مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿بلى﴾ إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في الأميين أي بلى عليهم سبيل فيهم. وقوله ﴿مَنْ أوفى بِعَهْدِهِ واتقى﴾ جملة مسأنفة مقررة للجملة التي سدت «بلى » مسدها، والضمير في «بعده » يرجع إلى الله تعالى أي كل من أوفى بعهد الله واتقاه ﴿فَإِنَّ الله يُحِبُّ المتقين﴾ أي يحبهم فوضع الظاهر موضع الضمير وعموم المتقين قام مقام الضمير الراجع من الجزاء إلى «من » ويدخل في ذلك الإيمان وغيره من الصالحات وما وجب اتقاؤه من الكفر وأعمال السوء. قيل : نزلت في عبد الله بن سلام ونحوه من مسلمي أهل الكتاب، ويجوز أن يرجع الضمير إلى «من أوفى » أي كل من أوفى بما عاهد الله عليه واتقى الله في ترك الخيانة والغدر فإن الله يحبه. ونزل فيمن حرّف التوراة وبدل نعته عليه السلام من اليهود وأخذ الرشوة على ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى