المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾
ثم رد الله تعالى في صدر قولهم، ليس علينا بقوله ﴿بلى﴾ أي عليهم سبيل وحجة وتبعة، ثم أخبر على جهة الشرط أن ﴿من أوفى﴾ بالعهد ﴿واتقى﴾ عقوبة الله في نقضه، فإنه محبوب عند الله، وتقول العرب : وفى بالعهد، وأوفى به بمعنى، وأوفى، هي لغة الحجاز وفسر الطبري وغيره، على أن الضمير في قوله ﴿بعهده﴾ عائد على الله تعالى، وقال بعض المفسرين : هو عائد على ﴿من﴾.
قال الفقيه الإمام أبو محمد : والقولان يرجعان إلى معنى واحد، لأن أمر الله تعالى بالوفاء مقترن بعهد كل إنسان، وقال ابن عباس :﴿اتقى﴾ في هذه الآية، معناه : اتقى الشرك، ثم خرج جواب الشرط على تعميم المتقين تشريفاً للتقوى وحضّاً عليها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى