البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿بلى﴾ جواب لقولهم :﴿ليس علينا في الأمّيين سبيل﴾ وهذا مناقض لدعواهم، والمعنى : بلى عليهم في الأمّيين سبيل، وقد تقدّم القول في : بلى، في قوله ﴿بلى من كسب سيئة﴾ فأغنى عن إعادته هنا.
﴿من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين﴾ أخبر تعالى بأن من أوفى بالعهد واتقى الله في نقضه فهو محبوب عند الله وقال ابن عباس : اتقى هنا معناه اتقى الشرك، وهذه الجملة مقررة للجملة المحذوفة بعد بلى، و : من، يحتمل أن تكون موصولة، والأظهر أنها شرطية، و : أوفى، لغة الحجاز.
و : وفى، خفيفة لغة نجد و : وفى، مشدّدة لغة أيضاً.
وتقدّم ذكر هذه اللغات.
والظاهر في : بعهده، أن الضمير عائد على : من وقيل : يعود على الله تعالى، ويدخل في الوفاء بالعهد، العهد الأعظم من ما أخذ عليهم في كتابهم من الإيمان برسول الله ﷺ، سواء أضيف العهد إلى : من، أو : إلى الله، والشرائط للجملة الخبرية أو الجزائية بمن هو العموم الذي في المتقين، أو ما قبله، فرد من أفراده، ويحتمل أن يكون الخبر محذوفاً لدلالة المعنى عليه، التقدير : يحبه الله، ثم قال ﴿فإن الله يحب المتقين﴾ وأتى بلفظ : المتقين، عاماً تشريفاً للتقوى دحضاً عليها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وذكروا في هذه الآية أنواعاً من الفصاحة :
منها : الطباق : في : بقنطار وبدينار، إذ أريد بهما القليل والكثير، وفي : يؤدّه ولا يؤدّه، لأن الأداء معناه الدفع وعدمه معناه المنع، وهما ضدان، وفي قوله : بالكفر ومسلمون، والتجنيس المغاير في : اتقى والمتقين، وفي : فاشهدوا والشاهدين، والتجنيس المماثل في : ولا يأمركم أيأمركم، وفي : أقررتم وأقررنا.
والإشارة في قوله : ذلك بأنهم، وفي أولئك لا خلاق لهم.
والسؤال والجواب، وهو في : قال أأقررتم ؟ ثم : قالوا أقررنا.
والاختصاص في : يحب المتقين، وفي يوم القيامة، اختصه بالذكر لأنه اليوم الذي تظهر فيه مجازاة الأعمال.
والتكرار في : يؤدّه ولا يؤده، وفي اسم الله في مواضع، وفي : من الكتاب وما هو من الكتاب.
والاستعارة في : يشترون بعهد الله.
والالتفات في : لما آتيتكم، وهو خطاب بعد قوله : النبيين، وهو لفظ غائب.
والحذف في عدة مواضع تقدمت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى