محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٥ من سورة آل عمران في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٥ من سورة آل عمران

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاّ يُؤَدّهِ إِلَيْكَ إِلاّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
وهذا الخبر من الله عزّ وجلّ أن من أهل الكتاب، وهم اليهود من بني إسرائيل أهل أمانة يؤدونها ولا يخونونها، ومنهم الخائن أمانته، الفاجر في يمينه المستحلّ.
فإن قال قائل : وما وجه إخبار الله عزّ وجلّ بذلك نبيه ﷺ، وقد علمت أن الناس لم يزالوا كذلك منهم المؤدّي أمانته والخائنها ؟ قيل : إنما أراد جلّ وعزّ بإخباره المؤمنين خبرهم على ما بينه في كتابه بهذه الآيات تحذيرهم أن يأتمنوهم على أموالهم، وتخويفهم الاغترار بهم، لاستحلال كثير منهم أموال المؤمنين. فتأويل الكلام : ومن أهل الكتاب الذي إن تأمنه يا محمد على عظيم من المال كثير، يؤدّه إليك، ولا يخنك فيه¹ ومنهم الذي إن تأمنه على دينار يخنك فيه، فلا يؤدّه إليك إلا أن تلحّ عليه بالتقاضي والمطالبة. والباء في قوله :﴿بِدِينارٍ﴾ وعلى يتعاقبان في هذا الموضع، كما يقال : مررت به، ومررت عليه.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿إلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائما﴾ فقال بعضهم : إلا ما دمت له متقاضيا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائما﴾ : إلا ما طلبته واتبعته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿إلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائما﴾ قال : تقتضيه إياه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿إلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَائما﴾ قال : مواظبا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا ما دمت عليه قائما على رأسه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله :﴿إلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائما﴾ يقول : يعترف بأمانته ما دمت قائما على رأسه، فإذا قمت ثم جئت تطلبه كافَرَك الذي يؤدي، والذي يجحد.
وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : إلا ما دمت عليه قائما بالمطالبة والاقتضاء، من قولهم : قام فلان بحقي على فلان حتى استخرجه لي، أي عمل في تخليصه، وسعى في استخراجه منه حتى استخرجه، لأن الله عزّ وجلّ إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين، وأن منهم من لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة، وليس القيام على رأس الذي عليه الدين، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو له مستحلّ، ولكن قد يكون مع استحلاله الذهاب بما عليه لربّ الحق إلى استخراجه السبيلُ بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة، فذلك الاقتضاء : هو قيام ربّ المال باستخراج حقه ممن هو عليه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ بِأنّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : أن من استحلّ الخيانة من اليهود وجحود حقوق العربي التي هي له عليه، فلم يؤدّ ما ائتمنه العربي عليه إليه إلا ما دام له متقاضيا مطلبا¹ من أجل أنه يقول : لا حرج علينا فيما أصبنا من أموال العرب، ولا إثم، لأنهم على غير الحقّ، وأنهم مشركون.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو قولنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿ذَلِكَ بأنّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾. . . الاَية، قالت اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾ قال ليس علينا في المشركين سبيل، يعنون : من ليس من أهل الكتاب.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿ذَلِكَ بأنّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾ قال : يقال له : ما بالك لا تؤدّي أمانتك ؟ فيقول : ليس علينا حرج في أموال العرب، قد أحلها الله لنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، لما نزلت :﴿وَمِنْ أهْلِ الكِتابِ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدّهِ إلَيْكَ وَمِنْهُ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدّهِ إلَيْكَ إلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائما ذَلِكَ بأنّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾ قال : قال النبيّ ﷺ :«كَذَبَ أعْدَاءُ اللّهِ ما مِنْ شَيْءٍ كانَ فِي الجَاهِليةِ إلاّ وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيّ، إلاّ الأمانَةَ فإنّهَا مُؤَدّاة إلى البَرّ والفاجِرِ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام بن عبيد الله، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، قال : لما قالت اليهود :﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾ يعنون أخذ أموالهم، قال رسول الله ﷺ، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال :«إلاّ وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيّ هَاتَيْنِ، إلاّ الأمانَةَ فَإنّها مُؤَدّاة » ولم يزد على ذلك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿ذَلِكَ بأنّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾ وذلك أن أهل الكتاب كانوا يقولون : ليس علينا جناح فيما أصبنا من هؤلاء، لأنهم أميون، فذلك قوله :﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾. . . إلى آخر الآية.
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثنا به القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿ذَلِكَ بأنّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾ قال : بايع اليهود رجال من المسلمين في الجاهلية فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم، فقالوا : ليس لكم علينا أمانة، ولا قضاء لكم عندنا، لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه، وادّعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم، فقال الله عزّ وجلّ :﴿وَيَقُولُونَ على اللّهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، قال : قلت لابن عباس : إنا نغزو أهل الكتاب، فنصيب من ثمارهم ؟ قال : وتقولون كما قال أهل الكتاب :﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن صعصعة : أن رجلاً سأل ابن عباس فقال : إنا نصيب في الغزو أو العذق، الشكّ من الحسن من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة، فقال ابن عباس : فتقولون ماذا ؟ قال نقول : ليس علينا بذلك بأس. قال : هذا كما قال أهل الكتاب :﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾ إنهم إذا أدّوا الجزية لم تحلّ لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَقُولُونَ على اللّهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن القائلين منهم ليس علينا في أموال الأميين من العرب حرج أن نختانهم إياه، يقولون بقيلهم : إن الله أحلّ لنا ذلك، فلا حرج علينا في خيانتهم إياه، وترك قضائهم الكذبَ على الله عامدين الإثم بقيل الكذب على الله أنه أحلّ ذلك لهم، وذلك قوله عزّ وجلّ :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فيقول على الله الكذب، وهو يعلم، يعني الذي يقول منهم إذا قيل له : ما لك لا تؤدّي أمانتك ؟ ليس علينا حرج في أموال العرب، قد أحلها الله لنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَيَقُولُونَ على اللّهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ : يعني ادّعاءهم أنهم وجدوا في كتابهم قولهم :﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمّيّينَ سَبِيلٌ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله عز وجل: أنّ من أهل الكتاب - وهم اليهود من بني إسرائيل - أهلَ أمانة يؤدُّونها ولا يخونونها، ومنهم الخائن أمانته، الفاجرُ في يمينه المستحِلُّ. (١)
* * *
فإن قال قائل: وما وجه إخبار الله عز وجل بذلك نبيَّه صلى الله عليه وسلم، وقد علمتَ أنّ الناس لم يزالوا كذلك: منهم المؤدِّي أمانته والخائنُها؟
قيل: إنما أراد جل وعز بإخباره المؤمنين خبرَهم - على ما بينه في كتابه بهذه الآيات - تحذيرَهم أن يأتمنوهم على أموالهم، (٢) وتخويفهم الاغترارَ بهم، لاستحلال كثير منهم أموالَ المؤمنين.
* * *
فتأويل الكلام: ومن أهل الكتاب الذي إنْ تأمنه، يا محمد، على عظيم من المال كثير، يؤدِّه إليك ولا يخنْك فيه، ومنهم الذي إن تأمنه على دينار يخنْك فيه فلا يؤدِّه إليك، إلا أن تلح عليه بالتقاضي والمطالبة.
* * *
(١) لعل في المخطوطة سقطًا، صوابه: "المستحل أموال الأميين من العرب" أو "المستحل أموال المؤمنين"، كما يتبين من بقية تفسير الآية.
(٢) في المخطوطة: "أن نهوهم على أموالهم" غير منقوطة، والذي قرأه الناشر الأول جيد وهو الصواب.
و"الباء" في قوله:"بدينار" و"على" يتعاقبان في هذا الموضع، كما يقال:"مررت به، ومررت عليه". (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا".
فقال بعضهم:"إلا ما دمت له متقاضيًا".
ذكر من قال ذلك:
٧٢٦١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا"، إلا ما طلبته واتبعته.
٧٢٦٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا"، قال: تقتضيه إياه.
٧٢٦٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا"، قال: مواظبًا.
٧٢٦٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"إلا ما دمتَ قائمًا على رأسه". (٢)
ذكر من قال ذلك:
٧٢٦٥ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"إلا ما دمت عليه قائمًا"، يقول: يعترف
(١) انظر ذلك فيما سلف ١: ٣١٣.
(٢) في المطبوعة: "إلا ما دمت عليه قائمًا" بزيادة"عليه"، وهي فساد، والصواب من المخطوطة.
بأمانته ما دمت قائمًا على رأسه، فإذا قمتَ ثم جئت تطلبهُ كافرك = (١) الذي يؤدِّي، والذي يجحد. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال:"معنى ذلك: إلا ما دمت عليه قائمًا بالمطالبة والاقتضاء". من قولهم:"قام فلان بحقي على فلان حتى استخرجه لي"، أي عمل في تخليصه، وسَعى في استخراجه منه حتى استخرجه. لأن الله عز وجل إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين، وأنّ منهم من لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة. وليس القيام على رأس الذي عليه الدين، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو له مستحلّ، ولكن قد يكون - مع استحلاله الذهابَ بما عليه لربّ الحقّ - إلى استخراجه السبيلُ بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة. (٣) فذلك الاقتضاء، هو قيام ربِّ المال باستخراج حقه ممن هو عليه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنّ من استحلّ الخيانةَ من اليهود، وجحودَ حقوق العربيّ التي هي له عليه، فلم يؤدّ ما ائتمنه العربيُّ عليه إلا ما دامَ له متقاضيًا مطالبًا = من أجل أنه يقول: لا حرَج علينا فيما أصبنا من أموال العرب
(١) كافره حقه: جحده حقه.
(٢) قوله: "الذي يؤدي، والذي يجحد" بيان عن ذكر الفريقين اللذين ذكرا في الآية، أي: هذا الذي يؤدي، وهذا الذي يجحد.
(٣) سياق العبارة: "قد يكون... إلى استخراجه السبيل بالاقتضاء... "، وما بينهما فصل.
ولا إثم، لأنهم على غير الحق، وأنهم مشركون. (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو قولنا فيه.
ذكر من قال ذلك:
٧٢٦٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل" الآية، قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيلٌ.
٧٢٦٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ليس علينا في الأميين سبيل"، قال: ليس علينا في المشركين سبيل = يعنون من ليس من أهل الكتاب.
٧٢٦٨ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل"، قال: يقال له: ما بالك لا تؤدِّي أمانتك؟ فيقول: ليس علينا حرج في أموال العرب، قد أحلَّها الله لنا! !
٧٢٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: لما نزلت"ومن أهل الكتاب مَنْ إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤدّه إليك إلا ما دمت عليه قائمًا ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيلٌ"، قال النبي صلى الله عليه وسلم: كذبَ أعداءُ الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدميّ، إلا الأمانة، فإنها مؤدّاةٌ إلى البر والفاجر. (٢)
(١) انظر تفسير"الأمي" فيما سلف ٢: ٢٥٧- ٢٥٩ / ثم ٥: ٤٤٢ في كلام الطبري نفسه / ثم ٦: ٢٨١ / ثم الآثار رقم: ٥٨٢٧، ٦٧٧٤، ٦٧٧٥.
(٢) الأثر: ٧٢٦٩-"يعقوب بن عبد الله الأشعري القمي"، و"جعفر" هو: "جعفر ابن أبي المغيرة الخزاعي القمي"، مضيا في رقم: ٦١٧. قال أخي السيد أحمد في مثل هذا الإسناد سالفًا: "هو حديث مرفوع، ولكنه مرسل، لأن سعيد بن جبير تابعي، وإسناده إليه إسناد جيد". وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ١٦٩، ١٧٠ من تفسير ابن أبي حاتم، وخرجه في الدر المنثور ٢: ٤٤، ونسبه أيضًا لعبد بن حميد، وابن المنذر.
٧٢٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا هشام بن عبيد الله، عن يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما قالت اليهود:"ليس علينا في الأميين سبيل"، يعنون أخذَ أموالهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه = إلا أنه قال: إلا وهو تحت قدميّ هاتين، إلا الأمانة، فإنها مؤدّاةٌ = ولم يزد على ذلك.
٧٢٧١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل"، وذلك أن أهل الكتاب كانوا يقولون: ليس علينا جناح فيما أصبنا من هؤلاء، لأنهم أمِّيُّون. فذلك قوله: (ليس علينا في الأميين سبيل)، إلى آخر الآية.
* * *
وقال آخرون في ذلك، ما:-
٧٢٧٢ - حدثنا به القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل"، قال: بايع اليهودَ رجالٌ من المسلمين في الجاهلية، فلما أسلموا تقاضوهم ثمنَ بُيوعهم، فقالوا: ليس لكم علينا أمانةٌ، ولا قضاءَ لكم عندنا، لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه! قال: وادّعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم، (١) فقال الله عز وجل:"ويقولون على الله الكذبَ وهم يعلمون".
٧٢٧٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صعصعة قال: قلت لابن عباس: إنا نغزو أهلَ الكتاب فنصيبُ من ثمارهم؟ قال: وتقولون كما قال أهلُ الكتاب:"ليس علينا في الأميين سبيل!! (٢)
(١) في المطبوعة: "وادعوا... "، أسقط"قال"، وأثبتها من المخطوطة.
(٢) الأثر: ٧٢٧٣-"أبو إسحاق الهمداني" كما بين في الأثر التالي. و"صعصعة بن يزيد"، ويقال"صعصعة بن زيد"، وذكر البخاري الاختلاف في اسمه، وأشار إلى رواية هذا الخبر. في الكبير ٢ / ٢ / ٣٢١، ٣٢٢، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٤٦. وانظر التعليق على الأثر التالي.
٧٢٧٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن صعصعة: أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إنا نصيب في الغزْو = أو: [العذق]، الشك من الحسن = من أموال أهل الذمة الدجاجةَ والشاة، فقال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ قال نقول: ليس علينا بذلك بأس! قال: هذا كما قال أهل الكتاب:"ليس علينا في الأميين سبيل"! إنهم إذا أدّوا الجزية لم تحلّ لكم أموالهم إلا بطيِب أنفسهم. (١)
* * *
(١) الأثر: ٧٢٧٤- هذا طريق آخر للأثر السالف، وبلفظ غيره. ورواه أبو عبيد القاسم ابن سلام في كتاب الأموال (ص ١٤٩، رقم: ٤١٥) من طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، بلفظ آخر. ورواه البيهقي في السنن ٩: ١٩٨ من طريق"شعبة، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، قال قلت لابن عباس"، بلفظ آخر غير كل ما سلف. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ١٦٩ من تفسير عبد الرزاق وفيه"عن أبي صعصعة بن يزيد" وهو خطأ صوابه"صعصعة". وقال: "وكذا رواه الثوري عن أبي إسحاق بنحوه". وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٤، ونسبه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وساقه الزمخشري في تفسير الآية، بنص أبي جعفر، والقرطبي ٤: ١١٨، ١١٩، وأبو حيان في تفسيره من تفسير عبد الرزاق أيضًا ٢: ٥٠١، وفي جميعها"إنا نصيب في الغزو" إلا القرطبي فإن فيه: "إنما نصيب في العمد"، وأما البيهقي ففيه: "إنا نأتي القرية بالسواد فنستفتح الباب... "، وفي الأموال: "إنا نسير في أرض أهل الذمة فنصيب منهم".
وكان في أصل المخطوطة والمطبوعة من الطبري: "إنا نصيب في العرف، أو العذق، الشك من الحسن"، ولم أجد ذلك في مكان، وهو لا معنى له أيضًا. وقد أطبق كل من ذكرنا ممن نقل من تفسير عبد الرزاق بهذا الإسناد نفسه، على عبارة واحدة هي"إنا نصيب في الغزو"، فأثبتها كذلك، أما ما شك فيه الحسن بن يحيى فقد وضعته بين قوسين، وهو لا معنى له. وأرجح الظن عندي أنها"أو: الغزوة -الشك من الحسن"، أو تكون: "أو: القرية- الشك من الحسن".

القول في تأويل قوله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن القائلين منهم:"ليس علينا في أموال الأميين من العرب حَرَجٌ أن نختانهم إياه"، يقولون = بقيلهم إنّ الله أحل لنا ذلك، فلا حرجَ علينا في خيانتهم إياه، وترك قضائهم = (١) الكذبَ على الله عامدين الإثمَ بقيل الكذب على الله، إنه أحلّ ذلك لهم. وذلك قوله عز وجل:"وهم يعلمون"، كما:-
٧٢٧٥ - حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: فيقول على الله الكذب وهو يعلم = يعني الذي يقول منهم - إذا قيل له: ما لك لا تؤدي أمانتك؟ -: ليس علينا حرج في أموال العرب، قد أحلها الله لنا!
٧٢٧٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون"، يعني: ادّعاءهم أنهم وجدُوا في كتابهم قولهم:"ليس علينا في الأميين سبيل".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)﴾


قال أبو جعفر: وهذا إخبار من الله عز وجل عمَّا لمنْ أدَّى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاءَ الله ومراقبتَه، عنده. (٢) فقال جل ثناؤه: ليس الأمر كما يقول
(١) قوله: "الكذب" مفعول"يقولون"، وما بينهما فصل.
(٢) في المطبوعة: "هذا إخبار من الله عز وجل عمن أدى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاء الله ومراقبته وعيده"، والذي أثبت هو نص المخطوطة، وهو الصواب المحض. والسياق: "وهذا إخبار من الله... عما لمن أدى أمانته... عنده". وقوله: "واتقاء الله ومراقبته" على النصب فيهما، مفعول لأجله.
هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود، من أنه ليس عليهم في أموَال الأميين حرج ولا إثم، ثمّ قال: بلى، ولكن من أوفى بعهده واتقى - يعني: ولكن الذي أوفى بعهده، وذلك وصيته إياهم التي أوصاهم بها في التوراة، من الإيمان بمحمد ﷺ وما جاءهم به. (١)
* * *
و"الهاء" في قوله:"من أوفى بعهده"، عائدة على اسم"الله" في قوله:"ويقولون على الله الكذب".
* * *
يقول: بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه، فآمن بمحمد ﷺ وصَدّق به وبما جاء به من الله، من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها، وغير ذلك من أمر الله ونهيه ="واتقى"، يقول: واتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به، وسائر معاصيه التي حرّمها عليه، فاجتنبَ ذلك مراقبةَ وعيد الله وخوفَ عقابه ="فإنّ الله يحبّ المتقين"، يعني: فإن الله يحب الذين يتقونه فيخافون عقابه ويحذرون عذابه، فيجتنبون ما نهاهم عنه وحرّمه عليهم، ويطيعونه فيما أمرهم به.
* * *
وقد روى عن ابن عباس أنه كان يقول: هو اتقاء الشرك.
٧٢٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"بلى من أوفى بعهده واتقى" يقول: اتقى الشرك ="فإنّ الله يحب المتقين"، يقول: الذين يتقون الشرك.
* * *
(١) انظر بيان معنى"أوفى" فيما سلف ١: ٥٥٧-٥٥٩ / ٣: ٣٤٨. وانظر تفسير"العهد" فيما سلف ١: ٤١٠-٤١٤، ثم ٥٥٧-٥٥٩ / ٣: ٢٠-٢٤، ٣٤٨، ٣٤٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن اليهود بأن فيهم الخونة، ويحذر المؤمنين من الاغترار بهم، فإن منهم ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ أي : من المال ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ أي : وما دونه بطريق الأولى أن يؤديه إليك ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ أي : بالمطالبة والملازمة والإلحاح في استخلاص حقك، وإذا كان هذا صنيعه في الدينار فما فوقه أولى ألا يؤديه.
وقد تقدم الكلام على القنطار في أول السورة، وأما الدينار فمعروف.
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا سعيد بن عمرو السَّكُوني، حدثنا بَقِيَّة، عن زياد بن الهيثم، حدثني مالك بن دينار قال : إنما سمي الدينار لأنه دين ونار. وقال : معناه : أنه(١) من أخذه بحقه فهو دينه، ومن أخذه بغير حقه فله النار.
ومناسب أن يكون(٢) هاهنا الحديث الذي علقه البخاري في غير موضع من(٣) صحيحه، ومن أحسنها سياقه في كتاب الكفالة حيث قال : وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ [ بَعْضَ ](٤) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ. فَقَالَ : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ : ائْتِنِي بِالْكَفِيلِ. قَالَ : كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا. قَال(٥) َ : صَدَقْتَ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكِبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي استَسْلَفْت(٦) ُ فُلانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلا فَقُلْتُ : كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا فَرَضِيَ بِكَ(٧). وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ : كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا(٨). فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ(٩) وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيئُهُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لأهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ تَسَلَّف مِنْهُ، فَأَتَاه بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ : هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا ؟ قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِ دِينَارٍ رَاشِدًا.
هكذا رواه(١٠) البخاري في موضعه مُعَلَّقًا بصيغة الجزم، وأسنده في بعض المواضع من الصحيح عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه. ورواه الإمام أحمد في مسنده هكذا مطولا عن يونس بن محمد المؤدب، عن الليث به(١١) ورواه البزار في مسنده، عن الحسن بن مُدْرِك، عن يحيى بن حماد، عن أبي عَوَانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه، ثم قال : لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. كذا قال، وهو خطأ، لما تقدم(١٢).
وقوله :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي : إنَّمَا حَمَلهم على جُحود الحق أنهم يقولون : ليس علينا في ديننا حَرَج في أكل أموال الأمييّن، وهم العرب ؛ فإن الله قد أحلها لنا. قال الله تعالى :﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي : وقد اختلقوا هذه المقالة، وائتفكوا بهذه الضلالة، فَإن الله حَرم عليهم أكل الأموال إلا بحقها، وإنما هم قوم بُهْت.
قال عبد الرزاق : أنبأنا مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن [ أبي ](١٣) صَعْصَعَة بن يزيد(١٤) ؛ أن رجلا سأل ابن عباس، قال : إنا نُصِيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجةَ والشاةَ ؟ قال (١٥) ابن عباس : فَتَقولون(١٦) ماذا ؟ قال : نقول(١٧) ليس علينا بذلك بأس. قال : هذا كما قال أهل الكتاب :﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ إنهم إذا(١٨) أدوا الجزية لم تَحل لكم أموالهُم إلا بِطِيب أنفسهم.
وكذا رواه الثوري، عن أبي إسحاق(١٩) بنحوه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن يحيى، أخبرنا أبو الربيع الزهراني(٢٠) حدثنا يعقوب، حدثنا جعفر، عن سعيد بن جبير قال : لما قال أهل الكتاب :﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ قال نبي الله [ ﷺ ](٢١) كَذَبَ أَعْدَاءُ اللهِ، مَا مِنْ شِيٍء كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلا الأمَانَةَ، فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْبَرِّ وَالفَاجِرِ " (٢٢)
١ في جـ، ر: "أن"..
٢ في جـ، ر: "يذكر"..
٣ في جـ، ر: "في"..
٤ في ر: "رجلا"..
٥ في جـ، ر، أ: "فقال"..
٦ في جـ، أ، و: "تسلفت"، وفي ر: "استلفت"..
٧ في أ: "ذلك"..
٨ في و: "استودعكها"..
٩ في و: "انصرفت"..
١٠ في أ: "أورد"..
١١ صحيح البخاري في الكفالة برقم (٢٢٩١) وفي غيرها برقم (١٤٩٨)، (٢٤٠٤)، (٢٤٣٠)، (٢٧٤٤)، (٦٢٦١) والمسند (٢/٣٤٨)..
١٢ وذكره المؤلف في البداية والنهاية (٢/١٢٨) ووجه الخطأ أنه قد جاء من وجه آخر وهي رواية أحمد والبخاري..
١٣ زيادة من جـ، ر..
١٤ في أ: "مرثد"..
١٥ في أ: "فقال"..
١٦ في ر، أ: "فيقولون"..
١٧ في أ: "يقول"..
١٨ في أ: "لو"..
١٩ تفسير عبد الرازق (١/١٣٠)..
٢٠ في ر: "الزهري"..
٢١ زيادة من جـ، أ، و..
٢٢ تفسير ابن أبي حاتم (٢/٣٤٩) ورواه الطبري في تفسيره (٦/٥٢٢) وهو مرسل..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أَيْ هُوَ الَّذِي يَهْدِي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَتَمِّ الْإِيمَانِ، بِمَا يُنَزِّلُهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الآيات الْبَيِّنَاتِ، وَالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَاتِ، وَالْحُجَجِ الْوَاضِحَاتِ، وَإنْ كَتَمْتُمْ (١) -أَيُّهَا الْيَهُودُ-مَا بِأَيْدِيكُمْ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ فِي (٢) كُتُبِكُمُ الَّتِي نَقَلْتُمُوهَا عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَقْدَمِينَ.
وَقَوْلُهُ ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ يَقُولُونَ: لَا تُظْهِرُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَيَتَعَلَّمُوهُ مِنْكُمْ، وَيُسَاوُوكُمْ (٣) فِيهِ، وَيَمْتَازُوا (٤) بِهِ عَلَيْكُمْ لِشِدَّةِ الْإِيمَانِ (٥) بِهِ، أَوْ يُحَاجُّوكُمْ (٦) بِهِ عِنْدَ اللَّهِ، أَيْ: يَتَّخِذُوهُ حُجَّةً عَلَيْكُمْ مِمَّا بِأَيْدِيكُمْ، فَتَقُومُ (٧) بِهِ عَلَيْكُمُ الدَّلَالَةُ وتَتَركَّب الحجةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيِ: الأمورُ كُلَّهَا تَحْتَ تَصْرِيفِهِ، وَهُوَ الْمُعْطِي الْمَانِعُ، يَمُنّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِالْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ وَالتَّصَوُّرِ التَّامِّ، وَيَضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ويُعمي بَصَرَهُ وَبَصِيرَتَهُ، وَيَخْتِمُ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ، وَيَجْعَلُ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً، وَلَهُ الْحُجَّةُ وَالْحِكْمَةُ (٨).
﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ أَيِ: اخْتَصَّكُمْ -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ-مِنَ الْفَضْلِ بِمَا لَا يُحَد وَلَا يُوصَف، بِمَا شَرَّفَ بِهِ نَبِيَّكُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَهَدَاكُمْ بِهِ لِأَحْمَدِ (٩) الشَّرَائِعِ.
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْيَهُودِ بِأَنَّ فِيهِمُ الْخَوَنَةَ، وَيُحَذِّرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهِمْ، فَإِنَّ مِنْهُمْ ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ أَيْ: مِنَ الْمَالِ ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: وَمَا دُونَهُ بِطَرِيقِ الْأُولَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ أَيْ: بِالْمُطَالَبَةِ وَالْمُلَازَمَةِ وَالْإِلْحَاحِ فِي اسْتِخْلَاصِ حَقِّكَ، وَإِذَا كَانَ هَذَا صَنِيعُهُ فِي الدِّينَارِ فَمَا فَوْقَهُ أُولَى أَلَّا يُؤَدِّيَهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْقِنْطَارِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، وَأَمَّا الدِّينَارُ فَمَعْرُوفٌ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُوني، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّينَارُ لِأَنَّهُ دِينٌ وَنَارٌ. وَقَالَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ (١٠) مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ دِينُهُ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَلَهُ النَّارُ.
وَمُنَاسِبٌ أَنْ يَكُونَ (١١) هَاهُنَا الْحَدِيثَ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ (١٢) صَحِيحِهِ، وَمِنْ أَحْسَنِهَا سِيَاقُهُ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
(١) في جـ، ر: "كنتم".
(٢) في و: "صفة محمد التي في".
(٣) في جـ، ر، و: "يساوونكم".
(٤) في جـ، ر: "ويمتازون".
(٥) في جـ، أ: "بشدة الآيات".
(٦) في جـ، ر: "ويحاجوكم".
(٧) في أ: "فيقوم".
(٨) في أ: "والحكم".
(٩) في جـ: "أكمل"، وفي ر، أ، و: "لأكمل".
(١٠) في جـ، ر: "أن".
(١١) في جـ، ر: "يذكر".
(١٢) في جـ، ر: "في".
هُرْمُز الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ [بَعْضَ] (١) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ. فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ: ائْتِنِي بِالْكَفِيلِ. قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا. قَال (٢) َ: صَدَقْتَ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكِبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي استَسْلَفْت (٣) ُ فُلانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلا فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا فَرَضِيَ بِكَ (٤). وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا (٥). فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ (٦) وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيئُهَُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لأهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ تَسَلَّف مِنْهُ، فَأَتَاه بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِ دِينَارٍ رَاشِدًا.
هَكَذَا رَوَاهُ (٧) الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعِهِ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَأَسْنَدَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنَ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْهُ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَكَذَا مُطَوَّلًا عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ، عَنِ اللَّيْثِ بِهِ (٨) وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُدْرِك، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي عَوَانة، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. كَذَا قَالَ، وَهُوَ خَطَأٌ، لِمَا تَقَدَّمَ (٩).
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أَيْ: إنَّمَا حَمَلهم عَلَى جُحود الْحَقِّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي دِينِنَا حَرَج فِي أَكْلِ أَمْوَالِ الْأُمِّيِّينَ، وَهُمُ الْعَرَبُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّهَا لَنَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: وَقَدِ اخْتَلَقُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَائْتَفَكُوا بِهَذِهِ الضَّلَالَةِ، فَإن اللَّهَ حَرم عَلَيْهِمْ أَكْلَ الْأَمْوَالِ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ بُهْت.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ [أَبِي] (١٠) صَعْصَعَة بْنِ يَزِيدَ (١١) ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّا نُصِيب فِي الْغَزْوِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدجاجةَ والشاةَ؟ قال (١٢) ابن
(١) في ر: "رجلا".
(٢) في جـ، ر، أ: "فقال".
(٣) في جـ، أ، و: "تسلفت"، وفي ر: "استلفت".
(٤) في أ: "ذلك".
(٥) في و: "استودعكها".
(٦) في و: "انصرفت".
(٧) في أ: "أورد".
(٨) صحيح البخاري في الكفالة برقم (٢٢٩١) وفي غيرها برقم (١٤٩٨)، (٢٤٠٤)، (٢٤٣٠)، (٢٧٤٤)، (٦٢٦١) والمسند (٢/٣٤٨).
(٩) وذكره المؤلف في البداية والنهاية (٢/١٢٨) ووجه الخطأ أنه قد جاء من وجه آخر وهي رواية أحمد والبخاري.
(١٠) زيادة من جـ، ر.
(١١) في أ: "مرثد".
(١٢) في أ: "فقال".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الأموال، لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق، فأخبر أن منهم الخائن والأمين، وأن منهم ﴿من إن تأمنه بقنطار﴾ وهو المال الكثير ﴿يؤده﴾ وهو على أداء ما دونه من باب أولى، ومنهم ﴿من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ وهو على عدم أداء ما فوقه من باب أولى وأحرى، والذي أوجب لهم الخيانة وعدم الوفاء إليكم بأنهم زعموا أنه ﴿ليس﴾ عليهم ﴿في الأميين سبيل﴾ أي : ليس عليهم إثم في عدم أداء أموالهم إليهم، لأنهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد قد احتقروهم غاية الاحتقار، ورأوا أنفسهم في غاية العظمة، وهم الأذلاء الأحقرون، فلم يجعلوا للأميين حرمة، وأجازوا ذلك، فجمعوا بين أكل الحرام واعتقاد حله وكان هذا كذبا على الله، لأن العالم الذي يحلل الأشياء المحرمة قد كان عند الناس معلوم أنه يخبر عن حكم الله ليس يخبر عن نفسه، وذلك هو الكذب، فلهذا قال
﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ وهذا أعظم إثما من القول على الله بلا علم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٥ - ٧٧} ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يخبر تعالى عن حال أهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الأموال، لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق، فأخبر أن منهم الخائن والأمين، وأن منهم ﴿من إن تأمنه بقنطار﴾ وهو المال الكثير ﴿يؤده﴾ وهو على أداء ما دونه من باب أولى، ومنهم ﴿من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ وهو على عدم أداء ما فوقه من باب أولى وأحرى، والذي أوجب لهم الخيانة وعدم الوفاء إليكم بأنهم زعموا أنه ﴿ليس﴾ عليهم ﴿في الأميين سبيل﴾ أي: ليس عليهم إثم في عدم أداء أموالهم إليهم، لأنهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد قد احتقروهم غاية الاحتقار، ورأوا أنفسهم في غاية العظمة، وهم الأذلاء الأحقرون، فلم يجعلوا للأميين حرمة، وأجازوا ذلك، فجمعوا بين أكل الحرام واعتقاد حله وكان هذا كذبا على الله، لأن العالم الذي يحلل الأشياء المحرمة قد كان عند الناس معلوم أنه يخبر عن حكم الله ليس يخبر عن نفسه، وذلك هو الكذب، فلهذا قال ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ وهذا أعظم إثما من القول على الله بلا علم، ثم رد عليهم زعمهم الفاسد.
فقال ﴿بلى﴾ أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه ليس عليكم في الأميين حرج، بل عليكم في ذلك أعظم الحرج وأشد الإثم.
﴿من أوفى بعهده واتقى﴾ والعهد يشمل العهد الذي بين العبد وبين ربه، وهو جميع ما أوجبه الله على العبد من حقه، ويشمل العهد الذي بينه وبين العباد، والتقوى تكون في هذا الموضع، ترجع إلى اتقاء المعاصي التي بين العبد وبين ربه، وبينه وبين الخلق، فمن كان كذلك فإنه من المتقين الذين يحبهم الله تعالى، سواء كانوا من الأميين أو غيرهم، فمن قال ليس علينا في الأميين سبيل، فلم يوف بعهده ولم يتق الله، فلم يكن ممن يحبه الله، بل ممن يبغضه الله، وإذا كان الأميون قد عرفوا بوفاء العهود وبتقوى الله وعدم -[١٣٦]- التجرؤ على الأموال المحترمة، كانوا هم المحبوبين لله، المتقين الذين أعدت لهم الجنة، وكانوا أفضل خلق الله وأجلهم، بخلاف الذين يقولون ليس علينا في الأميين سبيل، فإنهم داخلون في قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء ﴿لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أي: لا نصيب لهم من الخير ﴿ولا يكلمهم الله﴾ يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم ﴿ولا يزكيهم﴾ أي: يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم ﴿ولهم عذاب أليم﴾ أي: موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنم، نسأل الله العافية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِقِنْطَارٍ
المَالِ الكَثِيرِ.
الأُمِّيِّينَ
العَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ.

إعراب الآية ٧٥ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٥]

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ وقرأ أبو الأشهب «١» من إن تيمنه «٢» «من» في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة والشرط وجوابه من صلتها عند البصريين وعند الكوفيين بإضمار القول وتيمنه، على لغة من قال: تستعين «٣» وفي يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ خمسة أوجه قرئ منها بأربعة: أجودها قراءة نافع والكسائي يؤدّهي إليك «٤» بياء في الإدراج، وقرأ يزيد بن القعقاع يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «٥» بكسر الهاء بغير ياء وقرأ أبو المنذر سلّام يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ بضم الهاء بغير واو كذا قرأ أخواته نحو نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى [النساء:
١١٥] و «عليه» و «إليه» قال أبو عبيد: واتّفق أبو عمرو والأعمش وحمزة على وقف الهاء فقرءوه يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ «٦». قال أبو جعفر: والوجه الخامس يؤدّهو إليك بواو في الإدراج فهذا الأصل لأن الهاء خفيّة فزعم الخليل: أنها أبدلت بحرف جلد وهو الواو. وقال غيره: اختير لها الواو لأن الواو من الشفة والهاء بعيدة المخرج. وقال سيبويه «٧» : الواو في المذكّر بمنزلة الألف في المؤنّث وتبدل منها ياء لأن الياء أخفّ إذا كانت قبلها كسرة أو ياء وتحذف الياء وتبقى الكسرة لأن الياء قد كانت تحذف والفعل مرفوع فأثبتت بحالها، ومن قال «يؤدّه إليك» فحجّته أنه حذف الواو وأبقى الضمة كما كان مرفوعا أيضا فأما إسكان الهاء فلا يجوز إلا في الشعر عند بعض النحويين وبعضهم يجيزه وأبو عمرو أجلّ من أن يجوز عليه مثل هذا والصحيح عنه أنه كان يكسر الهاء وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش إِلَّا ما دُمْتَ بكسر الدال من دمت تدام مثل خفت تخاف لغة أزد السراة وحكى الأخفش: دمت تدوم شاذا. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ أي فعلهم ذلك وأمرهم ذلك بأنّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ أي طريق ظلم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٦]

بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)
قال الله جلّ وعزّ: بَلى.
(١) أبو الأشهب العطاردي البصري، جعفر بن حيان، قرأ على رجاء العطاردي، وقرأ عليه يعقوب ابن إسحاق (ت ١١٥ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ١٩٢. [.....]
(٢) هذه قراءة يحيى بن وثاب وابن مسعود، انظر مختصر ابن خالويه ٢١، والبحر المحيط ٢/ ٥٢٣.
(٣) هذه لغة تميم وأسد وقيس وربيعة، انظر إعراب آية ٥- أم القرآن.
(٤) انظر الحجة لابن خالويه ٨٦، وتيسير الداني ٧٤.
(٥) هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٢/ ٥٢٤.
(٦) هذه قراءة عاصم أيضا، انظر معاني الفراء ١/ ٢٢٣، وتيسير الداني ٧٤.
(٧) انظر الكتاب ٤/ ٣٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٥ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِدِينَارٍ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

قالون عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير

بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ

إمالة الألف وإدغام التنوين في الياء بغنة

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو

تقليل الألف وإدغام التنوين في الياء بغنة

ورش عن نافع

فتح الألف وإدغام التنوين في الياء بغنة

ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة إدريس عن خلف قالون عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم

فتح الألف وإدغام التنوين في الياء بلا غنة

خلف عن حمزة

يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ

(يؤدهْ إليك) بهمزة مفتوحة بعد الياء وإسكان الهاء بلا سكت

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(يُؤَدِّهْ إِلَيْكَ) بهمزة مفتوحة بعد الياء وإسكان الهاء مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(يؤده إليك) بهمزة مفتوحة بعد الياء وكسر الهاء دون صلة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب قالون عن نافع هشام عن ابن عامر

(يؤده إليك) بهمزة مفتوحة بعد الياء وكسر الهاء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم

(يؤدهِ إليك) بهمزة مفتوحة بعد الياء وكسر الهاء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(يؤده إليك) بهمزة مفتوحة بعد الياء وكسر الهاء ومدها حركتين

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(يُوَدّهْ إليك) بواو مفتوحة بعد الياء وإسكان الهاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(يُوَدّه إليك) بواو مفتوحة بعد الياء وكسر الهاء وصلتها بالمد 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٥ من سورة آل عمران

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ أنّهم كَذَبة، وأنّ في التوراة تحريم الدماء والأموال إلا بحقها، ولكن أمرهم بالإسلام وأداء الأمانة وأخذ على ذلك ميثاقهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٥.
٢
عن نُمَيْر بن أوس -من طريق عبد الملك بن النعمان- يقول: ﴿إلا ما دمت عليه﴾، قال: البَيِّنَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٤.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾: إلا ما طلبته واتَّبَعْتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٣.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ما دمت عليه قائما﴾، قال: تقتضيه إيّاه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٣، وابن المنذر ١‏/‏٢٦٠، وابن جرير ٥‏/‏٥٠٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في معنى ﴿قائما﴾؛ فمنهم مَن ذهب إلى أنّ معناه: قائمًا على رأسه. ومنهم مَن قال: قائمًا على اقتضاء دَيْنِك. ورجَّح ابنُ جرير (٥/٥١٠) القول الثاني الذي قال به قتادة ومجاهد مستندًا إلى دلالة عقلية، وهي أنّ المُسْتَحِلَّ لمال الغير لا ينفع معه إلا شدة المطالبة، فقال: «لأنّ الله عز وجل إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين، وأنّ منهم مَن لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة». وذكر ابنُ عطية (٢/٢٦١) أنّ من قال بهذا القول يشير إلى أن اقتضاء الدَّيْن يكون بأنواع الاقتضاء من الحَفْز والمرافعة إلى الحكام، ثم قال: «فعلى هذا التأويل لا تُراعى هيئة هذا الدائم، بل اللفظة مِن قيام المرء على أشغاله، أي: اجتهاده فيها». وانتَقَد ابنُ جرير (٥/٥١٠) القول الأول الذي قال به السدي مستندًا إلى دلالة عقلية، وهي أنّ مَن استحل مالًا لأحد فليس القيام على رأسه بموجب له النقلة عما هو عليه، ولكن الاقتضاء والمخاصمة هو السبيل لاسترداد الحق منه. بينما رأى ابنُ عطية (٢/٢٦١) فيه غاية الحفز، فقال: «وتلك نهاية الحَفْز؛ لأنّ معنى ذلك أنه في صدر شغل آخر، يريد أن يستقبله».
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾، يقول: يعترف بأمانته ما دُمتَ عليه قائمًا على رأسه، فإذا قمتَ ثُمَّ جئتَ تطلبه كافَرَك١ الذي يُؤَدِّي، والذي يجحد٢
التخريج
  1. ١كافره حقه: جحده. لسان العرب (كفر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٩-٥١٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٣.
٦
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ما دمت عليه قائما﴾، قال: إلا ما طلبته واتبعته١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٣.
٧
عن أبي رَوْق: ليعترف بما دفعت إليه ما دمت قائمًا على رأسه، فإن سألته إيّاه في الوقت حين تدفعه إليه ردّه عليك، وإن أنظرته أو أخّرته أنكر وذهب به١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٩٦.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ عند رأسه، مُواظبًا عليه، تطالبه بحقك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٥.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾: وذلك أنّ أهل الكتاب كانوا يقولون: ليس علينا جناح فيما أصبنا من هؤلاء؛ لأنهم أميون، فذلك قوله: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٢.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق صَعْصَعة- أنه سأله فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة. قال ابن عباس: فتقولون ماذا؟ قال: نقول ليس علينا في ذلك من بأس. قال: هذا كما قال أهل الكتاب: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾، إنهم إذا أدَّوُا الجزية لم تحلَّ لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٦‏/‏٩١ (١٠١٠٢)، وابن جرير ٥‏/‏٥١٢-٥١٣، وابن المنذر (٦٢٩)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٤.
١١
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور-: كانوا يقولون: إنّما كانت لهم هذه الحقوق وتجب علينا وهم على دِينهم، فلمّا تحولوا عن دينهم لم يثبت لهم علينا حق١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٢٩٧-.
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾، قال: قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا مِن أموال العرب سبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٠-٥١١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾، قال: ليس علينا في المشركين سبيل، يعنون: مَن ليس مِن أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١١.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فيقول على الله الكذب وهو يعلم –يعني: الذي يقول منهم- إذا قيل له: ما لك لا تُؤَدِّي أمانتك؟ فيقول: ليس علينا حَرَج في أموال العرب، قد أحلَّها الله لنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٤.
١٥
عن الربيع بن أنس، قال: قالت اليهود: ليس علينا فيما أصبنا مِن أموال العرب سبيل١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٤.
١٦
عن محمد بن السائب الكلبي: قالت اليهود: إنّ الأموال كلّها كانت لنا، فما كانت في أيدي العرب منها فهو لنا، وإنّما ظلمونا وغصبونا عليها، ولا سبيل علينا في أخذنا إياه منهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٩٦.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ استحلالًا للأمانة، ﴿بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين﴾ يعني: فى العرب ﴿سبيل﴾، وذلك أنّ المسلمين باعوا اليهود فى الجاهلية، فلما [تقاضاهم] المسلمون فى الإسلام قالوا: لا حرج علينا فى حبس أموالهم؛ لأنّهم ليسوا على ديننا. يزعمون أن ذلك حلال لهم فى التوراة، فذلك قوله عز وجل: ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٥.
١٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: بايع اليهود رجالًا من المسلمين في الجاهلية، فلما أسلموا تقاضوهم ثمن بيوعهم، فقالوا: ليس علينا أمانة، ولا قضاء لكم عندنا؛ لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه. وادَّعَوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٢، وابن المنذر (٦٢٨)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٤ من طريق ابن ثور.
١٩
عن الحسن البصري: بايع اليهود رجالا من المسلمين في الجاهلية، فلمّا أسلموا تقاضوهم بقيمة أموالهم، فقالوا: ليس لكم علينا حقّ، ولا عندنا قضاء لكم، تركتم الدِّين الذي كنتم عليه، وانقطع العهد بيننا وبينكم. وادَّعَوا أنّهم وجدوا ذلك في كتابهم، فكذّبهم الله تعالى، فقال: ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٩٧، وتفسير البغوي ٣‏/‏٥٦.
٢٠
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾، يعني: ادعاءهم أنهم وجدوا في كتابهم قولهم: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١٤.
٢١
عن معاذ بن جبل -من طريق سالم بن أبي الجَعْد- قال: القنطار: ألف ومائتا أوقية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٧.
٢٢
قال أبو هريرة: القنطار: ألف ومائتا أوقية١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٧.
٢٣
عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- قال: القنطار: اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٧.
٢٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطاء الخراساني- أنه سئل:كم القنطار؟ قال: سبعون ألفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٣، وابن المنذر ١‏/‏٢٥٨.
٢٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في القنطار، قال: ألف دينار، ومن الورِق اثنا عشر ألفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٩.
٢٦
عن الحسن البصري -من طريق هشام- يقول: القنطار: ألف ومائتا دينار، وهي دِيَة الرجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٨.
٢٧
عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- قال: القنطار: ألف دينار، وهي دِيَة أحدكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٨.
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف بن أبي جميلة- قال: اثنا عشر ألفًا القنطار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٩.
٢٩
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: القنطار: مائة رطْلٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٨.
٣٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿من إن تأمنه بقنطار﴾، قال: القنطار: مائة رطل من ذهب، أو ثمانون ألف درهم من ورِق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٣، وابن المنذر ١‏/‏٢٥٨.
٣١
عن أبي نَضْرَة [المنذر بن مالك العَبْدي] -من طريق أبي الأشهب- يقول: القنطار: ملء مَسْك١ ثَوْرٍ ذهبًا٢
التخريج
  1. ١المَسْك: الجلد. القاموس المحيط (مسك).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٩.
٣٢
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: القنطار: مِلْء مَسْك ثور ذهبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٣. وعلقه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٩.
٣٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم، عن أبيه- في قوله: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ قال: هذا مِن النصارى، ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ قال: هذا مِن اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٧، ٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٤
عن الحسن البصري -من طريق عباد- في قوله: ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾، قال: كانت تكون ديونٌ لأصحاب محمد عليهم، فقالوا: ليس علينا سبيلٌ في أموال أصحاب محمد إن أمسكناها. وهم أهل الكتاب أُمِرُوا أن يُؤَدُّوا إلى كل مسلم عهده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٣.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أهل الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة ﴿من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ يعني: كفار اليهود، يعني: كعب بن الأشرف وأصحابه. يقول: منهم مَن يُؤَدِّي الأمانة ولو كَثُرَت، ومنهم مَن لا يؤديها، ولو ائتمنته على دينار لا يُؤَدِّه إليك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨٥.
٣٦
عن عبد الله بن عباس: ﴿قَآئما﴾: مُلِحًّا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٥٦، وتفسير الثعلبي ٣‏/‏٩٦.
٣٧
عن سعيد بن جبير: مُرابِطًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٩٦.
٣٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم، عن أبيه- ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾، قال: إلا ما طلبته واتَّبَعْتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٥٧، ٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٣٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾، قال: مُواكِظًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥٠٩، وابن المنذر (٦٢٤)، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢‏/‏٣٤٧ (٨٠٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير مجاهد ص٢٥٤ بلفظ: مواظبًا. وكَظَ على الشيء: واظَبَ، والمواكظ والمواظب بمعنى واحد، أي: مُثابِر. لسان العرب (وكظ).
٤٠
وعن عطاء، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٣.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق سهل- أنّه سُئِل عن الدرهم لِمَ سُمِّي: درهمًا؟ وعن الدينار لِمَ سُمِّي: دينارًا؟ قال: أما الدرهم فكان يسمى: دارَ هَمٍّ، وأمّا الدينار فضربته المجوس فسُمِّي: دينارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٩‏/‏٣٣٣.
٢
عن مالك بن دينار -من طريق زياد بن الهيثم- قال: إنما سمي الدينار لأنه دِين، ونار. قال: معناه: أنّ من أخذه بحقه فهو دِينه، ومَن أخذه بغير حقه فله النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٣.

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بِقِنطارٍ يُوَفِّهِ إلَيْكَ)، (بِدِينارٍ لّا يُوَفِّهِ إلَيْكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١١. وهي قراءة شاذة.

نزول الآية

قول واحد
١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا نزلت ﴿ومن أهل الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾؛ قال النبي ﷺ: «كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين؛ إلا الأمانة فإنها مُؤَدّاة إلى البر والفاجر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٥١١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٨٤ (٣٧١٢). قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏١٨٩ (١٩٥): «وهذا مرسل». وحكم المناوي بإرساله في الفتح السماوي ١‏/‏٣٦٦. وقال الشيخ أحمد شاكر: «مرسل».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٥ من سورة آل عمران

٥ وقفات في هذه الآية

  • اﻷمانة هي اﻷمانة ولو في دينار واحد(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ﻻ يؤده إليك إﻻ ما دمت عليه قائما )

    — سعود الشريم

  • تطبيقات تدبرية سورة آل عمران أية 75

    — صالح المغامسي

  • مجالس في تدبر القرآن آية 75 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • آية (75): *(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائما (75) آل عمران) إن الفعل (يأمن) يتعدى بحرف الجر (على) فنقول: أمنته على سِرّي وقال تعالى على لسان يعقوب (هل آمنكم عليه) فلِمَ عدّى الفعل )تأمنه) في الآية بالباء فقال (تأمنه بقنطار) دون تأمنه على قنطار؟(ورتل القرآن ترتيلاً) الحرف (على) يدل على التمكن فإذا قلت أمنته على سِرّي أي جعلته متمكناً منه وراعياً له. وفي هذه الآية (إن تأمنه بقنطار) عُدِّيَ الفعل تأمنه بالباء للإيماء إلى أن هذه الأمانة أريد بها المعاملة والوديعة والأمانة بالمعاملة.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • قوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ. .) . إن قلتَ: لِمَ خصَّ أهل الكتاب بذلك، مع أن غيرهم منهم الأمينُ والخائنُ؟ قلتُ: إِنَّما خصَّهم باعتبار واقعة الحال، إذْ سببُ نزول الآية أن " عبد اللهِ بن سلام " أُودع ألفاً ومائتيْ أوقيةً من الذهب، فأدَّى الأمانةَ فيها، و " فنحاص بن عازوراء " أُودع ديناراً فخانه. ولأنَّ خيانة أهل الكتاب المسلمين، تكون عن استحلالٍ بدليل آخر الآية، بخلاف خيانة المسلم المسلمَ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٥ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(75) And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."[133] And they speak untruth about Allāh while they know [it].
[133]- The Jews do not consider it a sin to cheat or lie to a gentile or a pagan.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال