محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٦ من سورة آل عمران في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٦ من سورة آل عمران

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتّقَى فَإِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُتّقِينَ﴾
وهذا إخبار من الله عزّ وجلّ عمّا لمن أدّى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاءَ الله ومراقبَته عنده. فقال جل ثناؤه : ليس الأمر كما يقول هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود، من أنه ليس عليهم في أموال الأميين حرج ولا إثم، ثم قال بلى، ولكن من أوفى بعهده واتقى، يعني ولكن الذي أوفى بعهده، وذلك وصيته إياهم، التي أوصاهم بها في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وما جاءهم به. والهاء في قوله :﴿مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ﴾ عائدة على اسم الله في قوله :﴿وَيَقُولُونَ على اللّهِ الكَذِبَ﴾ يقول : بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه، فآمن بمحمد ﷺ وصدّق به. بما جاء به من الله من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها، وغير ذلك من أمر الله ونهيه، و﴿وَاتّقَى﴾ يقول : واتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به وسائر معاصيه التي حرّمها عليه، فاجتنب ذلك مراقبة وعيد الله، وخوف عقابه ﴿فإنّ اللّهَ يُحِبّ المُتقينَ﴾ يعني : فإن الله يحبّ الذين يتقونه فيخافون عقابه، ويحذرون عذابه، فيجتنبون ما نهاهم عنه، وحرّمه عليهم، ويطيعونه فيما أمرهم به. وقد رُوي عن ابن عباس أنه كان يقول : هو اتقاء الشرك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتّقَى﴾ يقول : اتقى الشرك¹ ﴿إنّ اللّهَ يُحِبّ المُتّقِينَ﴾ يقول : الذين يتقون الشرك.
وقد بينا اختلاف أهل التأويل في ذلك والصواب من القول فيه بالأدلة الدالة عليه فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية عن إعادته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عز وجل: أنّ من أهل الكتاب - وهم اليهود من بني إسرائيل - أهلَ أمانة يؤدُّونها ولا يخونونها، ومنهم الخائن أمانته، الفاجرُ في يمينه المستحِلُّ. (١)
* * *
فإن قال قائل: وما وجه إخبار الله عز وجل بذلك نبيَّه صلى الله عليه وسلم، وقد علمتَ أنّ الناس لم يزالوا كذلك: منهم المؤدِّي أمانته والخائنُها؟
قيل: إنما أراد جل وعز بإخباره المؤمنين خبرَهم - على ما بينه في كتابه بهذه الآيات - تحذيرَهم أن يأتمنوهم على أموالهم، (٢) وتخويفهم الاغترارَ بهم، لاستحلال كثير منهم أموالَ المؤمنين.
* * *
فتأويل الكلام: ومن أهل الكتاب الذي إنْ تأمنه، يا محمد، على عظيم من المال كثير، يؤدِّه إليك ولا يخنْك فيه، ومنهم الذي إن تأمنه على دينار يخنْك فيه فلا يؤدِّه إليك، إلا أن تلح عليه بالتقاضي والمطالبة.
* * *
(١) لعل في المخطوطة سقطًا، صوابه: "المستحل أموال الأميين من العرب" أو "المستحل أموال المؤمنين"، كما يتبين من بقية تفسير الآية.
(٢) في المخطوطة: "أن نهوهم على أموالهم" غير منقوطة، والذي قرأه الناشر الأول جيد وهو الصواب.
و"الباء" في قوله:"بدينار" و"على" يتعاقبان في هذا الموضع، كما يقال:"مررت به، ومررت عليه". (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا".
فقال بعضهم:"إلا ما دمت له متقاضيًا".
ذكر من قال ذلك:
٧٢٦١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا"، إلا ما طلبته واتبعته.
٧٢٦٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا"، قال: تقتضيه إياه.
٧٢٦٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا"، قال: مواظبًا.
٧٢٦٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"إلا ما دمتَ قائمًا على رأسه". (٢)
ذكر من قال ذلك:
٧٢٦٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا"، يقول: يعترف
(١) انظر ذلك فيما سلف ١: ٣١٣.
(٢) في المطبوعة: "إلا ما دمت عليه قائمًا" بزيادة"عليه"، وهي فساد، والصواب من المخطوطة.
بأمانته ما دمت قائمًا على رأسه، فإذا قمتَ ثم جئت تطلبهُ كافرك = (١) الذي يؤدِّي، والذي يجحد. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال:"معنى ذلك: إلا ما دمت عليه قائمًا بالمطالبة والاقتضاء". من قولهم:"قام فلان بحقي على فلان حتى استخرجه لي"، أي عمل في تخليصه، وسَعى في استخراجه منه حتى استخرجه. لأن الله عز وجل إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين، وأنّ منهم من لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة. وليس القيام على رأس الذي عليه الدين، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو له مستحلّ، ولكن قد يكون - مع استحلاله الذهابَ بما عليه لربّ الحقّ - إلى استخراجه السبيلُ بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة. (٣) فذلك الاقتضاء، هو قيام ربِّ المال باستخراج حقه ممن هو عليه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنّ من استحلّ الخيانةَ من اليهود، وجحودَ حقوق العربيّ التي هي له عليه، فلم يؤدّ ما ائتمنه العربيُّ عليه إلا ما دامَ له متقاضيًا مطالبًا = من أجل أنه يقول: لا حرَج علينا فيما أصبنا من أموال العرب
(١) كافره حقه: جحده حقه.
(٢) قوله: "الذي يؤدي، والذي يجحد" بيان عن ذكر الفريقين اللذين ذكرا في الآية، أي: هذا الذي يؤدي، وهذا الذي يجحد.
(٣) سياق العبارة: "قد يكون... إلى استخراجه السبيل بالاقتضاء... "، وما بينهما فصل.
ولا إثم، لأنهم على غير الحق، وأنهم مشركون. (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو قولنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٦٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل" الآية، قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيلٌ.
٧٢٦٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ليس علينا في الأميين سبيل"، قال: ليس علينا في المشركين سبيل = يعنون من ليس من أهل الكتاب.
٧٢٦٨ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل"، قال: يقال له: ما بالك لا تؤدِّي أمانتك؟ فيقول: ليس علينا حرج في أموال العرب، قد أحلَّها الله لنا! !
٧٢٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: لما نزلت"ومن أهل الكتاب مَنْ إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيلٌ"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: كذبَ أعداءُ الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدميّ، إلا الأمانة، فإنها مؤدّاةٌ إلى البر والفاجر. (٢)
(١) انظر تفسير"الأمي" فيما سلف ٢: ٢٥٧- ٢٥٩ / ثم ٥: ٤٤٢ في كلام الطبري نفسه / ثم ٦: ٢٨١ / ثم الآثار رقم: ٥٨٢٧، ٦٧٧٤، ٦٧٧٥.
(٢) الأثر: ٧٢٦٩-"يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي"، و"جعفر" هو: "جعفر ابن أبي المغيرة الخزاعي القمي"، مضيا في رقم: ٦١٧. قال أخي السيد أحمد في مثل هذا الإسناد سالفًا: "هو حديث مرفوع، ولكنه مرسل، لأن سعيد بن جبير تابعي، وإسناده إليه إسناد جيد". وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ١٦٩، ١٧٠ من تفسير ابن أبي حاتم، وخرجه في الدر المنثور ٢: ٤٤، ونسبه أيضًا لعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧٢٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام بن عبيد الله، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما قالت اليهود:"ليس علينا في الأميين سبيل"، يعنون أخذَ أموالهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه = إلا أنه قال: إلا وهو تحت قدميّ هاتين، إلا الأمانة، فإنها مؤدّاةٌ = ولم يزد على ذلك.
٧٢٧١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل"، وذلك أن أهل الكتاب كانوا يقولون: ليس علينا جناح فيما أصبنا من هؤلاء، لأنهم أمِّيُّون. فذلك قوله: (ليس علينا في الأميين سبيل)، إلى آخر الآية.
* * *
وقال آخرون في ذلك، ما:-
٧٢٧٢ - حدثنا به القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل"، قال: بايع اليهودَ رجالٌ من المسلمين في الجاهلية، فلما أسلموا تقاضوهم ثمنَ بُيوعهم، فقالوا: ليس لكم علينا أمانةٌ، ولا قضاءَ لكم عندنا، لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه! قال: وادّعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم، (١) فقال الله عز وجل:"ويقولون على الله الكذبَ وهم يعلمون".
٧٢٧٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صعصعة قال: قلت لابن عباس: إنا نغزو أهلَ الكتاب فنصيبُ من ثمارهم؟ قال: وتقولون كما قال أهلُ الكتاب:"ليس علينا في الأميين سبيل!! (٢)
(١) في المطبوعة: "وادعوا... "، أسقط"قال"، وأثبتها من المخطوطة.
(٢) الأثر: ٧٢٧٣-"أبو إسحاق الهمداني" كما بين في الأثر التالي. و"صعصعة بن يزيد"، ويقال"صعصعة بن زيد"، وذكر البخاري الاختلاف في اسمه، وأشار إلى رواية هذا الخبر. في الكبير ٢ / ٢ / ٣٢١، ٣٢٢، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٤٦. وانظر التعليق على الأثر التالي.
٧٢٧٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن صعصعة: أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إنا نصيب في الغزْو = أو: [العذق]، الشك من الحسن = من أموال أهل الذمة الدجاجةَ والشاة، فقال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ قال نقول: ليس علينا بذلك بأس! قال: هذا كما قال أهل الكتاب:"ليس علينا في الأميين سبيل"! إنهم إذا أدّوا الجزية لم تحلّ لكم أموالهم إلا بطيِب أنفسهم. (١)
* * *
(١) الأثر: ٧٢٧٤- هذا طريق آخر للأثر السالف، وبلفظ غيره. ورواه أبو عبيد القاسم ابن سلام في كتاب الأموال (ص ١٤٩، رقم: ٤١٥) من طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، بلفظ آخر. ورواه البيهقي في السنن ٩: ١٩٨ من طريق"شعبة، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، قال قلت لابن عباس"، بلفظ آخر غير كل ما سلف. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ١٦٩ من تفسير عبد الرزاق وفيه"عن أبي صعصعة بن يزيد" وهو خطأ صوابه"صعصعة". وقال: "وكذا رواه الثوري عن أبي إسحاق بنحوه". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٤، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وساقه الزمخشري في تفسير الآية، بنص أبي جعفر، والقرطبي ٤: ١١٨، ١١٩، وأبو حيان في تفسيره من تفسير عبد الرزاق أيضًا ٢: ٥٠١، وفي جميعها"إنا نصيب في الغزو" إلا القرطبي فإن فيه: "إنما نصيب في العمد"، وأما البيهقي ففيه: "إنا نأتي القرية بالسواد فنستفتح الباب... "، وفي الأموال: "إنا نسير في أرض أهل الذمة فنصيب منهم".
وكان في أصل المخطوطة والمطبوعة من الطبري: "إنا نصيب في العرف، أو العذق، الشك من الحسن"، ولم أجد ذلك في مكان، وهو لا معنى له أيضًا. وقد أطبق كل من ذكرنا ممن نقل من تفسير عبد الرزاق بهذا الإسناد نفسه، على عبارة واحدة هي"إنا نصيب في الغزو"، فأثبتها كذلك، أما ما شك فيه الحسن بن يحيى فقد وضعته بين قوسين، وهو لا معنى له. وأرجح الظن عندي أنها"أو: الغزوة -الشك من الحسن"، أو تكون: "أو: القرية- الشك من الحسن".

القول في تأويل قوله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن القائلين منهم:"ليس علينا في أموال الأميين من العرب حَرَجٌ أن نختانهم إياه"، يقولون = بقيلهم إنّ الله أحل لنا ذلك، فلا حرجَ علينا في خيانتهم إياه، وترك قضائهم = (١) الكذبَ على الله عامدين الإثمَ بقيل الكذب على الله، إنه أحلّ ذلك لهم. وذلك قوله عز وجل:"وهم يعلمون"، كما:-
٧٢٧٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: فيقول على الله الكذب وهو يعلم = يعني الذي يقول منهم - إذا قيل له: ما لك لا تؤدي أمانتك؟ -: ليس علينا حرج في أموال العرب، قد أحلها الله لنا!
٧٢٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"، يعني: ادّعاءهم أنهم وجدُوا في كتابهم قولهم:"ليس علينا في الأميين سبيل".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)﴾


قال أبو جعفر: وهذا إخبار من الله عز وجل عمَّا لمنْ أدَّى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاءَ الله ومراقبتَه، عنده. (٢) فقال جل ثناؤه: ليس الأمر كما يقول
(١) قوله: "الكذب" مفعول"يقولون"، وما بينهما فصل.
(٢) في المطبوعة: "هذا إخبار من الله عز وجل عمن أدى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاء الله ومراقبته وعيده"، والذي أثبت هو نص المخطوطة، وهو الصواب المحض. والسياق: "وهذا إخبار من الله... عما لمن أدى أمانته... عنده". وقوله: "واتقاء الله ومراقبته" على النصب فيهما، مفعول لأجله.
هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود، من أنه ليس عليهم في أموَال الأميين حرج ولا إثم، ثمّ قال: بلى، ولكن من أوفى بعهده واتقى - يعني: ولكن الذي أوفى بعهده، وذلك وصيته إياهم التي أوصاهم بها في التوراة، من الإيمان بمحمد ﷺ وما جاءهم به. (١)
* * *
و"الهاء" في قوله:"من أوفى بعهده"، عائدة على اسم"الله" في قوله:"ويقولون على الله الكذب".
* * *
يقول: بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه، فآمن بمحمد ﷺ وصَدّق به وبما جاء به من الله، من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها، وغير ذلك من أمر الله ونهيه ="واتقى"، يقول: واتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به، وسائر معاصيه التي حرّمها عليه، فاجتنبَ ذلك مراقبةَ وعيد الله وخوفَ عقابه ="فإنّ الله يحبّ المتقين"، يعني: فإن الله يحب الذين يتقونه فيخافون عقابه ويحذرون عذابه، فيجتنبون ما نهاهم عنه وحرّمه عليهم، ويطيعونه فيما أمرهم به.
* * *
وقد روى عن ابن عباس أنه كان يقول: هو اتقاء الشرك.
٧٢٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"بلى من أوفى بعهده واتقى" يقول: اتقى الشرك ="فإنّ الله يحب المتقين"، يقول: الذين يتقون الشرك.
* * *
(١) انظر بيان معنى"أوفى" فيما سلف ١: ٥٥٧-٥٥٩ / ٣: ٣٤٨. وانظر تفسير"العهد" فيما سلف ١: ٤١٠-٤١٤، ثم ٥٥٧-٥٥٩ / ٣: ٢٠-٢٤، ٣٤٨، ٣٤٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى﴾ أي : لكن من أوفى بعهده منكم يا أهل الكتاب الذي عاهدكم الله عليه، من الإيمان بمحمد ﷺ إذا بعث، كما أخذ العهد والميثاق على الأنبياء وأممهم بذلك، واتقى محارم الله تعالى واتبع طاعته وشريعته التي بعث بها خاتم رسله(١) وسيد البشر " فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ".
١ في جـ، ر، أ، و: "الرسل"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم رد عليهم زعمهم الفاسد فقال ﴿بلى﴾ أي : ليس الأمر كما تزعمون أنه ليس عليكم في الأميين حرج، بل عليكم في ذلك أعظم الحرج وأشد الإثم.
﴿من أوفى بعهده واتقى﴾ والعهد يشمل العهد الذي بين العبد وبين ربه، وهو جميع ما أوجبه الله على العبد من حقه، ويشمل العهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى تكون في هذا الموضع، ترجع إلى اتقاء المعاصي التي بين العبد وبين ربه، وبينه وبين الخلق، فمن كان كذلك فإنه من المتقين الذين يحبهم الله تعالى، سواء كانوا من الأميين أو غيرهم، فمن قال ليس علينا في الأميين سبيل، فلم يوف بعهده ولم يتق الله، فلم يكن ممن يحبه الله، بل ممن يبغضه الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٥ - ٧٧} ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الأموال، لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق، فأخبر أن منهم الخائن والأمين، وأن منهم ﴿من إن تأمنه بقنطار﴾ وهو المال الكثير ﴿يؤده﴾ وهو على أداء ما دونه من باب أولى، ومنهم ﴿من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ وهو على عدم أداء ما فوقه من باب أولى وأحرى، والذي أوجب لهم الخيانة وعدم الوفاء إليكم بأنهم زعموا أنه ﴿ليس﴾ عليهم ﴿في الأميين سبيل﴾ أي: ليس عليهم إثم في عدم أداء أموالهم إليهم، لأنهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد قد احتقروهم غاية الاحتقار، ورأوا أنفسهم في غاية العظمة، وهم الأذلاء الأحقرون، فلم يجعلوا للأميين حرمة، وأجازوا ذلك، فجمعوا بين أكل الحرام واعتقاد حله وكان هذا كذبا على الله، لأن العالم الذي يحلل الأشياء المحرمة قد كان عند الناس معلوم أنه يخبر عن حكم الله ليس يخبر عن نفسه، وذلك هو الكذب، فلهذا قال ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ وهذا أعظم إثما من القول على الله بلا علم، ثم رد عليهم زعمهم الفاسد.
فقال ﴿بلى﴾ أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه ليس عليكم في الأميين حرج، بل عليكم في ذلك أعظم الحرج وأشد الإثم.
﴿من أوفى بعهده واتقى﴾ والعهد يشمل العهد الذي بين العبد وبين ربه، وهو جميع ما أوجبه الله على العبد من حقه، ويشمل العهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى تكون في هذا الموضع، ترجع إلى اتقاء المعاصي التي بين العبد وبين ربه، وبينه وبين الخلق، فمن كان كذلك فإنه من المتقين الذين يحبهم الله تعالى، سواء كانوا من الأميين أو غيرهم، فمن قال ليس علينا في الأميين سبيل، فلم يوف بعهده ولم يتق الله، فلم يكن ممن يحبه الله، بل ممن يبغضه الله، وإذا كان الأميون قد عرفوا بوفاء العهود وبتقوى الله وعدم -[١٣٦]- التجرؤ على الأموال المحترمة، كانوا هم المحبوبين لله، المتقين الذين أعدت لهم الجنة، وكانوا أفضل خلق الله وأجلهم، بخلاف الذين يقولون ليس علينا في الأميين سبيل، فإنهم داخلون في قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء ﴿لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أي: لا نصيب لهم من الخير ﴿ولا يكلمهم الله﴾ يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي: يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم ﴿ولهم عذاب أليم﴾ أي: موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنم، نسأل الله العافية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
بلى
رد لقولهم

إعراب الآية ٧٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٥]

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ وقرأ أبو الأشهب «١» من إن تيمنه «٢» «من» في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة والشرط وجوابه من صلتها عند البصريين وعند الكوفيين بإضمار القول وتيمنه، على لغة من قال: تستعين «٣» وفي يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ خمسة أوجه قرئ منها بأربعة: أجودها قراءة نافع والكسائي يؤدّهي إليك «٤» بياء في الإدراج، وقرأ يزيد بن القعقاع يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «٥» بكسر الهاء بغير ياء وقرأ أبو المنذر سلّام يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ بضم الهاء بغير واو كذا قرأ أخواته نحو نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى [النساء:
١١٥] و «عليه» و «إليه» قال أبو عبيد: واتّفق أبو عمرو والأعمش وحمزة على وقف الهاء فقرءوه يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «٦». قال أبو جعفر: والوجه الخامس يؤدّهو إليك بواو في الإدراج فهذا الأصل لأن الهاء خفيّة فزعم الخليل: أنها أبدلت بحرف جلد وهو الواو. وقال غيره: اختير لها الواو لأن الواو من الشفة والهاء بعيدة المخرج. وقال سيبويه «٧» : الواو في المذكّر بمنزلة الألف في المؤنّث وتبدل منها ياء لأن الياء أخفّ إذا كانت قبلها كسرة أو ياء وتحذف الياء وتبقى الكسرة لأن الياء قد كانت تحذف والفعل مرفوع فأثبتت بحالها، ومن قال «يؤدّه إليك» فحجّته أنه حذف الواو وأبقى الضمة كما كان مرفوعا أيضا فأما إسكان الهاء فلا يجوز إلا في الشعر عند بعض النحويين وبعضهم يجيزه وأبو عمرو أجلّ من أن يجوز عليه مثل هذا والصحيح عنه أنه كان يكسر الهاء وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش إِلَّا ما دُمْتَ بكسر الدال من دمت تدام مثل خفت تخاف لغة أزد السراة وحكى الأخفش: دمت تدوم شاذا. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ أي فعلهم ذلك وأمرهم ذلك بأنّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ أي طريق ظلم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٦]

بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)
قال الله جلّ وعزّ: بَلى.
(١) أبو الأشهب العطاردي البصري، جعفر بن حيان، قرأ على رجاء العطاردي، وقرأ عليه يعقوب ابن إسحاق (ت ١١٥ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ١٩٢. [.....]
(٢) هذه قراءة يحيى بن وثاب وابن مسعود، انظر مختصر ابن خالويه ٢١، والبحر المحيط ٢/ ٥٢٣.
(٣) هذه لغة تميم وأسد وقيس وربيعة، انظر إعراب آية ٥- أم القرآن.
(٤) انظر الحجة لابن خالويه ٨٦، وتيسير الداني ٧٤.
(٥) هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٢/ ٥٢٤.
(٦) هذه قراءة عاصم أيضا، انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٣، وتيسير الداني ٧٤.
(٧) انظر الكتاب ٤/ ٣٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٦ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿بلى من أوفى بعهده واتقى﴾ يقول: اتَّقى الشِّرك ﴿فإن الله يحب المتقين﴾ يقول: الذين يَتَّقون الشِّرْك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٥.
٢
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿بلى من أوفى بعهده واتقى﴾ يعني: أدّى الأمانة، وآمن ﴿فإن الله يحب المتقين﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٢٩٧-.
٣
قال مقاتل بن سليمان:... أمرهم بالإسلام، وأداء الأمانة، وأخذ على ذلك ميثاقَهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿بلى من أوفى بعهده﴾ الذى أخذه الله عليه في التوراة، وأدّى الأمانة، ﴿واتقى﴾ محارمه، ﴿فإن الله يحب المتقين﴾ يقول: الذين يَتَّقون استحلال المحارم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٦٣) أنّ ابن جرير وغيره أعادوا الضمير في قوله: ﴿بعهده﴾ على الله تعالى، وذكر أنّ غيره قال بعَوْده على ﴿من﴾. ثم علَّق بقوله: «والقولان يرجعان إلى معنى واحد».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٦ من سورة آل عمران

٤ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ إن الله يُحب المتقين ﴾ التقوىٰ منك......والعون والحب منه ﷻ.

    — نايف الفيصل

  • ألاَ تحب أن يحبك خالق الأرض والسماوات؟ ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾

    — نايف الفيصل

  • كرامة المحبّة : ﴿إن الله يحب المتقين﴾ ؛ ينادي سبحانه في السماء أن يا جبريل أني أحبّه فلاناً فأحبه فيحبه أهل السماء ويضع له قبولاً في الأرض.

    — فرائد قرآنية

  • مجالس في تدبر القرآن آية 76 سورة آل عمران

    — خالد السبت

ترجمات معاني الآية ٧٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(76) But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال