الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿بلى﴾ إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في الأميين، أي بلى عليهم سبيل فيهم. وقوله :﴿مَنْ أوفى بِعَهْدِهِ﴾ جملة مستأنفة مقرّرة للجملة التي سدّت بلى مسدّها، والضمير في بعهده راجع إلى من أوفى، على أنّ كل من أوفى بما عاهد عليه واتقى الله في ترك الخيانة والغدر، فإنّ الله يحبه. فإن قلت، فهذا عام يخيل أنه لو وفى أهل الكتاب بعهودهم وتركوا الخيانة لكسبوا محبة الله. قلت : أجل، لأنهم إذا وفوا بالعهود وفوا أول شيء بالعهد الأعظم، وهو ما أخذ عليهم في كتابهم من الإيمان برسول مصدق لما معهم، ولو اتقوا الله في ترك الخيانة لاتقوه في ترك الكذب على الله وتحريف كلمه. ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله تعالى، على أن كل من وفى بعهد الله واتقاه فإنّ الله يحبه، ويدخل في ذلك الإيمان وغيره من الصالحات وما وجب اتقاؤه من الكفر وأعمال السوء.
فإن قلت : فأين الضمير الراجع من الجزاء إلى من ؟ قلت : عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير. وعن ابن عباس : نزلت في عبد الله بن سلام وبحيرا الراهب ونظرائهما من مسلمة أهل الكتاب.
فإن قلت : فأين الضمير الراجع من الجزاء إلى من ؟ قلت : عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير. وعن ابن عباس : نزلت في عبد الله بن سلام وبحيرا الراهب ونظرائهما من مسلمة أهل الكتاب.