُ. فقال الأَشْعَثُ بن قَيْس: فيَّ والله [نزلت]؛ كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ألك بينةٌ؟ قلت: لا. فقال لليهودي: أتحلف؟ فقلت: [يا رسول الله] إذن يحلف فيذهب بمالي. فأنزل الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية.
رواه البخاري عن عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْرجاني، أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو القاسم البَغَوي، حدَّثني محمد بن سليمان، حدَّثنا صالح بن عمر عن الأعمش، عن شَقِيق، قال: قال عبد الله:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطعَ بها مالاً، لقَي الله وهو عليه غضبانُ، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية. فأتى الأشعث بن قيس، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا كذا وكذا. قال: لَفِيَّ نزلت، خاصمت رجلاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألك بينة؟ قلت: لا. قال: فيحلف قلت: إذاً يحلفُ قال عليه السلام: من حلف على يمين هو فيها فاجرٌ، ليقتطع بها مالاً، لقيَ الله وهو عليه غضبانُ، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية.
رواه البخاري عن حَجَّاج بن مِنْهَال، عن أبي عَوَانة.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وعن ابن نمير، عن أبي معاوية؛ كلهم عن الأعمش.
أخبرنا أبو عبد الرحمن الشَّاذياخي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد الرزّاق، حدَّثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحلف رجل على يمين صبر، ليقتطع بها مالاً فاجراً، إلا لقي الله وهو عليه غضبان. قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية.
قال: فجاء الأشعث، وعبد الله يحدثهم، قال: فيَّ نزلت وفي رجل خاصمته في بئر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألك بينة؟ قلت: لا، قال: فليحلف لك، قلت إذاً يحلف، قال: فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ الآية.
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المُزَكِّي، أخبرنا محمد بن المكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدَّثنا علي بن عبد الله سمع هشيماً يقول: أخبرنا العَوَّام بن حَوْشَب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبى أَوْفَى:
أن رجلاً أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطي بها ما لم يعطه؛ ليوقع فيها رجلاً من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ إلى آخر الآية.
وقال الكلبي: إن ناساً من علماء اليهود أُولي فاقة، أصابتهم سَنة، فاقتحموا إلى كعب بن الأشرَف بالمدينة، فسألهم كعب: هل تعلمون أن هذا الرجل - رسولَ الله - في كتابكم؟ قالوا: نعم، وما تعلمه أنت؟ قال: لا، قالوا؛ فإِنا نشهد أنه عبد الله ورسوله، قال [كعب]: لقد حَرَمَكم الله خيراً كثيراً، لقد قَدِمْتُم علي وأنا أريد أن أبركم وأكسو عيالكم، فحرمَكم الله وحرمَ عيالكم. قالوا: فإنه شُبِّهَ لَنَا، فَرُوَيْداً حتى نلقاه. فانطلقوا فكتبوا صفةً سوى صفته، ثم انتهو إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فكلموه وسألوه، ثم رجعوا إلى كعب، وقالوا: لقد كنا نرى أنه رسول الله، فلما أتيناه إذا هو ليس بالنعت الذي نُعِتَ لنا، ووجدنا نعته مخالفاً للذي عندنا. وأخرجُوا الذي كتبوا، فنظر إليه كعب ففرح ومارَهُمْ وأنفق عليهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال عكرمة: نزلت في أبي رافع وكِنَانَةَ بن أبي الحقيق، وحيي بن أَخْطَب، وغيرهم من رؤساء اليهود، كتبوا ما عهد الله إليهم في التوراة، من شأن محمد صلى الله عليه وسلم، وبدّلوه وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم الرّشا والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم.

القراءات في الآية ٧٧ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِمْ

(إليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

قالون عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع

(إليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

يُزَكِّيهِمْ

(يزكيهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(يزكيهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

إدريس عن خلف السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

(يزكيهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٧ من سورة آل عمران

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٨ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أذِن لي أن أُحَدِّث عن ديك قد مَرَقَت رجلاه الأرض، وعنقه مُنثَنٍ تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربَّنا. فيرد عليه: ما علم ذلك مَن حلف بي كاذبًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٧‏/‏٢٢٠ (٧٣٢٤)، والحاكم ٤‏/‏٣٣٠ (٧٨١٣)، من طريق الفضل بن سهل الأعرج، عن إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به مرفوعًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٣٤ (١٣٣٧١): «ورجاله رجال الصحيح، إلا أن شيخ الطبراني محمد بن العباس بن الفضل بن سهيل الأعرج لم أعرفه». وقد توبع كما عند الحاكم. وقال الحويني في تنبيه الهاجد ١‏/‏١٧٥: «تصحف الاسم عليه، فلذلك لم يعرفه، وصوابه: محمد بن العباس، عن الفضل بن سهل الأعرج». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٨١ (١٥٠): «صحيح الإسناد».
٢
عن كعب بن مالك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة كانت نكتة سوداء في قلبه، لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٢٧ (٧٨٠٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٠٩٤ (٣٣٦٤): «الإسناد حسن على الأقل».
٣
عن الحارث بن البرصاء، قال: سمعت رسول الله ﷺ في الحج بين الجمرتين وهو يقول: «مَن اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار، ليبلغ شاهدكم غائبكم» مرتين أو ثلاثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١١‏/‏٥٦٩ (٥١٦٥)، والحاكم ٤‏/‏٣٢٨ (٧٨٠٣). وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٨١ (٦٩١٨): «رجاله رجال الصحيح».
٤
عن عبد الرحمن بن عوف، أن النبي ﷺ قال: «اليمين الفاجرة تذهب بالمال»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٣‏/‏٢٤٥ (١٠٣٤)، من طريق محمد بن عبد الله بن علاثة، عن هشام بن حسان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه به. قال البزار: «ابن علاثة هذا لين الحديث». ورجح البيهقي في شعب الإيمان ١٠‏/‏٣٤٥ بأنه منقطع. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏١٩٦: «أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف، لم يسمع من أبيه شيئًا، وابن علاثة فيه ضعف». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٧٩ (٦٩٠٩): «ورجاله رجال الصحيح، إلا أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٦٧٠: «وإسناده صحيح لو صَحَّ سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف».
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية- قال: كُنّا نَعُدُّ مِن الذنب الذي ليس له كفارة اليمين الغموس. قيل: وما اليمين الغموس؟ فقال: الرجل يقتطع بيمينه مال الرجل١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد بن منيع في مسنده -كما في المطالب العالية (١٩٤٢)-، والحاكم ٤‏/‏٢٩٦، والبيهقي في سُنَنِه ١٠‏/‏٣٨.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: كنا نرى -ونحن مع رسول الله ﷺ- أنّ مِن الذنب الذي لا يُغْفَر يمينٌ فَجَر فيها صاحِبُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢١، من طريق قتادة، عن ابن مسعود به. قال الشيخ أحمد شاكر: «هذا إسناد مرسل؛ فإن قتادة لم يدرك ابن مسعود، ولد بعد موته بنحو ٢٩ سنة».
٧
عن أبي أمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل بيع المُغَنِّيات، ولا شِراؤُهُنَّ، ولا بيعهُنَّ، وثمنُهُنَّ حرام، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية. والذي نفس محمد بيده، ما رفع رجل عقيرة صوته بغناء إلا أرقدته شيطانان يضربان بها صدره حتى يسكت»١
التخريج
  1. ١أخرجه الروياني في مسنده ١‏/‏٢٧٧-٢٧٨ (١١٩٦) وفي إسناده علي بن يزيد. وأخرجه مختصرًا أحمد ٣٦‏/‏٥٠٢-٥٠٣ (٢٢١٦٩)، ٣٦‏/‏٦١١-٦١٢ (٢٢٢٨٠)، وابن ماجه ٣‏/‏٢٩٥ (٢١٦٨). ذكر الدارقطني في العلل ١٢‏/‏٢٦٦ (٢٦٩٩) الاختلاف في إسناده، ثم ذكر أنّ الصواب من حديث علي بن يزيد، ثم قال: «وهو إسناد ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥‏/‏٢٧٠٤ (٦٣٠٢): «رواه مسلمة بن علي الخشني، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم عن أبي أمامة، ومسلمة ليس بشيء، ولم يروه عن يحيى غيره». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٢٢ (١٣٣١٤): «وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف».
٨
عن أبي موسى، قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ في أرض أحدهما مِن حضرموت فجعل يمين أحدهما، فضجَّ الآخَرُ، وقال: إذن يذهب بأرضي. فقال: «إنْ هو اقتطعها بيمينه ظلمًا كان مِمَّن لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يُزَكِّيه، وله عذاب أليم». قال: وورع الآخر، فردَّها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٢٧٤ (١٩٥١٤). قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٧٨ (٦٩٠٢): «إسناده حسن». وقال السيوطي: «سند حسن».
٩
عن وائل بن حُجْر -من طريق ابنه علقمة- قال: جاء رجل مِن حضرموت ورجل مِن كندة إلى النبي ﷺ، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنّ هذا قد غلبني على أرضٍ لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ للحضرمي: «ألك بينة؟». قال: لا. قال: «فلَكَ يمينه». قال: يا رسول الله، إنّ الرجل فاجر لا يُبالي على ما حلف عليه، وليس يَتَوَرَّع مِن شيء. فقال: «ليس لك منه إلا ذلك». فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ لَمّا أدبر: «أما لَئِن حلف على ماله ليأكله ظلمًا لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وهو عنه مُعْرِض»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٢٣ (١٣٩).
١٠
عن الأشعث بن قيس -من طريق الفريابي-: أنّ رجلا من كندة وآخر من حضرموت اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض مِن اليمن، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنّ أرضي اغتصبها أبو هذا، وهي في يده. فقال: «هل لك بينة». قال: لا، ولكن أُحَلِّفُه: واللهِ، ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه؟ فتَهَيَّأ الكِندِيُّ لليمين، فقال رسول الله ﷺ: «لا يقتطع أحدٌ مالًا بيمين إلا لقي الله وهو أجذم». فقال الكندي: هي أرضه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏١٤٨-١٤٩ (٣٢٤٤)، ٥‏/‏٤٧٠ (٣٦٢٢). وقال الحاكم ٤‏/‏٣٢٨: «حديث صحيح الإسناد».
١١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: رجل حلف يمينًا على مال مسلم فاقتطعه، ورجل حلف على يمين بعد العصر أنّه أُعْطِي بسلعته أكثر مِمّا أُعْطِي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء؛ فإنّ الله سبحانه يقول: اليومَ أمنعك فضلي كما منعتَ فضلَ ما لم تعمل يداك»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١١٢ (٢٣٦٩)، ٩‏/‏١٣٣ (٧٤٤٦) واللفظ له، ومسلم ١‏/‏١٠٣ (١٠٨).
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل منع ابن السبيل فَضْلَ ماء عنده، ورجل حلف على سلعة بعد العصر كاذبًا، فصدَّقه، فاشتراها بقوله، ورجل بايع إمامًا؛ فإن أعطاه وفّى له، وإن لم يعطه لم يَفِ له»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١١٢ (٢٣٦٩)، ٩‏/‏١٣٣ (٧٤٤٦)، ومسلم ١‏/‏١٠٣ (١٠٨) واللفظ له.
١٣
عن جابر بن عَتِيك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اقتطع مال مسلم بيمينه حرَّم الله عليه الجنة، وأوجب له النار». فقيل: يا رسول الله، وإن شيئًا يسيرًا؟ قال: «وإن كان سِواكًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني ٢‏/‏١٩٢ (١٧٨٢)، والحاكم ٤‏/‏٣٢٨ (٧٨٠٤)، من طريق نافع بن يزيد المصري، عن أبي سفيان بن جابر بن عتيك، عن أبيه به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٨١ (٦٩١٧): «فيه أبو سفيان بن جابر بن عتيك، ذكره ابن أبي حاتم، وروى عنه غير واحد من أهل الصحيح، ولم يتكلم فيه أحد».
١٤
عن أبي أُمامة إياس بن ثعلبة الحارثي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن اقتطع حقَّ امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرَّم الله عليه الجنة». قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا، يا رسول الله. قال: «وإن كان قضيبًا مِن أراك» ثلاثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٢٢ (١٣٧).
١٥
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين آثِمَةٍ عند منبري هذا فلْيَتَبَوَّأْ مقعده مِن النار، ولو على سِواكٍ أخْضَرَ». قال أبو عبيد والخَطّابي: كانت اليمينُ على عهده ﷺ عند المنبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٤١٩ (٢٣٢٥)، وأبو داود ٣/ ٢٢١ (٣٢٤٦). وانتقاه ابن الجارود، وصححه ابن حبان ١٠‏/‏٢١٠ (٤٣٦٨)، والحاكم ٤‏/‏٣٢٩ (٧٨١٠)، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في إرواء الغليل ٨‏/‏٣١٣.
١٦
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحلف عند هذا المنبر عبدٌ ولا أمَةٌ على يمين آثِمَةٍ ولو على سِواكٍ رَطْبٍ إلا وجَبَتْ له النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٤١٩ (٢٣٢٦)، وأحمد ١٤‏/‏٩٩ (٨٣٦٢)، ١٦‏/‏٤١٦ (١٠٧١١)، قال الحاكم ٤‏/‏٣٣٠ (٧٨١٢): «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٧٩ (٦٩٠٦): «رجاله ثقات». وقال البوصيري مصباح الزجاجة ٣‏/‏٤٥: «إسناد صحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨‏/‏٣١٤: «صحيح».
١٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اليمين الكاذبة تُنَفِّقُ السِّلْعَة، وتَمْحَق١ الكسب»٢
التخريج
  1. ١المَحق: النقصان وذهاب البركة. لسان العرب (محق).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٨‏/‏٤٧٦ (١٥٩٦٠). وهو في البخاري ٣‏/‏٦٠ (٢٠٨٧)، ومسلم ٣‏/‏١٢٢٨ (١٦٠٦) دون تقييده بالحلف الكاذب.
١٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس مِمّا عُصِي الله به هو أعجل عقابًا مِن البغي، وما مِن شيء أطيع الله فيه أسرع ثوابًا مِن الصِّلة، واليمين الفاجرة تَدَعُ الدِّيار بَلاقِعَ١»٢
التخريج
  1. ١مكان بَلْقَع: خالٍ. ومعنى الحديث: أن الحالف سيفتقر، ويذهب ما في بيته من الخير والمال، أو يُفَرِّق الله شملَه، ويغير عليه ما أوْلاه من نِعَمِه. لسان العرب (بلقع).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الشعب ٦‏/‏٤٨١ (٤٥٠١)، من طريق أبي حنيفة، عن ناصح بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. قال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏١٩٦: «ناصح هذا متروك الحديث منكر». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٦٧١ (٩٧٨): «الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد صحيح ثابت».

تفسير

١٠ أقوال
١
عن إبراهيم [النخعي]، ومحمد [بن سيرين]، والحسن [البصري]-من طريق ابن عون- في قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، قالوا: هو الرجل يَقْتَطِع مال الرجل بيمينه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص ٦٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا من الدنيا يسيرًا، يعني: رءوس اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٥.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ الآية، إلى ﴿ولهم عذاب أليم﴾: أنزلهم الله بمنزلة السَّحَرَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٠. يشير قتادة فيه إلى قوله تعالى عن السحر: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة:١٠٢].
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾، يعني: لا نصيب لهم في الآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٥.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم﴾. فقال: هؤلاء أقوام باعوا خَلاقهم بالدنيا، فقال: أنبَأَكُم الله كيف يصنع بهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم﴾ بعد العرض والحساب، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يعني: وجِيع١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ عطية (٢/٢٦٤) أن قوله: ﴿ولا يزكيهم﴾ يحتمل معنيين: الأول: يطهرهم من الذنوب وأدرانها. الثاني: ينمي أعمالهم، فهي تنمية لهم.
٧
عن عمران بن حصين أنّه كان يقول: مَن حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال أخيه فليتبوأ مقعده من النار. فقال له قائل: شيءٌ سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال لهم: إنّكم لتجدون ذلك. ثم قرأ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٢٠، من طريق قتادة، عن عمران بن حصين به. قال الشيخ أحمد شاكر: «إسناد مرسل، قتادة -وهو ابن دِعامة- لم يدرك عمران بن حصين، مات عمران سنة ٥٢، وولد قتادة سنة ٦١». وأخرجه أبو داود ٥‏/‏١٤٧ (٣٢٤٢)، من طريق محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين به مرفوعًا. قال الحاكم ٤‏/‏٣٢٧ (٧٨٠٢): «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». قال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤٣٨ (٢٣٣٢) بعد ذكره لقول الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».
٨
عن ابن أبي مُلَيْكَة: أنّ امرأتين كانتا تخرزان في بيت، فخرجت إحداهما وقد أُنفِذَ بإشفى١ في كفها، فادَّعَتْ على الأخرى، فرفع إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم». ذكِّروها بالله، واقرؤوا عليها: ﴿إن الذي يشترون بعهد الله﴾ الآية. فذَكَّرُوها، فاعترفت٢
التخريج
  1. ١الإشفى: المثقب الذي يخرز به. لسان العرب (شفى).
  2. ٢أخرجه البخاري ٦‏/‏٣٥ (٤٥٥٢) واللفظ له، ومسلم ٣‏/‏١٣٣٦ (١٧١١).
٩
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- في قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾، قال: هي اليمين الفاجرة، يقتطع بها الرجلُ مال أخيه، واليمين الفاجرة مِن الكبائر. وتلا ابنُ المسيب: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٤، وابن المنذر ١‏/‏٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق واقد- قال: مَن قرأ القرآن يتأكَّلُ الناسَ به أتى اللهَ يوم القيامة ووجهه بين كتفيه، وذلك بأنّ الله يقول: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٦.

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين هو فيها فاجر لِيَقتطع بها مالَ امرئٍ مسلم؛ لقي الله وهو عليه غضبان». فقال الأشعث بن قيس: فِيَّ -واللهِ- كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي ﷺ، فقال لي رسول الله ﷺ: «ألك بَيِّنة؟». قلت: لا. فقال لليهودي: «احلِفْ». فقلت: يا رسول الله، إذن يحلف فيذهب مالي. فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٢١ (٢٤١٦)، ٣‏/‏١٧٧ (٢٦٦٦)، ٩‏/‏٧٢ (٧١٨٣)، ومسلم ١‏/‏١٢٢ (١٣٨).
٢
عن عبد الله بن أبي أوْفى -من طريق السَّكْسَكِيِّ-: أنّ رجلًا أقام سِلْعَةً له في السوق، فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يُعْطَه؛ لِيُوقِع فيها رجلًا من المسلمين؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٦٠ (٢٠٨٨)، ٣‏/‏١٧٩ (٢٦٧٥)، ٦‏/‏٣٤ (٤٥٥١).
٣
عن عدي بن عَمِيرة -من طريق عدي بن عدي- قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبيِّ ﷺ، فقال للحضرمي: «بَيِّنَتُك، وإلا فيمينه». قال: يا رسول الله، إن حلف ذهب بأرضي. فقال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حقَّ أخيه لقي الله وهو عليه غضبان». فقال امرؤ القيس: يا رسول الله، فما لِمَن تركها وهو يعلم أنها حقٌّ. قال: «الجنة». فقال: فإنِّي أُشهِدُك أني قد تركتها. فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٢٥٤-٢٥٥ (١٧٧١٦)، وابن جرير ٥‏/‏٥١٧ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٧٨ (٦٩٠٣): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجالهما ثقات». قال الألباني في الإرواء ٨‏/‏٢٦٣: «إسناد صحيح».
٤
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند-: أنّ رجلًا أقام سلعته من أول النهار، فلما كان آخره جاء رجل يساومه، فحلف لقد مَنَعَها أول النهار مِن كذا، ولولا المساء ما باعها به. فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٩.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق داود، عن رجل-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٩-٥٢٠.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت هذه الآية: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ في أبي رافع، وكنانة بن أبي الحُقَيْق، وكعب بن الأشرف، وحُيَيِّ بن أخْطَب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٦-٥١٧.
٧
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ ناسًا مِن علماء اليهود أُولِي فاقَةٍ أصابتهم سَنَة، فاقتحموا إلى كعب بن الأشرف بالمدينة، فسألهم كعب: هل تعلمون أنّ هذا الرجل رسولُ الله في كتابكم؟ قالوا: نعم، وما تعلمه أنت؟ قال: لا. فقالوا: فإنّا نشهد أنّه عبد الله ورسوله. قال: لقد حَرَمَكم الله خيرًا كثيرًا، لقد قدمتم عَلَيَّ وأنا أريد أن أمِيرَكم١، وأكسو عيالكم، فحرَمَكم الله وحرم عيالكم. قالوا: فإنّه شُبِّه لنا، فرُوَيْدًا حتى نلقاه. فانطلقوا، فكتبوا صفةً سِوى صفته، ثم انتهوا إلى نبي الله، فكلموه وسألوه، ثم رجعوا إلى كعب، وقالوا: لقد كُنّا نرى أنّه رسول الله، فلمّا أتيناه إذا هو ليس بالنعت الذي نعت لنا، ووجدنا نعته مخالفًا لِلَّذي عندنا. وأخرجوا الذي كتبوا، فنظر إليه كعبٌ، ففَرِح، ومارَهُم، وأنفق عليهم؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية٢
التخريج
  1. ١مارَه، أي: أتاه بمِيرة، وهي الطعام. لسان العرب (مير).
  2. ٢علقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٣٧.
٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: أنّ الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله ﷺ في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «أقِم بَيِّنَتَك». قال الرجل: ليس يشهد لي أحد على الأشعث. قال: «فَلَكَ يمينه». فقال الأشعث: نحلف. فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ الآية، فنَكَل١ الأشعث، وقال: إنِّي أشهد الله وأشهدكم أنّ خصمي صادق. فرد إليه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة٢
التخريج
  1. ١النكول في اليمين: الامتناع عنها. لسان العرب (نكل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٨. قال الشيخ أحمد شاكر: «حديث مرسل، لم يذكر ابن جريج من حدثه به؛ فهو ضعيف الإسناد».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة آل عمران

٨ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن آية 77 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة } : - - مِنْ أقسَى العقوبات أنْ لا يكلمك مَنْ تُحِبْ .. فكيفَ إذا لم يكلمكَ ربّ العالمين ؟ - لأنّ كلامَه سبحانه كانَ بين أيديهم في الدنيا فتجاهلوه ولم يلتفتوا إليه .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • قوله {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} ؟ الجواب : الآية في السورة على هذا النسق وفي آل عمران {أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} لأن المنكر في هذه السورة أكثر فالمتوعد فيها أكثر وإن شئت قلت زاد في آل عمران {ولا ينظر إليهم} في مقابلة {ما يأكلون في بطونهم إلا النار} .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب) الآية. وفى آل عمران فإن منذ - (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) الآية؟ الجواب : فوعد في البقر بأكل النار. وفى آل عمران بأنه لا خلاق لهم أي: لاحظ ولا نصيب؟ جوابه: أن الذنب في البقرة أكبر فكان الوعيد أشد لأن في كتمانهم إضلال غيرهم مع كفرهم في أنفسهم. وآية آل عمران: لا يتضمن ظاهر لفظها ذلك لظهور اللفظ في معنى تأثير ليس كعدمه.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٧٧) : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) * الثمن القليل جاء في القرآن حيثما ورد في الكلام عن آيات الله وعن عهد الله سبحانه وذلك لأن العدوان على حق الله مهما بلغ فهو ثمن قليل (وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) أي ثمن يناسب آيات الله عز وجل؟ لا شيء ، أياً كان الثمن فهو قليل . * عبّر الله تعالى عن غضبه ومقته للكافرين بعدم النظر وعدم الكلام للإيماء إلى أنهم لا يستحقون أن ينالوا أدنى عطف أو رحمة من الله تعالى بل قد استحقوا الغضب والنار.، فلم يقل (أولئك غضب الله عليهم ومقته) لأن عدم الكلام يدل على شدة الغضب لدرجة أن المتكلم لا يستطيع أن يخاطب المغضوب عليه. وفي سلب النظر إليهم من الله سبحانه وتعالى إشارة إلى شدة مقتهم وعدم استحقاقهم لأدنى عذر.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * ما وجه الاختلاف بين(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) و (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾آل عمران)؟ في البقرة تقول الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) لا يكلمهم ولا يزكيهم هذه عقوبتان أساسيتان لمن يكتم ما أنزل الله من الأديان كل الأديان فيها أناس متخصصون بالتوجيه الديني تفسير التوراة تفسير الإنجيل تفسير القرآن الفقه المذاهب الأفكار هناك ناس لاهوتيون ودينيون وعلماء مسلمون هؤلاء من يكتم منهم شيئاً مما أنزل الله فعقوبته يوم القيامة أولاً طبعاً هؤلاء لا يفعلون السوء إلا بالمال. القرآن يقول أن كل من يحرّف أو يكتب أو يزور لا بد وأن يكون أسيراً لمطمعٍ ماليٍ من أتباعه لكي يحصل على هذا المطمع المالي فإنه يفعل ذلك، هؤلاء ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم. عندنا شريحة ثانية أيضاً يوم القيامة موقفها صعب (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) هؤلاء عقوبتهم قريبة من عقوبة هؤلاء الناس الأولين ( أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾ آل عمران) في هذه الآية زيادة ولا ينظر إليهم لماذا؟ عقوبة الذين يكتمون ما أنزل الله أولاً لا يكلمهم الله ثم لا يزكيهم، الذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً لا يكلمهم الله ولا يزكيهم أيضاً لكن هناك عقوبة ثالثة في الوسط وهي أنه لا ينظر إليهم .عندنا فئتين فئة كلاهما هالكتان يوم القيامة الفئة الأولى لا يكلمهم الله ولا يزكيهم الفئة الثانية نفس الشيء لا يكلمهم الله ولا يزكيهم إضافة إلى هذا ولا ينظر إليهم، ما الفرق بين الحالتين؟ كلنا نعرف أن يوم القيام هذا يسمى يوم الفزع الأكبر ذلك اليوم الذي يجثو الأنبياء أنفسهم الأنبياء يجثون على الركب من الفزع لماذا؟ موقف هائل ، إذا نظر الله إلى عبدٍ فقد أحبه إذا أحب الله عبداً نظر إليه وإذا نظر إليه فلا يعذبه أبداً. نظر إليه ونظر له ونظر فيه هكذا ما هو الإشكال؟ لماذا الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الله سبحانه وتعالى ذكر أنه لا ينظر إليهم لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ما معنى يزكيهم؟ يزكيهم أي يثني عليهم. أنا أرى كل شيء لكن لا أنظر، أنا رأيت كل هذا لكن لا يعنيني الذي يعنيني أنظر إليه بعين غير عين الرؤية هذا معنى رب العالمين فالله يراهم كلهم لكن الملك عندما يكون خمسين ستين واحد في مجلسه هو لا ينظر إليهم يراهم جميعاً ولكن ينظر إلى واحد يتكلم معه هذا نظر فرب العالمين يرى الجميع ولكن بعض العباد المتهمين وكلنا متهم يوم القيامة الأنبياء أنفسهم يشعرون بالخوف حينئذٍ لماذا الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الله لا ينظر لهم ولا يكلمهم ولا يزكيهم؟ لكن ما قال ولا ينظر إليهم لماذا علماء السوء علماء الأديان جميعاً علماء السوء الذين حرفوا وأضلوا جمهورهم جعلوا من اليهود مشركين العزير ابن الله وجعل قسم من النصارى مشركين قالوا المسيح ابن الله وجعل من المسلمين مشركين وطائفيين وحزبيين وناس تقتل ناس لماذا؟ لأنهم كتموا ما أنزل الله ناس بسطاء أميين بسطاء جداً يثقون بهذا العالِم بهذا المجتهد وإذا هذا الرجل لقاء المال القاسم المشترك بين كل الذين يحرفون وينحرفون بالأديان بالمال الطمع بالمال (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ) ولا ينظر إليهم لماذا؟ الذين يكتمون ما أنزل الله ما فيها هذه العقوبة بينما (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) يعني يكذب إذا اتفق معك يخونك ما له كلمة مسموعة يحلف بالله وبالأيمان ثم ينقض هذا كذباً وزوراً وطمعاً وكم نقض أيمان وكم نقض مواثيق! إلى أن تقوم الساعة هناك واحد يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) لهوانهم تافه لا يساوى شيء . السؤال الآن فريقان في غاية السوء الذين يكتمون ما أنزل الله والذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً وأيمانهم ثمناً قليلاً فئتين مجرمتين توعدها الله توعداً عظيماً وحده في سورة البقرة والأخرى في آل عمران الفرق بين الفئتين إحداهما قال لا ينظر إليها وهم هؤلاء أهل الأيمان لتفاهتهم وهوانهم على الله العلماء لا العلماء هؤلاء أخطر جرماً من هؤلاء لا بد من أن ينظر الله فيهم حتى يرعبهم حتى يشعرهم بأنهم هالكون ولا أمل لهم في النجاة ربما ذلك الأول الله لم ينظر إليه نظرة عقاب وقسوة فلعل له أمل لكن هذا الذي حرف الدين وأضل الناس وجعلهم طوائف وشيع وكفرهم بحيث كتم ما أنزل الله آية واضحة فسرها لهم تفسيراً خسيساً ناس بسطاء فاقتنعوا به هذا الذي أضل هذا الله قال لا يكلمه ولا يزكيه لا يوجه له كلاماً ولا يثني عليه لكن ما قال لا ينظر إليه لأن نظر الله عز وجل على العبد يوم القيامة مختلف. حينئذٍ نقول أن الله سبحانه وتعالى عندما حلف ولا ينظر إليهم لكي يفرق بين جريمتين عظيمتين ولكن أحداهما أعظم جرماً من الأخرى رب العالمين جعل هذا الذي يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً أفضل من هذا الغبي الذي أضل الناس. هذا هو الفرق بين آيتين إحداهما جاءت عقوبة ثالثة والآخر ما جاءت وهي (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) هذا هو الأمر.

    — أحمد الكبيسي

  • آية (77): *ما دلالة وصف الثمن بالقليل؟ (د.حسام النعيمي) الثمن هو المقابل أو العِوَض وكلمة ثمن أوالثمن وردت في أحد عشر موضعاً في القرآن الكريم كله. في موضع واحد فقط لم يوصف فى سورة المائدة(106). ووصف مرة واحدة بأنه بخسفي سورة يوسف وفى الأماكن الأخرى وصف بأنه قليل. لما ننظر في الآيات: الآية التي لم يوصف بها تتعلق بشهادة على وصية فهنا الأمر يتعلق بمصالح الناس الذين لهم وصية. وحتى يشمل الحقير والعظيم والمادي والمعنوي والنفيس والتافه يعني حتى يقطع عليهم الطريق لأي تأويل. الثمن القليل جاء حيثما ورد في الكلام عن حق الله سبحانه وتعالى ومعنى ذلك أن العدوان على حق الله سبحانه وتعالى مهما بلغ فهو ثمن قليل تحقيراً لشأنه وتهويناً من قدره.أي ثمن يناسب آيات الله عز وجل؟ لا شيء. فكل ثمن هو يقل في شأن آيات الله سبحانه وتعالى. فحيثما ورد الكلام عن آيات الله وعن عهد الله سبحانه وتعالى كله ثمن قليل لا يقابل. وليس معنى ذلك ثمن قليل أنه يمكن أن يشتروا به ثمناً كثيراً.كلا، وإنما بيان إلى أن هذا الثمن الذي أخذتموه لا يقابل آيات الله فهو قليل في حق الله سبحانه وتعالى وكل ثمن يؤخذ مقابل ذلك فهو قليل مهما عظُم. (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) آل عمران) هذا الثمن سماه قليلاً. (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) آل عمران) هذا ماضي صار. وصفه بالقِلة أياً كان هذا الثمن هم باعوه في نظرهم بثمن عظيم لكن وصفه القرآن بالقِلة فبئس ما يشترون. (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) آل عمران) ليس معناه يشترون ثمناً عظيماً ولكن هذا الثمن مهما كان نوعه فهو قليل في مقابل التضحية بآيات الله سبحانه وتعالى. في تسع آيات وصف الثمن بأنه قليل ، إما أن ينهاهم عن ذلك أو يثبته لهم بأنهم فعلوا ذلك وما قبضوه قليل. ألا يمكن أن يأتي الوصف بالبخس والقليل معا؟ يمكن إذا أُريد بالبخس ما هو ليس من قدر الشيء الذي بيع ولا يستقيم مع آيات الله. ليس هناك شيء بقدر الآيات لذلك لا يستقيم إلا القلّة. *ورتل القرآن ترتيلاً: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) آل عمران) تدبر في هذا التعبير عن غضب الله تعالى ومقته للكافرين، فلم يقل ربنا تعالى أولئك غضب الله عليهم ومقتهم بل قال (وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ) لأن عدم الكلام يدل على شدة اغضب لدرجة أن التكلم لا يستطيع أن يخاطب المغضوب عليه. وفي سلب النظر إليهم من الله سبحانه وتعالى إشارة إلى شدة مقتهم وعدم استحقاقهم لأدنى عذر وقم آثر الله تعالى أن يعبر عن غضبه عليهم بعدم النظر وعدم الكلام للإيماء إلى أنهم لا يستحقون أن ينالوا أدنى عطف أو رحمة من الله تعالى بل قد استحقوا الغضب والنار.

    — حسام النعيمي

  • آية:٧٧ *ما دلالة الاختلاف بين قوله تعالى(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) وقوله تعالى(وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾آل عمران)؟(د.أحمد الكبيسي) في البقرة تقول الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿174﴾ البقرة) لا يكلمهم ولا يزكيهم هذه عقوبتان أساسيتان لمن يكتم ما أنزل الله من الأديان كل الأديان فيها أناس متخصصون بالتوجيه الديني تفسير التوراة تفسير الإنجيل تفسير القرآن الفقه المذاهب الأفكار هناك ناس لاهوتيون ودينيون وعلماء مسلمون هؤلاء من يكتم منهم شيئاً مما أنزل الله فعقوبته يوم القيامة. القرآن يقول أن كل من يحرّف أو يكتب أو يزور لا بد وأن يكون أسيراً لمطمعٍ ماليٍ من أتباعه لكي يحصل على هذا المطمع المالي فإنه يفعل ذلك، هؤلاء ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم. نقف عند لا يكلمهم ولا يزكيهم، عندنا شريحة ثانية أيضاً يوم القيامة موقفها صعب (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) هؤلاء عقوبتهم قريبة من عقوبة هؤلاء الناس الأولين ( أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿77﴾ آل عمران) في هذه الآية زيادة ولا ينظر إليهم لماذا؟ عقوبة الذين يكتمون ما أنزل الله أولاً لا يكلمهم الله ثم لا يزكيهم، الذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً لا يكلمهم الله ولا يزكيهم أيضاً لكن هناك عقوبة ثالثة في الوسط وهي أنه لا ينظر إليهم .عندنا فئتين فئة كلاهما هالكتان يوم القيامة ، ما الفرق بين الحالتين؟ كلنا نعرف أن يوم القيام هذا يسمى يوم الفزع الأكبر (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴿103﴾ الأنبياء) ذلك اليوم الذي يجثو الأنبياء أنفسهم الأنبياء يجثون على الركب من الفزع لماذا؟ موقف هائل كل مخلوق بشري يوم القيامة هو نفسه يضع نفسه في قفص الاتهام طواعية كل واحد يشعر بأنه متهم وأن عليه من الخطايا ما لا حصر ولا بد أن يتعلق قلبه ونظره وسمعه بالله عز وجل لعله يسمع عفواً أو تزكية أو كلاماً أو نظرة إذا نظر الله إلى عبدٍ فقد أحبه إذا أحب الله عبداً نظر إليه وإذا نظر إليه فلا يعذبه أبداً. نظر إليه ونظر له ونظر فيه هكذا ما هو الإشكال؟ لماذا الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً الله سبحانه وتعالى ذكر أنه لا ينظر إليهم لا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ما معنى يزكيهم؟ يزكيهم أي يثني عليهم. رب العالمين جاء أهل العلم قال يا عبادي هؤلاء ناس كانوا طيبين وأنا أشهدكم أني قد غفرت لهم ما وضعت فيهم علمي ولا حكمتي إلا وأنا أريد أن أعفو عنهم، جاء المجاهدون نفس الشيء زكاهم وأثنى عليهم كذلك الناس الذين يواظبون على الصلاة والصوم والحج والزكاة الذين كانوا يذنبون فيستغفرون أيضاً أثنى عليهم هناك فئات من عباد الله قد يكون عندهم أعمال صالحة ولكن عندهم عمل في غاية البشاعة عمل قضى على كل حسناتهم المؤملة تصور كمثال مثلاً أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم ومنفق وشهيد تأمل شخص عالم وهو عامل ونفع الناس وآخر منفق بنى مستشفيات ومدارس وجوامع وكان يساعد الفقراء أنفق ماله في هذا السبيل هؤلاء أول من تسعر بهم النار لماذا؟ عندهم ذنب واحد خطير أفسد كل هذا وهو الرياء. رب العالمين يرى الجميع ولكن بعض العباد المتهمين وكلنا متهم يوم القيامة أبداً (كل ابن آدم خطاء) لكن ما قال ولا ينظر إليهم لماذا علماء السوء علماء الأديان جميعاً علماء السوء الذين حرفوا وأضلوا جمهورهم جعلوا من اليهود مشركين العزير ابن الله وجعل قسم من النصارى مشركين قالوا المسيح ابن الله وجعل من المسلمين مشركين وطائفيين وحزبيين وناس تقتل ناس لماذا؟ لأنهم كتموا ما أنزل الله ناس بسطاء أميين بسطاء جداً يثقون بهذا العالِم بهذا المجتهد وإذا هذا الرجل لقاء المال القاسم المشترك بين كل الذين يحرفون وينحرفون بالأديان بالمال الطمع بالمال كما قال الله تعالى عن صدّيق موسى عليه الصلاة والسلام (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿175﴾ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴿176﴾ الأعراف) أخذ مال ويضل هذا ويضحك على هذا وقسمهم وكان يفتي فتاوى كاذبة لكي يرضي هؤلاء ويرضي أذواقهم وأمزجتهم مع أنها أكاذيب حتى قسمهم أنواعاً وأشكالاً وأحزاباً وفئات كما هو الحال عند النصارى وعند المسلمين وهذا ما نعاني منه اليوم كل الفئات والطوائف والأحزاب والمذاهب التي خرجت عن هذا الدين أخرجها واحد عالم واحد متخصص بتوجيه الناس دينياً سميه ما تسميه كل الفرق التي ملأت الأرض فساداً وكفراً وشركاً ودماءً وقتلاً إنما أضلها واحد عالم (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ) ولا ينظر إليهم لماذا؟ الذين يكتمون ما أنزل الله ما فيها هذه العقوبة بينما (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) يعني يكذب إذا اتفق معك يخونك ما له كلمة مسموعة يحلف بالله وبالأيمان ثم ينقض هذا كذباً وزوراً وطمعاً وكم نقض أيمان وكم نقض مواثيق! لا يمسكه ولا يلزمه شيء لك هذا حتى يربح كم فلس كم درهم هذا لا يكلمه الله ولا ينظر إليه لماذا؟ لهوانه هذا الذي يشتري بعهد الله ثمناً قليلاً أيمانه كاذبة عهوده كاذبة ليس له كلمة طماع لدرجة كبيرة يطمع في أموال الناس ويزور ويأتي بأدلة كاذبة وإثباتات كاذبة حتى يستولي على أموال الناس وهذا موجود في كل الأرض من آدم إلى أن تقوم الساعة هناك واحد يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) لهوانهم تافه لا يسوى شيء ثم هذا رجل سقط من الذرء (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴿179﴾ الأعراف) الذرء هي المادة الخامة التي تحرق بها جهنم وقود النار خلق الله للنار الدنيا وقود بترول حطب زيت وهكذا هذا وقود النار في الدنيا وقود النار في الآخرة هؤلاء الناس (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) السؤال الآن فريقان في غاية السوء الذين يكتمون ما أنزل الله والذين يشترون بعهد الله ثمناً قليلاً وأيمانهم ثمناً قليلاً فئتين مجرمتين توعدها الله توعداً عظيماً وحده في سورة البقرة والأخرى في آل عمران الفرق بين الفئتين إحداهما قال لا ينظر إليها وهم هؤلاء أهل الأيمان لتفاهتهم وهوانهم على الله العلماء لا العلماء هؤلاء أخطر جرماً من هؤلاء لا بد من أن ينظر الله فيهم حتى يرعبهم حتى يشعرهم بأنهم هالكون ولا أمل لهم في النجاة ربما ذلك الأول الله لم ينظر إليه نظرة عقاب وقسوة فلعل له أمل كما في المقولة (ليرحمن الله الناس رحمة يوم القيامة يتطاول لها إبليس) هذا الذي اشترى بعهد الله ربما يطمع بها كإبليس لكن هذا الذي حرف الدين وأضل الناس وجعلهم طوائف وشيع وكفرهم بحيث كتم ما أنزل الله آية واضحة فسرها لهم تفسيراً خسيساً ناس بسطاء فاقتنعوا به كما في الحديث (فإنما إثمه على من أفتاه) كثير 90% من المذاهب الضالة لا مسؤولية عليهم المسؤولية على من أضلهم ووثقوا به الشيخ الفلاني العالم الفلاني المجتهد الفلاني عنده لحية ولابس عمامة ووراءه جماعة وأتباع واستطاع أن يضلهم ناس سماهم يزيدية وناس سماهم طائفية وناس رافضية شخص واحد أضلهم هذا الذي أضل هذا الله قال لا يكلمه ولا يزكيه لا يوجه له كلاماً ولا يثني عليه لكن ما قال لا ينظر إليه لأن نظر الله عز وجل على العبد يوم القيامة مختلف. هناك نظر رحمة (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ (7) غافر) إلى أن قال (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ﴿9﴾ غافر) ما هي السيئات؟ السيئات هي نظر الله الغاضب إلى وجوههم في ساحة الحشر عندما ينزل الله عز وجل للفصل بين العباد، نخلص من ذلك إلى أن من مكر الله عز وجل أن يهبك عبادة تظن أنك ناجٍ بها وإذا بها سبب شقائك يوم القيامة من أجل هذا أول من تسعر بهم النار يوم القيامة عالم ومنفق وشهيد. حديثنا في العلماء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله أبو ذر قال (لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف قلت يا رسول الله أيُّ الناس شر؟ قال: شر الناس شرار العلماء في الناس) لا القتلة ولا المجرمين ولا المرابين ولا ولا الخ ولكن أشر الناس يوم القيامة شرار العلماء من حيث أن المرابي والقاتل ذنبه على جنبه وذنبه واحد هذا تحمل ذنب الملايين وفعلاً الملايين في العالم كله من آدم إلى أن تقوم الساعة في جميع الأديان وجميع الرسالات وجميع الأنبياء هناك من حرّف دين الله وكتم ما أنزل الله بالتحريف والكتمان والكذب كل ذلك لكي يكسب مالاً من أتباعه وتأمل تتبع كل الفرق في كل الأديان أساسها الطمع في مال الأتباع كما قال عن بلعم (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ) يعني بدأ يكسب طمع من أصحابه ولكي يرضيهم بدأ يكذب عليهم ثم ينحرف بهم على وفق هواه (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴿176﴾ الأعراف) يعني هذا الذي يقوله في المواعظ والمنابر وفي الكنائس وفي المساجد ويخطب به الناس ما هو إلا نباح كلب (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) هذا النوع من الناس يختلف عن ذلك الذي اشترى بعهد الله ويمينه واحد عقد معاك عقد وقال اشهد الله والحاضرين صفقة تجارة صفقة زواج صفقة سياسية صفقة شراكة أي شيء وقال عهد الله بيننا وأشهدنا الله والحاضرين ونقسم بالله العظيم ثم خنت صاحبك هذا لهوانه وتفاهته ورخصه على الله لا يكلمه فهذا شخص تافه سيهلك والسلام، يهلك وحده بينما هذا أهلك الملايين أهلك الملايين من أجل ذلك الأول لا ينظر الله إليه هذا ينظر لشدة جرمه فإن الله ينظر إليه نظرة يرى أنه فيها آيس من رحمة الله ما أن يرى نظرة - ولا ندري كيف طبعاً هذا أمر يليق بالله عز وجل - يوم القيامة رب العالمين يرى لكن النظر هذا لازم يكون عقل وحينئذٍ هذا الإنسان العالم الذي يضل فئة أو فرقة كما هو واقع في العالم كله ما من دين إلا انحرفت منه مجموعة كبيرة شكلت طائفة معادية مشاكسة قاتلة محرفة مشركة خرجت عن أبسط قواعد دينها الذي أنزله الله على عيسى وعلى موسى وعلى محمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً هذا المسؤول عنها واحد هذا يوم القيامة وفي الآية (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) السيئات مجرد الخوف عندما تقف أمام الله عز وجل السعيد من لا يقف وإنما من البعث إلى الجنة بغير حساب يوفون أجورهم بغير حساب هذه النجاة الهائلة متى ما عرضت على الله حتى لو نجوت مجرد العرض سيصيبك بالهلع وأنت مؤمن ما عليك هذه التهمة فكيف تعرض على الله عز وجل وعليك هذه التهمة أنك ممن أضللت لأنك كتمت ما أنزل الله لقاء مالٍ كنت تطمع فيه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال أبو ذر قال له (شرار الناس شرار العلماء في الناس) هؤلاء مصيبتهم يوم القيامة. حينئذٍ نقول أن الله سبحانه وتعالى عندما حلف ولا ينظر إليهم لكي يفرق بين جريمتين عظيمتين ولكن أحداهما أعظم جرماً من الأخرى من أجل هذا رب العالمين قال إياكم والرياء التنافس مشروع والتميز مشروع طبعاً هذا من أجل الترقي (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴿26﴾ المطففين) ولكن كل ذلك مرهونٌ بالأخلاق وتقول الآية (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) ما هو الخلق؟ الخلق السجية هذا مجبول على الصدق هو صادق بطبيعته هو لا يقدر أن يكذب هذا كريم بطبيعته هذا وفي بطبيعته لا يقدر أن يخون هي خلق-بفتح اللام- وخلق-بتسكين اللام-وخلق-بضم اللام- وأخلاق وخلاق كل هذا (أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ) حينئذٍ كل الكلمات التي من نفس الجذر يعني الصفة التي فيك آلياً أنت صادق بطبيعتك أنت كريم بطبيعتك أنت عادل بطبيعتك فلست متكلفاً هذه أخلاق يعني صفة آلية كيف أن هذه الآلة تعمل بشكل طبيعي يعني كل آلة حولك الآن بالسيارة في البيت تعمل بوظيفتها عيناك هذه تعمل بوظيفتها ترى والأذن تسمع واللسان ينطق الخ هذه آلية هذه خلاقات فرب العالمين خلق عباداً الأخلاق فيهم سجية هؤلاء الناس الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً والذين يكتمون ما أنزل الله كله طمع دنيوي كله تنافس. هذا التنافس إما أن يكون تميزاً أو أن يكون حسداً وحقداً وطمعاً وجشعاً كل صفات الرذيلة. ما هو الفاصل بين التنافس الشريف الذي يعتبر تميزاً وعظمة وتطوراً ورقياً ورفعة وبين هذا التميز الذي يعتبر خسة ونذالة وجشعاً وأنانية؟ هو فقط الأخلاق. يعجبني في كتاب رؤيتي لسمو الشيخ محمد عندما تكلم لماذا نريد التميز؟ تكلم وربط ربطاً ذكياً بين التميز والأخلاق وجاء بالآية (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴿86﴾ النساء) هذا التميز لتحيتك على صاحبك قال لك السلام عليكم قلت عليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه لا فيها طمع ولا فيها رياء وإنما أخلاقك عالية فقط خلق فالتميز الذي يصاحبه الأخلاق هذا هو الذي يأجره الله تعالى قال (فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا ﴿75﴾ طه) (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ﴿55﴾ الإسراء) بماذا؟ بالتميز الذي ليس وراءه مطمع مالي إذا أصبح هناك مطمع مالي صار طمعاً وصار حسداً وصار غيظاً وعدد من هذه الصفات هذه سبب الحروب بين الدول على البترول وعلى المستعمرات وعلى الاحتلالات وعلى الأسواق كل هذا تميزٌ ليس له أخلاق ولا ضوابط ولو كان له أخلاق لتقدمت الأمم. ولهذا الأمة التي تقدمت هناك أمم إلى هذا اليوم تقدمت بالتنافس فيما بينها لماذا؟ لأن تنافسها كان محكوماً بقوانين صارمة جعلتهم أصحاب أخلاق رغم أنوفهم كما في الحديث (عجبت لمن يدخل الجنة رغم أنفه) هناك قانون أجبرك على أن تكون أميناً إذاً الأخلاق أما هذا الذي الله قال لن يكلمه ولن يزكيه لن يقول هذا طيب رب العالمين قد يزكي بغياً قد يزكي شخصاً بكى شخص تافه أو شخص كان عنده أولاد وكان يحبهم ويأتي بالمال الحلال والحرام فقط يريد أن يغني أولاده قال يا أولادي أنا الآن كبير في السن إذا مت احرقوني وارموا رمادي في البحر هذه وصيتي لكم وفعلاً مات هذا الأب وعندما مات الأب حرقوه ورموه في البحر فرب العالمين جمع رماده كما يقول الحديث النبوي الصحيح وسأله لماذا فعلت هذا؟ قال له يا ربي خفت منك فأنا كل حياتي حلال وحرام وكذب وسرقه ونهب الخ فعلت هذا لأجل أولادي أحبهم أردت أن يكون لهم مركز قال له يعني كنت خائفاً مني؟ قال طبعاً كنت خائف منك من أجل أنه خاف الله عز وجل مع ارتكابه الذنب الله أثنى عليه وزكاه قال له ادخل زكّاه. قال يزكيه مع أنه كان يأكل حراماً الخ لكن لعمل واحد فإن الله زكاه وأحاديث كثيرة واحد عنده سيئات ولكن عنده عمل صغير أثنى عليه وزكاه ومشاه هذا برغم أعماله الطيبة الكثيرة عالم ومؤلف وصاحب فلسفة ونظريات لكنه أضل قوماً بالكذب والكتمان والتحريف وأخفى أحاديث نبوية صحيحة وأخفى آيات كما هو في تاريخنا عبث عبثاً سخيفاً ومقززاً بآيات وأحاديث وتفسيرات تقشعر منها أبدان المجانين ومع هذا بعمامته ولحيته وإمام وشيخ والناس تتبعه وقادهم إلى جهنم (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ﴿98﴾ هود) هذا الله ما قال لا ينظر إليه ولكنها أيُّ نظرة؟! رب العالمين جعل هذا الذي يشتري بعهد الله ويمينه ثمناً قليلاً أفضل من هذا الغبي الذي أضل الناس. هذا هو الفرق بين آيتين إحداهما جاءت عقوبة ثالثة والآخر ما جاءت وهي (وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) هذا هو الأمر.

    — أحمد الكبيسي

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(77) Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال